بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 81

أن الفعل الواجب مقيد بالزمان و يكون المطلوب مطلوبا واحدا او ان المطلوب متعدد و يكون الفعل مطلوبا على الاطلاق و ايقاعه في الزمان الخاص مطلوب آخر فبعد تحقق الغاية هل يجري الاستصحاب في بقاء الوجوب أم لا؟

و نتيجة بقائه ان القضاء لا يكون بأمر جديد بل الامر الاول يكفي لاثبات وجوبه.

أفاد سيدنا الاستاد ان المشهور القائلين بجريان الاستصحاب في الاحكام الكلية و أيضا القائلين بجريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي يلزمهم جريان الاستصحاب في المقام نعم على مسلكنا لا يجري الاستصحاب لانا قائلون بتعارض الاستصحاب الجاري في المجعول باستصحاب عدم الجعل الزائد هذا حاصل كلامه.

و يرد عليه ان الاستصحاب المذكور على فرض جريانه لا يثبت وجوب القضاء فان وجوب القضاء مترتب على فوت الفريضة في الوقت و الوجوب الثابت بالاستصحاب عبارة عن وجوب متعلق بالواجب بلا تقيد بالوقت.

و بعبارة واضحة: لا يكون الواجب موقتا كى يجري فيه بحث الاداء و القضاء فانه على اساس بقاء الوجوب لا موضوع للاداء و القضاء فلاحظ.

التنبيه التاسع: [في الاستصحاب التعليقي‌]

في أن القاعدة هل تقتضي جريان الاستصحاب التعليقي أم لا؟ و قبل الخوض في البحث نقول هذا البحث لا مجال له على مسلك من يرى عدم جريان الاستصحاب في الحكم الكلي لمعارضة استصحاب بقاء المجعول مع استصحاب عدم الجعل الزائد


صفحه 82

اذ على طبق هذا المسلك لا اثر لجريان الاستصحاب لانه معارض باستصحاب آخر في قباله و بالمعارضة يتساقطان.

و بعد تقديم هذه المقدمة نقول: قال في الكفاية لا فرق في جريان الاستصحاب بين أن يكون الحكم السابق مطلقا أو معلقا.

ان قلت: لا وجود للمعلق فلا معنى لجريان الاستصحاب فيه. قلت:

المعلق قبل وجود المعلق عليه لا يكون فعليا لا أنه لا يكون موجودا حتى على نحو التعليق كيف و الوجود التعليقي نحو من الوجود و يكون بهذا النحو موردا لحكم الشارع الاقدس و المكلف يقطع بحكم الشارع قبل طرو الحالة الجديدة و بعد طروها يشك في بقاء الجعل السابق مثلا لو شك في أن الحرمة العارضة على ماء العنب اذا غلى هل تكون باقية حتى اذا صار العنب زبيبا فيكون العصير الزبيبي حراما اذا غلى أو تكون الحرمة مختصة بالعصير العنبي المغلي فببركة الاستصحاب نحكم بكون الحرمة باقية و لا تختص بالعصير العنبي فلا فرق في الاستصحاب التنجيزي و الاستصحاب التعليقي.

ان قلت: نفرض جريان استصحاب الحكم التعليقي لكن يعارضه استصحاب الحكم التنجيزي و هي الحلية ففي المثال المذكور نقول:

لا اشكال في أن العصير الزبيبي قبل الغليان كان حلالا و نشك في حليته بعد الغليان فيجري استصحاب الحلية فيقع التعارض بين استصحاب الحرمة التعليقية و الحلية التنجيزية و بعد التعارض و التساقط تصل النوبة الى البراءة.

قلت لا تنافي بين الحكمين مع القطع فكيف بالشك فانه أي تناف بين حكم الشارع بحلية العصير العنبي قبل الغليان و بين حكمه بحرمته بعد الغليان و الحكم التعليقي يحكم ببقائه بالاستصحاب.


صفحه 83

و يرد عليه انه لا اشكال في تعارض الاستصحابين و لا يقاس صورة الشك بصورة القطع فانه لا تنافي بين حكم الشارع بحلية العصير العنبي قبل الغليان و حكمه بحرمته بعده و هذا ظاهر واضح، و لكن الكلام في العصير الزبيبي حيث نشك في حرمته بعد الغليان و أركان الاستصحاب بالنسبة الى الحلية تامة كما انها بالنسبة الى الحرمة تامة على الفرض فلا اشكال في التعارض و بعد التعارض المرجع اصالة البراءة.

ان قلت: الشك في بقاء الحلية السابقة مسبب عن الشك في الحرمة و مع جريان الاصل السببي لا تصل النوبة الى الاصل المسببي.

قلت منشأ الشك في كل من الحرمة و الحلية الشك في حكم العصير الزبيبي بعد الغليان و يحتمل كل منهما و لا ترتب و لا تسبب في المقام. فالنتيجة انه على القول بجريان الاستصحاب التعليقي و الالتزام به يكون الاصلان متعارضين و النتيجة البراءة عن الحرمة.

ان قلت: الحلية الثابتة للعصير العنبي مغياة بالغليان و هذه الحلية المغياة بالغليان تثبت للعصير الزبيبي فلا تصل النوبة الى استصحاب الحلية المطلقة.

و بعبارة واضحة: ان الحلية الثابتة للعصير الزبيبي فلا تصل النوبة الى استصحاب الحلية المطلقة.

و بعبارة واضحة: ان الحلية الثابتة للعصير الزبيبي المتيقنة الحلية مغياة و أما الحلية المطلقة فغير معلومة من أول الامر فلا مورد لاستصحاب الحلية المتنجزة كى يعارض استصحاب الحرمة المعلقة و يكون المقام نظير ما لو كان المكلف محدثا بالاصغر ثم خرج منه بلل مشتبه فان مقتضى استصحاب عدم كون الخارج منيا عدم تحقق الجنابة فلا يجب الغسل، و في المقام نقول الاصل عدم تحقق الحلية


صفحه 84

المطلقة. قلت: قياس المقام بذلك المقام مع الفارق فان المكلف في تلك المسألة لا يتيقن بالجنابة و لذا يجري في حقه استصحاب عدم الجنابة و عدم كون الرطوبة منيا و أما في المقام فالمكلف يقطع بحلية العصير الزبيبي و الحلية المقطوعة لا تكون باعتبار استصحاب الحلية المغياة الثابتة للعصير العنبي بل المستفاد من الشرع و الضرورة الفقهية حلية العصير الزبيبي غاية الامر يشك في كون حليته مغياة بالغليان أم لا؟ فبالاستصحاب يحكم ببقاء الحلية له بعد الغليان، فيقع التعارض بين الاستصحابين، فتحصل مما تقدم ان الاستصحاب التعليقي لو فرض اعتباره و قلنا كالاستصحاب التنجيزي يعارض بالاصل التنجيزي و بعد التعارض و التساقط يكون اصل البراءة محكما.

اذا عرفت ما تقدم نقول: تارة يفهم من لسان الدليل ان العنوان المأخوذ في لسانه لا مدخلية له في الحكم الشرعي بل العنوان المأخوذ مشير الى الذات التي يكون العنوان عارضا لها كما لو قال المولى يجوز اكل الارز فان العرف يفهم من الدليل جواز أكل الذات المشار اليها بهذا العنوان، و لذا لا يشك في الحلية اذا صار دقيقا أو اذا صار مطبوخا الى غيرها من الاحوال العارضة على الارز فلا يحتاج الى الاستصحاب في اثبات الحلية.

و اخرى يفهم من العنوان المأخوذ في الموضوع كونه تمام الموضوع كموارد الاستحالة. فلو رتب حكم على الخشب لا مجال لاسرائه عليه بعد ما صار رمادا أو فحما، فانه يرى الرماد موضوعا مستقلا في قبال عنوان الخشب. و لذا لا مجال لاستصحاب حكم الخشب بعد احتراقه الى الرماد الحاصل من احتراقه. و على هذا الاساس يحكمون بأن الاستحالة من المطهرات.


صفحه 85

و ثالثة لا يكون ذلك و لا هذا بل يكون العنوان المأخوذ في لسان الدليل برزخا بين الامرين كما لو قال المولى اذا تغير الماء في احدى صفاته ينجس، فاذا شك في أن التغير علة محدثة للنجاسة أو مبقية أيضا يجري الاستصحاب بعد زوال التغير.

و بعد تقديم هذه المقدمة نقول: تارة يكون الشك في بقاء الحكم و عدمه من باب الشك في النسخ و عدمه كما لو شك في أن حكم الشارع بحرمة العصير هل نسخ أم لا؟ و اخرى يكون الشك في البقاء لا من جهة احتمال النسخ بل من باب الشبهة الموضوعية كما لو شك في بقاء اليد النجسة على نجاستها من باب الشك في أنها هل طهرت أم لا؟

و ثالثة يكون الشك في بقاء الحكم من باب الشبهة الحكمية كما لو شك في بقاء نجاسة الماء المتغير بعد زوال التغير. أما الصورة الاولى فلا اشكال في جريان استصحاب عدم النسخ بل قيل انه من الواضحات و الضروريات. فلو شك في أن الحكم بنجاسة العصير أو حرمته هل نسخ أم لا؟ يجرى استصحاب عدمه و يحكم بالحرمة التعليقية. و لكن لا يرتبط بالاستصحاب التعليقي.

و أما الصورة الثانية فائضا لا اشكال في جريان الاستصحاب.

فانه لو شك في وجود الرافع و عدمه يحكم بعدمه بالاستصحاب و هذا أيضا لا يرتبط بما نحن بصدده.

و أما الصورة الثالثة فيتوقف جريان الاستصحاب فيها على تحقق الموضوع في الخارج كى يترتب عليه الحكم ثم يشك في بقائه و عدمه.

و بعبارة اخرى: الشك في بقاء الحكم الذي هو موضوع الاستصحاب‌


صفحه 86

متأخر رتبة عن نفس الحكم، و الحكم متأخر عن موضوعه رتبة.

توضيح المدعى: ان كل موضوع بالنسبة الى الحكم المترتب عليه نسبة الشرط الى المشروط فكما ان المشروط لا يعقل تحققه قبل الشرط كذلك لا يعقل أن يتحقق الحكم قبل وجود موضوعه، و على هذا الاساس لا يعقل جريان الاستصحاب التعليقي اذ قبل تحقق الموضوع لا يكون الحكم متحققا في الخارج و قبل تحقق الحكم لا يعقل جريان الاستصحاب فيه، و بعد تحقق الموضوع و ترتب الحكم عليه لا يكون الاستصحاب الجاري فيه استصحابا تعليقيا بل الاستصحاب تنجيزي.

ففي المثال المعروف و هو العصير نقول العنب قبل صيرورته زبيبا يكون حلالا بالقطع و بعد صيرورته زبيبا يكون حلالا أيضا و اذا شك في حرمته التعليقية بمعنى احتمال نسخ الحكم المذكور يجري الاستصحاب، و لكن المدعي يدعي غيره، و أما استصحاب الحرمة بعد غليان عصيره فلا مجال له اذ متى كان حراما حتى يستصحب حرمته. فالحق ان الاستصحاب التعليقي باطل و لا مجال له.

ان قلت: سلمنا الاشكال لكن لا اشكال في السببية أي سببية الغليان للحرمة فعليه يجري الاستصحاب في السببية بأن نقول بعد صيرورة العنب زبيبا لا ندري ان سببية الغليان للحرمة باقية أم لا؟

و مقتضى الاستصحاب بقائها.

قلت: السببية لا تكون حكما شرعيا و غير قابلة للاعتبار بل من الامور الواقعية الانتزاعية فلا مجال لاستصحاب التعليقي حتى بهذا التقريب.

ثم انه ربما يفصل في استصحاب بقاء العقد و عدم الفسخ بين العقود التنجيزية و التعليقية بجريان الاستصحاب في القسم الاول‌


صفحه 87

و عدم جريانه في القسم الثاني، و يترتب عليه انه لو شك في بقاء الملكية في المعاطاة اذا شك في لزومها و عدمه يجري الاستصحاب و أما في العقود التعليقية كالوصية اذا شك في انفساخها لا يجري.

و هذا التفصيل باطل، و ذلك لانه لا اشكال في أن العقد التعليقي تحقق في الخارج و انما الشك في زواله بالفسخ و عدمه فلا شبهة في جريان الاستصحاب، و ان الشك في الفسخ كالشك في النسخ.

فكما ان الاستصحاب يجري فيما لو شك في النسخ كذلك لا كلام في جريان الاستصحاب في الفسخ.

التنبيه العاشر: [في استصحاب عدم النسخ‌]

ان المشهور فيما بينهم جريان استصحاب عدم النسخ بل عن المحدث الاسترابادي انه من الضروريات، و ليعلم أولا ان النسخ بمعناه الحقيقي غير معقول بالنسبة الى الاحكام الشرعية اذ النسخ الحقيقي يكشف عن الجهل بالامور تعالى اللّه عن ذلك، و النسخ الجائز بالنسبة الى اللّه تعالى عبارة عن الابداء و قد مر الكلام حول هذه الجهة في بحث المطلق و المقيد.

و بعد تقديم هذه الجهة نقول: النسخ عبارة عن التخصيص الازماني كما ان التخصيص عبارة عن التخصيص الافرادي فلا يتحقق النسخ الا بعد قيام دليل على استمرار الحكم من عموم أو اطلاق و على هذا لا مجال للاشكال الوارد في المقام من أن ثبوت الحكم بالنسبة الى من يستصحب غير معلوم فان النسخ يتحقق بعد فرض استمرار الحكم بحيث لو لم ينسخ لكان شاملا للمكلف، فالشك ليس في البقاء و عدمه بل الشك في رفع الحكم الثابت.

و ان شئت قلت: النسخ في الاحكام كالفسخ في العقود الجائزة


صفحه 88

و كالطلاق بالنسبة الى النكاح فكما انه لو لا الفسخ و لو لا الطلاق يبقى عقد البيع مثلا بحاله و يبقى الزواج بحاله كذلك يبقى الحكم الشرعي ما دام لا يتحقق النسخ فالشك في النسخ كالشك في الرافع.

و بعبارة واضحة: الحكم بحسب طبعه الاولي يكون باقيا و ارتفاعه يتوقف على النسخ فلو شك فيه لا اشكال في جريان استصحاب عدمه و مقتضاه بقائه.

و ببيان واضح: يستفاد من استصحاب عدم النسخ ان الحكم الشرعي باق بحاله كما يستفاد من النص لاحظ ما رواه سماعة بن مهران قال: قلت لابي عبد اللّه(عليه السلام): قول اللّه عز و جل‌«فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ»[1]الى ان قال: فحلاله حلال الى يوم القيامة و حرامه حرام الى يوم القيامة فهؤلاء اولو العزم من الرسل(عليهم السلام)‌[2].

التنبيه الحادى عشر: [في ان الاستصحاب لاجل الاثر حال الشك‌]

ان جريان الاستصحاب بلحاظ ترتب الاثر على بقاء المستصحب و لا مدخلية في جريانه ترتب الاثر على حدوثه و عدمه و على هذا لا مانع عن استصحاب عدم الجعل المتيقن قبل الشرع و الشرعية فان عدم الجعل و ان كان بلا اثر و لكن يترتب عليه الاثر في حال جريان الاستصحاب.

و بعبارة اخرى: كما ان جعل التكليف ممكن و يترتب عليه الاثر كذلك عدم الجعل فاذا شك في حرمة شرب التتن يقال ان حرمته‌

[1]- الاحقاف/ 35.

[2]- الاصول من الكافى ج 2 باب الشرائع ص: 17 الحديث 2.