بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 29

الزوجية و مقتضى استصحاب عدم الجعل الزائد عدمها و له نظائر كثيرة فلاحظ.

ان قلت: في التزويج المردد بين الموقت و الدائم بعد التعارض و التساقط هل يجوز نكاح المرأة ام لا يجوز؟ أما على الاول فيشكل بأنها يحتمل كونها ذات البعل و في الشبهة المصداقية لا مجال للاخذ بالعموم.

و أما على الثاني فما الحيلة و ما الوسيلة للخروج عن هذه العويصة؟

قلت: الذي يختلج ببالي في هذه العجالة أن يقال: بعد تعارض الاصلين الموضوعيين تصل النوبة الى التوسل بقاعدة اخرى و لا يبعد أن يكون المرجع القرعة و لكن الاشكال في عموم دليل القرعة و شمولها لمثل المقام فلا بد من الاحتياط و اللّه العالم بالاحكام.

فتحصل ان استصحاب المجعول في الشبهات الحكمية يعارضه استصحاب عدم الجعل الزائد. اذا عرفت ما تقدم، فاعلم انه قد اوردت إيرادات على كلام النراقي.

الايراد الاول: ما ذكره صاحب الكفاية، و هو ان الفاضل النراقي تارة نظر نظرا مسامحيا عرفيا، فأجرى استصحاب الوجود، و اخرى نظر نظرا دقيا عقليا فاجرى استصحاب العدم. فان الماء المتمم غير الماء الذي لم يتمم بالدقة العقلية و عينه بالنظر العرفي و الحال ان الميزان في وحدة الموضوع النظر العرفي و عليه لا بد من جريان الوجود و لا مجال لاستصحاب العدم.

و هذا الايراد غير وارد على النراقي. فانا نسلم ان وحدة الموضوع عرفية، و لكن مع ذلك التعارض موجود، فان الماء المتمم كرا مع انه وجود واحد، نعلم بنجاسته قبل التتميم، و بعده نشك في بقاء النجاسة. و أيضا نشك في مقدار الجعل.


صفحه 30

و بعبارة واضحة: لا ندري ان الموضوع الواحد أى الماء بعد اتمامه كرا هل يكون نجسا أم لا؟ و كل من المجهول و الجعل مسبوق باليقين. فان اركان الاستصحاب في كل من الجعل و المجعول تامة، فيقع التعارض بين الاستصحابين.

الايراد الثاني: هو الذي أورده الشيخ(قدس سره)على الفاضل و هو ان الزمان ان كان مفردا و يكون موجبا لتعدد الموضوع فلا يجري استصحاب الوجود بل يجرى استصحاب العدم فقط. و ذلك لانه مع تعدد الموضوع لا يمكن اسراء حكم موضوع الى موضوع آخر.

و بعبارة اخرى: يشترط في جريان الاستصحاب وحدة الموضوع و ان لم يكن الزمان مفردا يجري استصحاب الوجود و لا يجرى استصحاب العدم فان المفروض ان الحالة السابقة عبارة عن وجود الحكم.

و يرد عليه ان الزمان لا يكون مفردا و لكن مع ذلك يكون التعارض موجودا و الحالة السابقة وجود باعتبار و عدم باعتبار آخر. فان المجعول له حالة سابقة وجودية و الجعل له حالة سابقة عدمية مثلا صلاة الجمعة في زمان الحضور كانت واجبة فوجوبها له حالة سابقة وجودية و الاستصحاب يقتضي بقائه فتكون واجبة في زمان الغيبة أيضا. و عدم جعل وجوبها أزيد من زمان الحضور له حالة سابقة عدمية و مقتضى الاستصحاب بقائه على عدم الجعل الزائد فهو يقتضي عدم الالزام بقاء فالتعارض موجود بين استصحابي عدم الجعل و وجود المجعول فلا اشكال.

الايراد الثالث: انه يشترط في جريان الاستصحاب اتصال زمان الشك باليقين و اليقين بالحكم متصل بالشك فيه و أما اليقين‌


صفحه 31

بعدم الحكم فلا يكون متصلا بالشك فيه مثلا العلم بحرمة وطء الحائض في أيام الدم متصل بالشك في بقاء الحرمة بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال فيجري الاستصحاب. و أما العلم بعدم الحرمة فقد انتقض بالعلم بالحرمة فلا يجري الاستصحاب.

و الجواب عن هذا الاشكال ان العلم بعدم الحرمة قد انتقض بالعلم بها بالنسبة الى زمان الدم فيجري استصحاب الحرمة بعد الانقطاع، و أما بالنسبة الى زمان الانقطاع فلم يحصل يقين بالحرمة بل عدم الجعل كان معلوما و يشك في جعل الحرمة بالنسبة اليه و مقتضى الاستصحاب عدم جعل الزائد فالشك في الحرمة متصل بالعلم بالحرمة و الشك في جعل الزائد متصل بالعلم بعدم الجعل فأركان الاستصحاب تامة بالنسبة الى الطرفين فيقع التعارض.

و حيث لا ترجيح لاحدهما على الآخر يتساقطان.

ان قلت: انه لا يشترط في الاستصحاب اتصال الشك باليقين و لذا يمكن ان الانسان يتيقن بأمر ثم يغفل عنه و بعد التوجه و التذكر يشك في بقائه فيجري الاستصحاب بلا اشكال، بل الشرط في الاستصحاب اتصال المشكوك فيه بالمتيقن، و في المقام لا يكون كذلك.

مثلا المكلف يعلم بعدم جعل الحرمة لوطء المرأة الحائض قبل الشريعة و يتيقن انه جعلت الحرمة بعد الشرع و الشريعة و بعده يشك في بقاء الحرمة فعدم الجعل تبدل بالجعل فالمتيقن الحرمة و المشكوك فيه بقائها فاركان الاستصحاب بالنسبة الى الحرمة تامة و أما بالنسبة الى عدم جعلها فلا فان اليقين بعدم الجعل قد انتقض باليقين بالجعل.

قلت: أركان الاستصحاب بالنسبة الى كلا الامرين تامة فان لنا شكا و يقينين لأنا نعلم بعدم الجعل قبل الشريعة و نعلم بالحرمة


صفحه 32

بعد الشرع للوطء الواقع في زمان الدم، و أما بعد الانقطاع فنشك في الحرمة و نشك في سعة الجعل. فكما ان الحرمة مشكوك فيها متصلة بالمتيقن كذلك الجعل المشكوك فيه متصل بعدم الجعل المتيقن فاركان الاستصحاب بالنسبة الى كلا الامرين تامة فلا تغفل.

الايراد الرابع: ان استصحاب عدم الجعل في رتبته معارض باستصحاب عدم جعل الحلية و بعد التعارض يجري استصحاب الحرمة بلا معارض.

و يمكن أن يجاب عن هذا الايراد باجوبة: الجواب الاول: ان استصحاب جعل الحلية لا مجال له اذ الاشياء كلها في صدر الشريعة كانت مرخصا فيها و التكاليف قد جعلت بالتدريج فلا حالة سابقة لعدم الحلية.

الجواب الثاني: انه لا تعارض بين استصحاب عدم جعل الحرمة و استصحاب عدم جعل الحلية فان التعارض بين الاصلين يحصل باحد وجهين:

احدهما: التنافي بين الاصلين في حد نفسهما كاستصحاب الحرمة و استصحاب الوجوب فان الاصلين في أمثال المقام متعارضان في حد نفسهما فتأمل، لانّ التنافي بين الاحكام لا أصل له و لا تنافي بين الاحكام حتى بين وجوب شي‌ء و حرمته فان الاحكام من الاعتباريات و الاعتبار خفيف المئونة.

ثانيهما: ان يلزم مخالفة عملية قطعية كما لو علم بنجاسة احد الإناءين فجريان اصالة الطهارة في كليهما يوجب المخالفة العملية القطعية، و أما في المقام فلا محذور فان استصحاب عدم جعل الالزام لا ينافي عدم جعل الاباحة كما انه لا يلزم من جريانهما خلاف عملي.


صفحه 33

الجواب الثالث: انه فرضنا التعارض المدعى لكن نقول: يقع التعارض بين الاصول الثلاثة دفعة و تساقطت أيضا دفعة و لا وجه للترتب المذكور بأن يقال: يتعارض استصحاب عدم جعل الحرمة مع استصحاب عدم جعل الترخيص فتصل النوبة الى استصحاب الحرمة بل يجري الاستصحاب من نواح ثلاث و بعد التعارض و التساقط تصل النوبة الى البراءة.

الايراد الخامس: ان استصحاب عدم الجعل لا أثر له لا شرعا و لا عقلا ففي حد نفسه لا يجري فلا مجال لان يعارض استصحاب المجعول.

و بعبارة اخرى: الاحكام الانشائية لا اثر لها مثلا جعل وجوب الحج للمستطيع لا يترتب عليه اثر حتى مع العلم.

و صفوة القول: مجرد الجعل لا يكون موضوعا لا للاثر الشرعي و لا للاثر العقلي.

و فيه ان الاشكال المذكور في غاية الضعف و الوهن. فان الاحكام الشرعية على سبيل القضايا الحقيقية و يكون الفعلية فيها متوقفا على الجعل و على تحقق الموضوع في الخارج، مثلا حرمة الخمر تتوقف على جعل الحرمة من قبل الشارع و على وجود الخمر خارجا بل توجه التكليف بعدم الشرب لا يتوقف على الخمر خارجا فان المكلف لو امكنه الشرب ينهى عنه و لو لم يتحقق الخمر في الخارج.

فظهر ان الايرادات كلها غير واردة و ما أفاده النراقي تام.

و ربما يقال: بأنه لا تعارض بين استصحاب الجعل و المجعول بل يجري استصحاب عدم الجعل فقط، و ذلك لأن الشك في بقاء المجعول مسبب عن الشك في مقدار الجعل و قد قرر في محله ان‌


صفحه 34

الاصل السببي حاكم على الاصل المسببي فلا مجال لاستصحاب الحرمة.

و يرد عليه ان الميزان في تقدم الاصل السببي على الاصل المسببي ان المسبب يكون من الآثار الشرعية للسبب مثلا لو شككنا في اللباس النجس المغسول بالماء المستصحب طهارته انه طهر أم لم يطهر نقول استصحاب الطهارة في الماء لا يبقى مجالا لاستصحاب النجاسة لأن الماء الطاهر يترتب عليه شرعا انه اذا غسل به ثوبا نجسا يطهر و بهذا التقريب يتم الامر. و تفصيل الكلام موكول الى مجال آخر.

و في المقام لا يكون كذلك فان عدم الحرمة ليس اثرا شرعيا لعدم الجعل بل اثر تكويني بل يصح أن يقال: ان عدم الحرمة عين عدم الجعل فان عدم الحرمة عبارة عن عدم تعلق الجعل بحرمته فالتقريب المذكور غير تام.

ثم انه لا يخفى ان عدم الاستصحاب في الشبهات الحكمية يختص بالاحكام الوجودية، و أما اذا شك في أصل الالزام كما لو شك في حرمة شرب التتن فلا مانع عن جريان الاستصحاب و لا يعارضه استصحاب عدم جعل الترخيص و الاباحة اذ الاشياء على الاباحة الى أن يرد فيها أمر أو نهي عن الشارع الاقدس. مضافا الى أنا نفرض التعارض و التساقط و لكن بعد التساقط تصل النوبة الى البراءة.

ثم ان سيدنا الاستاد(قدس سره)أفاد في المقام بأنه لا مانع عن جريان الاستصحاب في الاحكام الوضعية، مثلا اذا شك في طهارة شي‌ء بقاء لا مانع عن استصحاب الطهارة. فان الطهارة لا تحتاج الى الجعل بل الاشياء طاهرة. و ايضا الطهارة الحدثية كذلك‌


صفحه 35

و الناقضية تحتاج الى الجعل فالنتيجة ان الحكم الوضعي لا يكون مورد تعارض الاصلين.

و عليه لا بد من التفصيل بأن يقال: الاستصحاب لا يجري في الشبهة الحكمية التكليفية و يجري في الشبهة الحكمية الوضعية فهذا قول ثالث في قبال القول بالجريان على الاطلاق كما هو المشهور، و القول بعدم الجريان كذلك كما عليه النراقي. هذا حاصل ما أفاده في هذا المقام على ما في التقرير.[1]

و يرد عليه اولا: ان الطهارة التي تكون موضوعة للاحكام الشرعية هل هي من الامور التكوينية أو من الامور الاعتبارية أما على الاول فهو خلاف ما بنوا عليه من أن الطهارة و النجاسة أمران اعتباريان و بنى عليه ايضا سيدنا الاستاد. و أما على الثاني، فيحتاج الى الجعل.

و ثانيا: انه فرضنا تمامية ما أفاده بالنسبة الى الطهارة الخبثية لكن كيف يتم بالنسبة الى الطهارة الحدثية فانه لا اشكال في أن الطهارة الحدثية مجعولة بالجعل الشرعي الاعتباري و تنعدم بوجود الناقض الشرعي، و عليه نقول: لو تحققت الطهارة الحدثية في وعاء الاعتبار يكون بقائها بمقدار بقاء الاعتبار.

و لا مجال لأن يقال بأن بقائها لا يحتاج الى الجعل بل النقض يحتاج الى الجعل فاذا شك في الناقض يكفي استصحاب عدم الناقض و ذلك لأن الناقضية كالشرطية و المانعية و القاطعية و الجزئية امور واقعية لا تنالها يد الجعل فبقاء الطهارة الحدثية بمقدار جعلها في وعاء الاعتبار فاذا شك في بقائها يقع التعارض بين استصحاب بقائها و استصحاب عدم الجعل الزائد فالتعارض فيها كالتعارض‌

[1]- مصباح الاصول ج 3 ص 47.


صفحه 36

في الاحكام التكليفية طابق النعل بالنعل.

و ثالثا انه سلمنا ما أفاده في الطهارة الحدثية ايضا لكن لا اشكال و لا كلام في أن الملكية الشرعية من الامور الاعتبارية و تحتاج الى الجعل و كذلك الزوجية و كذلك بقية الاحكام الوضعية فالتعارض فيها واقع بلا كلام.

و ببيان واضح: هل يمكن أن يقال: ان زوجية امرأة لرجل امر واقعي غير محتاجة الى الجعل و كذلك رقية انسان لغيره؟ كلا ثم كلا فعلى تقدير تمامية كلامه فانما يتم في الجملة لا بالجملة و قد ظهر بما ذكرنا عدم تماميته حتى في مورد واحد فالحق ما أفاده النراقي طيب اللّه رمسه و ما أفاده(قدس سره)تترتب عليه آثار مهمة في أبواب الفقه فللّه درّه و عليه اجره.

ايقاظ و تتميم:

ربما يقال: ان النفي اذا ورد على العموم تكون نتيجته سلب العموم لا عموم السلب مثلا اذا قال زيد: «ليس كل عالم عادلا» معناه سلب العدالة عن بعض العلماء لا أن كل عالم فاسق، و عليه نقول: النفي الوارد في هذه الرواية و بقية الروايات على اليقين كقوله(عليه السلام)«لا ينقض اليقين» لا يستفاد منه العموم بل المستفاد منه ان اليقين في الجملة لا ينقض فلا دليل على اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد.

و يرد على الايراد المذكور ان ما ادعى في الاشكال من أن المستفاد من الجملة سلب العموم على فرض تماميته يختص بمورد يكون العموم مستفادا من المدخول فالسلب الوارد عليه يفيد سلب العموم، كما لو قال احد: «لا احب كل عالم» فان المدخول دال على العموم‌