بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 34


ومما هو جدير بالذكر في هذا الصدد ، أن شأن التشيع فيما قيل عنه من أنه دخيل على الإسلام شأن التصوف الإسلامي أيضا . فقد كان بعض الباحثين قديما وحديثا يعتبرون التصوف من مصدر غير إسلامي ، سواء أكان هذا المصدر فارسيا أم نصرانيا ، يونانيا أم هنديا ، على حين أن التصوف من حيث هو علم للمقامات والأحول التي تعرض لقلوب المتعبدين السالكين لطريق الله عز وجل ، كالتوكل والرضا ، والزهد والمحبة والصبر واليقين ، والمعرفة والأنس بالله والخوف والرجاء وما إليها ، هو علم الأخلاق الدينية مستند أولا وقبل كل شئ إلى الكتاب والسنة ، وجدير بالذكر كذلك أن بين التصوف والتشيع صلات قوية . وللإمام علي " رضي الله عنه " عند الصوفية منزلة خاصة رفيعة ، فهم يعتبرونه مثلا أعلى في الزهد والتقوى ، والورع والصبر واليقين ، والرضا والتوكل ، وكتبهم حافلة بذكر مناقب ذريته ، رضي الله عنهم أجمعين .
ومما يدعو إلى التأمل أيضا أن شيوخ الصوفية من أصحاب الطرق كالرفاعي والبدوي ، والدسوقي والجيلاني وغيرهم من جلة علماء أهل السنة من الصوفية يرجعون جميعا في أسانيد طرقهم إلى أئمة أهل البيت الأطهار بسندهم إلى الإمام علي " رضي الله عنه " بسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولعل هذا مستند عندهم إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وهذا يفيد عند الصوفية خصوصية في علم الحقيقة ، أو علم المكاشفة ، أو علم المكاشفة ، أو علم الباطن ، ليست لغير الإمام علي كرم الله وجهه .
وهناك في كتب أهل السنة أنفسهم شواهد كثيرة على خصوصية الإمام


صفحه 35


علي في العلم ، وحسبنا أن نسوق الرواية التالية على سبيل المثال لا الحصر :
" عن عمر " رض " أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله وقال :
إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبلك ما قبلتك . فقال علي رضي الله عنه يا أمير المؤمنين بل إنه يضر وينفع ، وذلك في تأويل كتاب الله تعالى في قوله : " وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " - فلما أقروا أنه الرب عز وجل وأنهم العبيد كتب ميثاقهم في رق وألقمه في هذا الحجر ، وإنه يبعث يوم القيامة وله عينان ولسان وشفتان .
يشهد لمن وافى بالموافاة ، فهو أمين الله في هذا الكتاب ؟
فقال له عمر : " لا أبقاني الله في أرض لست فيها يا أبا الحسن " .[1]فعمر بن الخطاب كما يستفاد من هذه الرواية يقبل الحجر الأسود اقتداء بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا شأن كل مسلم في الاقتداء بالنبي ، أما الإمام علي ، فهو إلى جانب علمه بأن الحجر الأسود لا يضر ولا ينفع من حيث هو حجر ، إلا إنه يعلم مكاشفة أن الله تعالى إذا أراد له أن يضر وينفع لضر ونفع بإرادة الله ، كيف لا وفيه سر ذلك العهد القديم الذي أخذه الله تعالى على أرواح بني آدم في عالم الذر قبل وجودها في عالم الأمر ! ؟


[1]رواه الخمسة ، وزاد الحاكم : فقال علي . . . الخ ، وراجع كتاب الجامع لأصول أحاديث الرسول 2 / 149 ، تأليف الشيخ منصور علي ناصيف ، القاهرة 1352 ه‌ .


صفحه 36


وهو شاهد على بني آدم يوم القيامة[1]؟
وهنا قد يعترض فيقول : إن هذا لا يعلل بالعقل ، فيرد عليه بأن كثيرا من الأحكام الشرعية لا تعلل بالعقل ، لأنه فوق إدراك العقل ، والدليل على ذلك أن مناسك الحج لا تعلل ، فلم يبدأ بالطواف من الحجر الأسود بالذات ؟
ولم تجمع الحجار من المزدلفة بالذات لرجم إبليس ؟
إن لكل شئ سره ولكل مكان خصوصيته ! .
فهناك إذن أمور في الاعتقاد أو في التشريع اختص الإمام علي رضي الله عنه وذريته من بعده بعلمها ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
ولذلك لا ينبغي أن يغفل المسلمون من غير الشيعة عن قيمة تراث الشيعة في العقائد وفي الفقه ، فهذا التراث يروى عن آل البيت رضي الله عنهم ، وهم أئمة في الفقه والتشريع ، وسادة لهم فضلهم ومكانتهم في قلوب المسلمين على اختلافهم .
لذا كان سرورنا عظيما بتلك الحركة الناهضة المباركة التي يضطلع بها الأخ الصديق السيد مرتضى الرضوي صاحب مكتبة النجاح بالنجف الأشرف بالعراق ، بنشر أمهات الكتب في عقائد الشيعة وفقههم . فإن استمرار هذه الحركة من شأنه أن يكشف الحجاب عما خفي عن أعين أهل السنة من تراث إخوانهم الشيعة .


[1]* عن ابن عباس " رض " عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال في الحجر : " والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق " رواه الترمذي وحسنه ، " نفس المرجع 2 / 149 " .


صفحه 37


ومن أجل هذه الأمهات من كتب الشيعة كتاب : " وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة " للفقيه الحجة الشيخ محمد بن الحسن الشهير بالحر العاملي و " المستدرك على الوسائل " للمحقق الميرزا حسين النوري ، وقد نشرا معا في هذه الطبعة التي نقدمها للقراء . والكتابان يتعلقان بالأحكام الفقهية والآداب المسندة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وفقا لمرويات ويعد هذان الكتابان مرجعين هامين للغاية للباحثين في تاريخ الشيعة وعقائدهم وفقههم في الشرق الإسلامي ، أو في أوربا وأمريكا .
وإنا لنرجو مخلصين أن يكون في نشر هذين الكتابين وأمثالهما ، ما يحقق غاية التقريب بين السنة والشيعة ، وإيجاد نوع من الفهم المتبادل بينهما ، فينظر كل فريق منهما إلى الآخر نظرة إنصاف وتقدير .
نسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين جميعا إلى ما فيه خيرهم ، وإلى تقوية أواصر المحبة والأخوة بينهم مصداقا لقوله تعالى :
" إنما المؤمنون إخوة " والله ولي التوفيق ؟
د أبو الوفا الغنيمي التفتازاني مدرس الفلسفة الإسلامية بكلية الآداب جامعة القاهرة القاهرة في جمادى الثانية 1381 ه‌


صفحه 38

صفحه 39


( 4 ) حرف الحاء


صفحه 40

صفحه 41


( 5 ) الأستاذ حسن جاد حسن الأستاذ بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر