بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 99

اذ مع العلم بتاريخ كليهما لا موضوع للاستصحاب لعدم الشك كما هو ظاهر.

و أما الكلام في غير معلومي التاريخ فتارة يقع في مجهوليهما و اخرى فيما يكون التاريخ في احدهما معلوما و في الآخر مجهولا و كل واحد من هذين القسمين تارة يكون الاثر مترتبا على الوجود و اخرى يكون مترتبا على العدم و على كلا التقديرين تارة يكون الموضوع الوجود المحمولي أو العدم كذلك و اخرى يكون الموضوع الوجود النعتي أو العدم كذلك.

[الكلام في مجهولي التاريخ‌]

و الكلام يقع اولا في مجهولي التاريخ، فنقول:

الصورة الاولى:

ما يكون الاثر مترتبا على وجود احدهما على نحو مفاد كان تامة كما لو استفيد من الدليل ان الارث مترتب على تقدم موت المورث على موت الوارث و في هذه الصورة يجري الاستصحاب و يحكم بعدم تقدمه و ينفي اثر التقدم.

و اذا كان لتقدم الحادث الآخر ايضا اثر يحكم بعدم تقدمه ايضا و ينفي اثره و لا تلزم المخالفة العملية اذ يمكن تقارن الحادثين فلا معارضة بين الاصلين.

و ان كان لتأخر احدهما عن الآخر اثر كما يكون لتقدمه فائضا لا معارضة اذ يمكن التقارن نعم لو علم بعدم التقارن و من ناحية اخرى كان لتقدم كل واحد منهما على الآخر اثر يقع التعارض بين الاستصحابين.

الصورة الثانية:

ما يترتب الاثر على تقدم احدهما على الآخر بنحو مفاد كان ناقصة و بعبارة اخرى: يكون الاثر مترتبا على الوجود النعتي كما لو كان الارث مترتبا على كون موت المورث متصفا بالتقدم على موت الوارث فربما يقال بعدم جريان الاستصحاب‌


صفحه 100

اذ لا نعلم بالاتصاف لا وجودا و لا عدما.

و لكن الصحيح جريان الاستصحاب اذ قبل وجود الموضوع لم يكن متصفا بالوصف و الآن كما كان و لذا لو شك في كون مرأة قرشية أم لا؟ نقول هذه المرأة قبل وجودها لم تكن منسوبة الى القريش و الآن كما كانت.

و في المثال المذكور في المقام نقول: قبل تحقق موت المورث لم يكن الموت متصفا بهذا الوصف و الآن كما كان.

الصورة الثالثة:

أن يكون الاثر مترتبا على عدم احدهما في زمان الآخر و كان العدم المتصف المنعوت مأخوذا في الموضوع.

فربما يقال بعدم جريان الاستصحاب لعدم العلم بالحالة السابقة و لكن الحق جريان الاستصحاب اذ نعلم بعدم تحقق الاتصاف المذكور قبل تحقق الموت، لعدم الموضوع و مقتضى الاستصحاب بقاء الحالة السابقة على ما كانت.

الصورة الرابعة:

ما كان الموضوع عدم أحدهما بمفاد ليس تامة في زمان الآخر و مقتضى القاعدة جريان الاستصحاب، مثلا لو كان الموضوع المأخوذ في الدليل عدم اسلام الولد في زمان موت الوالد يمكن اجراء الاستصحاب بأن نقول لا اشكال في تحقق موت الوالد و من ناحية اخرى نشك في اسلام ولده عند موته و الاصل عدم اسلامه و بقائه على ما كان قبل ذلك من الكفر و يترتب الاثر.

و لكن صاحب الكفاية أنكر جريان الاستصحاب لعدم تمامية اركانه بتقريب: انه قد ثبت في محله عدم جواز التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية، فلو قال المولى أكرم العلماء و في دليل آخر قال لا تكرم الفساق من العلماء فاذا شك في أن زيدا العالم فاسق أم لا؟ لا مجال للاخذ بعموم العام مع احتمال كونه فاسقا و على‌


صفحه 101

فرض القول بالاخذ في المخصّص المنفصل كالمثال المتقدم لا يجوز الاخذ به في المخصّص المتصل كما لو قال المولى أكرم العلماء العدول و شك المكلف في عدالة زيد العالم ففي مثله لا يجوز الاخذ بالعموم قطعا و لم يقل به أحد.

اذا عرفت ذلك فاعلم ان المستفاد من دليل الاستصحاب ان اليقين السابق ينقض باليقين بالخلاف فلو شك في مورد في أنه من مصاديق نقض اليقين بالشك أو من مصاديق نقض اليقين باليقين لا يمكن الاخذ بدليل الاستصحاب فاذا علمنا بحدوث حادثين و هما موت الاب و اسلام الابن فانا نعلم بعدم موت الوالد و عدم اسلام ولده مثلا في يوم السبت و أيضا علمنا بحدوث أحدهما يوم الاحد و علمنا بحدوث الآخر يوم الاثنين و لا ندري و لا نميز المتأخر عن المتقدم فاذا كان زمان الموت متأخرا يرث الولد لكونه مسلما حين موت المورث و ان كان زمان الاسلام متأخرا لا يرث اذ الكفر مانع عن الارث.

فتارة نلاحظ كلا من الحادثين الى عمود يرث الزمان و اخرى نلاحظ بالنسبة الى الحادث الآخر، أما على الاول فلا مانع عن استصحاب عدم الاسلام في يوم الاحد لكن لا أثر لهذا الاصل فان الاثر مترتب على عدم الاسلام في زمان موت الآخر.

و أما على الثاني فلا يجري الاستصحاب اذ لو كان موت المورث في يوم الاحد لا يكون الشك في الاسلام مستمرا بل انتقض، و مع احتمال الانتفاض لا يجري الاستصحاب لكون الشبهة مصداقية.

و الظاهر ان التقريب المذكور غير تام فان الشبهة المصداقية في الامور الوجدانية كيف تتحقق و بعبارة اخرى: اذا كان المكلف شاكا في بقاء المعلوم سابقا يجري الاستصحاب و إلّا فلا، و الشبهة


صفحه 102

المصداقية تتصور في الامور الخارجية كعلم زيد و عدالة بكر و شجاعة عمرو و هكذا فاركان الاستصحاب تامة و يجري بلا كلام و لا اشكال.

نعم ربما لا يجري للمعارضة و هذا أمر آخر لا يرتبط بالاشكال المذكور فلاحظ، هذا تمام الكلام في صور مجهولي التاريخ.

[اذا كان تاريخ احد الحادثين معلوما]

و أما ما كان أحدهما معلوما و الآخر مجهولا فصوره أيضا أربعة:

الصورة الاولى:

ما يكون الاثر مترتبا على الوجود بمفاد كان تامة و مقتضى الاستصحاب عدم ذلك الوجود الذي يكون موضوعا للحكم.

الصورة الثانية:

أن يكون الموضوع عبارة عن الوجود الخاص أي مفاد كان ناقصة و يجري الاستصحاب في عدم تحققه و ينفى الاثر الشرعي المترتب على الوجود الخاص.

الصورة الثالثة:

أن يكون الموضوع عدم أحدهما في ظرف وجود الآخر بنحو مفاد كان ناقصة و قد مر توهم عدم جريان الاستصحاب فيه بتقريب عدم العلم بالحالة السابقة و قلنا لا مانع عن جريان استصحاب عدم تحقق المتصف الذي يكون موضوعا للحكم.

الصورة الرابعة:

أن يكون الموضوع عدم أحدهما في ظرف وجود الآخر بنحو مفاد ليس تامة فيجري الاستصحاب في مجهول التاريخ.

مثلا نفرض ان يوم الجمعة انه لم يتحقق اسلام الوارث و لم يتحقق أيضا موت المورث و في يوم السبت تحقق اسلام الوارث و في يوم الاحد علمنا بموت المورث لكن لا نعلم بأن موته تحقق قبل الاسلام كى لا يتحقق الارث أو تحقق بعد الاسلام كى يرث وارثه المسلم فيجري الاستصحاب في عدم موت المورث و نقول الاصل عدم‌


صفحه 103

الموت الى زمان وجود الاسلام و اركان الاستصحاب تامة.

و أما بالنسبة الى معلوم التاريخ فاستشكل صاحب الكفاية في جريان الاستصحاب فيه بأنه يلزم في جريان الاستصحاب اتصال زمان الشك باليقين و حيث انا نحتمل عدم الاتصال لا يمكن الاخذ بدليل الاستصحاب لانه لا يجوز الاخذ بالدليل في الشبهة المصداقية سيما اذا كان المخصّص متصلا كما في المقام.

و في جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ تكون الشبهة مصداقية فان موت المورث اذا كان بعد اسلام الوارث يكون زمان الشك في الاسلام متصلا بزمان اليقين به، و أما ان كان واقعا قبله فاليقين بعدم الاسلام يحتمل انتقاضه بتخلل الموت.

و يرد عليه ان الميزان في جريان الاستصحاب اليقين السابق و الشك اللاحق و في المقام كذلك، فانا نعلم بعدم الاسلام يوم الجمعة و نشك في بقائه الى زمان الموت و نحكم بعدمه الى ذلك الوقت بالاستصحاب.

و على الجملة لا مجال للشبهة المصداقية في الامر الوجداني.

و عن الميرزا اشكال في المقام و هو ان الاستصحاب عبارة عن جر الامر السابق الى زمان الشك في عمود الزمان و المفروض انا نعلم بعدم الاسلام يوم الجمعة و نعلم بتبدله بالاسلام يوم السبت فلا يكون موضوع الاستصحاب متحققا كى يجري.

و يرد عليه ان الامر و ان كان كذلك بالنسبة الى نفس الزمان و لكن بقاء المستصحب و عدم بقائه مشكوك فيه بالنسبة الى موت المورث و لا تنافي بين كون شي‌ء معلوما من جهة و مشكوكا فيه من جهة اخرى، مثلا يمكن أن نقطع ببقاء حياة زيد بن الارقم بعنوان انه ابنه و أيضا نشك فيه بعنوان معلم بكر بن خالد و المقام كذلك.


صفحه 104

فتحصل ان الحق جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ كجريانه في معلومه بلا فرق.

التنبيه الرابع عشر: [في استصحاب الصحة]

في أنه هل يجري استصحاب الصحة أم لا؟ الذى يختلج بالبال أن يقال ان الصحة غير قابلة للجعل فلا مجال لاستصحابها فان الصحة تنتزع من تطابق المأمور به مع المأتي به.

فنقول الشك في الصحة اما يكون قبل الصلاة و اما يكون اثناء الصلاة و اما يكون بعد الصلاة أما اذا كان قبل الصلاة فلا بد من أن يكون ناشيا من الشك في شرط من شرائط الصلاة كالطهارة من الحدث أو طهارة اللباس و أمثالها و في الفرض المذكور اما يكون طريق لاحراز الشرط من امارة أو أصل و اما لا.

أما على الاول فنعتمد على تلك الامارة أو على ذلك الاصل و يؤتى بالعمل فعلى تقدير عدم انكشاف الخلاف فهو، و أما على تقدير انكشاف الخلاف فان كان من الشرائط الذكرية يصح العمل و ان كان من الشرائط الواقعية فلا بد من الاعادة بمقتضى انّه ثبت في محله ان الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهري لا يكون مجزيا.

و أما على الثاني أي لا يكون طريق لاحراز الشرط لا بد من الاحتياط و احرازه و أما اذا كان الشك بعد الصلاة بأن يشك ان الصلاة التي أتى بها هل كانت واجدة للشرائط ام لا؟ فان كان من الشرائط الذكرية فلا شي‌ء عليه اذ مع القطع بالفقدان يتم الامر فكيف بصورة الشك.

و أما ان كان من الشرائط الواقعية و بعبارة اخرى: يكون بحيث‌


صفحه 105

لو كان العمل فاقدا له يكون باطلا فاما يكون موضوع قاعدة الفراغ و شرائطها تامة و أما لا تكون تامة أما على الاول فتجري القاعدة و يحكم بصحة العمل إلّا ان ينكشف الخلاف و في صورة الانكشاف لا بد من الاعادة أو القضاء لعدم الاجزاء.

و أما على الثاني فلا بد من الاعادة أو القضاء لاستصحاب عدم الاتيان بالمأمور به المقتضي للاعادة في الوقت و القضاء في خارجه.

و أما ان كان الشك في الاثناء فتارة يكون بالنسبة الى الاجزاء المأمور بها بحيث تجري قاعدة الفراغ أو التجاوز- على القول به- و أما يكون الشك بالنسبة الى ما لا تجري فيه القاعدة كالشك في الطهارة مثلا.

أما على الاول فالكلام فيه هو الكلام و أما على الثاني فان أمكن احراز الشرط بأصل كالاستصحاب و نحوه فهو و إلّا فلا مناص عن الاحتياط هذا هو الميزان الكلي.

ايقاظ:

لا يخفى عليك ان الشرطية و المانعية و القاطعية كلها امور واقعية و غير قابلة للجعل و الحق انه لا فرق بينها مثلا الطهارة شرط أي الامر تعلق بالعمل مقيدا بها بنحو يكون القيد خارجا و التقيد داخلا و قس عليه بقية الشرائط و مصاحبة غير المأكول مانعة أي الامر تعلق بالعمل بشرط عدمها و القهقهة قاطعة أى الامر تعلق بالعمل الذي لا يقع اثنائه القهقهة فمرجع الكل الى الشرطية.


صفحه 106

التنبيه الخامس عشر: [في المراد من الشك‌]

هل يكون المراد من الشك في موضوع الاستصحاب خصوص الشك الذي يتساوى طرفاه أم يكون اعم؟ المشهور بين القوم هو الثاني.

و ما يمكن أن يذكر في وجهه امور: الامر الاول: الاجماع، و فيه ان الاجماع المنقول لا يكون حجة و المحصل منه على تقدير حصوله محتمل المدرك بل مقطوع به فلا يفيد.

الامر الثاني ان الظن بخلاف الحالة السابقة ان كان ظنا معتبرا فيكون في حكم اليقين فانه لا كلام في أنه ترفع اليد عن الحالة السابقة بقيام دليل معتبر على الخلاف و لذا يكون الاطمينان بالخلاف الذي هو حجة عقلائية أو قيام امارة معتبرة شرعا على الخلاف موجبا لسقوط الاستصحاب عن الاعتبار و ان كان غير معتبر و شك في اعتباره يتحقق موضوع الاستصحاب اذ المفروض ان الشك في اعتباره و لا ينقض اليقين بالشك.

و يرد عليه أولا: ان الشك المأخوذ في موضوع الاستصحاب الشك المتعلق بما تعلق به اليقين لا مطلق الشك كى يشمله الشك في الاعتبار و المفروض ان اليقين بالحالة السابقة ارتفع و تعلق به الظن فلا يكون موضوع الاستصحاب متحققا.

و ثانيا: انه يمكن ان يفرض القطع بعدم حجية الظن المتعلق بما تعلق به اليقين فلا شك في اعتباره و لكن مع ذلك لا يكون موضوع الاستصحاب موجودا.

الامر الثالث: ان المستفاد من الشك عرفا خلاف اليقين لا خصوص متساوي الطرفين احتمالا مضافا الى أن القرينة قائمة في الحديث على الاطلاق فانه قد صرح في الحديث بأنه ينقض باليقين فقوبل‌