( 5 ) حرف الخاء
7 - الأستاذ عبد الكريم الخطيب من كبار المؤلفين البارزين في القاهرة
* ولادته : ولد في محافظة سوهاج من صعيد مصر في 17 مايو سنة 1920 م * تعلم في : كتاب القرية .
* حفظ القرآن الكريم ، ثم تخرج من مدرسة المعلمين بسوهاج .
* تخرج من دار العلوم سنة 1937 م * وحصل على شهادة الدراسات العليا في دار العلوم .
* اشتغل بالتعليم في المدارس الابتدائية والمعلمين والثانوية .
* نقل إلى وزارة الأوقاف ، سكرتيرا برلمانيا ، ومديرا لمكتب الوزير عام 1953 م .
* أحيل إلى المعاش عام 1959 م ، وبعد هذا تفرغ للتأليف .
* انتدب للتدريس في كلية الشريعة لعلوم التفسير بمدينة الرياض في المملكة العربية السعودية وذلك في عام 1973 م وعام 1975 م .
* أهم آثاره : " التفسير القرآني للقرآن " 16 مجلدا " قضية الألوهية " جزآن " إعجاز القرآن " جزآن " على بقية النبوة وخاتم الأوصياء " التعريف بالإسلام " " المسيح في القرآن والتوراة والإنجيل " " القضاء والقدر " " بين الفلسفة والدين " " السياسة المالية في الإسلام " .
مع رجال الفكر في القاهرة بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، إمام المرسلين ، وخاتم النبيين ، وعلى آله وصحابته ، والتابعين ، ومن اهتدى بهديه ، واتبع سنته إلى يوم الدين ، وبعد :
فقد تفضل الأخ المكرم الأستاذ مرتضى الرضوي ، فرضيني أن أقدم كتابه هذا " مع رجال الفكر في القاهرة " فلم يكن لي من بد من أن أستجيب لتلك الرغبة الكريمة منه ، وإن كنت مشفقا من أن أتصدى لهذا الأمر ، وأن أظلم الكاتب والكتاب ، وقراء الكتاب ، في هذا العرض الموجز ، الذي يحكمه هذا الحيز المحدود من الصفحات ، ويقتضيه المقام الذي ينبغي أن يفسح فيه المجال لموضوع الكتاب . .
أما أني أظلم الكاتب ، فذلك لأني أعرف من علمه ، وفضله ، وخلقه ، وجهاده الدائب المخلص في ميدان العلم وفي المنافحة عن الإسلام ، وفي تجلية حقائق الشريعة الغراء ، وفضح الشبه والمفتريات التي يلقى بها في حما الإسلام أعداء هذا الدين ، والمتربصين به وبأهله الدوائر ، الأمر الذي ضحى فيه المؤلف من أجله بكل عزيز لديه ، ووقف عليه شبابه ، وماله ، والسكن إلى أهله وولده ، فكان على هجرة دائمة دائبة ، يطوف فيها بآفاق العروبة والإسلام ، يتحسن أخبارها ، ويكشف عن مواطن القوة
والضعف فيها ، ويغشي الأندية والمحافل ، ويطرق أبواب العلماء والباحثين ، دراسا ، وباحثا ، ومكتشفا ، الأمر الذي لو فسح لي مجال القول فيه لكان جديرا بأن يضم عليه كتاب مستقل للتعريف به ، وفاء لحقه ، وإنصافا للحقيقة ، وتجلية لصورة كريمة من صور الجهاد في سبيل الله ، وعرضا لوجه مشرق من وجوه العمل المخلص المثمر ، الذي ينبغي أن يتمثله العاملون المخلصون . .
وأما أني أظلم الكتاب ، فلأنه يضم بين دفتيه تراجم شخصية لعشرات من علماء مصر ، ومفكريها ، وقادة الرأي في أكثر من مجال من مجالات الثقافة العقلية والروحية فيها ، وكل شخصية من تلك الشخصيات جديرة بأن يكون لها في هذا التقديم مكان يشير إليها ، وإلى رأي المؤلف فيها ، وفي الميزان الذي وزنها به ، وفي الصورة التي جلاها فيها : وهذا ما لا يتسع له المقام في الحيز المحدود كما أشرت من قبل . .
وأما أني أظلم قراء الكتاب ، فلأنهم ، إذ يأخذون هذا التقدم على أنه تعريف بالكتاب ، ومدخل إليه ، وتقديم له ، وحكم عليه ، كما جرت العادة في التقديم للكتب والتعريف بها .
أقول : إذ يتوقع القراء أن يجدوا هذا أو شيئا منه في هذا التقديم ، فإن الأمر هنا يجئ على خلاف ما ينتظرون ، لأني مع كتاب جاء على أسلوب يكاد يكون فريدا في نوعه ، يفسده التلخيص والتقنين ، فكان من الخير أن يخلى بين القارئ وبين الكتاب ينظر فيه بنفسه ، ويحتكم فيه إلى رأيه ، ويحكم له أو عليه بما يقع منه في نفسه .
ومع هذه الاعتبارات كلها ، فإني لم أستطع أن أعتذر للأخ الكريم
المؤلف عن الاستجابة لرغبته في أن أتولى التقديم لكتابه هذا ، وأن أتقبل هذه الرغبة الكريمة ، شاكرا ، داعيا . .
وإذن ، فليكن ما أراد الأخ الصديق " الأستاذ مرتضى الرضوي " وليكن لي شرف التقديم لكتابه ، على الرغم من تلك الاعتبارات التي أشرت إليها ، والتي أرجو أن تكون موضع اعتبار أيضا عند قراء الكتاب .
وأول ما أحب أن ألفت النظر إليه هو أن هذا الكتاب ، يعد نمطا فريدا في التراجم الذاتية للأعلام ، إذ أن من المعتاد أن يعمد المتوفرون على التأليف في هذا الباب أن يرجعوا إلى مصادر تاريخية ، حملت - قليلا أو كثيرا - من آثار هؤلاء الأعلام ، الذين يجعلونهم موضوعا لدراستهم ثم يجمعون الأحداث والوقائع التي جرت لهم في مسيرة حياتهم ، ويؤلفون بينها ، ويرسمون منها صورة لتلك الشخصية ، ويولونها بما أثارت تلك الأحداث وهذه الوقائع في نفوسهم من مشاعر الإعجاب بهم ، أو النقد لهم أو الرضا عنهم والسخط عليهم . . إلى غير ذلك من المشاعر التي تعجب القارئ لتاريخ الأعلام ، وملابساتهم لأحداث عصرهم ، ومشاركتهم فيها ، ومواقفهم منها .
هذا ، ما يغلب على كتب التراجم ، حيث تستمد مادتها من التاريخ - البعيد أو القريب - وترسم شخصياتها من مخلفات الماضين وآثارهم بعد أن يكون الزمن عبث بها وغير كثيرا من معالمها ، أو ذهب بالكثير من حقائقها فضلا عما يدخل على التاريخ - عن عمد - من أباطيل ومفتريات ، تغيب في ضبابها الحقيقة المنشودة .
أما الشخصيات التي ترجم لها المؤلف في هذا الكتاب ، فهي شخصيات عرفها المؤلف عن قرب ، وعايشها معايشة صداقة وألفة امتدت سنين كثيرة ، وقد تخيرها المؤلف من بين الكثيرين من علماء مصر ومفكريها بعد أن التقى بهم لقاءات فكرية متعددة فيما قرأ لهم من مؤلفات ، أو فيما استمع لهم من أحاديث عن طريق الإذاعة ، أو المحاضرات في الأندية والمجامع العملية ، ثم رأى أنهم أقرب العلماء والمفكرين إلى ثقافته . وإلى ما يدور في عقله من خواطر وآراء ، فحمله ذلك على أن يلقاهم من قريب ، وأن يتصل بهم اتصالا شخصيا ، فيستمع إليهم ويسمعهم ، ويلتقي معهم أو يختلف ، ثم يمضي على طريق التواصل بينه وبينهم ، سواء باللقاءات الشخصية ، أو عن طريق المراسلة إذا كان بعيدا عن مصر . . وكثيرا منا من يفعل هذا ، فيكون له صفوة من بين العلماء والمفكرين ، يلقاهم ويلقونه ، ويتحدث إليهم ويتحدثون إليه ، ويختلف أو يتفق معهم في الرأي ، ولكن لا أظن أن أحدا منا يعود من مطافه مع إخوانه وأصفياء وده ، ثم يخلو بنفسه ، ويسجل في مذكراته شيئا من الأحاديث التي دارت بينه وبينهم ، وإن هو سجل شيئا من هذا فإنه لا يسجل إلا الأحداث البارزة ، والقضايا المثيرة ، ثم إن هو فعل ذلك لم يكن على نية من أن يكون هذا موضع دراسة ، أو موضوع عمل يخرجه للناس كتابا منشورا .
ولكن الأستاذ " مرتضى " خرج على هذا الأسلوب الرتيب العقيم الذي يذهب بتلك الثمرات الطيبة ، التي كان يمكن أن يجتنيها العلماء والمعلمون من تلك اللقاءات الكثيرة التي تجمع بين الأصدقاء من أهل العلم ، وأولي الفكر ، لو أنهم حرصوا على تسجيلها في حينها ، وتسجيل ما انقدح في خواطرهم منها ، بعد أن تهدأ حدة المناقشة ، ويصفو الجو مما قد تثيره الخلافات في الرأي من