این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
197- الأعور بن بشامة العنبري
س: الأعور بْن بشامة العنبري
(68) قال أَبُو موسى: ذكره عبدان بْن مُحَمَّد.
وقال: حدثنا مُحَمَّد بْن مُحَمَّدِ بْنِ مرزوق البصري، أخبرنا، عن، عن: أنهم أتوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو في حجرته نائم ونحن ننتظره، إذ جاء عيينة بْن حصن الفزاري بسبي بلعنبر، فقلنا: يا رَسُول اللَّهِ، ما لنا سبينا وقد جئنا مسلمين؟ قال: احلفوا أنكم جئتم مسلمين، فكففت أنا، ووردان، وقال ربيعة: أنا أحلف يا رَسُول اللَّهِ، أنا ما جئنا حتى وجهنا مساجدنا، وعشرنا أموالنا، وجئنا مسلمين، فقال: اذهبوا عفا اللَّه عنكم، وقال لربيعة: أنت الأصيلع الحلاف.
قال عبدان: لا أعلم كتبنا له حديثًا، إلا عن هذا الشيخ.
قلت: وقد ذكر هشام الكلبي الأعور ونسبه، واسمه: ناشب، وهو الأعور بْن بشامة بْن نضلة بْن سنان بْن جندب بْن الحارث بْن جهمة بْن عدي بْن جندب بْن العنبر بْن عمرو بْن تميم، ولم يذكر له صحبة، وَإِنما قال: كان شريفًا رئيسًا، وعادته يذكر من له وفادة وصحبة بذلك، ولم يهمله إلا، ولم تصح عنده صحبته.
وهذا استدركه أَبُو موسى عَلَى ابن منده، وقال: وردان بْن مخرمة، ويذكر في بابه إن شاء اللَّه تعالى، والذي ذكره ابن ماكولا: مخرم بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة، وكسر الراء المشددة، وآخره ميم، والله أعلم.
198- أعين بن ضبيعة
ب: أعين بْن ضبيعة بْن ناجية بْن عقال بْن مُحَمَّدِ بْنِ سفيان بْن مجاشع بْن دارم بْن مالك بْن حنظلة بْن مالك بْن زيد مناة بْن تميم الدارمي ثم المجاشعي يجتمع هو والفرزدق الشاعر في ناجية، فإن الفرزدق هو همام بْن غالب بْن صعصعة بْن ناجية، ويجتمع هو والأقرع بْن حابس بْن عقال في عقال وهو الذي عقر الجمل الذي كانت عليه عائشة رضي اللَّه عنها يَوْم الجمل.
أخرجه أَبُو عمر.
ولما أرسل معاوية عَبْد اللَّهِ بْن الحضرمي إِلَى البصرة ليملكها له بلغ الخبر عليًا، فأرسل أعين بْن ضبيعة ليقاتله، ويخرجه من البصرة، فقتل أعين غيلة، وذلك سنة ثمان وثلاثين، وقد ذكرنا الحادثة في الكامل في التاريخ، فأرسل علي رضي اللَّه عنه بعده حارثة بْن قدامة التميمي السعدي، ففرق جمع ابن الحضرمي، وأحرق عليه الدار التي تحصن فيها، فاحترق فيها.
باب الهمزة والغين وما يثلثهما
199- الأغر الغفاري
ب د ع: الأغر الغفاري نسبه أَبُو عمر غفاريًا، وأما ابن منده، وَأَبُو نعيم فقالا: الأغر رجل من الصحابة، وذكرا عنه الحديث الذي يرويه شبيب بْن روح، عن الأغر، أَنَّهُ قال: صليت خلف النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصبح، فقرأ بالروم.
وأما أَبُو نعيم، فيرد كلامه عند ذكر الأغر بْن يسار، إن شاء اللَّه تعالى.
أخرجه ثلاثتهم.
200- الأغر المزني
ب د: الأغر المزني قال ابن منده: روى عنه عَبْد اللَّهِ بْن عمر، ومعاوية بْن قرة المزني.
روى خَالِد بْن أَبِي كريمة، عن معاوية بْن قرة، عن الأغر المزني، أن رجلا أتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رَسُول اللَّهِ، إني أصبحت ولم أوتر، فقال: إنما الوتر بالليل، أعادها ثلاثًا.
(69) أخبرنا أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ الأَصْفَهَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عن مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ: حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ جَمِيعًا، عن حَمَّادٍ، قَالَ يَحْيَى: أخبرنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن ثَابِتٍ، عن أَبِي بَرْدَةَ، عن الأَغَرِّ الْمُزْنِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ.
أخرجه ابن منده، وَأَبُو عمر.
201- الأغر بن يسار
د ع: الأغر بْن يسار الجهني له صحبة.
روى عنه أَبُو بردة بْن أَبِي موسى، وغيره، عداده في أهل الكوفة.
روى عنه عمرو بْن مرة، عن أَبِي بردة، عن الأغر، عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال: إني لأستغفر اللَّه في اليوم سبعين مرة.
هذا معنى ما قاله ابن منده.
وأما أَبُو عمر، فإنه جعل هذا، والمزني واحدًا، فقال: الأغر المزني، ويقال: الجهني، وهما واحد، له صحبة، روى عنه أهل البصرة: أَبُو بردة وغيره، ويقال: إنه روى عنه ابن عمر، قال: وقيل: إن سليمان بْن يسار روى عنه، ولا يصح، وقد جعل أَبُو عمر هذا، والذي قبله واحدًا.
وأما أَبُو نعيم، فقال: الأغر بْن يسار المزني، وقيل: جهني، يعد في الكوفيين.
روى عنه أَبِي بردة وغيره، وذكر الحديث الذي:
(70) أخبرنا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أخبرنا أَبُو سَعْدٍ الْمُطَرِّزُ، إِجَازَةً، أخبرنا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَمَّالُ، قَالا: أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عن يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ هُوَ الطَّيَالِسِيُّ، عن شُعْبَةَ، عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن أَبِي بَرْدَةَ، عن الأَغَرِّ الْمُزْنِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَا أَيَّهُاَ النَّاُس، تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَرَوَى نَافِعٌ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن الأَغَرٍّ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَوْسُقٌ مِنْ تَمْرٍ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي السَّلْمِ. ثم قال أَبُو نعيم: الأغر روى عنه: عَبْد اللَّهِ بْن عمر، ومعاوية بْن قرة المزني.
قال: وذكره بعض الناس، يعني: ابن منده في ترجمة أخرى، وزعم أَنَّهُ غير الأول، وهما واحد، وذكر حديث معاوية بْن قرة، عن الأغر المزني في الوتر، وقال: وذكره بعض الناس أيضًا، وجعله ترجمة أخرى، وهو المتقدم.
وروى له أَبُو نعيم حديث شبيب بْن روح، عن الأغر المزني، وكانت له صحبة أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأ في الصبح بالروم.
قال أَبُو نعيم: وهذا الأحاديث الثلاثة عن أَبِي بردة، ومعاوية بْن قرة، وشبيب بْن روح جمعتها في ترجمة واحدة، ومن الناس من فرقها، وجعلها ثلاث تراجم، وهو عندي رجل واحد، هذا قول أَبِي نعيم.
قلت: قد جعل ابن منده الأغر ثلاث تراجم، وهو: المزني، والجهني، والثالث لم ينسبه، وهو الأول الذي جعله أَبُو عمر غفاريًا، وجعلهما أَبُو عمر ترجمتين، وهما الغفاري، والذي لم ينسبه ابن منده، وهو الذي روى قراءة سورة الروم، والمزني.
وقال: هو الجهني، وله حجة أن الراوي عنهما واحد وهو ابن عمر، ومعاوية بْن قرة، وأما قول أَبِي نعيم: أن الثلاثة واحد فهو بعيد، فإن الذي يجعل التراجم واحدة، فإنما يفعله لاتحاد النسبة، أو الحديث، أو الراوي، وربما اجتمعت في شخص واحد، أما هذه التراجم، فليست كذلك، فإن الغفاري لم يشارك في النسبة ولا في الراوي عنه، ولا في الحديث، فلا شك أَنَّهُ صحيح.
وأما الآخران فاشتراكهما في الرواية عنهما يوهم أنهما واحد.
وقد ذكر أَبُو أحمد العسكري ترجمة الأغر المزني، وذكر فيها: إني لأستغفر اللَّه سبعين مرة، وحديث الأوسق من التمر، والله أعلم.
202- الأغلب الراجز
الأغلب الراجز العجلي وهو الأغلب بْن جشم بْن عمرو بْن عبيدة بْن حارثة بْن دلف بْن جشم بْن قيس بْن سعد بْن عجل بْن لجيم قال ابن قتيبة: أدرك الإسلام، فأسلم وحسن إسلامه، وهاجر ثم كان فيمن سار إِلَى العراق مع سعد بْن أَبِي وقاص، فنزل الكوفة، واستشهد في وقعة نهاوند، وقبره بها، ذكره الأشيري.
باب الهمزة والفاء وما يثلثهما
203- أفطس
ب د ع: أفطس ولا يعرف له اسم ولا قبيلة.
سكن الشام.
قال أَبُو نعيم: ولم يذكره من الماضين أحد في الصحابة، وَإِنما ذكره بعض المتأخرين من حديث ابن أَبِي عبلة، قال: أدركت رجلا من أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقال له: الأفطس عليه ثوب خز.
أخرجه ثلاثتهم.
قلت: قد وافق ابن منده عَلَى إخراجه أَبُو عمر، فإنه ذكره، وكذلك ذكره ابن أَبِي عاصم في الآحاد والمثاني، وقالا: روى عنه ابن أَبِي عبلة، وقال: رأيت رجلًا من أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليه ثوب خز، فبان بهذا أن ابن منده لم ينفرد بذكره.
والله أعلم.
204- أفلح بن أبي القعيس
ب د ع: أفلح بْن أَبِي القعيس وقيل: أفلح أَبُو القعيس، وقيل: أخو أَبِي القعيس.
(71) أخبرنا أَبُو الْمَكَارِمِ فِتْيَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمِينَةَ الْجَوْهَرِيُّ، بِإِسْنَادِهِ عن الْقَعْنَبِيِّ، عن مَالِكٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ، قَالَتْ: فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَيُونُسُ، وَمَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيّ، نَحْوَهُ.
وَرَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، فَقَالَ: إِنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَطَاءٌ، عن عُرْوَةَ، وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عن الْقَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حدثنا أَبُو الْقُعَيْسِ، أَنَّهُ جَاءَ إِلَى عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ.
أَخْرَجَهُ ثَلاثَتُهُمْ.
205- أفلح مولى الرسول صلى الله عليه وسلم
ب د ع: أفلح مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ابن منده: أراه هو الذي قال له النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ترب وجهك، وأما أَبُو نعيم، فروى له حديث أم سلمة، قالت: رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غلامًا لنا يقال له: أفلح، ينفخ إذا سجد، فقال له: ترب وجهك.
وروى حبيب المكي، عن أفلح مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال: أخاف عَلَى أمتي من بعدي ضلالة الأهواء، واتباع الشهوات، والغفلة بعد المعرفة.
أخرجه ثلاثتهم.
206- أفلح مولى أم سلمة
د ع: أفلح مولى أم سلمة.
قال ابن منده: له ذكر في حديث أم سلمة أنها قالت: رَأَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غلامًا لي يقال له: أفلح، إذا سجد نفخ، فقال له: ترب وجهك.
وأما أَبُو نعيم، فجعل هذا والذي قبله واحدًا، فقال: أفلح مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو الذي يقال له: مولى أم سلمة، قال: ومن الناس من فرقهما، فجعلهما اثنين يعني: ابن منده، وقال في الأول: أراه الذي قال له النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ترب وجهك، وذكر الثاني، وأورد له هذا الحديث بعينه، فحكم عَلَى نفسه بأنهما واحد، فلا أعلم لم فرق بينهما؟ وأما أَبُو عمر، فلم يذكر غير الأول.
(72) أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو جَعْفَرِ بْنُ السَّمِينِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: أخبرنا ابْنُ مَنِيعٍ، أخبرنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، أخبرنا مَيْمُونٌ أَبُو حَمْزَةَ، عن أَبِي الصَّالِحِ، عن أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلامًا لَنَا يُقَالُ لَهُ: أَفْلَحُ، إِذَا سَجَدَ نَفَخَ، فَقَالَ: يَا أَفْلَحُ، تَرِّبْ وَجْهَكَ، فَهَذَا أَبُو عِيسَى قَدْ جَعَلَ الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَرِّبْ وَجْهَكَ هُوَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَمَا لابْنِ مَنْدَهْ عُذْرٌ فِي أَنَّهُ قَالَ فِي الأَوَّلِ: أَرَاهُ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَرِّبْ وَجْهَكَ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَرَوَى بَعْضُهُمْ، عن أَبِي حَمْزَةَ، فَقَالَ: مَوْلَى لَنَا يُقَالُ لَهُ: رَبَاحٌ، وَيَرِدُ فِي مَوْضِعِهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
باب الهمزة والقاف وما يثلثهما
207- أفلح أبو فكيهة
أفلح أَبُو فكيهة مولى بني عبد الدار، وقيل: مولى صفوان بْن أمية.
أسلم قديمًا بمكة، وكان ممن يعذب في اللَّه، وهو مشهور بكنيته، ويذكر هناك، إن شاء اللَّه تعالى، وقيل: اسمه يسار، ذكره الطبري.
208- الأقرع بن حابس
ب د ع: الأقرع بْن حابس بْن عقال بْن مُحَمَّدِ بْنِ سفيان بْن مجاشع بْن دارم بْن مالك بْن حنظلة بْن مالك بْن زيد مناة بْن تميم ساقوا هذا النسب، إلا أن ابن منده، وأبا نعيم، قالا: جندلة بدل حنظلة، وهو خطأ، والصواب حنظلة، قدم عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع عطارد بْن حاجب بْن زرارة، والزبرقان بْن بدر، وقيس بْن عاصم، وغيرهم من أشراف تميم بعد فتح مكة، وقد كان الأقرع بْن حابس التميمي، وعيينة بْن حصن الفزاري شهدا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتح مكة، وحنينًا، وحضرا الطائف.
فلما قدم وفد تميم كان معهم، فلما قدموا المدينة قال الأقرع بْن حابس، حين نادى: يا مُحَمَّد، إن حمدي زين، وَإِن ذمي شين، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذلكم اللَّه سبحانه، وقيل: بل الوفد كلهم نادوا بذلك، فخرج إليهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: ذلكم اللَّه، فما تريدون؟، قَالُوا: نحن ناس من تميم جئنا بشاعرنا، وخطيبنا لنشاعرك، ونفاخرك، فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما بالشعر بعثنا، ولا بالفخار أمرنا، ولكن هاتوا، فقال الأقرع بْن حابس لشاب منهم: فم يا فلان، فاذكر فضلك وقومك، فقال: الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه، وآتانا أموالا نفعل فيها ما نشاء، فنحن خير من أهل الأرض، أكثرهم عددًا، وأكثرهم سلاحًا، فمن أنكر علينا قولنا، فليأت بقول هو أحسن من قولنا، وبفعال هو أفضل من فعالنا، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لثابت بْن قيس بْن شماس الأنصاري، وكان خطيب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قم فأجبه، فقام ثابت، فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأومن به، وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، دعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس وجوهًا، وأعظم الناس أحلامًا، فأجابوه، والحمد لله الذي جعلنا أنصاره، ووزراء رسوله، وعزًا لدينه، فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، فمن قالها منع منا نفسه وماله، ومن أباها قاتلناه، وكان رغمه في اللَّه تعالى هينا، أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه للمؤمنين والمؤمنات.
فقال الزبرقان بْن بدر لرجل منهم: يا فلان، قم فقل أبياتًا تذكر فيها فضلك، وفضل قومك، فقال:
نحن الكرام فلا حي يعادلنا نحن الرءوس وفينا يقسم الربع
ونطعم الناس عند المحل كلهم من السديف إذا لم يؤنس القزع
إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد إنا كذلك عند الفخر نرتفع
فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: علي بحسان بْن ثابت، فحضر، وقال: قد آن لكم أن تبعثوا إِلَى هذا العود، والعود: الجمل المسن، فقال له رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قم فأجبه، فقال: أسمعني ما قلت، فأسمعه، فقال حسان:
نصرنا رَسُول اللَّهِ والدين عنوة عَلَى رغم عات من معد وحاضر
بضرب كإيزاغ المخاض مشاشه وطعن كأفواه اللقاح الصوادر
وسل أحدًا يَوْم استقلت شعابه بضرب لنا مثل الليوث الخوادر
ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى إذا طاب ورد الموت بين العساكر
ونضرب هام الدراعين وننتمي إِلَى حسب من جذم غسان قاهر
فأحياؤنا من خير من وطئ الحصى وأمواتنا من خير أهل المقابر
فلولا حياء اللَّه قلنا تكرما عَلَى الناس بالخيفين: هل من منافر
فقام الأقرع بْن حابس، فقال: إني، والله يا مُحَمَّد، لقد جئت لأمر ما جاء له هؤلاء، قد قلت شعرًا فاسمعه، قال: هات، فقال:
أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا إذا خالفونا عند ذكر المكارم
وأنا رءوس الناس من كل معشر وأن ليس في أرض الحجاز كدارم
فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قم يا حسان فأجبه، فقال:
بني دارم لا تفخروا إن فخركم يعود وبالا عند ذكر المكارم
هبلتم علينا؟ تفخرون وأنتم لنا خول من بين ظئر وخادم
فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لقد كنت غنيًا يا أخا بني دارم أن يذكر منك ما كنت ترى أن الناس قد نسوه، فكان قول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشد عليهم من قول حسان.
ثم رجع حسان إِلَى قوله:
وأفضل ما نلتم من المجد والعلى ردافتنا من بعد ذكر المكارم
فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم وأموالكم أن تقسموا في المقاسم
فلا تجعلوا لله ندًا وأسلموا ولا تفخروا عند النَّبِيّ بدارم
وَإِلا ورب البيت مالت أكفنا عَلَى رءوسكم بالمرهفات الصورم
فقام الأقرع بْن حابس، فقال: يا هؤلاء، ما أدري ما هذا الأمر؟ تكلم خطيبنا، فكان خطيبهم أرفع صوتا، وتكلم شاعرنا، فكان شاعرهم أرفع صوتا، وأحسن قولا، ثم دنا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنك رَسُول اللَّهِ، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يضرك ما كان قبل هذا.
وفي وفد بني تميم نزل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} .
تفرد برواية هذا الحديث مطولًا بأشعاره المعلى بْن عبد الرحمن بْن الحكم الواسطي.
(73) أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ وَأَبُو جَعْفَرِ بْنُ السَّمِينِ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سُؤْرَةَ، قَالَ: حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالا: أخبرنا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَبْصَرَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: أَوِ الْحُسَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّ لِي مِنَ الْوَلَدِ عَشْرَةٌ مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ
(74) وأخبرنا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ الأَصْفَانِيُّ، إِجَازَةً، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حدثنا عَفَّانُ، أخبرنا وُهَيْبٌ، أخبرنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عن الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، أَنَّهُ نَادَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مَدْحِي زَيْنٌ، وَإِنَّ ذَمِّي شَيْنٌ، فَقَالَ: ذَلِكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا حَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ، عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشهد الأقرع بْن حابس مع خَالِد بْن الْوَلِيد حرب أهل العراق، وشهد معه فتح الأنبار، وهو كان عَلَى مقدمة خَالِد بْن الْوَلِيد.
قال ابن دريد: اسم الأقرع: فراس، ولقب الأقرع لقرع كان في رأسه، والقرع: انحصاص الشعر، وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام، واستعمله عَبْد اللَّهِ بْن عامر عَلَى جيش سيره إِلَى خراسان، فأصيب بالجوزجان هو والجيش.