بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 95


في الإسلام إلا أن العنجهية القرشية في آل هاشم تختلف كل الاختلاف عن العنجهية القرشية في آل حرب .
فأخلاق الهاشميين أخلاق تعتمد على الإباء والنجدة والمروءة والسؤدد وازدادت في الإسلام حين بعث الله حبيبه محمدا كمالا على كمالها وارتقت أخلاقهم من مراتب النجدة والشجاعة إلى مراتب الإيثار ، ونكران الذات والعمل بما جاء من آداب المؤمنين في القرآن .
فكان النبي ومن حوله من الهاشميين وفي مقدمتهم : الإمام علي مركز إشعاع لهذه الأخلاق الإسلامية .
أما آل حرب فكانوا أقرب إلى النقيض من هذه الأخلاق على الرغم من كونهم أبناء عمهم ويجمعهم في النسب من قريش عبد مناف بن قصي والد هاشم جد هؤلاء السادة وأمية جد معاوية بن أبي سفيان .
وقد ألمعنا في السطور السابقة أن التنافس بين الأسرتين تحول إلى عداء مستحكم ، ولكن هذا العداء لم يكن آتيا من الهاشميين وكيف يصدر عنهم ؟
وهم : المتخلقون بأخلاق القرآن وفيهم سيد الأنبياء وعلي بن أبي طالب ، ابن عم النبي ، والعباس بن عبد المطلب عم النبي .
وإنما كان مبعث هذا التنافر والتحدي محصورا في آل حرب " بني أمية " ذلك أنهم رأوا أن السؤدد والدين كله في ظاهره وباطنه في الهاشميين وأن هؤلاء حملوهم على الإسلام حملا . وقد نالوا منهم في موقعة بدر فقتلوا الكبار من آل أمية كما قتلوا أبناءهم وأعمامهم .
فتحول انتصار آل هاشم على آل أمية تحت راية الإسلام في موقعة بدر إلى كره عنيف وحقد دفين في قلوبهم .


صفحه 96


وتركز هذا البغض والعداء في رواسبهم النفسية ، فكان ما كان من معاداة للإمام علي في الصورة المؤلمة التي بسطتها كتب التاريخ .
ومن هذا المنطلق العقائدي أو العقدي ولدت الفتن والملاحم بين الأسرتين القريشيتين .
ولقد حاول المؤلف أن يفصح عن موقف الأمويين ضد مبادئ الإسلام ، فأفاد في كثير مما كتب .
وحق له أن يتحدث عن مساوئهم وعما عرفوا به من خيانة ، وغدر بالقيم ، واقتراف للكثير من الجرائم الأخلاقية كالزنا ومعاقرة الخمر وارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن فضلا عن الاحتيال في الدين ونقض للعهود وكذب على الله وآل بيت نبيه ، واستحلالهم للعن الإمام علي الذي فيه يقول الرسول :
من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله تعالى .
استعرض المؤلف كل هذه الثغرات الأخلاقية التي تدين بني أمية وتضعهم في موضع غير كريم من تاريخ الإسلام . إلا أني كنت أحب أن يفلسف الخلاف بين الهاشميين والأمويين . وأساس هذا الخلاف الذي تفاقم خطية في العهد الأموي أن الإمام علي ومن حوله ومن بعده من الهاشميين كانوا يمثلون المعسكر المثالي في الإسلام الذي يؤمن بالمثل والمبادئ والقيم وهو المبدأ الذي يؤثر فيه المثاليون القيم الإسلامية على حظوظ الدنيا . بينما كان الأمويون يمثلون المعسكر الواقعي المتطرف الذي لا يرى الأشياء إلا بالمنظار المادي وأتباع هذا المعسكر يضحون بكل شئ من أجل الدنيا ، ولا بأس عندهم من أن يبيعوا دينهم من أجل عرض زائل من الدنيا .


صفحه 97


ولا مانع في نظرهم أيضا من اصطناع الكذب والخيانة والرشوة وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ليصلوا إلى دنياهم بالطريق غير مشروع .
والتاريخ شاهد على هذه الآثام التي ارتكبت على حساب الدين .
وهل هناك أفظع من التحايل على الإسلام حين رفع معاوية وعمرو وصحبهم المصاحف على الرماح بغيا للفتنة التي قال في شأنها الإمام علي :
" حق أريد به باطل " !
وهل هناك أفظع عند الله من تقديم الدنيا على القيم والعقيدة واصطناع الحيل كما فعل معاوية وعمرو ؟ ثم ما أجرم فيه أصحاب معاوية من دس السم للإمام الحسن ، ودس السم لمالك الأشتر وقول معاوية : إن لله جنودا من العسل مما لا تقره المروءة والنخوة الإسلامية . ثم مذ كان بعد ذلك من أهوال لا تطيقها الجبال من قتل ابن بنت رسول الله ظلما وعدوانا ، وضرب يزيد للكعبة بالمنجنيق ، واستحلال المدينة ، إلى غير ذلك من الفظائع الأموية . إلى غير ذلك مما أشار إليه المؤلف في كتابه .
أما الأحاديث التي أشار المؤلف إليها ، وما ظنه أنه من الأحاديث التي صنعها بنو أمية للدفاع عن أغراضهم المادية ، فإن الأمر في ذلك ينشطر إلى ثلاثة أقسام :
الأول : أحاديث تتعلق بالسياسة والثناء على بني أمية ، والمبالغة في مناقب معاوية ، فإن مثل هذه الأحاديث تستحق النظر وينبغي ألا يصدق شئ منها إلا في حالتي ، الأولى صحة السند والثاني متابعة على غيره من الأحاديث .
وإلا كان موضع شك لا يحتمل .
الثاني أحاديث جاءت في العزوف عند الدنيا وطاعة الرؤساء ولو كانوا من الظلمة . فإن مثل هذه الأحاديث أصح من الأولى بلا جدال . لسبب واحد


صفحه 98


وهو أن هناك أحاديث كثيرة جاءت بهذا المعنى ولعل المراد منها هو :
إيثار وحدة المسلمين على انقسامهم في حالة خروج بعض الأمة على رؤسائها .
الإنكار بالقلب على من خرج على أحكام الشرع من خاصة الأمة وعامتهم من الأمور المأثورة في الدين ويؤيده حديث . " من رأى منكم منكرا " الثالث : الأحاديث المروية عن أبي هريرة هي في الحقيقة أصح من القسمين السالفين ، باعتبار أن أبا هريرة لم يكن طرفا في النزاع بين المعسكر المثالي الذي يؤثر القيم والمعسكر الواقعي الذي يؤثر للدنيا والتحايل على كسبها ، لأجل ذلك أرى أن الحذر في تكذيب ما روي عن أبي هريرة أمر واجب .
وهناك بعض أحاديث رواها قد يتصور بعض الناس أنها تتنافى والذوق العام كحديث الذبابة ، ومع ذلك فأنا أحكم بصدق روايتها عن النبي لأنه لا نستطيع أن نقيس الأحاديث على ذوقنا الخاص فربما كانت هناك علل علمية وأسباب كونية قد تخفى علينا اليوم ويثبت العلم صحتها في المستقبل ، وقد حدث مثل ذلك كثيرا ، وبذلك يصح الحديث ويبطل قول المتقولين .
هذه لفتة صغيرة لا أفرضها على المؤلف الفاضل ولكني أذكرها إتماما للفائدة وإحقاقا للموضوعية التي يتعصب لها كل باحث .
وبعد فإني أحمد للباحث هذا الجهد الكبير الذي أتحفنا به وأضاف فيه جديدا على ما أورده أبو عثمان الجاحظ في رسالته ، وما أشار إليه تقي الدين أحمد المقريزي في كتابه : " النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم " .


صفحه 99


( 7 ) حرف العين 11 - الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود 12 - الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف 13 - الأستاذ الشيخ محمود فرج العقدة 14 - الأستاذ عبد الله يحيى العلوي


صفحه 100

صفحه 101


11 - الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود الكاتب المصري الشهير مؤلف الموسوعة العلوية ( الإمام علي بن أبي طالب )


صفحه 102


* ولادته : ولد في 10 / 12 / 1912 م بكفر عشرى الواقعة قرب " راقوتة " التي بنى عليها الإسكندر الأكبر مدينة الإسكندرية .
* دراسة : ليسانس الآداب " قسم التاريخ " بجامعة الإسكندرية .
دراسات في الرأي العام دراسات في فن الإدارة العليا * عين : أخصائيا للإعلام والنشر في المؤسسة الاقتصادية بالقاهرة .
* " عين مديرا لمكتب السيد / نائب رئيس الجمهورية لشؤون الاتحاد .
* " مديرا لمكتب رئيس الوزراء للتحرير والنشر .
* أهم آثاره : " الإمام علي بن أبي طالب " 9 - أجزاء " أبناؤنا مع الرسول " " الزهراء أم أبيها " يوم كيوم عثمان " السقيفة والخلافة " * اشترك : في تحرير مجلة " الحديث " بالإسكندرية .
* من مشاهير الأساتذة والكتاب البارزين بمصر .
* ينظم الشعر باللغتين الفصحى والعامية .
* كتب موسوعة تحليلية في شخصية الإمام علي عليه السلام في " 2500 " صفحة ناقش فيها أحداثا تاريخية كشف عن واقعها بروح موضوعية مجردة .
* يتميز بحرية الرأي والأصالة الفكرية .
* له كلمة ذهبية حول " الغدير " يقول فيها إن فضل الإمام معلوم مشهور وسبقه على الأقران غير منكور .