بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 32

بعد الشرع للوطء الواقع في زمان الدم، و أما بعد الانقطاع فنشك في الحرمة و نشك في سعة الجعل. فكما ان الحرمة مشكوك فيها متصلة بالمتيقن كذلك الجعل المشكوك فيه متصل بعدم الجعل المتيقن فاركان الاستصحاب بالنسبة الى كلا الامرين تامة فلا تغفل.

الايراد الرابع: ان استصحاب عدم الجعل في رتبته معارض باستصحاب عدم جعل الحلية و بعد التعارض يجري استصحاب الحرمة بلا معارض.

و يمكن أن يجاب عن هذا الايراد باجوبة: الجواب الاول: ان استصحاب جعل الحلية لا مجال له اذ الاشياء كلها في صدر الشريعة كانت مرخصا فيها و التكاليف قد جعلت بالتدريج فلا حالة سابقة لعدم الحلية.

الجواب الثاني: انه لا تعارض بين استصحاب عدم جعل الحرمة و استصحاب عدم جعل الحلية فان التعارض بين الاصلين يحصل باحد وجهين:

احدهما: التنافي بين الاصلين في حد نفسهما كاستصحاب الحرمة و استصحاب الوجوب فان الاصلين في أمثال المقام متعارضان في حد نفسهما فتأمل، لانّ التنافي بين الاحكام لا أصل له و لا تنافي بين الاحكام حتى بين وجوب شي‌ء و حرمته فان الاحكام من الاعتباريات و الاعتبار خفيف المئونة.

ثانيهما: ان يلزم مخالفة عملية قطعية كما لو علم بنجاسة احد الإناءين فجريان اصالة الطهارة في كليهما يوجب المخالفة العملية القطعية، و أما في المقام فلا محذور فان استصحاب عدم جعل الالزام لا ينافي عدم جعل الاباحة كما انه لا يلزم من جريانهما خلاف عملي.


صفحه 33

الجواب الثالث: انه فرضنا التعارض المدعى لكن نقول: يقع التعارض بين الاصول الثلاثة دفعة و تساقطت أيضا دفعة و لا وجه للترتب المذكور بأن يقال: يتعارض استصحاب عدم جعل الحرمة مع استصحاب عدم جعل الترخيص فتصل النوبة الى استصحاب الحرمة بل يجري الاستصحاب من نواح ثلاث و بعد التعارض و التساقط تصل النوبة الى البراءة.

الايراد الخامس: ان استصحاب عدم الجعل لا أثر له لا شرعا و لا عقلا ففي حد نفسه لا يجري فلا مجال لان يعارض استصحاب المجعول.

و بعبارة اخرى: الاحكام الانشائية لا اثر لها مثلا جعل وجوب الحج للمستطيع لا يترتب عليه اثر حتى مع العلم.

و صفوة القول: مجرد الجعل لا يكون موضوعا لا للاثر الشرعي و لا للاثر العقلي.

و فيه ان الاشكال المذكور في غاية الضعف و الوهن. فان الاحكام الشرعية على سبيل القضايا الحقيقية و يكون الفعلية فيها متوقفا على الجعل و على تحقق الموضوع في الخارج، مثلا حرمة الخمر تتوقف على جعل الحرمة من قبل الشارع و على وجود الخمر خارجا بل توجه التكليف بعدم الشرب لا يتوقف على الخمر خارجا فان المكلف لو امكنه الشرب ينهى عنه و لو لم يتحقق الخمر في الخارج.

فظهر ان الايرادات كلها غير واردة و ما أفاده النراقي تام.

و ربما يقال: بأنه لا تعارض بين استصحاب الجعل و المجعول بل يجري استصحاب عدم الجعل فقط، و ذلك لأن الشك في بقاء المجعول مسبب عن الشك في مقدار الجعل و قد قرر في محله ان‌


صفحه 34

الاصل السببي حاكم على الاصل المسببي فلا مجال لاستصحاب الحرمة.

و يرد عليه ان الميزان في تقدم الاصل السببي على الاصل المسببي ان المسبب يكون من الآثار الشرعية للسبب مثلا لو شككنا في اللباس النجس المغسول بالماء المستصحب طهارته انه طهر أم لم يطهر نقول استصحاب الطهارة في الماء لا يبقى مجالا لاستصحاب النجاسة لأن الماء الطاهر يترتب عليه شرعا انه اذا غسل به ثوبا نجسا يطهر و بهذا التقريب يتم الامر. و تفصيل الكلام موكول الى مجال آخر.

و في المقام لا يكون كذلك فان عدم الحرمة ليس اثرا شرعيا لعدم الجعل بل اثر تكويني بل يصح أن يقال: ان عدم الحرمة عين عدم الجعل فان عدم الحرمة عبارة عن عدم تعلق الجعل بحرمته فالتقريب المذكور غير تام.

ثم انه لا يخفى ان عدم الاستصحاب في الشبهات الحكمية يختص بالاحكام الوجودية، و أما اذا شك في أصل الالزام كما لو شك في حرمة شرب التتن فلا مانع عن جريان الاستصحاب و لا يعارضه استصحاب عدم جعل الترخيص و الاباحة اذ الاشياء على الاباحة الى أن يرد فيها أمر أو نهي عن الشارع الاقدس. مضافا الى أنا نفرض التعارض و التساقط و لكن بعد التساقط تصل النوبة الى البراءة.

ثم ان سيدنا الاستاد(قدس سره)أفاد في المقام بأنه لا مانع عن جريان الاستصحاب في الاحكام الوضعية، مثلا اذا شك في طهارة شي‌ء بقاء لا مانع عن استصحاب الطهارة. فان الطهارة لا تحتاج الى الجعل بل الاشياء طاهرة. و ايضا الطهارة الحدثية كذلك‌


صفحه 35

و الناقضية تحتاج الى الجعل فالنتيجة ان الحكم الوضعي لا يكون مورد تعارض الاصلين.

و عليه لا بد من التفصيل بأن يقال: الاستصحاب لا يجري في الشبهة الحكمية التكليفية و يجري في الشبهة الحكمية الوضعية فهذا قول ثالث في قبال القول بالجريان على الاطلاق كما هو المشهور، و القول بعدم الجريان كذلك كما عليه النراقي. هذا حاصل ما أفاده في هذا المقام على ما في التقرير.[1]

و يرد عليه اولا: ان الطهارة التي تكون موضوعة للاحكام الشرعية هل هي من الامور التكوينية أو من الامور الاعتبارية أما على الاول فهو خلاف ما بنوا عليه من أن الطهارة و النجاسة أمران اعتباريان و بنى عليه ايضا سيدنا الاستاد. و أما على الثاني، فيحتاج الى الجعل.

و ثانيا: انه فرضنا تمامية ما أفاده بالنسبة الى الطهارة الخبثية لكن كيف يتم بالنسبة الى الطهارة الحدثية فانه لا اشكال في أن الطهارة الحدثية مجعولة بالجعل الشرعي الاعتباري و تنعدم بوجود الناقض الشرعي، و عليه نقول: لو تحققت الطهارة الحدثية في وعاء الاعتبار يكون بقائها بمقدار بقاء الاعتبار.

و لا مجال لأن يقال بأن بقائها لا يحتاج الى الجعل بل النقض يحتاج الى الجعل فاذا شك في الناقض يكفي استصحاب عدم الناقض و ذلك لأن الناقضية كالشرطية و المانعية و القاطعية و الجزئية امور واقعية لا تنالها يد الجعل فبقاء الطهارة الحدثية بمقدار جعلها في وعاء الاعتبار فاذا شك في بقائها يقع التعارض بين استصحاب بقائها و استصحاب عدم الجعل الزائد فالتعارض فيها كالتعارض‌

[1]- مصباح الاصول ج 3 ص 47.


صفحه 36

في الاحكام التكليفية طابق النعل بالنعل.

و ثالثا انه سلمنا ما أفاده في الطهارة الحدثية ايضا لكن لا اشكال و لا كلام في أن الملكية الشرعية من الامور الاعتبارية و تحتاج الى الجعل و كذلك الزوجية و كذلك بقية الاحكام الوضعية فالتعارض فيها واقع بلا كلام.

و ببيان واضح: هل يمكن أن يقال: ان زوجية امرأة لرجل امر واقعي غير محتاجة الى الجعل و كذلك رقية انسان لغيره؟ كلا ثم كلا فعلى تقدير تمامية كلامه فانما يتم في الجملة لا بالجملة و قد ظهر بما ذكرنا عدم تماميته حتى في مورد واحد فالحق ما أفاده النراقي طيب اللّه رمسه و ما أفاده(قدس سره)تترتب عليه آثار مهمة في أبواب الفقه فللّه درّه و عليه اجره.

ايقاظ و تتميم:

ربما يقال: ان النفي اذا ورد على العموم تكون نتيجته سلب العموم لا عموم السلب مثلا اذا قال زيد: «ليس كل عالم عادلا» معناه سلب العدالة عن بعض العلماء لا أن كل عالم فاسق، و عليه نقول: النفي الوارد في هذه الرواية و بقية الروايات على اليقين كقوله(عليه السلام)«لا ينقض اليقين» لا يستفاد منه العموم بل المستفاد منه ان اليقين في الجملة لا ينقض فلا دليل على اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد.

و يرد على الايراد المذكور ان ما ادعى في الاشكال من أن المستفاد من الجملة سلب العموم على فرض تماميته يختص بمورد يكون العموم مستفادا من المدخول فالسلب الوارد عليه يفيد سلب العموم، كما لو قال احد: «لا احب كل عالم» فان المدخول دال على العموم‌


صفحه 37

و السلب يرد عليه فيكون النتيجة سلب العموم.

و أما اذا لم يكن كذلك كما لو كان المدخول دالا على الجنس فدخول السلب عليه يفيد عموم السلب كقول القائل لا رجال في الدار و المقام كذلك فان لفظ اليقين المحلّى بلام الجنس غير دال على العموم بل العموم مستفاد من النفي و الاطلاق.

و ثانيا: ان استفادة سلب العموم لا عموم السلب يتوقف على القرينة.

و بعبارة اخرى: الكلمة الدالة على العموم تدل على العموم الاستغراقي و حملها على العام المجموعي يحتاج الى قرينة فلو قال المولى: لا تهن العلماء يستفاد منه حرمة اهانة كل عالم على نحو العموم الاستغراقي.

و بعبارة واضحة: المدخول ان كان دالا على العموم في حد نفسه فيرد عليه النفي أو النهى لا يستفاد منه العام المجموعي بل المستفاد العموم الاستغراقي.

و ثالثا: انّا سلمنا الكبرى لكن لا يمكن انطباقها على المقام لاجل القرينة القائمة على العموم. فانه(عليه السلام)بعد ما حكم بعدم انتقاض الوضوء بالشك في النوم علّل الحكم بأن اليقين لا ينقض بالشك ابدا، فاذا لم يكن كلام الامام(عليه السلام)دالا على العموم الاستغراقي و كان دالا على عدم نقض بعض افراد اليقين لم يكن مجال لأن يقنع زرارة بالجواب اذ يمكن أن لا يكون اليقين بالوضوء من ذلك البعض و الحال انه نرى ان زرارة قنع بالجواب فالنتيجة هو العموم المدعى.

و لا يخفى ان الجواب الاخير غير تام اذ لا اشكال في أن اليقين بالوضوء مشمول للحكم على كل حال اذ حكم(عليه السلام)بالصراحة


صفحه 38

بعدم انتقاض اليقين بالوضوء بالشك في الانتقاض.

مضافا الى أنه يلزم عدم جوابه عن السؤال و الحال انه لاوجه لامساكه عن الجواب و عدم تعرضه فلاحظ.

تذكرة:

اعلم ان جريان الاستصحاب في الامور الوجودية يختص بالشبهات الموضوعية كاستصحاب وجود زيد و عدالة عمرو و شجاعة بكر و خباثة خالد الى غيرها من الموارد و أما في الحكم فلا يجري الاستصحاب اذا شك في بقائه بلا فرق بين الحكم التكليفي و الوضعي و بلا فرق بين كون الشبهة حكمية أو موضوعية. و الوجه فيه انه لو شك في حكم من الاحكام الشرعية فان كان الشك في بقاء الحكم الكلي و بعبارة اخرى ان كانت الشبهة حكمية يكون استصحاب بقاء الحكم المشكوك فيه معارضا باستصحاب عدم الجعل الزائد كما مر قريبا و ان كانت الشبهة موضوعية فلأجل ان الشك في بقاء الحكم الجزئي الخارجي دائما يكون ناشيا عن الشك في الرافع و يكون الاصل الجاري في السبب حاكما على الاصل الجاري في المسبب.

مثلا اذا كان الشخص متوضئا ثم شك في ارتفاعه و يكون الشك في البقاء ناشيا و مسببا عن الشك في وجود الناقض و مقتضي الاصل عدم تحقق الناقض فيكون الوضوء محكوما بالبقاء.

و ايضا اذا شك في بقاء الطهارة الخبثية و قس عليهما كل مورد يشك في بقاء الحكم تكليفيا كان أم وضعيا فلا تغفل هذا تمام الكلام في الحديث الاول الذي استدل به على اعتبار الاستصحاب في الجملة أو بالجملة.

[* بقية الوجه الرابع في الأخبار و النصوص‌]

[الحديث الثاني لزرارة]

و من تلك النصوص ما رواه زرارة ايضا قال قلت أصاب ثوبي‌


صفحه 39

دم رعاف أو غيره أو شي‌ء من مني فعلّمت اثره الى أن اصيب له من الماء فأصبت و حضرت الصلاة و نسيت ان بثوبي شيئا و صليت ثم اني ذكرت بعد ذلك.

قال تعيد الصلاة و تغسله. قلت: فاني لم اكن رأيت موضعه و علمت انه قد أصابه فطلبته فلم اقدر عليه فلما صليت وجدته قال تغسله و تعيد.

قلت: فان ظننت انه قد اصابه و لم أتيقن ذلك فنظرت فلم ار شيئا ثم صليت فرأيت فيه قال: تغسله و لا تعيد الصلاة. قلت: لم ذلك؟

قال: لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك ابدا.

قلت: فاني قد علمت انه قد أصابه و لم ادر اين هو فاغسله؟ قال:

تغسل من ثوبك الناحية التي ترى انه قد اصابها حتى تكون على يقين من طهارتك. قلت: فهل علىّ ان شككت في أنه اصابه شي‌ء ان انظر فيه؟ قال: لا و لكنك انما تريد أن تذهب الشك الذي وقع في نفسك.

قلت: ان رأيته في ثوبي و انا في الصلاة. قال: تنقض الصلاة و تعيد اذا شككت في موضع منه ثم رايته و أن لم تشك ثم رايته رطبا قطعت الصلاة و غسلته ثم بنيت على الصلاة لأنك لا تدري لعله شي‌ء اوقع عليك فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك‌[1].

و هذه الرواية تارة يبحث فيها من حيث السند و اخرى من حيث الدلالة، أما من حيث السند فالظاهر ان السند تام فان اسناد الشيخ الى حسين بن سعيد لا اشكال فيه و هو ينقل عن حماد عن حريز عن‌

[1]- التهذيب ج 1 ص 421 الحديث 8.