من فقه العترة الطاهرة وسائل الشيعة ( 3 ) بسم الله الرحمن الرحيم كتاب فذ جامع لأحاديث رسول الإسلام الكريم ، وأحاديث أهل بيته وعترته الأكرمين والاستدلال بها على صحة أحكام الدين - في العبادات والمعاملات - على المذهب الشيعي .
والشيعة مذهب إسلامي عظيم - لا يختلف ، من حيث العبادات والمعاملات في كثير عن مذاهبنا الأربعة في مصر - وهو إلى الحنفية أكثر تطابقا ، وأقرب شبها ، كما أنه من حيث نظرته الفلسفية العميقة لأحداث الإسلام الأولى يتجاوب مع شعورنا ، ولا يختلف عن فلسفتنا - لولا ما يتقيد
به من عدم الأخذ والاستدلال بأي حديث آخر - مهما كانت قوة سنده ، وصحة ثبوته ، وروايته بعكس أهل السنة الذين يأخذون بهذا وذاك .
والشيعة في ذلك التقيد بأحاديث العترة الطاهرة - لهم حججهم الفلسفية أنهم هم الذين أحاطوا بالإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ونادوا بأحقيته في الخلافة - وأنه أحق بها وأهلها - لقد أحاطوا بهذا الحق وناصروه نصرا عزيزا ، وتساقطوا من حوله جماعات - إنه حق الإمام علي وخلفه في ولاية المسلمين ، لعمري اتجاه من الشيعة ينبئ عن قلوب عامرة بالإيمان ، صادقة في الإحساس ، حرة في التفكير ، صادقة في العزيمة - وهو ما يشتهر به إخواننا الشيعة في أقطار المسلمين : في العراق ، وإيران ، والبحرين ، واليمن ، والهند ، وباكستان ، والبرازيل ، و . . .
ومن الخطأ البين أن يعتقد ويظن أن الشيعة لم تتكون إلا في غمرة تلك الأحداث المروعة التي أثارها معاوية . لا . . .
لقد تشيع الناس لعلي بعد وفاة الرسول عليه السلام ، يوم نادى الأنصار بالخلافة ، ونادى بها سائر العرب المهاجرين ، والقرشيين من آل الرسول ، ولم ينته الخلاف إلا بعد أن حسمه عمر .
ولما لم ينظر لها نظرة فلسفية بعيدة المدى ، عميقة الغور ، فقد أخطأ ، هذه النظرة الفلسفية التي حققت صدقها الأحداث - هي أنه بخروج ولاية المسلمين عن آل البيت - حتى ولو كانت لأبي بكر وعمر وعثمان - ، قد أصبحت معرضة لأن ينتزعها الأقوى والأدهى - فيما بعد أبي بكر وعمر وعثمان وتصبح هدفا للطامعين والمغامرين .
أما لو كانت في آل البيت وحدهم مع العمل بمبادئ الشورى والنصيحة التي أقرها الإسلام - لو أن عمر " رض " أيد هذا الاتجاه ونظر هذه النظرة وتعمق هذا التعمق لما وقعت هذه المآسي : بل لظل الإسلام أبد الدهر أعلا مكانه ، وأبسط نفوذا ، وأقوى إشراقا ، وأهدى سبيلا ، ولكانت لنا في الشرق خلافة إسلامية ودولة عربية تضارع دولة الفاتيكان الرومية .
وقوة الغرب المادية .
هذا ما استوحيته من اطلاعي على هذا الكنز الصادق من الأحاديث في العبادات ، والتشريع ، والآداب الإنسانية السامية التي يشتهر بها الشيعة في بقاع الأرض .
ولما كانت قراءتي لهذا السفر لمجرد الاطلاع - بل كانت لمراجعته ودرسه وقياسه على مذاهبنا ، فراجعته مرة لإعداده إملائيا ونحويا ، ولغويا ، ونقله من تلك الطبعة اليدوية القديمة إلى تلك الطبعة الواضحة الصحيحة - مع جمع الكتابين وتنسيقهما ، ومرتين آخرتين لتصحيح ما يقع فيه جامعو الحروف من أخطاء وأنا في هذه القراءات الثلاث دارس عميق الدرس - فهو أول كتاب أقرؤه للشيعة ، والمصدر الثاني لمعلوماتي عن الشيعة هي : تلك الأحاديث الشيقة ، والمعلومات القيمة عن حقيقة المذهب التي كانت تضمنا وتجمعنا بالسيد " مرتضى الرضوي " الذي أتاح لي المساهمة المتواضعة في إخراج هذا السفر الجليل ، والبدء في دراسة هذا المذهب التشريعي النبيل .
الحق يقال : إن حقيقة مبادئ وفلسفة المذهب الشيعي تكاد تكون / 193 / مجهولة جهلا تاما في مصر - حتى في أوساط فقهائنا وعلمائنا السنيين ! !
مما حدا بأزهرنا الشريف إلى تقرير تدريس " المذهب الشيعي وفلسفته في الكليات الأزهرية - وهو ما تنتظره ونرجوه - لتتوحد الآراء ، وتستقيم الموازين ، وتتحقق الآمال .
والله ولي التوفيق والهداية ؟
فكري أبو النصر القاهرة : مدرس الأدب العربي باليسيه فرانسية قد تم طبع هذا الكتاب في مطبعة دار المعلم للطباعة بمصر لصاحبها الأستاذ إبراهيم أحمد إبراهيم - 8 شارع جنان الزهري بالمبتديان - السيدة زينب - القاهرة والحمد لله وحده والصلاة على محمد وعترته من بعده