بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 88

و كالطلاق بالنسبة الى النكاح فكما انه لو لا الفسخ و لو لا الطلاق يبقى عقد البيع مثلا بحاله و يبقى الزواج بحاله كذلك يبقى الحكم الشرعي ما دام لا يتحقق النسخ فالشك في النسخ كالشك في الرافع.

و بعبارة واضحة: الحكم بحسب طبعه الاولي يكون باقيا و ارتفاعه يتوقف على النسخ فلو شك فيه لا اشكال في جريان استصحاب عدمه و مقتضاه بقائه.

و ببيان واضح: يستفاد من استصحاب عدم النسخ ان الحكم الشرعي باق بحاله كما يستفاد من النص لاحظ ما رواه سماعة بن مهران قال: قلت لابي عبد اللّه(عليه السلام): قول اللّه عز و جل‌«فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ»[1]الى ان قال: فحلاله حلال الى يوم القيامة و حرامه حرام الى يوم القيامة فهؤلاء اولو العزم من الرسل(عليهم السلام)‌[2].

التنبيه الحادى عشر: [في ان الاستصحاب لاجل الاثر حال الشك‌]

ان جريان الاستصحاب بلحاظ ترتب الاثر على بقاء المستصحب و لا مدخلية في جريانه ترتب الاثر على حدوثه و عدمه و على هذا لا مانع عن استصحاب عدم الجعل المتيقن قبل الشرع و الشرعية فان عدم الجعل و ان كان بلا اثر و لكن يترتب عليه الاثر في حال جريان الاستصحاب.

و بعبارة اخرى: كما ان جعل التكليف ممكن و يترتب عليه الاثر كذلك عدم الجعل فاذا شك في حرمة شرب التتن يقال ان حرمته‌

[1]- الاحقاف/ 35.

[2]- الاصول من الكافى ج 2 باب الشرائع ص: 17 الحديث 2.


صفحه 89

لم تكن مجعولة قبل الشرع و مقتضى الاستصحاب عدم جعلها بعد الشرع أيضا.

و في المقام شبهة و هي ان احتمال العقاب ان كان موجودا فلا أثر لاستصحاب عدم الجعل و ان لم يكن موجودا فلا بد من اثبات عدم الاستحقاق و ترتب عدم الاستحقاق على عدم جعل الحرمة عقلي و لا يترتب الاثر العقلي على الاستصحاب فلا يجري الاستصحاب بل لا بد من اجراء البراءة.

و يرد عليه اولا: انه ما الفرق بين استصحاب عدم الجعل و بين رفع الحرمة بالبراءة فان الاثر العقلي لا يترتب على البراءة كما لا يترتب على الاستصحاب بل الاشكال وارد حتى في صورة التمسك باصالة الحل فانه ما الفرق بين اصالة الحل و حديث الرفع و استصحاب عدم الجعل.

و ثانيا: انّ الفعل اذا كان حلالا أو اذا لم يكن حراما يكون ارتكابه بلا مانع من قبل المولى و مع عدم المنع الشرعي العقل مستقل بعدم استحقاق العقاب.

و بعبارة اخرى: الحاكم في باب الاطاعة و العصيان و استحقاق العقاب و عدمه هو العقل و مع عدم حرمة الفعل العقل يحكم بعدم الاستحقاق.

التنبيه الثانى عشر: [في الاصل المثبت‌]

في الاصل المثبت و هو انه هل يترتب بالاستصحاب الآثار الشرعية المترتبة بلحاظ اللوازم العقلية أو العادية أم لا؟ مثلا لو فرض ترتب اثر شرعي على لحية زيد فاذا استصحب حياته‌


صفحه 90

المعلومة حال صغره هل يترتب الاثر المترتب على لحيته و هل يثبت الموضوع باستصحاب الحياة أم لا؟

و لا يخفى ان الواسطة لو كانت معلومة الحدوث يجري الاصل فيهما.

انما الكلام فيما يشك فيها حدوثا و هذا البحث له آثار مهمة في أبواب الفقه. مثلا في باب الغسل و الوضوء لا بد من غسل مواضعهما و وصول الماء الى نفس البشرة فاذا شك المكلف في وصول الماء الى بدنه و عدمه فهل يمكن اثبات الوصول باستصحاب عدم المانع أم لا؟

و المشهور في الالسن ان الفرق بين الامارات و الاصول ان اللوازم العقلية لا تثبت بالاصول و تثبت بالامارات فيتوجه السؤال بأنه ما الفرق بين المقامين.

[الفوارق بين الامارات و الاصول‌]

و قد ذكرت وجوه للفرق بين الموردين:

الوجه الاول:

ان المأخوذ في موضوع ادلة الاصول عنوان الشك و أما المأخوذ في لسان ادلة الامارات فليس كذلك.

و يرد عليه ان الوجه المذكور لا يمكن أن يكون فارقا و ذلك لانا نسأل ان المأخوذ في موضوع الامارة بحسب اللب و الواقع اما خصوص العالم و اما الأعم من العالم و الجاهل و اما خصوص الجاهل و اما الموضوع مهمل.

اما خصوص العالم فلا يمكن كما هو ظاهر كما ان الأعم منهما ايضا لا يمكن فان جعل الامارة على الواقع للعالم به لا معنى له و أما الاهمال فغير معقول في الواقع فلا بد من اعتبار الجهل فلا فرق بين الاصل و الامارة من هذه الجهة في مقام الثبوت و الواقع.

و أما الفرق في مقام الاثبات فلا أثر له مع انه ليس كذلك، لاحظ قوله(عليه السلام)في دليل قاعدة الفراغ «فانه حين ما يتوضأ


صفحه 91

أذكر حين ما يشك» فالمأخوذ في لسان الدليل الشك.

الوجه الثاني:

ان المجعول في باب الامارات الطريقية و من الظاهر ان الطريق الى الملزوم طريق الى اللازم أ لا ترى ان العلم بالملزوم يستلزم العلم باللازم فالطريق الجعلي يقوم مقام الطريق التكويني.

و يرد عليه اولا: ان المجعول في باب الاستصحاب ايضا الطريقية كما يتضح المدعى إن شاء اللّه تعالى.

و ثانيا: انه لا وجه لقياس الطريق الاعتباري بالعلم فان العلم بالملزم يستلزم العلم باللازم و أما الطريق الجعلي فاعتباره بمقدار سعة الجعل و ضيقه فلا يمكن أن يقال ان الامارة على الاطلاق مثل العلم في اثبات اللوازم فلاحظ.

الوجه الثالث:

ان لازم الشي‌ء عبارة عما لا يفارقه و لذا يدل اللفظ على الملزوم بالمطابقة و على اللازم بدلالة الالتزام و على هذا لو جعل الشارع امارة طريقا الى الملزوم يكون طريقا الى لازمه فتكون الامارة مثبتة للوازم المدلول.

و أورد عليه سيدنا الاستاد بأن الدلالة متفرعة على الالتفات و لذا نقول بأنه لو اخبر احد بعدم وجوب واجب من واجبات الشريعة و لا يكون ملتفتا بكون اخباره مستلزما لتكذيب النبي(صلى اللّه عليه و آله)لا يكون كافرا اذ المفروض ان المخبر غير ملتفت حين الاخبار.

و يرد عليه انه لا اشكال في أن الاخبار عن الملزوم اخبار عن اللازم و الاخبار باللازم لا يتوقف على كون المخبر ملتفتا و متذكرا و لذا يكون الدليل التكويني على الملزوم دليل على اللازم.

و أما عدم كون المخبر كافرا فلعدم الدليل على تحقق الكفر بهذا النحو من التكذيب. و الذي يدل على صدق مقالتنا ان الاصحاب‌


صفحه 92

قالوا لو أخبر عادل بوصول البول الى محل و أخبر عادل آخر بملاقاة المحل مع الدم تتحقق البيّنة بالنسبة الى أصل النجاسة فالاخبار بالملزوم اخبار باللازم.

الوجه الرابع:

بناء العقلاء على ترتيب اللوازم في الامارات دون الاصول و هذا وجه الفرق بين المقامين.

و يرد عليه انه لا بناء من العقلاء بناء جعليا بلا منشأ فلا بد من الظفر على الفارق. اذا عرفت ما تقدم نقول: لا دليل على كون الامارة بما هي امارة تكون مثبتة للوازمها على نحو الاطلاق بل لا بد من التفصيل بأن نقول تارة نتكلم في اخبار العادل أو الثقة و اخرى في بقية الامارات.

أما قول العادل أو الثقة فيكون مثبتا للوازمه العقلية و ذلك لأن الاخبار عن الملزوم اخبار عن لوازمه و لو كان المخبر بنفسه غافلا عن الملازمة، فاذا كان قول العادل معتبرا و حجة يثبت لوازم مدلول كلامه لأنه باخباره عن الملزوم يخبر عن اللوازم ايضا و بمقتضى دليل الاعتبار يكون اخباره باللازم حجة ايضا و قيام السيرة على ترتيب لوازم اخباره من هذه الجهة.

و أما في بقية الامارات فما دام لم يقم دليل على اثبات اللوازم لا يترتب اللازم، و لذا نقول لو شك المكلف بعد الفراغ عن الصلاة في أنه هل صلى مع الوضوء أم لا، تجري قاعدة الفراغ بالنسبة الى الصلاة و يحكم ببقاء الحدث بمقتضى الاستصحاب و هكذا في بقية الموارد.

فالنتيجة انه لا يترتب على الاستصحاب إلّا الآثار الشرعية المترتبة على نفس المستصحب بلا واسطة، فتحصل انه لا مجال للاستصحاب فيما كان بين المستصحب و الاثر الشرعي وسط.


صفحه 93

[التفصيل بين كون الواسطة خفية و غيرها في الاصل المثبت‌]

و عن الشيخ(قدس سره)التفصيل بين كون الواسطة خفية و غيرها بالجريان في الاول و عدمه في الثاني فلا مانع عن استصحاب عدم الحاجب و يترتب عليه صحة الغسل فان صحة الغسل بنظر العرف من آثار عدم الحاجب و ان كان بحسب الدقة من آثار وصول الماء الى البشرة.

و يرد عليه ان العرف محكم في تشخيص المفاهيم و أما المسامحات العرفية فلا اثر لها.

و في المقام كلام لصاحب الكفاية و هو انه لو كان تلازم عرفي بين التعبد بالمستصحب و لازمه بحيث يرى العرف التعبد بالملزوم تعبدا باللازم أو يرى العرف حكم اللازم حكما و أثرا للملزوم يكون استصحاب الملزوم مثبتا للازمه كالمتضايفين فان التعبد باحد المتضائفين تعبد بالمتضايف الآخر مثلا التعبد بابوة زيد لبكر تعبد ببنوة بكر لزيد.

و أورد عليه سيدنا الاستاد بأن ما أفاده من حيث الكبرى تام و لكن لا مصداق لهذا الكلي اذ تارة يكون التعبد بالعنوان كعنوان الابوة و اخرى يكون التعبد بذات المتضائف، أما على الاول فالاستصحاب يجري في نفس اللازم فان اليقين بابوة زيد لبكر يستلزم اليقين ببنوة بكر له فكما يجرى الاستصحاب في الابوة كذلك يجري في البنوة.

و أما على الثاني فلا يكون تلازم عرفي بين الامرين فاذا كان بقاء زيد مستلزما لكون بكر ولدا له فلا يمكن اثباته باستصحاب بقاء زيد الاعلى القول بالاثبات الذي لا نقول به.

اقول ما افاده سيدنا الاستاد تام و لكن يمكن التعبد بالعنوان من‌


صفحه 94

جانب واحد ايضا مثلا لو دل دليل على كون عنوان الابوة متحققة لا يكون دالا على تحقق البنوة. و لكن الظاهر ان سيدنا الاستاد لا يكون ناظرا الى هذه الصورة التي فرضناها و الامر سهل.

ثم انه لا بأس بملاحظة جملة من الموارد التي يجري فيه الاستصحاب و ان جريانه فيها هل يستلزم القول بالمثبت فيها أم لا؟

منها: استصحاب الفرد الخارجي لترتيب الاحكام المترتبة على الكلي بتقريب: ان الكلي عين الفرد وجودا مثلا اذا كان مائع خمرا ثم شك في بقاء الخمرية لها يجري الاستصحاب لترتيب آثار الخمر و احكامها و الحال ان الحرمة عارضة على كلي الخمر. و التحقيق ان الآثار المترتبة على الكلي آثار لافراده فالحكم يترتب على الكلي على نحو القضية الحقيقية فكل خمر موجودة في الخارج تكون حراما.

و منها: ان استصحاب وجود منشأ الانتزاع هل يترتب عليه حكم الأمر الانتزاعي أم لا؟ بدعوى ان الأمر الانتزاعي لا يكون بحذائه شي‌ء و يكون داخلا في خارج المحمول بخلاف المحمول بالضميمة.

الظاهر انه لا يمكن الاعلى القول بالمثبت. فانه تارة تكون الملكية محرزة مثلا و يشك في بقائها يجري فيها الاستصحاب.

و اخرى يجري الاستصحاب في المنشأ كما لو شك في بقاء الدار الفلانية و يكون بقائها ملازما لكونها مملوكة لزيد فهل يمكن استصحاب بقاء الدار لترتيب الآثار الشرعية المترتبة على ملكيتها لزيد كلا فانه من أظهر مصاديق المثبت.

و منها: انه لو شك في يوم انه من رمضان أو اليوم الاول من شهر شوال فلا اشكال في أن استصحاب بقاء رمضان و عدم دخول هلال شوال يقتضي وجوب الامساك و لكن هل يمكن اثبات الاولية لليوم‌


صفحه 95

الذي يقطع بكونه من شوال بحيث يترتب عليه آثاره أم لا؟ فان قلنا ان عنوان الاول عنوان مركب من كون يوم من شوال و اليوم الذي قبله من رمضان يتحقق بالاستصحاب، فان ضم الوجدان الى الاصل يقتضي تحقق الموضوع فان كون اليوم من شوال وجداني، و اليوم الواقع قبله من رمضان تعبدي فيتحقق الموضوع المركب من الوجدان و الاصل.

و اما ان كان عنوان الاول أمر بسيط كما هو كذلك فلا يمكن اثباته الا على القول بالاثبات.

و لسيدنا الاستاد كلام في المقام و هو: انه بعد القطع بكون اليوم من شوال و احتمال كونه من أول الشهر يمكن استصحاب بقاء اليوم الاول و ترتيب الآثار عليه من الصلاة و الادعية و امثالها.

و يرد عليه ان الذي يجري فيه الاستصحاب و هو الوجود المحمولي لا اثر له و الذي يترتب عليه الاثر و هو الوجود النعتي لا يجري فيه الاستصحاب.

و بعبارة اخرى: استصحاب بقاء اليوم الاول لا يثبت كون هذا اليوم اول الشهر الا بالاثبات.

ان قلت: المكلف يقطع بكونه في زمان في اليوم الاول و الآن كما كان. قلت: لا اشكال في جريان الاستصحاب بهذا النحو و لكن هذا الاصل لا يثبت كون اليوم أول الشهر الا بالاثبات.

التنبيه الثالث عشر: [في انحاء الشك في التقدم و التأخر]

انه تارة يشك في تقدم شي‌ء و تأخره بالنسبة الى الزمان و اخرى يشك في التأخر و التقدم بالنسبة الى حادث آخر، فالكلام يقع في موضعين:

أما الموضوع الاول فلا اشكال في جريان الاستصحاب كما لو شك في‌