[الحديث الثالث لزرارة]
و من تلك النصوص ما رواه زرارة ايضا عن احدهما(عليهما السلام)في حديث قال: اذا لم يدر في ثلاث هو أو في اربع و قد أحرز الثلاث قام فأضاف اليها اخرى و لا شيء عليه و لا ينقض اليقين بالشك و لا يدخل الشك في اليقين و لا يخلط احدهما بالآخر و لكنه ينقض الشك باليقين و يتم على اليقين فيبني عليه و لا يعتد بالشك في حال من الحالات[1].
و هذه الرواية من حيث السند تامة، و أما من حيث الدلالة فتقريب الاستدلال بها على المدعى ان المكلف يعلم بعدم الاتيان بالركعة الرابعة و بعد ذلك يشك في الاتيان بها و يجب عليه أن لا ينقض يقينه بالشك.
و بعبارة اخرى: قد طبقت الكبرى الكلية و هي عدم نقض اليقين بالشك على المورد.
و قد اورد على الاستدلال بالرواية على المدعى ايرادان.
الايراد الاول: انه لا تستفاد من الحديث الكبرى الكلية بل المستفاد منه الحكم الخاص و هو حكم المورد فلا يكون دليلا على العموم.
و ربما يجاب عن الايراد المذكور بأن الكلية تستفاد من جملة من النصوص الأخر.
و يرد على الجواب المذكوران استفادة الكلية من بقية النصوص لا تقتضي الكلية في هذه الرواية و لكن يمكن تقريب الكلية باحد وجهين:
أحدهما: قوله(عليه السلام)«لا ينقض اليقين بالشك» فانه تستفاد الكلية من هذه القضية، فان الظاهر من اللام لام الجنس و مقتضى
[1]- الوسائل الباب 10 من أبواب الخلل الواقع فى الصلاة الحديث 3.
الاطلاق عدم تقييد المطلق فالنتيجة هو العموم.
ثانيهما: قوله(عليه السلام)- في ذيل الحديث- «و لا يعتد بالشك في حال من الحالات» فان الكلية تستفاد من هذه الكلمة.
الايراد الثاني: انه ما المراد من قوله(عليه السلام)«قام فاضاف اليها اخرى» فان كان المراد الركعة المنفصلة كما عليه الامامية فيكون المراد باليقين اليقين بالبراءة لا اليقين بعدم الاتيان فان الاتيان بالركعة المنفصلة تقتضي اليقين بالبراءة اذ لو كانت ما بيده ناقصة تكون الركعة متممة لنقصها و لم يزد في الصلاة ركوع و لا سجود، و ان كانت تامة تكون الركعة المنفصلة خارجة عن الصلاة و لا توجب بطلانها.
و أما لو اكتفى بالمقدار المأتي به و لم يضف اليه فيمكن نقصان الصلاة كما انه لو اضيف اليه شيء متصلا يمكن أن يكون زائدا و يوجب البطلان من جهة الزيادة.
و أما ان كان المراد الاتيان متصلا و يكون المراد من عدم النقض بالشك الاخذ باليقين بعدم الرابعة و الاتيان بها متصلا تكون الرواية دالّة على الاستصحاب و لكن يكون على خلاف مذهب الامامية.
ان قلت يمكن حمل الحديث على بيان القاعدة الكلية السارية في جميع الموارد و أما تطبيق الحديث على المورد فيكون من باب التقية.
قلت: حمل كلام المعصوم على التقية خلاف الاصل الاولي. اذا عرفت ما تقدم نقول لا اشكال في أن المستفاد من الحديث ان اليقين لا ينقض بالشك فاليقين بعدم الرابعة لا ينقض بالشك فيها بل لا بد من تحصيل اليقين باتيانها فلا اشكال في أن الظاهر من
الحديث انه يجب اضافة ركعة اخرى الى المأتي به كى يحصل اليقين بالامتثال فلو كنا نحن و هذه الرواية لكنا نأخذ بظاهرها و حكمنا بوجوب اضافة ركعة متصلة و لكن حيث ان هذه الطريقة خلاف المذهب قطعا نرفع اليد عن ظهور الحديث بالنسبة الى هذه الجهة.
و لكن لا مقتضي لرفع اليد عن أصل الظهور.
و صفوة القول ان المستفاد من الحديث مفاد الاستصحاب غاية الامر قد علم من الخارج ان طريق العلم بالامتثال الاتيان على نحو الانفصال فتحصل ان الحديث تام من حيث الدلالة على المدعى كما انه تام سندا فلاحظ.
و من تلك النصوص ما رواه اسحاق بن عمار قال: قال لي أبو الحسن الاول(عليه السلام): اذا شككت فابن على اليقين. قال:
قلت: هذا اصل قال: نعم[1].
و هذه الرواية من حيث السند مخدوشة فان اسناد الصدوق الى اسحاق بن عمار ضعيف على ما كتبه الحاجياني. و أما من حيث الدلالة فيستفاد منها ان الاخذ باليقين اصل أولي و مقتضى الاطلاق المنعقد فيه سريانه في جميع الموارد الا فيما يقوم دليل على الخلاف.
و عن الشيخ(قدس سره)ان الحديث ناظر الى حكم الشك في عدد الركعات و حكمه الاتيان بالركعة المنفصلة فيكون المراد من اليقين الوارد في الحديث اليقين بالبراءة. فلا ترتبط الرواية بما نحن فيه.
و يرد عليه أولا: ان الخبر لم يرد في بيان حكم الركعات و لا قرينة فيها على المدعى المذكور، و انما نقلها و ذكرها اصحاب الحديث و الفقهاء في الباب المشار اليه.
[1]- الوسائل الباب 8 من أبواب الخلل الواقع فى الصلاة الحديث 2.
و ثانيا: ان الظاهر من الحديث ان الموضوع المفروض في الحديث عنوان اليقين و قد رتب عليه الحكم فاليقين لا بد من فرض وجوده فلا يرتبط بحكم باب الشكوك في الركعات فان الحكم هناك تحصيل اليقين بالبراءة و لم يفرض يقين في الرتبة السابقة بخلاف ما يستفاد من الحديث فان المستفاد من الحديث ترتيب الاثر على اليقين المفروض وجوده. و أما احتمال كون الرواية ناظرة الى قاعدة اليقين فغير سديد فان اليقين في القاعدة لا يكون موجودا بقاء و الظاهر من الحديث تحقق عنوان اليقين في زمان ترتيب الاثر عليه فتحصل ان المستفاد من الحديث قاعدة الاستصحاب في جميع الموارد، فانه يجب البناء على المتيقن عند الشك. غاية الامر ترفع اليد عن الاطلاق في باب الشك في عدد الركعات لاجل قيام دليل هناك على الخلاف فلاحظ.
[حديث الخصال و القاساني]
و من تلك النصوص ما رواه في الخصال عن علي(عليه السلام)[1].
و هذه الرواية مخدوشة سندا فلا يعتد بها، و أما من حيث الدلالة فربما يقال انها ناظرة الى قاعدة اليقين.
و يرد عليه ان الظاهر من الرواية التحفظ على عنوان اليقين بالفعل و الحال ان اليقين في القاعدة زائل بالشك الساري.
و من تلك النصوص ما رواه علي بن محمد القاساني قال كتبت اليه و أنا بالمدينة اسأله عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أم لا؟ فكتب: اليقين لا يدخل فيه الشك صم للرؤية و افطر للرؤية[2].
[1]- قد تقدم ذكر الحديث فى ص 22.
[2]- الوسائل الباب 3 من أبواب احكام شهر رمضان الحديث 13.
و الحديث ضعيف بالقاساني و غيره فلا تصل النوبة الى ملاحظة دلالته و البحث فيه.
[جملة من الأحاديث]
و من تلك النصوص ما رواه ابن سنان[1]فانه يستفاد من الحديث ببركة التعليل الوارد فيه ميزان كلي و ضابط عام لعدم نقض اليقين بالشك. و لكن في خصوص باب الطهارة الخبثية لا أزيد فيكون الحديث مؤيدا.
بقى الكلام في جملة من النصوص الدالة على الطهارة و الحلية.
منها ما رواه عمار عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)في حديث قال: كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر فاذا علمت فقد قذر و ما لم تعلم فليس عليك.[2]
و منها ما رواه حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال:
الماء كلّه طاهر حتى يعلم انه قذر[3].
و منها ما رواه مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال سمعته يقول: كل شيء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة و المملوك عندك لعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا أو امرأة تحتك و هي اختك أو رضيعتك و الاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة[4].
و الاحتمالات المتصورة في هذه النصوص متعددة. الاحتمال
[1]- قد تقدم ذكر الحديث فى ص 22.
[2]- الوسائل الباب 37 من أبواب النجاسات الحديث 4.
[3]- الوسائل الباب 1 من أبواب الماء المطلق الحديث 5.
[4]- الوسائل الباب 4 من أبواب ما يكتسب به الحديث 4.
الاول: أن يكون المراد اثبات الطهارة للاشياء الى زمان انفعالها بالنجس.
و بعبارة اخرى: تكون في مقام بيان ان الحكم الواقعي للاشياء الطهارة الى زمان تأثير النجاسة فيها و يكون العلم المذكور فيها علم طريقي فكأنه قال كل شيء طاهر الى زمان انفعاله بالنجاسة.
و أيضا كل شيء حلال الى أن يصير حراما.
و هذا الاحتمال خلاف الظاهر فان الظاهر من هذه النصوص ان الطهارة المجعولة لمورد الشك في الطهارة و النجاسة.
و بعبارة اخرى المستفاد من هذه النصوص الحكم الظاهري لا الواقعي بل لا يمكن الالتزام به بالنسبة الى ما دل على الحلية فان قوله(عليه السلام)«كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه» يفهم منه انه قد فرض محرم و محلل و الشارع الاقدس يحكم بالحلية عند الشك في أن ما في الخارج من القسم الحلال أو من القسم الحرام بل الامر كذلك بالنسبة الى ما يدل على الطهارة. فان قوله(عليه السلام)«كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر» صريح في أن الحكم بالطهارة ما دام لا يحصل العلم بكونه نجسا فالمجعول الطهارة الظاهرية.
الاحتمال الثاني: أن يكون المراد ان الطهارة أو الحلية باقيتان الى أن يعلم بالخلاف فتكون النصوص دليلا على الاستصحاب.
و فيه ان قوام الاستصحاب بالمتيقن السابق و لم يفرض اليقين في النصوص المشار اليها بل الحكم بالطهارة و الحلية ما دام الشك.
فالنصوص دالة على قاعدة الطهارة و الحلية و لا ترتبط بالاستصحاب.
الاحتمال الثالث: أن تكون النصوص ناظرة الى الحكم الواقعي و الظاهري. و فيه انها ظاهرة في جعل الحكم الظاهرى أى الطهارة
و الحلية عند الشك فيهما فلا مجال لهذا الاحتمال.
الاحتمال الرابع: أن تكون ناظرة الى جعل الطهارة الظاهرية و استصحاب تلك الطهارة فصدر الحديث دليل القاعدة و ذيله دليل الاستصحاب.
و فيه ان الظاهر من النصوص جعل الحكم الظاهري في زمان الشك فما دام الشك موجودا يشمله الدليل و أما مع عدم الشك فلا موضوع للنصوص.
الاحتمال الخامس: أن تكون الجملة متعرضة للحكم الواقعي و بقاء ذلك الحكم الى زمان العلم بالخلاف فتكون دالة على الحكم الواقعي و الاستصحاب لاحظ الحديث الرابع من الباب السابع و الثلاثين من أبواب النجاسات من الوسائل فان صدر الجملة يدل على الطهارة الواقعية و ذيلها يدل على الطهارة الظاهرية بالاستصحاب.
و فيه ان المستفاد من كلامه(عليه السلام)و هو قوله «كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر» انه(عليه السلام)في مقام بيان الطهارة الظاهرية في ظرف الشك و عدم العلم بقذارة الشيء.
و بعبارة واضحة الظاهر من الجملة انه(عليه السلام)في مقام بيان مشكوك الطهارة و القذارة و لذا جعل الغاية العلم بكونه قذرا فالشيء المشكوك فيه يكون طاهرا حتى مع كونه قذرا في الواقع.
الاحتمال السادس: أن تكون الجملة دالة على الطهارة الواقعية و الظاهرية و استصحابها بتقريب ان عنوان كل شيء، يشمل كل عنوان معلوم كالماء و الحجر و المدر و ما هو مشكوك العنوان كالماء الذي يشك في انفعاله بالملاقاة فتدل الجملة على الطهارة الواقعية و الظاهرية و على بقاء تلك الطهارة الى زمان العلم بالخلاف فتدل
على أمور ثلاثة الحكم الواقعي و الحكم الظاهري و الاستصحاب.
و هذا القول منسوب الى صاحب الكفاية.
و قد اورد الميرزا عليه بأنه لا يمكن الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري بتقريب: انه مع قطع النظر عن الغاية يكون الموضوع الجامع بين الاشياء.
و بعبارة اخرى: في كل عام يكون المأخوذ في الموضوع تمام الموضوع بلا لحاظ خصوصية من الخصوصيات.
مثلا لو قال المولى يجب اكرام كل عالم يفهم ان تمام الموضوع لوجوب الاكرام العلم بلا دخل كون العالم عربيا أو هاشميا أو غيرهما.
و عليه نقول: اذا كان عنوان العموم شاملا للمشكوك فيه من حيث النجاسة و الطهارة لا يكون الشك دخيلا في الحكم بل الدخيل عنوان الشيء و على هذا الاساس نقول الرواية لا يمكن شمولها للمشتبه لا بعنوان الحكم الظاهري و لا بعنوان الحكم الواقعي.
أما الاول فلما تقدم من عدم كون الخصوصية دخيلة في الموضوع، و أما الثاني فلأنه؟؟؟ لا اشكال في نجاسة جملة من الاشياء فلا يمكن الحكم بالطهارة الواقعية لجميع الاشياء فان الاخذ بالعموم في مورد المشتبه اخذ بالعام في الشبهة المصداقية و قد قرر في محله انه غير جائز.
و قال سيدنا الاستاد(قدس سره)ان هذا الاشكال الذي أورده شيخه متين جدا.
أقول: الذي يختلج ببالي القاصر أن يقال أى مانع عن شمول العموم للمشتبه غاية الامر نرفع الاشتباه بالاصل الموضوعي اي الاستصحاب فانه نحرز بالاستصحاب أن الفرد المشتبه لا يكون فردا للخارج عن تحت العام كما في بقية الموارد.