بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 148


المتعة وأثرها في الإصلاح الاجتماعي ( 2 ) بسم الله الرحمن الرحيم الإسلام اليوم بحاجة إلى تجديد ، ومن واجد المجدد إذا تجنب الهوى أن يدرس الموضوع دراسة متعمقة ، وموضوعنا اليوم هو المتعة في الإسلام ونريد عرض هذا الموضوع عرضا محايدا ، لا تحيز فيه ولا تهيب ، ولا سطحية فيه ولا ابتسار .
والإسلامية مذهب ديني فلسفي تتمثل خطوطه كما تتمثل أركانه وأسسه في كتاب الله ، هذه الإسلامية التي امتدت من حيث المكان من " طنجة " على المحيط الأطلنطي غربا ، إلى أقصى الصين على المحيط الهادي شرقا ، ومن أواسط أوربا شمالا إلى الركن القصي من إفريقيا جنوبا . والتي امتدت من حيث الزمان من عهد محمد صلوات الله عليه إلى اليوم وإلى ما بعد اليوم ، هذه الإسلامية إنما امتدت هذا الامتداد مكانا وزمانا لأنها تتفق مع طبيعة البشر في كل زمان وفي كل مكان ، ولأنها توافق الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، وتضمن للإنسان نوعا من السعادة ، وتوفر له جانبا كبيرا من الاستقرار والاطمئنان .
ومعنى الإسلام القريب هو الخضوع والاستسلام لأوامر الله ، فالمسلم


صفحه 149


هو الذي يسلم لله ويخلص له ، فيأتمر بأمره ويخضع للحق مهما خالف هواه ، ومهما خالف ما ورثه عن أهله ومن حوله من آراء .
إن الخضوع المطلق لله تعالى يوجب الصدق المطلق مع ذات نفسك ، كما يوجب ، الصدق المطلق مع آلك وأولادك والصحاب والإخوان ، وغير الإخوان ، ما لم يكن ذلك متعارضا مع أمر من أوامر الله .
ولعل أول ما نتابعه في تاريخ الإسلام أن نتابع الوحي الذي نزل على قلب رسول الإسلام ، ولعلها أن تكون لفتة قوية تلك التي يسوفها الله إلينا في أول آية نزلت من القرآن :
" إقرأ بسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم " كانت أول آية نزلت علينا من الملأ الأعلى هي قوله تعالى " إقرأ " هذا الأمر الذي يعتبره المسلمون ، أو يجب أن يعتبروه شعارا لهم يقرونه ويخضعون له ، فتصبح الكلمة المقروءة والكلمة المكتوبة وسيلتهم وأدائهم في كل مكان ومجال .
وقد حدد الله تعالى معالم الطريق : نبدأ أولا بإدراك ماهية الإنسان منذ يولد ، هذا الإنسان الذي خلق من علق . . . هذا الإنسان كيف ومتى وجد ، وكيف ومتى ينتقل في مراحل التكوين من العلقة إلى المضغة المخلقة إلى غير ذلك من أطوار . . . وأن ندرس خصائص هذه الأطوار جميعا .
إن من واجبنا بمقتضى القرآن الذي هو كتاب الإسلامية الأكبر أن نبحث وأن نقرأ ، وأن نتابع البحث والقراءة والاستزادة منهما حتى ندرك


صفحه 150


الإنسان الذي خلق من علق ، وحتى نكتب بالقلم ، ونتعلم به ما لم نكن نعلم ، ذلك لأن الله تعالى هو الذي يعلمنا ، وهو الذي يهذبنا ، وهو الذي يثقف أفهامنا وأفكارنا لندرك ما لم ندركه إلى اليوم ، وإلى ما بعد اليوم من أجيال وقرون .
والحق أن الإسلام اليوم في محنة ، فهو في موضع التجربة اليوم أكثر من أي وقت مضى ، واليوم حيث تقدم العلم ، وتقدم الإنسان ، وتعلم هذا الإنسان كثيرا مما لم يعلم ، تعلم الزراعة والصناعة ، وتعلم السيارة والطيارة ، وتعلم الطب والهندسة والتجارة ، وتعلم الفلك ، وتعلم الجدل ، والشعر والأدب ، وتعلم الاحصاء بالقلم ، كما تعلم حساب السنين والأيام ، بل تعلم كيف يدخل في الطبيعة فيفجر الذرة وكان هذا من مكامن الخطر .
ويقف المسلمون : حائرين ، أيظلون على إيمانهم بكتابهم أم يتراجعون ليؤمنوا بالعلم الذي أدهشهم وكشف لهم عن كل غريب ؟ !
أيتعارض هذا مع القرآن مع العلم أم يتفق معه ؟ !
أيوافقه في كل ما يذهب إليه ، أم يدعو إلى تثقيفه وتهذيبه ؟ !
بل أيتفق هذا العلم بالأشياء والغرائب مع القرآن الذي ندين به أم يتعارض ويعارض ويواجه المسلمين بغير ما يريدون وغير ما يؤمنون ؟ !
ولم يثبت المسلمون أمام تيار العلم الجارف ، واعتبروا - لمدة من الزمن - أن تقدم الشعوب الأخرى بالعلم دليل على جواز تخلف الإسلام عن الحضارة واضطرتهم قوة الدفع الاستعماري إلى التخلف بالفعل عن ركب الإنسانية الزاحف ، ولكن بعض المسلمين لم يجرفهم التيار ولم يرهبوه ، وعكفوا يقرأون


صفحه 151


يبحثون ، وفهموا أن الإسلام ليس هو الإيمان والطاعة فحسب ، وإنما هو الإيمان عن وثوق ، والطاعة عن اقتناع ، وهو فوق ذلك علم وبحث ودراسة واستقصاء وهو بعد ذلك دعوة يجب نشرها وإذاعتها بين الناس .
أخذ الاستعمار يبسط سلطانه ، وينثر ذهبه ، ويضع الجلادين على رؤوس الشعوب ليخضعها وينحرف بها عن دينها ، وأخذ يبث صنائعه في كل بلد وفي كل قطر ، وانتشر الباحثون المسلمون فامتصوا آراء المستعمرين وعلومهم ، وتمثلوها وأدخلوا عليها ما شاءوا من الاصلاح والتعديل ، كما سلطوا عليها أضواء من الدين لصقلها وجعلها أداة للإفادة دون التدمير .
وتحركت جموع المسلمين يمنة ويسرة ، بعضهم يواصل رسالة الحق ، وبعضهم يستبد برأيه ، وبعضهم يهلك كالفراش المبثوث . . . وأصبح لزاما علينا أن نسهم في كل هذا الطوفان نتلمس للإسلام وللمسلمين سفينة نجاة .
وقد رأينا أن الإسلام دعا إلى الفكر ، وجعله عماده وأساس دعوته ، وجعل مرتبة المسلم الذي يرث الإيمان مرتبة دنيا . . . ومرتبة المؤمن بعد البحث والشك مرتبة لا تعلى في مراتب اليقين . . .
كان الإسلام ولا يزال دين حق . . يبحث عن الحق ويسعى إليه ، ويدعو الناس إلى الدفاع عنه . . دين جاد يواجه الحياة ويرسم الحلول لما بها من مشاكل . . .
دين جاد يدعو الناس إلى الاستسلام للحق وحده ، وإن أتى من أقصى الأرض ، ويدعوه للإذعان لسلطان الحق فلا سلطان إلا للحق أينما كان . . .


صفحه 152


يدعو الإنسان إلى الإيمان الجاد الذي يواجه الحقائق قبل أن تأتيه الحقائق فتهز في الإنسان أصول إيمانه ، بل قبل أن تواجهه المشاكل فتقضي على ما تبقى في نفسه من اليقين . . .
والقرآن يرفع شأن العلم بطريقة لا تخلو من التحريض والتحقير لكل جهالة ، قال تعالى :
" قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ " ويقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :
" من تعلم بابا من أبواب العلم ليعلمه للناس أعطى ثواب سبعين صديقا " رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس عن ابن مسعود .
ولا يعلم غير المسلمين ما مقام الصديقين عند الله . . . إنهم بمنزلة الشهداء الذين يموتون في سبيل المبدأ والعقيدة والإصلاح ، بل إنهم ذكروا بعد الأنبياء وقبل الشهداء في آيات من القرآن . . . وذلك أنه تعالى جعل العلماء ورثة الأنبياء في الأقوال والأفعال وجعل الشهداء منفذين لأقوال العلماء حين يؤمنون بما يقول العالم المخلص فيقتنع ويعتقد ويؤمن ، ثم يندفع ليموت في سبيل العقيدة والمبدأ . . .
وبعد فإننا بصدد بحث عن " المتعة " ومشروعيتها في الإسلام . . .
" والمتعة " يدعو لها " الشيعة " . . . والشيعة بالنسبة لأبناء إقليمنا بحاجة إلى تعريف . . .


صفحه 153


ولا بأس من أن أرجع في تقديمي لهذا الكتاب إلى مقدمتي التي صدرت بها كتابا آخر لإمام من فقهاء الشيعة المتقدمين وهو : " الحر العاملي " في كتابه " وسائل الشيعة " والذي كمل الانتفاع به بانضمام " مستدركاتها " إليها للميرزا " حسين النوري " قلت : في تقديمي لهذا الكتاب في تعريف مركز عن الشيعة تعرضت من خلاله لقضية " المتعة " .
ونحن إذ نجدد فهمنا للدين في هذا العصر ، وإذ ننطلق بأبصارنا وأفهامنا لإدراك الأسس الأصلية فيه نستطيع أن نحدد لهذا الفهم مراحله وأن نرسم لتحقيق هذا الهدف وسائله . . .
وأول هذه المراحل ، وأهم هذه الوسائل هو البحث فيما ورثناه عن أسلافنا كدين . . هل خلا من الشوائب ؟ هل بانت معالمه وهل تكشفت لنا خباياه دون أن يدخل في أوساط رجال الدين مزيفون للحديث ، موسعون لشقة الخلاف ليستطيع المستعمر أو المستغل أو الخصم أيا كان الخصم أن يلعب دوره البغيض في الإفادة من هذا الزيف ، وفي استغلال هذا الاختلاف ؟ !
إن الإجابة عن مثل هذا السؤال واضحة لكل صاحب إيمان . . . فاليهود الذين كان من مصلحتهم أن يخضع الناس لسلطان المال بأكثر من خضوعهم للدين والحق ، لهم دور كبير في بلبلة الفكرة الإسلامية ، ورجال الدولة الذين كانوا يحكمون على مر العصور كانوا يلعبون دورهم في إخفاء بعض الحقائق ، وفي تخريج معادن جديدة قد لا يكون لها أصل من الحق والصواب . . .
والمستشرقون - وهم عيون الاستعمار - لعبوا دورهم الكبير في إفساد


صفحه 154


ذات البين ، وشق الصفوف لأسباب هي في حد ذاتها واهية ضعيفة وإن كانت نتائجها أخطر مما يظن الظانون .
هذه مرحلة من مراحل الفهم . .
وثمة مرحلة أخرى تلك هي البحث الجاد في هذه الفرعيات التي اتخذت أسبابا لخلاف لعله أن يكون خطيرا ، وقد كان خطيرا بالفعل في قابل الزمان . . .
علينا أن نقتل القديم بحثا لنخلق وعيا إسلاميا جديدا ، فما من حق لرجل غير دارس أن يتحدث فيما لا يعلم . وليس من شك في أن المذهب الشيعي - وهو فرع من أهم فروع المذاهب في الإسلامية العامة - والذي يدين به أكثر من مائة مليون مسلم في أنحاء الهند وباكستان والعراق وإيران . . . هذا المذهب الشيعي بحاجة إلى كل دراساتنا لنستطيع فيما بعد أن نصل إلى هدفنا وهو التوفيق بين شتى المذاهب الإسلامية في داخل إطار من كتاب الله - القرآن الكريم .
إن هذا المذهب الإسلامي له مقوماته الفكرية كأي مذهب آخر من مذاهب الدين وله لواؤه الخفاق ما في ذلك ريب . والعلماء الشيعة كعلماء أهل السنة إنما يدركون كل شئ في حدود القرآن ، وفي حدود ما ورد على لسان نبي الإسلام . وقد نظموا دراسات وبحوثا لها قيمتها في ميدان الإسلامية الكبرى ، وكان لهم في إحياء التراث الديني مجالات ومجالات . . " ولقد تابعت كثيرا من كتب الشيعة ، وتابعت مختلف الآراء التي قيل بأنها تختلف عما يتجه إليه أهل السنة فوجدته خلافا على شكليات لا أصل لها من


صفحه 155


جوهر الأمور ، فالخلاف حول تفضيل " علي " كرم الله وجهه خلاف لا يمس صميم الدين ولا يهدم ركنا من أركانه ، فضلا عن عدم جدوى إثارة مثل هذا الموضوع وقد قبض النبي صلوات الله عليه إلى ربه كما قبض الخلفاء الأربعة وغيرهم من جلة الصحابة والتابعين ، ولن يفيد الخلاف والاختلاف في إعادة واحد منهم أو غيره إلى الحكم ، ولو افترضنا أن إماما سيظهر في قابل الأيام فالعالم كله في انتظاره لأنه سيكون مؤيدا بروح الله .
ولعل من أخطر وجوه الخلاف ذلك الذي دار حول " المتعة " . . التي يحلها فقهاء الشيعة[1]، في الوقت الذي يحرمها فقهاء السنة .
وقبل أن أناقش هذا الموضوع أحب أن أضع أمام الأنظار إحصاء كان اتحاد الأزهر قد طبعه ووزعه منذ حوالي خمسة عشر عاما يقرر فيه ما يلي :
1 - بلغ عدد الحوادث سنة 1941 في مدينة القاهرة وحدها 354046 حادثة بينها 1359 جناية " إحصاء سكرتير نيابة مصر - الأهرام في 27 فبراير سنة 1942 " .


[1]قال أبو جعفر محمد بن حبيب المتوفى سنة 245 هجرية في كتابه المحبر : ص 289 تحت عنوان : " من كان يرى المتعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خالد ( * ) بن عبد الله الأنصاري و " زيد " بن ثابت الأنصاري وسلمة ابن الأكوع السلمي ، وعمران بن الحصين الخزاعي ، وعبد الله بن العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه " انتهى " - المحبر ط بيروت : المكتب التجاري ( * ) كذا في الأصل ولعله جابر عن هامش " المحبر " ص 289 - المؤلف -