واقعى من الذات التى هى متلبسة بمبدإ و بالجملة فالمشتق و ان كانت له مادة و هيئة و لكل منهما بحسب التحليل وضع على حدة و المعنى الهيئة لا بد ان يكون معنى ربطيا هو النسبة إلّا ان النزاع بعد لحوق هذه الهيئة بتلك المادة انما هو فيما وضعت له الكلمة الحاصلة من مجموع اللاحق و الملحق به (و لحاظ) ملازم النسبة اى الذات فى هذا الوضع و جعلها دخيلة فى الموضوع له بل جعلها عمدته بل تمامه (لا ينافى) عدم دلالة شيء من الهيئة و المادة عليها بحسب الوضع التحليلى لكل منهما ففى الاوصاف الاشتقاقية لما كان النظر الاستقلالى الى الذات و بتبعها الى الانتساب وضعت تلك الاوصاف لعنوان مأخوذ عن ذات متلبسة بنحو الاجمال و التفصيل فأخذ عنوان القائم عن ذات توأمة مع المبدا خارجا انما هو من قبيل اخذ عنوان الانسان عن الحيوان الناطق فهو اسم لنفس الذات كما أن الانسان يكون كذلك و هذا هو المراد بما اتفق عليه اهل الادب من أن المشتق عبارة عن ذات متلبسة بالمبدإ و لذا يعدونه معربا و يجعلونه بهذا اللحاظ احد ركنى الكلام كما أن الافعال لما كان النظر الاستقلالى فيها الى نفس المعنى المنتسب و بتبعه الى الذات وضعت لذلك و لذا يعدون الفعل مبنيا و لا يجعلونه مسندا اليه كما عرفت تفصيله سابقا و عرفت وجه اعراب المضارع مع اشتماله على النسبة التامة فلو كانت الملازمة الخارجية بمجردها كافية للدلالة على الذات و صحة اسناد ما هو من شئونها الى الكلمة لكان كذلك فى جميع المشتقات كالافعال و غيرها ضرورة اشتمال الجميع على مادة و هيئة مع أن أحدا لا يلتزم بذلك.
و بعد ذلك نقول ان الحق بساطة مفهوم المشتق و توضيحه زيادة عما عرفت فى طى الكلام ان من قيام المبدا بالذات فى عالم الخارج يحصل
مركب انضمامى من وجودين احدهما جوهرى هو الذات و الآخر عرضى هو المبدا و من هذا المركب الخارجى ترتسم فى الذهن صورة وحدانية ملفوفة من الوجودين قابلة للنشر و الانحلال ثانيا الى ذلك المركب من ذين الوجودين فى الخارج و الانطباق معهما (فهذه الصورة) التى مبينة و لا ابهام فيها من جهة و لا حاجة فى ارتسامها الى تعمل و اختراع من العقل كى تكون من قبيل العنوان و ذلك المركب من قبيل المعنون (هى) المعنى البسيط التى وضعت لها هيئة المشتق كما أن من قيام الفصل بالجنس فى وعاء العقل و ظرف التحليل (الذى هى المرتبة العالية من النفس) يحصل مركب انضمامى من وجودين جوهريين و من هذا المركب العقلانى ترتسم فى الذهن (الذى هى مرتبة اخرى من النفس) صورة وحدانية ملفوفة من الوجودين قابلة للنشر و الانحلال ثانيا الى ذلك المركب من ذين الوجودين فى وعاء العقل و الانطباق معهما و الصورة التى هى مجمل ذلك المركب تسمى بالمحدود كالانسان مثلا و المركب الذى هو مفصل تلك الصورة يسمى بالحد كالحيوان الناطق مثلا فالفرق بين مفهوم المشتق مع الذات التوأمة مع المبدا خارجا كالفرق بين المحدود و الحد انما هو بالاجمال و التفصيل و اللف و النشر (و كما ان) من لف الوجودين و حصول المحدود من الحد لا يحصل ابهام فى حقيقة المحدود و اجمال فى مفهومه و لا يصير المحدود من قبيل العنوان و الحد من قبيل المعنون ضرورة ان العنوان بالاخرة امر انتزاعى و ليس كذلك المحدود (كذلك) لا يحصل ابهام فى مفهوم المشتق من لف وجودين خارجيين و لا يصير من قبيل العنوان و المركب من قبيل المعنون (نعم) الفرق بينهما هو أن نحو التركب فى المشتق يكون على عكس ما فى المحدود و الحد اذ المركب الاتحادى فى المقام عبارة عن مفهوم المشتق و المركب
الانضمامي عبارة عن مصداقه بخلافه فيهما فالمركب الاتحادى عبارة عن المحدود و المركب الانضمامي عبارة عن الحد و اما الاجمال الذى عبرنا عنه فى الفرق فالمراد به اللف لا الابهام كما لا يخفى.
و ما ذكرنا لا ينافى تعدد الوضع بالنسبة الى المادة و الهيئة اذ كما أن المادة بحسب الوجود اللفظى يكون قوامها بالهيئة قوام الجنس بالفصل كذلك بحسب الوجود الذهنى و المفاد المعنوى بمعنى ان كل واحد من المبدا و الهيئة يحقق المعنى الواحد البسيط الذى هو بمنزلة الجنس و الفصل المحدودى و ذلك لما عرفت من الملازمة العقلية بين الحدث و الذات و النسبة كما اوضحناه سابقا (و لكن لاجل) غلبة جانب الذات فى الاوصاف و كون النظر فيها اولا و بالذات اليها و ثانيا و بتبعها الى الحدث عكس سائر المشتقات التى يغلب فيها جانب الحدث لان النظر فيها اولا و بالذات اليه و ثانيا و بتبعه الى الذات (صار مفاد) المبدا و هو الحدث ملفوفا فى مفاد الهيئة و هو الذات و قائما به قيام العرض بالجوهر و تحصل من مجموع المفادين و المعنيين معنى واحد بسيط و صورة فاردة ذهنية و وضع لهذا المعنى الواحد البسيط مجموع المادة و الهيئة بنحو اللف و سمى بالمشتق (نعم) فيما اذا لم يكن فى الخارج ذات حقيقى تناسب مبدأ المشتق كى تؤخذ فيه بنحو اللف كما فى اشتقاق الموجود من نفس الوجود او الابيض من نفس البياض فلا بد من اعتبار الذات بتنزيل امر اعتبارى منزلة الذات لتصحيح الاشتقاق و لكن الاحتياج به فى موارده لا يضر بما ذكرنا (فتلخص) أن الذات غير مأخوذة فى مفهوم الوصف الاشتقاقى بل هى مما ينحل اليها المفهوم عند النشر و الانطباق على ما فى الخارج و أن مفهوم المشتق بسيط قابل للانحلال الى ذات و مبدإ و أنه ليس أمرا انتزاعيا و من قبيل العنوان و المعنون
و لا مفتقرا الى اختراع عنوان و جعله حاكيا عنه و مرأة بها ينظر اليه حتى يوضع له المشتق و لا مبهما من جهة فضلا عن جميع الجهات و ان صدر ذلك كله عن بعض المحققين(قده)فى تحليل مفاد المشتق فى ذيل الارشاد الذى ذكره صاحب الكفاية(قده)و انما مصداقه أبدا عبارة عن جوهر قائم به العرض الا فى موارد شاذة يحتاج الى التنزيل فمصداقه حينئذ عبارة عن أمرين اعتبارى و حقيقى نعم لو كان مراده(قده)مما افاد فى تحليل مفاد المشتق هذا الذى أوضحناه فهو حق لا محيص عنه و إلّا ففيه مواضع للنظر يظهر بالتأمل و امعان النظر فراجع و تأمل.
[الاشارة الى امور ذكرها بعض الاساطين فى المقام]
ثم انه قد صدر عن بعض الاساطين(ره)فى المقام أمور لا باس بالاشارة الى ما فيها
منها أن هيئة المشتق وضعت لقلب المبدا عن البشرطلائية الى اللابشرطية
فمفاد المشتق هو المبدا لا بشرط من حيث الحمل و حينئذ يصح حمله على الذات (اذ فيه) أن العرض بذاته و سنخ وجوده (الذى يفتقر فى القيام الى الموضوع) يكون بشرط لا اى عاصيا عن الحمل كما اصطلح عليه اهل المعقول فالذى يجدى لصيرورة المبدا (الذى هو مفهوم عرضى) قابلا للحمل انما هو خروجه عن البشرطلائية الذاتية و صيرورته لا بشرط ذاتا لا لحاظا لا سيما اللحاظ الاعتبارى و لو كان هو مفاد الهيئة و حيث أن المفروض بقاء المبدا على حاله الذاتى حين اعتباره لا بشرط فلا يمكن حمله على الذات أبدا و لا يجدى الاعتبار المزبور فى قابليته لذلك و لذا قال صاحب الفصول(قده)بأن مثل العلم لا يجدى فى قابليته للحمل انضمام الف شرط اليه يعنى أن الذاتى لا يكاد يتغير بانضمام هذه الاعتبارات و على هذا فلا بد فى قابلية المبدا للحمل من ضم الذات اليه بنحو التوأمية و جعل العنوان المتحصل منه هو المحمول بحيث يكون النظر الى الذات المأخوذة فى المشتق اكثر منه الى المعنى
الحدثى على ما بيناه آنفا عند تحليل مفاد المشتق و سابقا عند شرح حقيقته
و منها الاستدلال إنّا على عدم اخذ الذات فى المشتق
بان النسبة لما كانت معنى حرفيا فأخذها فى مفهوم المشتق يستلزم تضمنه المعنى الحرفى المستلزم لكونه مبنيا مع انه معرب بالاتفاق فيستكشف من ذلك عدم اخذ النسبة فيه المستلزم لعدم أخذ الذات ايضا فيه قضاء للملازمة بينهما فى ذلك (اذ فيه) ما عرفت عند شرح حقيقة المشتق من أن مجرد الاشتمال على معنى حرفى لا يوجب البناء ما لم تكن الشباهة مدنية و انها ليست بمدنية فى المشتق اذ الملحوظ بالاستقلال فيه الذات دون النسبة و لذا جعل اسما للذات و يقع بهذا اللحاظ احد ركنى الكلام كما ان المضارع مع اشتماله على النسبة قد يقع معربا على ما بيناه سابقا و لقد عثرنا بعد ذلك على ايراد مقرره العلامة الكاظمى(قده)ايضا بهذا الاشكال على استاده.
و منها استدلاله على عدم اخذ الذات فى المشتق بأن المبدا كما عرفت لا بد أن يلاحظ لا بشرط من حيث الحمل
كى لا يكون عاصيا عن الحمل على الذات و مفاد المادة وضعا ليس إلّا المادة الهيولانية و مفاد الهيئة كذلك ليس إلّا اتحاد المبدا مع الذات فمفاد المشتق بمادته و هيئته هو المبدا القابل للجرى اى الملحوظ لا بشرط من حيث الحمل فلا يبقى ما يدل على النسبة و الذات ثم بيان استحالة ذلك بأن المبدا المأخوذ فى المشتق اذا كان لا بشرط فالذات السابقة عليه رتبة لو اخذت فى المفهوم لزم خروجه عن اللابشرطية و صيرورته بشرط شيء (اذ فيه) ان اعتبار اللابشرطية فى المبدا كما عرفت لا يجدى لصحة الحمل اصلا و أن الدال على الذات نفس الهيئة بالوضع الاسمى و أن صيرورة المبدا بشرط شيء بضم الذات اليه مما لا بد منه فى صحة الحمل و هذا ليس بتال فاسد اذ المأخوذة
فى مفهوم المشتق ذات مبهمة من جميع الجهات قابلة للانطباق مع كل واحدة من الذوات الشخصية الخارجية فلعله زعم أن المأخوذة فيه ذات شخصية خارجية و من هنا يظهر فساد ما ذكره بعد ذلك من استلزام اخذ الذات فى المفهوم محاذير أخر كاللغوية فى كلام الحكيم و أخذ الجنس فى الفصل و بالعكس و صيرورة كل منهما نوعا و تكرر الموصوف وجه ظهوره أنك عرفت أنه لا بد من أخذ الذات فضلا عن كونه لغوا و ان اخذ الجنس فى الفصل و غيره و التكرر انما يلزم لو كانت المأخوذة ذاتا شخصية
و منها ان اخذ الذات يستلزم اشتمال الكلام على نسب ثلاث او أربع
و تقدم النسبة التقييدية على التامة (اذ فيه) ان الملحوظ انما هى قضية ملفوظة يحصل محمولها من لف جملة خبرية بجعل عنوان بسيط حاصل من الربط بين الذات و الوصف محمولا لموضوع وحدانى و من المعلوم أن هذه القضية لا تشتمل الا على نسبة واحدة هى اثبات ذاك العنوان على هذا الموضوع الوحدانى و تطبيقه على ذات خارجية و ليس الملحوظ ما يمكن حل القضية الملفوظة اليها بنشر عقد الحمل الى قضية مستقلة و جعلها بهذا اللحاظ محمولا ضرورة امكان ذلك فى كل قضية و الحاصل أن المحمول عنوان الوصف لا الجملة الخبرية فلا يلزم منه تعدد نسب القضية بل اذا وقعت جملة خبرية بنشرها ايضا فى طرف المحمول او الموضوع كما فى القضايا الشرطية لا بد من جعل عنوان بسيط متخذ عنها احد طرفى القضية و لذا لم يتفوه احد بعدم صحة الحمل فى تلك القضايا لاستلزامه اشتمالها على نسب متعددة و اعجب من ذلك استشكاله بلزوم تقدم التقييدية على التامة فكانه فرض المحمول ملفوفا اولا ثم منشورا ثانيا مع ان هذا ليس من القضية الملفوظة فى شيء فامكان النشر غير فعليته بل المحمول كما عرفت عنوان بسيط بلا لحاظ النشر فيه بل عرفت أنه مع كونها منشورة لا بد
من لحاظ اللف كما عليه سيرة اهل المحاورة فأين النسب الثلاث او الاربع و أين تقدم الناقصة على التامة (و أما ما نسب) الى السيد السند العلامة الشيرازى(قده)من أن اخذ ذوات خاصة فى المشتق يستلزم كونه من قبيل متكثر المعنى (فلم نفهم له) معنى محصلا اذ اخذ ذوات خاصة ان كان بنحو الوضع العام و الموضوع له الخاص فلا ريب فى صحة هذا النحو من الوضع و لا بأس بهذا النحو من تكثر المعنى و لو كان بغير هذا النحو من الوضع فالذوات الخاصة بما هى ليست مأخوذة فى المعنى حتى يصير متكثرا و بالجملة فهذا الايراد غير مبين المراد و فى غاية الاجمال و لذا اورد عليه المحقق الطهرانى(قده)بأن المشتق موضوع للربط بين المبدا و الذات فهو من متحد المعنى و ليس مراده جعل مجرد النسبة و الربط بما هو معنى حرفى مدلولا للهيئة كما يظهر بالتأمل- الصادق فى مجموع كلامه حتى يرد عليه اشكال هذا القائل بأنه ما هو المحمول على هذا اذ نفس المبدا غير قابل للحمل و كذا النسبة التى هى معنى حرفى مضافا الى ان للمحقق الطهرانى ارجاع الايراد الى مورده حيث صرح بوضع الهيئة لقلب المبدا عن البشرطلائية الى اللابشرطية فيقال عليه ان نفس المبدا غير قابل للحمل و كذا مفاد الهيئة لانه معنى حرفى على هذا فما هو المحمول فى القضية.
ثم انه قد جرى بين العلمين صاحبى الفصول و الكفاية (قدهما) كلام حول مقال المحقق الشريف(قده)فى بساطة مفهوم المشتق لا بأس بالاشارة اليه لبيان ان الحق مع ايهما (فنقول) و عليه التكلان قال المحقق الشريف فى محكى حاشية المطالع اعتراضا على ما فى المتن ما (حاصله) أن مفهوم المشتق عنوان بسيط منتزع عن اتصاف الذات بالمبدإ نظير عنوان الفوقية او التحتية المنتزع عن الشيئين فى الخارج او عنوان البيت
المنتزع عن اجتماع عدة اشياء فى الخارج و ائتلافها و بالجملة فهو عنوان انتزاعى بسيط منشأ انتزاعه يكون من المركبات الخارجية اذ لو كان مركبا فلا يخلو اما أن يكون مفهوم الذات دخيلا فيه او مصداقها فعلى الاول يلزم الاشكال فى ناحية الفصول اذ لازمه اخذ عرض عام صادق على جميع المتباينات بالذات (حتى الاجناس العالية المتباينة بتمام الهويات) فى الفصل الذى هو ذات الشيء فيكون العرض العام ايضا من مقوماته و هو ممتنع ضرورة استحالة صدق مقوم الشيء على مباينة و على الثانى يلزم انقلاب مادة الامكان بالضرورة فى القضية الحملية الممكنة مثل زيد كاتب بالامكان اذ المحمول على الذات فيها على هذا نفس الذات و ثبوت الشيء لنفسه ضرورى فينقلب كيف النسبة من الامكان الى الضرورة هذا خلف:
انتهى (و قد اورد) على كلا شقيه صاحب الفصول(قده)اما على الشق الاول (فحاصله) انه يمكن أن يختار الشق الاول اى دخل مفهوم الذات فى مفهوم المشتق و يجاب عن اشكاله بأن المنطقى بمناسبة فنه انما اعتبر نفس العنوان مجردا عن المعنون فصلا فالبساطة فى عالم الفصلية و فى عرف المنطقى لا ينافى التركب بحسب الوضع اللغوى (و ردّه) فى الكفاية بأن الظاهر ان المنطقى انما جعل المشتق بمعناه العرفى فصلا من غير تصرف فيه (ثم أجاب) عن الاشكال بأن مثل الناطق فصل مشهورى منطقى اذ لا يمكن الوقوف على الفصل الحقيقى للاشياء لغير خالقها ضرورة استلزامه معرفتها بالكنه و انما جعلوا خاصة الشيء معرفة له و عبروا عنها بالفصل مسامحة و لذا قد تكون لشيء واحد خاصتان من جهة أنهما متساوقان معه كالحساس و المتحرك بالارادة للحيوان و على هذا فالمركب من عرض عام و غيره كالحاصل من انضمام مفهوم الشيء بوصف النطق فى الناطق يكون معرفا للشيء و خاصة له كالانسان و لا غروبه اذ غايته دخل العرض