بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 64

الاستصحاب في الماء في المثال الذي ذكرناه و أما جريان الاصل في الثوب اما بلا وجه أو بوجه دائر و كلاهما محال.

بيان ذلك: ان جريان الاستصحاب في الثوب يتوقف على عدم جريانه في الماء اذ مع جريان الاستصحاب في الماء لا يبقى الشك في طهارة الثوب فجريان الاصل في الثوب يتوقف على عدم جريانه في الماء و عدم جريان الاصل في الماء يتوقف على جريانه في الثوب و هذا دور فيلزم ان جريان الاصل في الثوب اما بلا وجه و أما بوجه دوري.

و اما جريان الاصل في الماء فبلا مانع لتمامية اركانه، فتحصل انه لا يمكن منع جريان الاصل في الكلي بهذا التقريب، فان التسبب لا يكون شرعيا بل التسبب عقلي و جريان الاستصحاب في الكلي بلا مانع.

و بعبارة واضحة: ان ترتب عدم جامع الحدث بين الصغير و الكبير على استصحاب عدم الجنابة لا يكون شرعيا بل يكون عقليا فلا يتم المدعى على التقريب المذكور.

و أما على ما ذكرنا فلا يتوجه اشكال ظاهرا، اذ قلنا ان استصحاب الجامع معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد، فالنتيجة عدم جريان استصحاب الجامع فالترديد من حيث دوران الامر بين كون الرطوبة بولا أو منيا.

فنقول اذا كانت بولا فارتفعت قطعا و أما احتمال كونها منيا فهو مرتفع باستصحاب عدم تحقق الجنابة.

و بعبارة اخرى: نقول أما الحدث البولي فغير باق قطعا و أما الحدث الاكبر فهو منفي بالاصل.

لكن في المقام اشكال و هو انّه لو تردد الامر بين البول و المني‌


صفحه 65

يتشكل علم اجمالي آخر و هو انّه لو كانت الرطوبة منيا يجب الاغتسال و ان كانت بولا يجب غسل المحل مرتين، فلا مجال لجريان اصالة عدم كونها منيا فعلى القول بتنجز العلم الاجمالي لا بد من الجمع بين الاغتسال من النجابة الاحتمالية و غسل المحل مرتين من النجاسة البولية الاحتمالية أيضا.

ثم انه على تقدير جريان الاستصحاب في الكلي من ناحية و عدم تنجس الملاقي لبعض أطراف الشبهة المحصورة كما هو المشهور عندهم من ناحية اخرى تتوجه شبهة سميت بالشبهة العبائية أوردها المرحوم السيد اسماعيل الصدر.

و هي انه لو فرضنا انه تنجس احد طرفي العباء ثم غسلنا الطرف العالي منه و بعد الغسل لاقت يد احد كلا طرفي العباء يلزم أحد الامرين على نحو مانعة الخلو: احدهما عدم جريان الاستصحاب في الكلي.

ثانيهما: تنجس الملاقي لبعض الاطراف. و بعبارة اخرى: اذا جرى استصحاب كلي النجاسة في العباء يلزم الحكم بنجاسة الملاقي فيلزم رفع اليد عن تلك القاعدة و اذا لم نلتزم بالنجاسة يلزم عدم جريان الاستصحاب في الكلي.

و الجواب عن هذه الشبهة ان الحكم بطهارة الملاقى اما لاجل جريان استصحاب الطهارة في الملاقي بالكسر و أما لاستصحاب طهارة الملاقى بالفتح و شي‌ء منهما لا مجال له في المثال المفروض لان استصحاب نجاسة الخيط النجس في العباء جار و الملاقاة محرزة فلا تصل النوبة الى جريان استصحاب الطهارة في اليد.

و بعبارة اخرى: الملاقاة وجدانية و الملاقى بالفتح نجس بالاستصحاب فلا تصل النوبة الى جريان الاستصحاب في اليد.


صفحه 66

و ببيان واضح: التقريب الذي يقتضي طهارة الملاقي بالكسر لا يجري في مورد الكلام فلا تغفل.

و يختلج ببالي القاصر أن يقال انّه لا مانع عن جريان استصحاب الطهارة في اليد، اذ ملاقاة اليد مع الخيط النجس في العباء غير معلومة لا بالوجدان و لا بالاصل. اما بالوجدان فظاهر لانّه يحتمل صيرورة الخيط النجس طاهرا بغسل النصف من العباء، و أما بالتعبد فلأنّ استصحاب كلي النجاسة لا يثبت نجاسة الشخص الخارجي الا بالتقريب الاثباتي، و المقام نظير استصحاب بقاء الكرّ في الحوض.

فكما انّ استصحاب بقاء الكر في الحوض لا يثبت كون الماء الموجود فيه كرّا الا على القول بالمثبت كذلك استصحاب نجاسة الخيط النجس لا يثبت انّ الملاقي مع اليد نجس الا على نحو الاثبات.

و بعبارة واضحة تارة نعلم بنجاسة قطعة خاصة من العباء و لاقت اليد تلك القطعة بالخصوص فلا اشكال في نجاسة اليد بملاقاة تلك القطعة، لكن هذا الفرض خارج عن محل الكلام و انما الكلام فيما علم اجمالا بنجاسة قطعة من قطعات العباء و في هذه الصورة اذا طهّر احد طرفي العباء و لاقت اليد مع جميع القطعات العبائية لا يحصل العلم بملاقاة اليد مع القطعة النجسة لا بالوجدان و لا بالتعبّد كما قرّرنا.

هذا كلّه على مبنى المشهور من عدم جريان الاصل في اطراف العلم الاجمالي مطلقا.

و أما على المسلك المنصور من اختصاص عدم الجريان بصورة تعارض الاصول في الاطراف و أما مع عدم التعارض فلا مانع عن‌


صفحه 67

جريان الاصل ففي المقام نقول بعد تطهير الجانب العالي أو السافل من العباء لا مانع عن جريان الاصل في الطرف الآخر و مع جريان استصحاب الطهارة فيه أو قاعدتها لا مجال لنجاسة الملاقي بالكسر اذ عليه تكون الملاقاة مع الطاهر، فلا مقتضي للنجاسة فلاحظ.

القسم الثالث من استصحاب الكلي‌

ما اذا علم بوجود الكلي كما لو علم بدخول الانسان في الدار بدخول زيد مثلا، و علم بخروج زيد و لكن احتمل مع دخول زيد دخول شخص آخر من أفراد الانسان في الدار أو احتمل انه مقارنا لخروج زيد دخل بكر في الدار فهل يجري الاستصحاب في الكلي أم لا؟

ربما يقال: بأنه لا مانع عن جريان استصحاب الكلي بتقريب ان بدخول زيد في الدار يعلم بدخول الانسان في الدار و بعد خروج زيد يشك في بقاء الانسان في الدار و عدمه فاركان الاستصحاب من اليقين السابق و الشك اللاحق تامة فيجري الاستصحاب.

و يرد عليه ان الكلي لا وجود له في الخارج على حياله و استقلاله بل وجوده في ضمن وجود الفرد هذا من ناحية و من ناحية اخرى لا بد في الاستصحاب من تعلق الشك بعين ما تعلق به اليقين و على هذا الاساس لا يكون موضوع الاستصحاب تاما لان اليقين تعلق بالانسان الكلي الموجود بوجود زيد و بعد خروج زيد يقطع بأن ما تعلق به اليقين خرج من الدار فما تعلق به اليقين حدوثا قد زال و لا يكون باقيا قطعا.

و احتمال وجود الكلي في ضمن فرد آخر لم يكن متعلق اليقين من أول الامر فما احتمل بقائه لم يعلم بحدوثه و ما علم بحدوثه يقطع بزواله و خروجه فلا مجال لجريان الاستصحاب.

و ربما يفصّل بين احتمال حدوث فرد مقارن مع حدوث الفرد


صفحه 68

المعلوم كما لو احتمل مع دخول زيد في الدار دخول بكر ايضا في ذلك الوقت في الدار و بين صورة احتمال دخول فرد آخر مقارنا مع خروج زيد عن الدار بجريان الاستصحاب في الصورة الاولى دون الثانية.

بتقريب ان متعلق اليقين في الصورة الاولى مردّد بين مقطوع الزوال و محتمل البقاء فيجري الاستصحاب و أما في الصورة الثانية فمتعلق اليقين زائل قطعا و انما الشك في حدوث فرد آخر.

و لكن الحق عدم الفرق بين الصورتين و عدم جريان الاستصحاب لا في الثانية و لا في الاولى، و ذلك لان ما تعلق به اليقين زائل بالقطع و غير ما تعلق به اليقين وجوده و حدوثه غير معلوم فلا مقتضي لجريان الاستصحاب. فالنتيجة عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم بلا تفصيل.

نعم اذا كان الزائل معدودا من الحالات عند العرف و يصدق عندهم ان ما تعلق به اليقين مشكوك البقاء يجري الاستصحاب مثلا لو شك في بقاء سواد جسم بعد العلم بزوال مرتبة منه يجري الاستصحاب في بقاء السواد و اذا تعلق اليقين بشجاعة زيد في المرتبة العالية و بعد ذلك علم بزوال تلك المرتبة و لكن شك في بقائها بمرتبة اخرى نازلة يجري الاستصحاب في بقاء أصل الشجاعة.

و لكن الوجه في جريان الاصل في الفرض المذكور ان مشكوك البقاء عين معلوم الحدوث و التغير انما يكون في حالات الشخص في نظر العرف هذا تمام الكلام في القسم الثالث من الكلي.

ثم انه بالمناسبة ذكر فرع فقهي في المقام و هو انه لا اشكال في أنه لو شك في تذكية حيوان و عدمها تجري اصالة عدم التذكية


صفحه 69

و لا اشكال في أنه يترتب على الاصل المذكور عدم جواز الاكل كما لو شك في لحم حيوان بأنه ذكي أم لا و أما النجاسة فهل هي مترتبة على اصالة عدم التذكية ام لا؟

و الحق أن يقال: ان النجاسة لا تترتب على الاصل المذكور اذ النجاسة مترتبة على عنوان الميتة و الميتة عنوان وجودي و اثبات الامر الوجودي بالاصل المذكور من المثبت الذى لا نقول به و هذه ثمرة مهمة.

ان قلت: يلزم التفكيك في جريان الاصل فانه كيف يجمع بين جريان اصالة عدم التذكية و ترتيب حرمة الاكل و جريان اصالة الطهارة.

قلت: لا ضير فيه اذ انه لا يلزم منه مخالفة عملية بل اللازم المخالفة الالتزامية و مثلها غير مضر فلاحظ.

القسم الرابع من أقسام استصحاب الكلي‌

ما اذا علمنا بوجود فرد من الكلي و علمنا بارتفاعه لكن علمنا بوجود فرد معنون بعنوان يمكن انطباق ذلك العنوان على الفرد الذي علم ارتفاعه.

مثلا اذا علمنا بدخول زيد في الدار و مقارنا لدخوله علمنا بدخول فرد طويل القامة و نحتمل ان زيدا مصداق للعنوان الذي علمنا بوجوده.

و امتياز هذا القسم عن القسم الاول ظاهر فان الشك في القسم الاول متعلق بعين ما تعلق به اليقين و امتيازه عن القسم الثاني ان منشأ الشك في القسم الثاني تردد الفرد بين القصير و الطويل و في المقام لا ترديد من حيث الفرد بل الترديد من ناحية اخرى و هي احتمال انطباق العنوان الآخر على الفرد المعلوم و امتيازه عن‌


صفحه 70

القسم الثالث ان في القسم الثالث ليس إلّا علم واحد و في المقام علمان.

و مثاله في الشرعيات انه لو علمنا بالجنابة ليلة الخميس و اغتسلنا و يوم الجمعة رأينا المني في ثوبنا و لا ندري ان الجنابة التي علمنا بها من ناحية هذا المني أو من غير هذه الناحية.

اذا عرفت ما تلونا عليك فاعلم ان الحق ان القسم الرابع هو القسم الاول اذ نعلم بحدوث جنابة من ناحية هذا المني و نشك في بقائها و عدم بقائها و الشك في بقائها مسبب عن الشك في ارتفاعها برافع و حيث ان الاصل الجاري في السبب حاكم على الاصل الجاري في المسبب لا تصل النوبة الى جريان الاصل في بقاء الجنابة فان الاصل الجاري في عدم الرافع يقتضي البناء على بقاء الجنابة فلا اشكال في تمامية اركان الاستصحاب.

لكن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب آخر فان المكلف يقطع بعدم كونه جنبا بعد الاغتسال و مقتضى الاستصحاب بقائه على الطهارة فيقع التعارض بين الاستصحابين و بالمعارضة يتساقطان لكن التعارض المذكور يختص بمورد خاص كالشك في الجنابة و أمثالها و أما اذا فرض الكلام في الامور التكوينية الخارجية كما مثلنا في اول عنوان القسم الرابع من الكلي فلا مناص عن جريان الاستصحاب بلا كلام.

و أما في مثل الجنابة فيقع التعارض بين الاصلين و بعد التعارض لا بد من الرجوع الى أصل آخر و الظاهر انه لا يتم الامر في أمثال المقام و لا بد من الاحتياط اذ الصلاة مشروطة بالطهارة و المفروض انه لا طريق الى احرازها فلا بد من الغسل احتياطا كى يحرز الشرط.

و في المقام شبهة و هي انه لا مجال للاخذ باستصحاب الجنابة


صفحه 71

اذ جريان الاستصحاب مشروط بصدق عدم نقض اليقين بالشك و في المقام يحتمل الانتقاض و لا مجال للاخذ بالدليل في الشبهة المصداقية.

و بعبارة اخرى: يحتمل أن يكون العنوان صادقا على الفرد الذي علم بزواله فلا يكون النقض بالشك بل نقض اليقين باليقين.

و الجواب عن هذه الشبهة انه لا معنى للشك في الحالة النفسانية بأن لا يدري المكلف هل هو شاك في البقاء أو متيقن بالزوال فالشبهة المذكورة مغالطة و سفسطة فالحق جريان الاستصحاب بلا كلام.

و بالمناسبة ننبه بأمر و هو انه لا يتصور الشبهة المصداقية في موضوع الاصول العملية فان موضوعها اما اليقين و اما الشك و كلاهما من صفات النفس و من الامور الوجدانية فكيف يعقل الشك في الامر الوجداني بل اما حاصل في النفس و اما غير حاصل فلاحظ.

التنبيه الثامن: [في جريان الاستصحاب في التدريجيات‌]

في جريان الاستصحاب في التدريجيات و الوجه في عنوان هذا البحث و التكلم فيه انه يشترط في جريان الاستصحاب وحدة القضية المتيقنة و المشكوك فيها و حيث ان الامور التدريجية كالزمان و نحوه من الحركة و أمثالها لا تكون قارة و ثابتة بل حقائق انصرامية كلما يوجد جزء منها ينعدم جزء آخر.

وقع الاشكال عندهم في جريان الاستصحاب فيها. بتقريب ان المقوم في جريان الاستصحاب و هي وحدة القضية غير محفوظة فلا بد من العلاج.

و الكلام يقع تارة في نفس الزمان و اخرى في الزمانيات كالحركة و نحوها فهنا مقامان.