الخارج للذات المأخوذة فى الكاتب و عليه فكيف نسبة القضية (اى الربط بين المحمول و الموضوع) ضرورة الايجاب لان ثبوت الذات (المقيدة بقيد حاصل) لنفسها ضرورى و اما ان لا يكون تلبسها بالقيد و ربطها به على النحو المزبور متحققا بمعنى ان وصف الكتابة بالامكان او بالفعل غير ثابت فى الخارج للذات المأخوذة فى الكاتب و عليه فكيف نسبة القضية ضرورة السلب لان عدم ثبوت الذات (المقيدة بقيد غير حاصل) لنفسها ضرورى «و الحاصل» أن كيف نسبة القضية فى صورة تقيد المحمول يدور مدار كيف الربط بين القيد و المقيد فى ناحية المحمول كالذات و قيد الكتابة بالامكان او بالفعل فى الكاتب فان كان هذا ضرورة (ايجابا او سلبا) بلحاظ تحقق الاتصاف و عدمه فى الخارج كان ذلك ايضا ضرورة و إلّا فلا و حيث ان كيف الربط بين القيد و المقيد أبدا اما ضرورة الايجاب او ضرورة السلب فكيف نسبة القضية ايضا كذلك فالانقلاب بحاله على اى تقدير هذا كله اذا كان القيد خارجا عن ذات المقيد اما اذا كان منتزعا عن ذات المقيد كالمفهوم بالنسبة الى المصداق فلا يتصور فيه سوى ضرورة الايجاب اعنى انطباق المفهوم على مصداقه اذ هو ضرورى الوجود فمن هنا يظهر ان الوجه فى امتناع اخذ مفهوم الذات فى مفهوم المشتق ايضا انما هو انقلاب الامكان الى الضرورة لان انطباق وصف المحمول على الذات فى القضية الممكنة انما هو بالامكان و لكن انطباق مفهوم الذات على مصداقه أبدا انما هو بالضرورة فأخذ هذا المفهوم فى ذاك المحمول يوجب الانقلاب المزبور فتأمل جيدا و ليس وجه الامتناع ما ذكره المحقق الشريف لما عرفت من فساده.
(و ردّه) فى الكفاية بما (حاصله) ان المراد من تقسيم القضايا (بحسب جهاتها و كيفيات نسبها) الى ضرورية و ممكنة و فعلية و غيرها
انما هو التقسيم بلحاظ حال نسبة محمولاتها الى موضوعاتها (اى كيف الربط بينهما) بما هى عليها لبا فى نفسها من دون ضم قيد او شرط اليها اذ المحمول اما ان يكون وجوده فى الخارج ضروريا لوجود علته فى الخارج فكيف نسبة القضية ضرورة الايجاب او يكون عدمه ضروريا لانتفاء علته فى الخارج فكيف النسبة ضرورة السلب بداهة ان الشيء من علته أيس و من عدمها ليس او يكون وجوده و عدمه متساويين لامكان تحقق علته و عدمه بلا مرجح لاحد الطرفين فكيف النسبة امكان و هكذا و إلّا فمع فرض تحقق المحمول خارجا و اخذ وصف التحقق قيدا فى ناحية الموضوع بأن يراد من زيد فى:
زيد كاتب بالامكان: زيد المتصف بالكتابة فللقضايا بأجمعها جهة واحدة هى الضرورة بشرط المحمول و ليس للقضية الا قسم فارد هو الضرورية بشرط المحمول فأخذ وصف تحقق المحمول فى ناحية الموضوع لا يجدى لانقلاب مادة الامكان الى الضرورة بل هى باقية بحالها بمعنى أن كيف الربط بين المحمول و الموضوع فى نفسهما و بما هما عليه بلا تصرف بضم القيد اليهما هو الامكان فى الممكنة ابدا و من هنا يظهر فساد جعل وجه الامتناع فى أخذ مفهوم الذات فى مفهوم المشتق عبارة عن الانقلاب لان ضرورية انطباق المفهوم على المصداق انما هى فى صورة اطلاق المفهوم و عدم تقيده بشيء آخر اما مع التقيد كما فى المقام حيث انضم مفهوم الذات الى مفهوم الوصف و جعلا عبارة عن مفهوم المشتق حسب الفرض فالانطباق ليس بضرورى بل هو تابع كيف الربط بين ذلك الوصف مع ذات الموضوع الذى هو عبارة عن الامكان حسب الفرض الا مع تقيد المصداق ايضا بذلك القيد المأخوذ فى المفهوم و انضمامه اليه فالانطباق على هذا و ان كان ضروريا لكنك عرفت ان التقييد ان كان بنحو خروج القيد و دخول التقيد بالمعنى الحرفى فالقضية من اصلها ضرورية لا ممكنة حتى يلزم الانقلاب و ان كان بنحو دخول القيد
فعقد الحمل ينحل الى قضية مستقلة ممكنة و عقد الوضع ينحل الى قضية مستقلة ضرورية فالقضية من اصلها مشوبة بالضرورة غير متمحضة فى الامكان حتى يلزم الانقلاب فافهم حتى لا يشتبه عليك وجه فساد تقييد المصداق و تتوهم أنه عبارة عما ذكرنا من لزوم حصر الجهات فى واحدة.
اقول هذا ما جرى بينهما بالنسبة الى الشق الثانى من كلامه (و التحقيق أن مراد صاحب الفصول(قده)من ايراده المزبور على مقال المحقق الشريف انما هو جعل المحمول مجموع القيد الامكانى و المقيد (اى الذات و الوصف) فى المحمول الاشتقاقى كالكاتب بعد الفراغ عن ربط الوصف بالذات و حمله عليها بمعنى أن ما يحصل من تحقق نسبة تقييدية بين هذا المحمول و- الموضوع (اى الذات و الوصف) و صيرورتهما بمنزلة شيء واحد عبر عنه بالمشتق هو المحمول على الذات لا الذات مع التقيد و لا كل واحد من الذات و القيد بحياله و معلوم ان ثبوت هذا المحمول للذات انما هو بالامكان لا بالضرورة بداهة ان القيد الذى هو جزء المحمول امكانى و المركب من الفعل و الامكانى لا يكون فعليا (فما اعترض به) صاحب الكفاية(قده)على هذا الكلام من الترديد بين دخول التقيد بالمعنى الحرفى و دخول نفس القيد الى آخر ما ذكره (فى غير محله) اذ قد عرفت ان مراده ليس دخول مجرد التقيد كيف و قد علل عدم ضرورية ثبوت المقيد للموضوع بجواز ان لا يكون ثبوت القيد ضروريا و هذا صريح فى ارادة دخول نفس القيد و حينئذ لا يلزم انحلال القضية الى قضيتين لما عرفت من عدم تعدد الموضوع و لا المحمول اما امكان نشر عقد الحمل الى قضية مستقلة و ارجاع النسبة التقييدية الناقصة الى نسبة خبرية تامة فهو لا يوجب تعدد المحمول فى قضية فعلية حاصلة من لف تلك النسبة التامة و جعلها نسبة ناقصة لان المجموع حينئذ محمول- واحد (و الحاصل) انه كما يمكن لف نسبة تامة الى ناقصة بمقتضى ما اتفقوا
عليه من صيرورة الاخبار بعد العلم بها اوصافا كذلك يمكن نشر نسبة ناقصة الى تامة بلا ريب بمقتضى ما اتفقوا عليه من أن الاوصاف قبل العلم بها اخبار (و لكن) هذا لا دخل له بقضية فعلية لوحظ فيها توأمية الذات مع الوصف و جعل توأمها الذى هو شيء فارد محمولا منتسبا الى الذات و هذا كما فى القضية الشرطية اذ كل واحد من المقدم و التالى فيها قضية برأسها و مع ذلك لا يوجب تعدد الموضوع او المحمول فى تلك القضية فاعتراض صاحب الكفاية اجنبى عما هو مراد صاحب الفصول (قدهما).
نعم يتوجه على مقال صاحب الفصول(قده)ما اورده نفسه من ان المحمول حينئذ لما كان فى نفسه ذا ربط ناقص فلا محالة مع قطع النظر عن نسبته الى الموضوع يكون مكيفا بكيف و موجها بجهة هى الضرورة ايجابا او سلبا (اما إذا كان) قيده بالفعل فلانه لا يخلو إما ان يكون لبّا توأما مع قيده الفعلى كالكتابة بالفعل فى: زيد كاتب بالفعل: و عليه فثبوت هذا المحمول لنفسه ضرورى اولا يكون لبا توأما مع قيده و عليه فسلب هذا المحمول عن نفسه ضرورى (و اما اذا كان) قيده بالامكان كالكتابة بالقوة فى: زيد كاتب بالقوة: فكذلك ايضا اذ المحمول اما توأم لبا مع قيده الامكانى اولا فعلى الاول يصدق على نفسه بالضرورة لان فعلية القيد الامكانى انما هى بامكان تحققه فى موضوعه و على الثانى لا يصدق على نفسه بالضرورة و اذا كان كيف ربط هذا المحمول فى نفسه هى الضرورة فكيف ربطه مع موضوعه ايضا لا محالة هى الضرورة بداهة تبعية كيف هذا الربط لكيف ذاك الربط كما عرفته مفصلا عند تشريح كلام صاحب الفصول(قده)(فما استظهره) صاحب الكفاية(قده)من هذا الكلام من ارادة أخذ وصف تحقق المحمول قيدا فى الموضوع و جعل كيف القضية هى الضرورة بهذا اللحاظ الذى
مرجعه الى الضرورة بشرط المحمول (ليس مراد) صاحب الفصول(قده)بل مراده ما ذكرنا فما اعترض) عليه من استلزامه حصر القضايا فى واحدة لحصر الجهات حينئذ فى الضرورة (فى غير محله) و منه يظهر عدم صحة اعتراضه على جعل صاحب الفصول(قده)وجه الامتناع فى أخذ مفهوم الذات فى مفهوم المشتق انقلاب مادة الامكان الى الضرورة لما عرفت من أن اعتراضه لزوم انحلال القضية الى قضيتين و هو غير سديد (فظهر) أن الحق فى جميع هذه الفقرات مع صاحب الفصول(قده)كما سيظهر عند الجواب عن كلام بعض المحققين(قده)أن ايراد صاحب الفصول على كلام المحقق الشريف حق وارد لعدم تمامية بيانه لبساطة المشتق فالحق فى وجه البساطة ما قلناه فراجع و تدبر.
اما (ما ذكره) بعض الاساطين فى توضيح اعتراض صاحب الكفاية على ايراد صاحب الفصول (و حاصله) تقيد المحمول بشخص الموضوع احيانا المستلزم لانقلاب الممكنة الى الضرورية و تقيد الذات المأخوذة فى المحمول المشتق بالموضوع فى القضية المستلزم لتضييق الشيء بالنسبة الى نفسه (ففيه) ما عرفت من أن المأخوذ فى المشتق انما هى ذات مبهمة لا شخصية خارجية فالمحمول لم يتقيد بشخص الموضوع ابدا حتى يلزم الانقلاب الى الضرورية مضافا الى أن النظر كما عرفت ليس الى ما يمكن حل القضية اليه حتى يكون هناك محمولان نسبة احدهما الى الموضوع تكون بنحو الضرورة و عرفت أن الذات المأخوذة فى المحمول المشتق تقييدها انما هو بالوصف المأخوذ فى مفهوم المشتق لا بنفسها و لا بالموضوع فى القضية فلا يلزم تضييق الشيء بالنسبة الى نفسه ابدا فتأمل جيدا (كما ان) ما صدر منه من تنظير المقام بباب البيع و أن تقييد المبيع الكلى بشيء يوجب التضييق بخلاف تقييد المبيع الشخصى بشيء فلا يوجب التضييق (أجنبى) عما نحن بصدده
لان التقييد فى المبيع اذا كان كليا يكون لبيان حد الموضوع و ليس لهذا ربط بالمحمول الانشائي ثم ان الجهة في الانشائيات هي الضرورة لفعلية الانشاء
(كما ان) ما ذكره فى التفصى عن محذور لزوم الانقلاب لاختصاصه بالحمليات من تجريد المشتق عن مفهوم الذات و مصداقها عند الحمل (يدفعه) أن التجريد عنهما بالنسبة الى نفس المحمول حال الحمل غير ممكن لما عرفت من استلزامه عدم صحة الحمل اذ المبدا مع ذلك لا يخرج عن التبنى؟؟؟ عن الحمل بل التجريد انما هو بالنسبة الى الغرض من الحمل اذ الغرض منه اثبات أن العنوان البسيط المنتزع عن التوأمية متحد مع الذات خارجا منطبق عليها عينا كما عرفت توضيحه.
(اما ما ذكره) بعض الاعاظم(ره)فى توضيح ايراد صاحب الفصول على كلام المحقق الشريف (قدهما) من ان الانقلاب موقوف على انحلال القضية و وجود نسبتين فعليتين لها فى عرض واحد و ذلك ممنوع بل هناك نسبة واحدة فعلية بجعل الحاصل من تقييد الذات بالوصف و لف هذه النسبة- محمولا و حيث ان ثبوت هذا المحمول لنفسه (اى ثبوت المقيد بالقيد الامكانى لنفسه) امكانى فكذلك ثبوته للموضوع فلا انقلاب ثم فى توضيح ايراد صاحب الكفاية على صاحب الفصول (قدهما) من انه لو سلمنا الانحلال فلا محيص عن الانقلاب (و لا يندفع) محذوره بدعوى ان المحمول حصة من الذات اى المقيدة بالوصف فهو اخص و الموضوع مطلق الذات فهو اعم و حمل الاخص على الاعم انما هو بنحو الامكان (و ذلك) لان المفروض وجود نسبتين فى عرض واحد فى مثل زيد كاتب إحداهما نسبة فعلية بين الذات و الوصف فى المحمول نظير زيد و الكتابة فى الكاتب ثانيتهما نسبة فعلية فى عين ذلك بين ذاك المحمول و بين الموضوع و حيث ان المحمول المشتمل على نسبة تامة معنى ثبوته للموضوع ثبوت كل واحد من طرفى النسبة للموضوع اى وجود محمولين له نظير زيد كاتب شاعر ففى: زيد كاتب: المنحل الى:
زيد زيد له الكتابة: هناك قضيتان كل من حمل المساوى على المساوى إحداهما ثبوت زيد لزيد و الموضوع و المحمول فى هذه ذات مجردة و هى اعم فيكون من حمل المساوى على المساوى ثانيتهما ثبوت زيد له الكتابة لزيد و المحمول فيها حصة من الذات اى المقيدة بالوصف (ضرورة حمل الوصف على الذات) و هى اخص كما ان الموضوع حصة من الذات لانه بحسب الوجود الخارجى عين الذات المقيدة بالوصف فى ناحية المحمول (ضرورة حمل هذا المحمول عليه) فيكون من حمل المساوى على المساوى و هذا النحو من الحمل ضرورى باعتراف الخصم فالانقلاب بحاله (فيدفعه) أن اشتمال المحمول على نسبة تامة غير انحلال القضية الى قضيتين كما ان معنى فعلية نسبتين فى عرض واحد ان القضية المتولدة من نسبة الوصف الى الذات تكون بجملتها محمولة على الموضوع لا ان كل واحدة من حاشيتيها بالاستقلال محمولة عليه حتى تكون القضية فى قوة تكرار الموضوع ايضا و بلحاظه تتحقق نسبتان فى عرض واحد فالمقام على تقدير اشتمال المحمول بنفسه
على نسبة تامة انما هو من قبيل زيد ابوه قائم او زيد جاءنى و كما ان الاشتمال على نسبة تامة فى المثالين لا يوجب تحقق نسبتين فى عرض واحد كذلك فى المقام و حيث ان الذات التوأمة مع الانتساب حصة من الذات بلا فرق فى هذه الجهة بين النسبة التامة مع الناقصة فالقضية على هذا من حمل الاخص على الاعم و حينئذ فلو قلنا بأن هذا الحمل يكون بنحو الامكان لان قيد المحمول امكانى فلا انقلاب و ان قلنا بأنه يكون بنحو الضرورة لان- المحمول فى الحقيقة ذات المقيد بلا دخل للقيد فى هذه المرحلة و ان كانت بحسب الظاهر توأمة معه على ما اوضحناه عند تشريح كلام صاحب الفصول(قده)فالانقلاب بحاله (و بالجملة) فلا كون المحمول مشتملا على نسبة تامة يجدى لتحقيق غائلة الانقلاب كما زعمه فى توضيح كلام صاحب الكفاية(قده)و لا تقييد الذات بالوصف فى المحمول فى مرتبة سابقة على عقد القضية (اى طولية النسبة الموجودة فى المحمول للموجودة فى القضية) يجدى لرفع الغائلة كما زعمه فى توضيح كلام صاحب الفصول(قده)بل التحقيق فى رفعها انكار الانحلال اى فعلية نسبتين فى عرض واحد اولا كما اشار اليه ايضا و الالتزام بما ذكرناه فى جواب بعض الاساطين ره ثانيا.
(اما ما استشكل) به بعض المحققين(قده)على ايراد صاحب الفصول على كلام المحقق الشريف (قدهما) من تقسيم الموضوعات المأخوذة فى القضايا الى جزئيات حقيقية فالموضوع فى القضية الشخصية على هذا غير قابل للتقييد لانه يلازم التعدد و الشخص غير قابل للتعدد النوعى او الصنفى و كليات فالحمل بعد التقييد فى القضية الكلية على هذا غير صحيح على مذاق اهل الميزان من لزوم اخذ المفهوم فى طرف المحمول لان الكلى المقيد حصة من الكلى فمفهومها اخص من الموضوع و حمل الاخص مفهوما على الاعم غير صحيح لعدم صدقه عليه فمفهوم الانسان الاسود او الكاتب