بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 186


مع رجال الفكر في القاهرة - 2 - بسم الله الرحمن الرحيم الحديث عن كتاب : " مع رجال الفكر في القاهرة " هو بالضرورة حديث عن شخص مؤلفه الكريم في المقام الأول .
والكتاب ثمرة لجهوده ونشاطاته ولقاءاته المعقودة بالجم الغفير من العلماء ، والباحثين ، والمفكرين في مصر . . وأحاديثه معهم في أمور الدين بعامة ومذهب الإمامية الجعفرية . . المعروف بالمذهب الشيعي الإمامي . . بصفة خاصة . . مما أتاح له القرب منه وفي قلوبهم وعقولهم ومشاعرهم . . فأحبهم وأحبوه ، ووثق فيهم ووثقوا فيه ، وأعجب بهم وأعجبوا به وإخلاصا منه لهم من جهة ولمذهبه الشيعي الإمامي من جهة أخرى - قدم هذا الكتاب ترجمة لهم وإبرازا لآرائهم في المذهب الشيعي الإمامي وما يرونه جميعا من وجوب اطلاع أهل السنة على تراث إخوانهم الشيعة الإمامية في العقائد وفي الفقه من مصادره وأسانيده الحقة ، لا من مصادر خصومهم الذين لا يرعون


صفحه 187


فيهم إلا ولا ذمة ، بدافع من دافع مغرض ، أو اعتمادا على مصادر مشكوك في صحتها ، وينسون أو يتناسون أن الشيعة الإمامية يستندون في تشيعهم للإمام علي وذريته رضي الله عنهم أجمعين ، إلى شواهد ثابتة وصحيحة من الكتاب والسنة .
وما يهزني حقا أن المكتبة العربية في مصر بل والأزهرية للأسف الشديد . . تكاد نكون خلوا من كتب الشيعة الإمامية بالذات . . اللهم إلا ما يغذيها من آن لآخر " الأستاذ مرتضى " وما يهديه منها لأصدقائه العديدين من أعلام الفكر والثقافة . .
وما يوجد بالمكتبات غير ذلك فلا يشفي غلة ، ولا يعكس صورة صادقة للعقائد الشيعية الإمامية وفلسفتها وتحليلها لأمور الدين ونوازع الخلافات حول الخلافة . .
وإيمان الشيعة المطلق بأن الإمام عليا وآل البيت النبوي الكريم كانوا أحق بها وأهلها صلاحا لأمر الإسلام والمسلمين إلى يوم الدين . . وهو ما يؤمن به ويتفق معهم صفوة كبيرة من علماء السنة كذلك . فلا يستطيع سني واحد أن يذكر هنة مهما كانت بسيطة إلى الإمام علي كرم الله وجهه من عبادة الأوثان من دون الصحابة رضي الله عنهم ولا إلى أهله وذريته من آل البيت النبوي " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " .
فأي سني ينكر على آل البيت طهرهم ، وأحقيتهم في الخلافة الدينية للمسلمين ، أو ينكر تشيعه لهم والاستضاءة بنورهم ؟ ! كل ما هنالك خلافات على الفروع في العبادات لا ترقى إلى درجات الشقاق والخصومة بأي حال .


صفحه 188


والذين تناولوا المذهب الشيعي بالبحث والدرس والتنقيب قديما وحديثا وقعوا في أحكام خاطئة لا تستند إلى أدلة . أو شواهد نقلية جديرة بالثقة وتداول بعض الناس هذه الأحكام فيما بينهم بلا روية أو تمحيص . .
وأي باحث منصف يتصدى للبحث عن تاريخ الشيعة أو عقائدهم أو أحكامهم الفقهية ، لا مناص له من الاعتماد أساسا على تراث الشيعة أنفسهم وتحرى الصدق والنزاهة في الروايات التاريخية في كتب خصومهم ، والتجرد من كل هوى مذهب سابق قد يؤثر عليه في إصدار أحكامه ، وصولا إلى الحقيقة ذاتها . .
ولا يخفى كذلك أن الاستعمار الغربي كان من بين أهدافه التفريق بين المسلمين وإثارة الخصومات والفتن فيما بينهم ، وبخاصة في الشرق العربي ، وتوسيع هوة الخلاف بين السنة والشيعة . . جناحي الأمة الإسلامية ، وبذلك تصاب بداء الفرقة والانقسام ، تمكينا لأهدافه ومراميه . . وذلك عن طريق دفع بعض المستشرقين من رجاله وأعوانه إلى تحقيق هذه الغاية باسم البحث الأكاديمي الحر . . فيأخذ عنهم باطلهم وزورهم بعض الباحثين من المسلمين ، بلا دراية ، ويروجون آراءهم ، دون أن يفطنوا إلى حقيقة مراميهم وأغراضهم وللحق . . لم نر حتى الآن في عصرنا الحديث . . مسلما سنيا كان أو شيعيا يهب للدفاع عن دينه وعن مذهبه ، ويعمل بكل هذا الإخلاص والجد على التقريب بين المذهبين الكبيرين - بمثل ما يفعل الصديق العزيز الأستاذ مرتضى الرضوي . . هجرة دائمة دائبة إلى بلاد الإسلام وبخاصة مصر . .
وصبر طويل في كفاحه وسعيه ، يغش الأندية والمحافل الدينية والعلمية ،


صفحه 189


ويطرق أبواب العلماء ، والباحثين ، دارسا ، باحثا ، منقبا ، ومجاهدا في سبيل الله بعلمه وبدنه وماله . . على محياه ترتسم آيات العلم والتواضع والخلق السمح الكريم . . مما يجعل القلوب تهفو دائما إلى طلعته ، والأبواب مفتوحة أمامه ، والآذان صاغية إلى أحاديثه والقلوب صافية في حبه . . جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا ، ووفقه في سعيه ، وأمده بأسباب القوة ، وحقق على يديه آمال الغيورين على ضم الصفوف . . حتى يعود الإسلام قويا عزيزا مرهوبا بأهله - هاديا للبشرية بنقاء تعاليمه . والله ولي التوفيق والسداد .
فكري أبو النصر جريدة الأهرام - بالقاهرة القاهرة : 7 / 5 / 1976 م


صفحه 190


من فقه العترة الطاهرة وسائل الشيعة ( 3 ) بسم الله الرحمن الرحيم كتاب فذ جامع لأحاديث رسول الإسلام الكريم ، وأحاديث أهل بيته وعترته الأكرمين والاستدلال بها على صحة أحكام الدين - في العبادات والمعاملات - على المذهب الشيعي .
والشيعة مذهب إسلامي عظيم - لا يختلف ، من حيث العبادات والمعاملات في كثير عن مذاهبنا الأربعة في مصر - وهو إلى الحنفية أكثر تطابقا ، وأقرب شبها ، كما أنه من حيث نظرته الفلسفية العميقة لأحداث الإسلام الأولى يتجاوب مع شعورنا ، ولا يختلف عن فلسفتنا - لولا ما يتقيد


صفحه 191


به من عدم الأخذ والاستدلال بأي حديث آخر - مهما كانت قوة سنده ، وصحة ثبوته ، وروايته بعكس أهل السنة الذين يأخذون بهذا وذاك .
والشيعة في ذلك التقيد بأحاديث العترة الطاهرة - لهم حججهم الفلسفية أنهم هم الذين أحاطوا بالإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ونادوا بأحقيته في الخلافة - وأنه أحق بها وأهلها - لقد أحاطوا بهذا الحق وناصروه نصرا عزيزا ، وتساقطوا من حوله جماعات - إنه حق الإمام علي وخلفه في ولاية المسلمين ، لعمري اتجاه من الشيعة ينبئ عن قلوب عامرة بالإيمان ، صادقة في الإحساس ، حرة في التفكير ، صادقة في العزيمة - وهو ما يشتهر به إخواننا الشيعة في أقطار المسلمين : في العراق ، وإيران ، والبحرين ، واليمن ، والهند ، وباكستان ، والبرازيل ، و . . .
ومن الخطأ البين أن يعتقد ويظن أن الشيعة لم تتكون إلا في غمرة تلك الأحداث المروعة التي أثارها معاوية . لا . . .
لقد تشيع الناس لعلي بعد وفاة الرسول عليه السلام ، يوم نادى الأنصار بالخلافة ، ونادى بها سائر العرب المهاجرين ، والقرشيين من آل الرسول ، ولم ينته الخلاف إلا بعد أن حسمه عمر .
ولما لم ينظر لها نظرة فلسفية بعيدة المدى ، عميقة الغور ، فقد أخطأ ، هذه النظرة الفلسفية التي حققت صدقها الأحداث - هي أنه بخروج ولاية المسلمين عن آل البيت - حتى ولو كانت لأبي بكر وعمر وعثمان - ، قد أصبحت معرضة لأن ينتزعها الأقوى والأدهى - فيما بعد أبي بكر وعمر وعثمان وتصبح هدفا للطامعين والمغامرين .


صفحه 192


أما لو كانت في آل البيت وحدهم مع العمل بمبادئ الشورى والنصيحة التي أقرها الإسلام - لو أن عمر " رض " أيد هذا الاتجاه ونظر هذه النظرة وتعمق هذا التعمق لما وقعت هذه المآسي : بل لظل الإسلام أبد الدهر أعلا مكانه ، وأبسط نفوذا ، وأقوى إشراقا ، وأهدى سبيلا ، ولكانت لنا في الشرق خلافة إسلامية ودولة عربية تضارع دولة الفاتيكان الرومية .
وقوة الغرب المادية .
هذا ما استوحيته من اطلاعي على هذا الكنز الصادق من الأحاديث في العبادات ، والتشريع ، والآداب الإنسانية السامية التي يشتهر بها الشيعة في بقاع الأرض .
ولما كانت قراءتي لهذا السفر لمجرد الاطلاع - بل كانت لمراجعته ودرسه وقياسه على مذاهبنا ، فراجعته مرة لإعداده إملائيا ونحويا ، ولغويا ، ونقله من تلك الطبعة اليدوية القديمة إلى تلك الطبعة الواضحة الصحيحة - مع جمع الكتابين وتنسيقهما ، ومرتين آخرتين لتصحيح ما يقع فيه جامعو الحروف من أخطاء وأنا في هذه القراءات الثلاث دارس عميق الدرس - فهو أول كتاب أقرؤه للشيعة ، والمصدر الثاني لمعلوماتي عن الشيعة هي : تلك الأحاديث الشيقة ، والمعلومات القيمة عن حقيقة المذهب التي كانت تضمنا وتجمعنا بالسيد " مرتضى الرضوي " الذي أتاح لي المساهمة المتواضعة في إخراج هذا السفر الجليل ، والبدء في دراسة هذا المذهب التشريعي النبيل .
الحق يقال : إن حقيقة مبادئ وفلسفة المذهب الشيعي تكاد تكون / 193 / مجهولة جهلا تاما في مصر - حتى في أوساط فقهائنا وعلمائنا السنيين ! !
مما حدا بأزهرنا الشريف إلى تقرير تدريس " المذهب الشيعي وفلسفته في الكليات الأزهرية - وهو ما تنتظره ونرجوه - لتتوحد الآراء ، وتستقيم الموازين ، وتتحقق الآمال .
والله ولي التوفيق والهداية ؟
فكري أبو النصر القاهرة : مدرس الأدب العربي باليسيه فرانسية قد تم طبع هذا الكتاب في مطبعة دار المعلم للطباعة بمصر لصاحبها الأستاذ إبراهيم أحمد إبراهيم - 8 شارع جنان الزهري بالمبتديان - السيدة زينب - القاهرة والحمد لله وحده والصلاة على محمد وعترته من بعده