بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 173


مع رجال الفكر في القاهرة ( 4 ) بسم الله الرحمن الرحيم يتحدث المتحدثون عن علم التاريخ وأهميته ، وعلم التراجم وخطورته ، فمن خلالهما ندرك سنن الحياة وقواعد السلوك للأفذاذ من أفراد الناس .
ومن التراجم ما يكون موضوعيا خالصا يعرض ما للمترجم له وما عليه ، ومنه ما يكون ذا صبغة مستمدة من ذاتية المترجم ومذهبه وعقيدته ، ومؤلف هذا الكتاب وجامعه قد آثر هذا اللون الأخير ، فقد جعل من عقيدته الشيعية الإمامية مقياسا للرجال ، من آمن بها فهو قريب منه ، ومن نفر عنها فهو بعيد عنه ، فهو يقدم مذهبه من خلال مفكرين قابلهم في القاهرة وتعامل معهم .
والسنة والشيعة وغيرهما من مذاهب لم تخرج على قواعد الإسلامية الكبرى بل تذوبان فيها ، ولها بوتقة تذيب فيها ما قد يزيد عن ذلك وينقص ، وكل أولئك جدير بكل اهتمامنا ووعينا لنخلص إلى أسلم الآراء وأكثرها قربا لعقيدتنا وتجديدا لمصائرنا ، وتدعيما لمستقبلنا المشرق .
وإذا كان للصداقة المجردة حقوقها ما دامت صادقة ، فللصدقات في مجال الفكر أثرها ، وتلك قاعدة لا تخرج عن طبيعة البشر .
وقد التمست للسيد مرتضى أعذارا ما دام يكتب صادق النية صادق الاعتقاد والتمست لنفسي كذلك عذرا ، فهو وقد كتب عني ضمن المفكرين في القاهرة قد


صفحه 174


أغفل ذكر عدد من كتبي قال : بأنها سياسية لا تدخل في الموضوع مع أن الخلاف بين علي عليه السلام ومخالفيه كان على سياسة الرعية وإصلاح شأنها .
وكان يتوجب علي فيما يرى البعض أن أثور ، ولكن ذلك وغيره لم يكن له من أثر على نفسي وكحفيد لآل البيت غلبني حبي لهم ، وحبي لمن يتصدون للدفاع عنهم وكشف تاريخهم المشرق ، وكيف حوربوا في أقدارهم وحقوقهم ، والمتحابون في الله كما سيظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله ، يجب أن يتضامنوا في حياتهم هذه التي يحيونها ، حتى لا تغيب شمس دنياهم عن الكون كله .
وهذا هو جوهر كتابنا " مع رجال الفكر في القاهرة " معرفا بالإنتاج الثقافي والفكري لدى بعض رجال الفكر والثقافة . ونحن إذ نحييه ، نحيي المترجم عنهم ، ونحيي مؤلفه وجمهور قارئيه ، ونحيي ما في الكتاب من معان أصيلة ، ونرجو أن نقف صفا واحدا لنصرة الإسلام والمسلمين ، وأن يعكف القراء فترة من وقتهم على دراسة أعلامه للتعرف بهم والأخذ عنهم ، ومنحهم من الحب والاحترام والمساندة الفعلية الإيجابية قدر ما يستطيعون لأنه بغير ذلك لن تقوم دنيانا . ولن يقوم ديننا . . . بل بغير ذلك لن يسير ركب ولن ينهض اجتماع ؟
القاهرة عبد الهادي مسعود 16 - الأستاذ فكري أبو النصر من خريجي الأزهر الشريف والمدرس بوزارة التربية والتعليم


صفحه 175


( 9 ) حرف النون


صفحه 176


* ولادته ولد في قرية تلبانه في أعمال مركز المنصورة عام 1927 م * درس في الأزهر الشريف .
* تخرج في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر عام 1954 م .
* لا يزال يمارس التدريس في المدارس الحكومية التابعة لوزارة التربية والتعليم .
* هو اليوم محرر في جريدة الأهرام بمصر .
له كتاب : " من كفاحنا الفكري " و " ذكريات خالدة " وغيرهما .


صفحه 177


المراجعات ( 1 ) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا لهذا الدين القيم .
وصلاة الله وسلامه على أفضل خلقه وخاتم رسله وأنبيائه : محمد بن عبد الله . . الذي أرسله الله رحمة للعالمين ، وعلى عترته أئمة الهدى من بعده إلى يوم الدين .
أما بعد : فقد تفضل مشكورا أخي في الله وصديقي السيد الأستاذ مرتضى الرضوي - بإهدائي مجموعة قيمة من الكتب في المذهب الشيعي الإمامي ، ومن بينها كتاب " المراجعات " وهو يشتمل على حوار ممتع صاف حول المذهب الشيعي .
ويستخرج دفائنه بين إمامين جليلين هما :
الإمام الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر الأسبق .
والإمام السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي الشيعي الإمامي رحمهما الله .
وطلب مني أن أقدم لموسوعته الإسلامية التي يعتزم إعادة طبعها . . وقد أجبته إلى طلبه شاكرا له ثقته ، ومستعينا بما أهدانيه من أسفار في المذاهب الشيعي الإمامي الجعفري من جهة ، ومناقشاتنا المستفيضة في المذاهب الإسلامية وأحكامها . كلما ضمنا لقاء ، وجمعت بيننا الظروف التي كثيرا ما تدفعه للحضور إلى القاهرة ولقاء ، أصدقائه وأحبائه وشيعته فيها .


صفحه 178


ومن ضمن هذه الموسوعة الإسلامية كتاب : " المراجعات " بما تحويه من معتقدات وأحكام في المذهب الشيعي الإسلامي الكبير . . أصوله وفروعه .
وبما تلقيه من أضواء ساطعة ، تنير الطريق ، وتهدي الساري ، وتقود الباحث إلى حيث يجد ضالته ، ويقف على بغيته .
إنما تؤدي خدمة كبرى لجمهور الباحثين وعلماء المذاهب الأخرى الذين يفتقرون إلى الغوص في ثنايا المذهب الإمامي والوقوف على حقائقه وأسانيده وما يتفق وما يختلف فيه مع المذهب السني وغيره من المذاهب . ودراسته دراسة موضوعية علمية ومنصفة . حتى يمكن فتح باب الحوار والمناقشة معه من جديد .
حوارا يزيد من من رابطة الدين بين المذهبين الكبيرين ويقوي أواصر التعاطف والفهم بينهم بأكثر من مما هو قائم الآن .
ونبذ ما يدعو إلى الفرقة والخصام ، والعمل الجاد على انفتاح الطوائف والمذاهب الإسلامية بعضها على بعض وإزالة هذه الجدر الوهمية التي أقيمت بينها . مما يؤدي حتما إلى الالتقاء على نقاط كثيرة مما يتصورها البعض نقاط خلاف . إذا ما توفرت النية الحسنة ، والرغبة في تشكيل قاعدة متينة من التعاون الصادق والمشترك ، وحصر نقاط الاختلاف ، توطئة لتطويقها ، وتجاوزها إلى ما فيه نفع الإسلام ومصلحة المسلمين .
ومن ثم إلى الاستمرار في نشر الدين وتماسك أهله وإسعادهم . ولا ننسى أبدا قول الله تعالى :
( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )


صفحه 179


فكيف - بالله - نترك أوامر الله ونواهيه بالاعتصام بحبله وعدم التفرق .
إلى أوامر المخلوق ونواهيه بالمنابذة والتفرق .
وأود في هذا المقام أن أذكر بما يقوم به الآن أصحاب المذاهب المسيحية المختلفة من عمل جاد دؤوب ، واجتماعات مستمرة . تهدف إلى إقامة نوع من الوحدة الطائفية فيما بينها .
بالرغم من الفوارق الكثيرة والبعيدة في أصول المعتقدات وفروعها .
والعمل على تضييق شقة الخلاف في هدوء وروية وتفاهم . وصولا إلى أهدافهم في الوحدة والتعاون المشترك .
وفوق ذلك . فقد استطاع أحد هذه المذاهب المسيحية الكبرى أن ينقض أصلا من أصول معتقداته التي يشترك فيها معه كل المذاهب الأخرى . ابتغاء مرضاة طائفة أخرى غير مسيحية وهم - اليهود - .
ولمجرد مسايرة التطور الإنساني والمصلحة السياسية . ألا وهي تحميل اليهود وزر وذنب مقتل المسيح وصلبه .
وهذا الأصل المتغلغل في وجدان المسيحيين منذ نشأة المسيحية ، وبسببه ظلوا يحملون الكراهية والبغضاء وصنوف الحقد والاضطهاد لليهود طوال عشرين قرنا من الزمان . حتى أصدرت دولة الفاتيكان " الرئاسة البابوية الروحية للمسيحيين الكاثوليك في روما " وثيقة تبرئ اليهود من هذا الوزر الكبير في معتقدهم .


صفحه 180


ومما يدعو إلى الدهشة أن ذلك يتم في الوقت الذي استطاع فيه اليهود وصهاينتهم أن يحققوا نصرا على العرب المسلمين .
وكأنه مكافأة لهم على إذلالهم للعرب والمسلمين الذين تصوروا أنهم قد أصبحوا لقمة سائغة ، ولن تقوم لهم بعدها قائمة . حتى كان نصر الله لهم في رمضان من عام 1393 ه‌ - أكتوبر 1973 م الذي أذهلهم وأرعد فرائصهم .
ولم يتم هذا النصر للعرب والمسلمين إلا بأدنى حد من الوحدة . فكيف بالوحدة الكاملة ؟ ! !
إلى هذا الحد بلغت بأهل الأديان الأخرى رغبتهم في التطوير والتغيير ، وإلى هذا الجد يبلغ حرصهم على الوحدة الدينية والتقرب بين مذاهبهم عن طريق الحوار المخلص والجاد فيما بينهم . فأين نحن من هذا كله ؟ ؟ وليس بين مذاهبنا مثل ما بينهم من خلاف وشقاق وتباعد .
إن أهم ما نقدمه من هذه الموسوعة الإسلامية كتاب " المراجعات " ذلك الحوار المفتوح بين العالم السني الجليل الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر الأسبق . وبين العالم الشيعي الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين كبير علماء الشيعة في لبنان .
وهو حوار موضوعي أمين ، يتيح التعرف على الحقيقة ، بعيدا عن التحيز أو التأثر بالعاطفة المذهبية أيا كانت . .
ومن حسن الحظ أن أهل السنة لا يختلفون مع الشيعة في محبة آل البيت النبوي الكريم ، ومناصرتهم وتقديسهم . وتعاطفهم الشديد مع الإمام الأكبر علي بن أبي طالب في طلب الخلافة وأحقيته لها وذريته من بعده .