بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله الغر الميامين المظهرين لأمر الله ونهيه ، وعباده المصطفين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون .
وبعد فإن الكتاب الذي نحن بصدد نشره الآن هو : ( آراء المعاصرين حول آثار الإمامية ) بأقلام جماعة من أعلام الفكر الإسلامي ، ومن الكتاب ، والأساتذة البارزين اليوم بمصر التقطناه من موسوعتنا الإسلامية المسماة ب ( مع رجال الفكر في القاهرة ) .
أسأل الله تعالى أن يرعانا برعايته ويوفقنا لما يحب ويرضى إنه سميع الدعاء قريب مجيب .
- المؤلف -
1 حرف المؤلف
الأستاذ الشيخ محمود أبو ريه من علماء مصر المحققين البارزين
* ولادته : في كفر المندره " مركز أجا " محافظة الدقهلية في 15 ديسمبر عام 1889 م * جمع بين الدراسة المدنية والدينية بالمدارس الابتدائية والثانوية والمعاهد الدينية .
* قضى أكثر أيام عمره في مدينة المنصورة حتى وفد إلى الجيزة عام 1975 م وبقي فيها إلى حين وفاته .
* توفي في 11 ديسمبر 1970 م بالجيزة .
أهم آثاره " على " وما لقيه من أصحاب الرسول " مخطوط " أضواء على السنة المحمدية " طبع ثلاث مرات ، ( أبو هريرة شيخ المضيرة ) طبع ثلاث مرات و " السيد البدري " وكتاب " حياة القرى " " صيحة جمال الدين الأفغاني " " رسائل الرافعي " " جمال الدين الأفغاني " " دين الله واحد " " قصة الحديث المحمدي " وغيرها .
بسم الله الرحمن الرحيم أحاديث أم المؤمنين عائشة - يحسب العامة وأشباه العامة من الذين يزعمون أنهم على شئ من العلم أن التاريخ الإسلامي وبخاصة في " دوره الأول " قد جاء صحيحا لا ريب فيه ، وأن رجاله جميعا ثقات لا يكذبون - وهم من أجل ذلك يصدقون كل خبر جاء عن هذه الفترة ، ويشدون أيديهم على تلك الأحاديث التي شحنت بها الكتب المشهورة في الحديث تلك التي حملت الطم والرم ، والغث والسمين ، والصحيح القليل ، والموضوع الكثير .
وقد بلغ من ثقتهم بأحاديث هذه الكتب ، أن من يشك في حديث منها يعد في رأيهم فاسقا ! !
وإذا كان الله قد آتاهم عقولا ليفهموا بها ، وفهوما يزنون بها ، فإنهم يعطلون هذه المواهب استمساكا بالتقليد الأعمى ، والتعبد لمن سلف !
وإذا أنت بصرتهم بالحق ، وبينت لهم المحجة الواضحة ، لووا رؤسهم ، وأصروا على معتقداتهم واستكبروا استكبارا .
وليتك تسلم من ألسنتهم ، بل يرمونك بشتائمهم ، وسبابهم ، ويسلقونك بألسنتهم ، وقد بلوت ذلك منهم عندما أخرجت كتابي : " أضواء على السنة المحمدية " الذي أرخت فيه الحديث ، وكشفت كيف روي وما شاب رواية
من الموضوعات ومتى دون وما إلى ذلك ما يجب بيانه - فإنهم ما كادوا يقرأونه حتى هبت علي أعاصير الشتائم والسباب من كل ناحية ، من مصر والحجاز والشام ! فلم أبال كل ذلك لأني على سبيل الحق أسير فلا شئ يلاقيني في هذا السبيل مهما كان .
ومن عجيب أمر هؤلاء الذين يقفون في سبيل الحق حتى لا يظهر .
ويمنعون ضوء العلم الصحيح أن يبدو ، لا يعلمون مقدار ما يجنون من وراء جمودهم ، وأن ضرر هذا الجمود لا يقف عند الجناية على العلم والدين فحسب ؟
بل يمتد إلى ما وراء ذلك فإن الناشئين من المسلمين وغير المسلمين الذين بلغوا بدراستهم الجامعية العلمية إلى أنهم لا يفهمون إلا لقبولهم ، وما وصلوا إليه بعلمهم ، قد انصرفوا عن الإسلام لما بدى لهم على هذه الصورة المشوهة التي عرضها هؤلاء الشيوخ عليهم من أجل ذلك كله كان من الواجب الحتم على العلماء المحققين الذين حرروا أعناقهم من أغلال التقليد ، وعقولهم من رق التعبد للسلف ، أن يشمروا عن سواعد الجد ، ويتناولوا تاريخنا بالتمحيص ، وأن يخلصوه من شوائب الباطل والعصبيات ، ولا يخشون في ذلك لومة لائم .
وإني ليسرني كل السرور أن أشيد بفضل عالم محقق كبير من علماء العراق قد نهض ليؤدي ما عليه نحو الدين والعلم فأخرج للناس كتبا نفيسة كانت كالمرآة الصافية التي يرى فيها المسلمون وغير المسلمين تاريخ الإسلام على
أجمل صورة في أول أدواره ، ذلكم هو الأستاذ " مرتضى العسكري " فقد أخرج لنا من قبل كتاب " عبد الله بن سبأ " أثبت فيه بالأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة ، أن هذا الاسم لم يكن له وجود وأن السياسة " لعنها الله " هي التي ابتدعت هذا الاسم لتجعله من أسباب تشويه وجه التاريخ ، وبين أن شيخ المؤرخين في نظر العلماء وهو الطبري قد جعل جل اعتماده في تاريخه ورواياته على رجل أجمع الناس على تكذيبه .
ومن الغريب أن جميع المؤرخين الذين جاؤوا بعد الطبري قد نقلوا عن ابن جرير كل رواياته بغير تمحيص ولا نقد ، وهذا الرجل الكذاب هو :
سيف بن عمر التميمي .
وأردف العلامة العسكري هذا الكتاب النفيس بكتاب آخر أكثر منه نفاسة هو كتاب : " أحاديث عائشة " وقد تناول في هذا الكتاب تاريخ هذه السيدة لا كما جاء من ناحية السياسة والهوى والعصبية ، ولكن من أفق الحقيقة التي لا ريب فيها ، وكتبه بقلم نزيه يرعى حرمة العلم وحق الدين لا يخشى في الله لومة لائم .
أشار الأستاذ في تمهيده لكتابه إلى ما في الأحاديث التي نسبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم من اختلاف بين حديث وآخر ، وبين بعض تلك الأحاديث ، وآي القرآن فما كان مثار الطعن والنقد إلى النبي من أعداء الإسلام .
ثم بين أن هذه الأحاديث إن هي إلا مجموعات مختلفة رويت عن رواة مختلفين ، وعلى الباحث العالم النزيه أن يقوم بتصفيتها نسبة إلى رواتها . .