بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 118


وإلقاء ضوء على جوانبه يضعه تحت الأعين على هيئة تقترب به من نطاق التفهم الهادئ وفي إطار من حديث عقلي ميسر ، يخاطب الذين ينكرون اتجاهه ، أو يواكبونه على السواء . .
ذلك أن أرض فدك - نحلة كانت أو ميراثا - هي حق خالص لفاطمة لا يمكن المماراة فيه .
والذين يمنعون النظر في نقاش أبي بكر للزهراء ، لا يغيب عنهم أن الخليفة الأول لم ينكر على سيدة نساء العالمين دعوة النحلة ، لكنه لم يقبلها بسبب افتقارها إلى سلامة العدد والنوعية في شهود التأييد .
وقد يرى راؤون ألا تثريب على الشيخ إذ فعل ، لأنه إنما أبي الأخذ بشهادة منقوصة ، أو أبى الاعتداد بحجية شهادة الزوج والأولاد .
ولقد يرى راؤون أيضا ألا تثريب عليه ، إذ قد عدا مقام فاطمة وعلي والحسنين - وإنهم لأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا - فمال إلى مرتبة من عداهم من المسلمين ، الذين تجوز فيهم التهمة ، وترقى إليهم الشبهات . .
لا تثريب عليه في الحالتين[1]، كما يذهب ذاهبون ، إن نحن أخذنا بنظرة يومنا هذا إلى الأمور ، فرأينا أبا بكر في الأول يمتثل حرفية القانون ، وفي


[1]هذه مجاراة من الأستاذ في الموضوع ، وإلا ففي التشريع الإسلامي أن ذا اليد لا يطالب بالدليل كما تجد التفصيل في نفس الكتاب . - المؤلف -


صفحه 119


الثانية يلتزم جادة المساواة ، أخذا بمقولة ألا تنهض الشهادة إلا برجلين ، أو برجل وامرأتين كنص الآية الكريمة " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء "[1]. . . ثم سيرا على نهج التسوية في التبعات بين المسلمين عامة ، وخاصة تطبيقا لحديث رسول الله حين جاءه من تشفع عنده في سارقه ذات شرف ، فأبى وقال : " لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها " .
والرأي أن الأصل في فدك أنها ملك خالص لرسول الله ، يجوز أن تكون قد بقيت له حتى وفاته . ويجوز أن يكون قد أنحلها ابنته قبل الوفاة . .
فإن كانت له فإنها خليقة بأن تؤول لفاطمة بحق الميراث .
فإن طعن بحديث : " لا نورث[2]. . " وقيل بل تسري عليها قاعدة الصدقة .


[1]البقرة : 282 .
[2]قال المرحوم العلامة المحقق الشيخ محمود أبو ريه في كتابه : " شيخ المغيرة " الطبعة الثالثة لدار المعارف بمصر ص 169 . " كنا نشرنا كلمة بمجلة " الرسالة " المصرية عن موقف أبي بكر من الزهراء في هذا الميراث ، ننقل منها ما يلي : " إننا إذا سلمنا بأن خير الآحاد الظني يخصص الكتاب القطعي ، وأنه قد ثبت أن النبي قال : إنا لا نورث . وأنه لا تخصيص في عموم هذا الخبر ، فإن أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة رضي الله عنها بعض تركة أبيها ، كأن يخصها بفدك ، وهذا من حقه الذي لا يعارضه فيه أحدا ، إذ يجوز للإمام أن يخص من يشاء بما شاء ، وقد خص هو نفسه الزبير بن العوام ومحمد ابن مسلمة وغيرهما ببعض متروكات النبي ، على أن فدك هذه التي منعها أبو بكر من فاطمة لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان . " العدد 518 من السنة الحادية عشر من مجلة الرسالة " - المؤلف -


صفحه 120


حق أن نتساءل : ولماذا لم يعمل النبي فيها حديثه هذا فيتصدق بها وهو يعد على قيد الحياة ؟ . . .
لقد ثبت أنه صلوات الله عليه ، كان يملك قبيل وفاته سبعة دنانير ، خاف أن يقبضه الله وهي في حوزته فأمر أهله أن يتصدقوا بها ، وألح عليهم . .
فلما أن أنساهم أمرها تلهفهم عليه ، لم تنسه هو حشرجته ، فطاردهم بسؤاله عن المال حتى جاءوه به . وعندئذ وضعه في كفه وقال :
" ما ظن محمد بربه لو لقي الله وعنده هذه ! " ثم أمر فتم التصدق بها على الفقراء . .
فهل يمكن القول بأن رسول الله - الذي لم يفعل عن الدنانير على قلتها - يفعل أمر الأرض وهي أكثر الكثرة ؟
أم يمكن القول بأن الصدقة مقصورة على المال السائل ، أو المال المنقول ، مصداقا لقوله الله في محكم التنزيل :
" والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله . . . ؟
كلا لم يتصدق محمد بفدك لأنها لا تقع في مجال تطبيق ذلك الحديث المنقول عن أبي بكر ، فلم تكن ملكا له ، بل كانت ملكا لسواه .
ملكا لابنته الزهراء ، لم ينازعها في ملكها أحد من الناس كما هو ثابت في التأريخ .


صفحه 121


ومع ذلك فالحديث في هذه القضية يطول ويطول إلى ما يفيض عن حدود مقدمة تلم إلماما بموضوع الكتاب .
ولعل الله أن يهئ لنا فسحة قابلة لإسهاب يفي بمناقشة تتناول المسألة بالتفصيل .
الإسكندرية : ديسمبر 1975 م " عبد الفتاح عبد المقصود "


صفحه 122

صفحه 123


12 - الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف وكيل كلية أصول الدين بجامعة الأزهر


صفحه 124


* ولادته : ولد في ديروط الشريف بصعيد مصر في 15 / 8 / 1906 م .
* تخرج من الأزهر الشريف .
* حاز على درجة الدكتوراه ( العالمية ) في الأزهر الشريف .
* عين وكيلا في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف * أهم آثاره : " شرح الموطأ للسيوطي " برواية محمد بن الحسن الشيباني و " تدريب الراوي " في جزئين " المختصر في علم رجال أهل الأثر " " التكملة في تواريخ العلماء والنقلة " .
توفي في 2 / 5 / 1970 ودفن في ديروط الشريف في وجه قبلي صعيد مصر .
* من الأساتذة المرموقين ومن ذوي الاختصاص في علم الرجال ومن المعنيين بشؤون الحديث .


صفحه 125


وسائل الشيعة بسم الله الرحمن الرحيم الشيعة والفقه الإسلامي[1]:
اختلفت مصادر الفقه الإسلامي وأصبح للشيعة أصول خاصة من تفسير أئمتهم لكتاب الله ومن السنة المتصلة برجالهم لأنهم الموثقون وعلى أخبار أئمتهم وتنزيلها منزلة الوحي لعصمتهم ، وانقطعوا عن النظر في أخبار أهل السنة وقواعد استنباطهم في فقه آل البيت ما يكفل للمستفيد حاجته من الأحكام وشمولها لكل شؤونه مع ورع وأدب منقول عن أئمتهم الذين لم تظهر منهم عصبية ولا إسراف .
وتجدون لعلمائهم اليد والفكرة الصائبة في كثير من الأحكام التي تتحقق بها مقاصد الشريعة وإن كانت لا تخضع كثيرا لقوانين الاستنباط عند أهل السنة .
ومن مؤلفاتهم التي تتجلى فيها تلك الحقايق كتاب " وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة " فإنه جامع لشتات المسائل من هذا الفن ومؤلفه : الحر العاملي ممن جمع مع الفقاهة إجادة التأليف - وقد كمل الانتفاع به بانضمام مستدركه " مستدرك الوسائل " للميرزا حسين النوري فإنه أرجع أحكامه إلى الأصول ، وأفسح المنهاج به للمتعلمين والعاملين .


[1]قد طبعت في أوائل المجلد الثاني من كتاب " وسائل الشيعة ومستدركاتها " في الطبعة الأولى بمطبعة دار العهد الجديد للطباعة لكامل مصباح في ص 10 و 11 تحت عنوان آراء العلماء والكتاب حول الكتاب . - المؤلف -