بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 50


وهنا يجد المتصفح " للغدير " سيلا وافرا بل بحرا زاجرا من الكتب كأسد الغابة ، والإصابة ، وتهذيب ، والاستيعاب ، وتاريخ بغداد للخطيب ، وتهذيب الكمال ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ، والبداية والنهاية لابن كثير ، ونخب المناقب ، ومسند أحمد ، وسنن ابن ماجة ، وعشرات وعشرات من الكتب الحديث والتفسير والتاريخ التي روي فيها الرواة من الصحابة حديث الغدير .
فإذا فرغ من ذكر طبقات الرواة من الصحابة أنتقل إلى الرواة من التابعين ، ثم من العلماء مرتبا هؤلاء الأخيرين وفق ترتيب الوفيات قرنا فقرنا مبتدئا بابن دينار الجمحي ، ومنتهيا برواة الحديث في عصرنا الحديث .
ولما كانت واقعة الغدير - غدير خم - من الحقائق الثابتة التي لا تقبل الجدل وكان الحديث - حديث الغدير - مما كاد ينعقد إجماع الأمة الإسلامية سنة وشيعة - على صحته . فقد جدث الحجاج به ومناشدته بين الصحابة والتابعين ولهذا عقد العلامة عبد الحسين فصلا في المناشدة والحجاج بحديث الغدير .
وممن احتج به فاطمة بنت الرسول ، والحسن ، والحسين ، وعبد الله بن جعفر وعمر بن عبد العزيز ، والخليفة المأمون العباسي .
ولما كان حديث الغدير قد بلغ من الصحة والتواتر وقوة السند مبلغا لا يحتاج معه إلى إثبات مثبت ، أو تأييد مؤيد ، فقد كان المؤلف الجليل في غنى عن أن يخص صحة إسناد الحديث بفصل ، فإنه لا يصح في الأذهان شئ إذا احتاج النهار إلى دليل . . . ولكنه جرى في المنهج العلمي على سفن الجادة واستقامة القصد فذكر في صفحة 266 وما بعدها كلمات الرواة والحفاظ حول سند الحديث .


صفحه 51


فالترمذي يقول في صحيحه : إن هذا حديث حسن صحيح . والحافظ ابن عبد البر القرطبي يقول بعد ذكر حديث المؤاخاة وحديثي الراية والغدير :
هذه كلها آثار ثابتة . وهكذا يمضي في هذا الفصل حتى يستوفي كلمات الحفاظ حول سند الغدير .
وعلى الرغم من مقاربة الإجماع على صحة حديث الغدير ، فقد نظر إليه بعض رجال المسلمين نظرة تخالف منعقد الإجماع . . . وهنا يظهر صاحب كتاب " الغدير " في مظهر المحب الغاضب . . . على مخالفيه ، فيوقفهم موقف المقاضاة ، وينزلهم منزل المحاكمة ، بل يعقد فصلا عنيفا عن " ابن حزم " الأندلسي الذي فتح الباب واسعا حول الشك في صحة الحديث .
. ولو أن كتاب " الغدير " كان احتجاجا لحديث غدير خم ، وتأييدا لصحته ، وتبيانا لرواته وطرق روايته على مر العصور ، وإثباتا لما يستفاد منه من معنى الولاية للإمام " علي " لكان بذلك كافيا ، ولكن العلامة الأستاذ " عبد الحسين أحمد " أراد أن يجعل من " الغدير " بحرا متلاطم الأمواج ، جياش العباب . . . وشاء أن يجعل منه موسوعة كبيرة تدور حول الكلمات الطاهرة التي نطق بها الرسول صلى الله عليه وسلم للإمام علي كرم الله وجهه ، فأثبت الشعراء الذين ذكروا الغدير في قصيدهم ، وعطروا بذكره أنفاس أشعارهم ، وصاحبهم المؤلف الدؤوب في موكب رائع الجلال من عهد النبي صلوات الله عليه إلى القرون الإسلامية قرنا فقرنا ، فهو يذكر في كل قرن شعراء الغدير فيه ويذكر غديرياتهم ، ولا يكتفي بذلك كله ، بل يترجم لهؤلاء الشعراء تراجم لا يستغني عنها مؤرخ أو باحث أو أديب : ثم لا يكتفي بذلك ، بل يذكر المصادر الكثيرة الموزعة لهؤلاء الشعراء ، فيقع القارئ من هذه المصادر على ذخيرة من المعرفة بالكتب قل أن تتاح لباحث من باحثي زماننا هذا .


صفحه 52


ولست هنا مبالغا في تقدير هذه التراجم ، فترجمة الشاعر " الكميت " مثلا من شعراء الغدير في القرن الثاني قد بلغت ثلاثين صفحة من الجزء الثاني ، حتى كادت تصلح أن تكون في ذاتها كتابا قائما بدراسة " الكميت " وترجمة " السيد الحميري " الشاعر وتضعه في الإطار الذي يخصه بين شعراء عصره .
وترجمة " ابن الرومي " في الجزء الثالث من " الغدير " تبلغ 26 صفحة . وقس على هذا بقية مواكب الشعراء .
وليست العبرة في طوال التراجم واتساع صفحاتها . . ولكن العبرة في هذا الصبر العجيب الذي تابع به المؤلف حياة الشعراء الذين يترجم لهم ، فقد رجع علامتنا الجليل حين كتب عن " ابن الرومي " إلى عشرات من الكتب في القديم والحديث وجمع أخباره ونوادره من مصادر لم يطلع عليها الأكثرون ولم يكد يفوته كتاب واحد ذكر فيه " ابن الرومي " بخير أو شر . . . حتى مجلة الهدى العراقية ، وكتاب الأستاذ عباس محمود العقاد .
وعلى ذكر المراجع والمصادر نود أن نسجل للحق أن مؤلف " الغدير " الجليل قد أحاط منها بما لا يحيط به إلا من رزقه الله قدرة وصبرا وحسن وقوع على الموارد ، فهو حين يترجم مثلا لأبي تمام الشاعر في الجزء الثاني من " الغدير " يذكر أسماء الأعلام الذين شرحوا ديوان الحماسة ، فيبلغون سبعة وعشرين . . . يبدأون بأبي عبد الله محمد ابن القاسم ، وينتهون بالمرحوم الشيخ سيد ابن علي المرصفي من رجال الأدب في زماننا هذا ، وهو حين يذكر المؤلفين من أخبار أبي تمام وترجمته يعد عشرات يبدأون بأبي الفضل أحمد ابن أبي طاهر من رجال القرن الثالث الهجري . ويبلغ في زماننا هذا الدكتور عمر فروخ من كتاب عصرنا الحديث .


صفحه 53


هذا هو " الغدير " في نظرة عاجلة ، أعجلني بها من أمر الزمان وشغل الحدثان ما كنت أود أن تطول معه الوقفة وتعمق النظرة ، ولكن علامتنا الكبير الأستاذ " عبد الحسين أحمد الأميني " حري أن يغفر لصديقه السني المصري ما لم يسعفه به زمانه .
وأسأل الله أن يجعل من هذا الغدير الصافي صفاء لما بين أهل السنة والشيعة من أخوة إسلامية ، يتجهون بها في كتلة واحدة وبناء مرصوص ، إلى الحياة الحرة الكريمة التي يعتز بها الإسلام ، ويعلو له بها في العالم مقام .
والله يوفق أستاذنا العلامة الجليل[1]محمد عبد الغني حسن القاهرة : / 7 من ربيع الأول سنة 1372 ه‌ 15 من نوفمبر سنة 1952


[1]موسوعة الغدير للعلامة المحقق الأميني الجزء الأول الطبعة الثانية . - المؤلف -


صفحه 54

صفحه 55


( 5 ) حرف الخاء


صفحه 56

صفحه 57


7 - الأستاذ عبد الكريم الخطيب من كبار المؤلفين البارزين في القاهرة