(كما ان) ما ذكره فى توضيح ايراد صاحب الفصول على نفسه (و حاصله) تفسير التقييد فى كلامه باشتمال المشتق على نسبة خبرية و تفسير الشرطيتين فى كلامه و هما قوله: ان كانت مقيدة به واقعا صدق الايجاب بالضرورة و إلّا صدق السلب بالضرورة: بأن الجهة المأخوذة جزءا للمحمول اما موافقة للمادة الواقعية التى اشتمل عليها المحمول فيصدق الايجاب بالضرورة او مخالفة لها فيصدق السلب بالضرورة لا ان المراد ثبوت القيد واقعا او عدمه (يدفعه) ان مراد صاحب الفصول (قده من التقييد كما عرفت عند تشريح كلامه هو اشتمال المشتق على نسبة تقييدية لا خبرية كما يشهد بذلك تعبيره عن القيد بالوصف كما ان مراده من الشرطيتين ان القيد فعليا كان او امكانيا فوجوده اما واقعى بمعنى تلبس الذات به فعلا فى الخارج فالايجاب ضرورى او ليس بواقعى فالسلب ضرورى اما اذا كان القيد فعليا فواضح لان اقتضاء الذات للقيد اذا كان- بالفعل فاقتضاؤها للذات التوأمة معه بطريق اولى يكون بالفعل و بنحو الضرورة و منه يعلم ان اسناد التوأمية معه الى الخالية عنه انما هو بنحو ضرورة السلب و اما اذا كان القيد امكانيا فلان ضرورية امكانية القيد الامكانى انما هى بنفس الامكان فاقتضاء الذات للتوأمة مع القيد الامكانى انما هو بالفعل و بنحو الضرورة كما ان اسناد التوأمية مع هذا القيد الى الخالية عنه انما هو بنحو ضرورة السلب و اما ما ذكره فى توجيه كلام صاحب الفصول فليس لكلامه ظهور بل و لا اشعار بذلك و انما حاصل مراده ان النظر فى الحمل يكون الى الذات و القيد معا فمتى تحقق كلا جزئى المسند خارجا صح الاسناد بنحو الضرورة و متى انفقد جزء منه اى القيد لم يصح بنحو الضرورة و اما نفس ما افاده فى تفسير مراد صاحب الفصول فقد عرفت حاله من ان النظر فى القضايا الحملية التى محمولاتها مركبة عن الذات و الوصف انما هو الى
القيد فقط فهو مصب الاسناد لبا و من المعلوم ان اقتضاء الذات له يكون بالامكان فالقضية ممكنة و ليس فى البين انقلاب اصلا كما ان توجيه كلامه فى لزوم الانقلاب مع اخذ مفهوم الذات بانحلال الخبر الى خبرين قد ظهر حاله مما اسلفناه فراجع و تدبر.
الامر الثانى فى الفرق بين المشتق و مبدئه
(و قد اختار) صاحب الكفاية(قده)تغاير مفهومهما سنخا و ان الاول سنخ مفهومه قابل للحمل على الذات و غير عاص عن الجرى بحسب الطبع و الثانى سنخ مفهومه غير قابل للحمل عليها بل عاص عن الجرى بحسب الطبع ثم فسر مراد اهل المعقول من الفرق بينهما بأن الاول لا بشرط و الثانى بشرط لا بما ذكره من الإباء عن الحمل و عدمه مدعيا ان ليس مرادهم الفرق بينهما بالاعتبار بعد الفراغ عن اتحادهما مفهوما حتى يتوجه ايراد صاحب الفصول(قده)بفساد هذا الفرق لان المبدا كالعلم مثلا يكون بمفهومه آبيا عن الحمل على الذات و لو اعتبر فيه اللابشرطية بل الف اعتبار (لكن لا يخفى) انه(قده)(و ان افاد) بهذا الكلام لزوم التغاير السنخى بين مفهومى المبدا و المشتق بحيث يكون بمفهومه قابلا للحمل على الذات بمعنى وجود ملاك الحمل فيه اذ المبدا سواء الجوهر كالوجود ام العرض الحقيقى كالقيام أم الاعتبارى كالحكم بناء على انه عرض اعتبارى ليس بمفهومه قابلا للحمل ذاتا و ليس فيه ملاكه و بعد وضوح ان المادة المتحققة فى ضمن المشتقات واحدة هى نفس المبدا فلا بد من تغاير سنخى بين المفهومين كى يصح به حمل المشتق على الذات (إلّا انه(قده)لم يبين ما به التغاير بينهما (فان اراد) ان المادة الموجودة فى ضمن المشتق هى التوأمة مع الانتساب بمعنى ان مدلول الهيئة هو الربط و مدلول المشتق هو المبدا المنتسب (فهو) و ان تحقق به التغاير السنخى بين المفهومين لكنه لا يوجب صحة الحمل لان المبدا
المنتسب كالمجرد عن الانتساب آب عن الحمل على الذات مضافا الى ان مفهوم المشتق على هذا بشرط شيء لا بشرط لا كما هو صريح كلام اهل المعقول (و ان اراد) ان الموجودة فى ضمن المشتق كالموجودة فى المبدا مجردة عن الانتساب غاية الامر انها فى المبدا ملحوظة بنفسها و فى نفسها مع قطع النظر عن معروضها[1]و فى المشتق ملحوظة بنفسها لكن فى معروضها بمعنى رؤية وجود المادة فى المعروض و وضع المشتق لها فوجودها بنفسها و فى نفسها هو وجودها بغيرها و فى غيرها (ففيه) اولا انه لا يوجب التغاير السنخى بين المفهومين اذ مجرد رؤية المادة فى الغير و لحاظها كذلك لا يغير الملحوظ عما هو عليه واقعا و الملحوظ اذا كان بوجوده الخارجى بحسب السنخ مما يفتقر الى محل يقوم به و يوجد فيه فهو كذلك ابدا فى المبدا و المشتق سواء لوحظت فيه هذه الخصوصية ام لم تلاحظ ام لوحظ عدمها و ثانيا انه لا يوجب صحة الحمل لما عرفت من اتحاد حقيقة المعنى فى المبدا و المشتق على هذا و ثالثا ان هذا التغاير ليس إلّا بحسب الاعتبار الذى قد فر منه و انكره على صاحب الفصول (و ان اراد) ان الهيئة تدل على الذات على نحو قررناه فى تحليل بساطة مفهوم المشتق و ربما يشعر به كلامه فى ذيل ارشاد ذكره هناك و اختار فيه ان المفهوم البسيط قابل للانحلال الى ذات و مبدإ (فهو) و ان تحقق به التغاير السنخى بين المفهومين و يصح به الحمل بل هو الحق الذى لا محيص عنه فى حقيقة مفهوم المشتق لكن كلام اهل المعقول كما سيأتى نقله و تشريحه غير ناظر الى هذا النحو من التغاير
[1]- و قد اختار هذا الفرق بعض الاساطين(ره)و به فسر البشرطلائية و اللابشرطية فى كلام اهل المعقول.
بل الى التغاير بحسب الاعتبار (فايراد) صاحب الفصول(قده)عليهم بفساد هذا الفرق و عدم صلاحية الاعتبار لتغيير الملحوظ عما هو عليه واقعا و جعل ما هو بحسب سنخ وجوده آب عن الحمل قابلا له (متين) و فى محله.
فالعمدة نقل كلام اهل المعقول فى الفرق المزبور و تشريحه و حيث اجاد بعض المحققين(قده)فيما افاد فى ذلك فنحن نكتفى بذكر مقاله و حاصله انه حكى عن الدوانى عدم اشتمال المشتقات على النسبة و لا كشفها عن الموصوف فلا فرق بين المشتقات و مباديها الحقيقية اى الحروف المقطعة من جهة عدم الاشتمال على الذات بل هى قابلة للنعتية المساوقة مع العرضية فكل عرض ذو معنى نعتى و مشتق فالاعراض هى المشتقات لكن يتوجه عليه امكان لحاظ العرض على نحوين احدهما لحاظ ذاته اى بما هو احد الوجودات العينية مع قطع النظر عن القيام بالغير ثانيهما لحاظه بما هو عرض اى قائم بالغير و ان شئت قلت لحاظ اصل الوجود تارة و لحاظ كيفه اخرى فالنزاع فى الشيء باللحاظ الثانى لا يرتبط بالاول فلا يلزم كون كل عرض مشتقا ذا معنى نعتى (فاشتمال) المشتق على النسبة و كشفه عن الذات لبّا بلا نظر الى لحاظ النعتية و القيام بالغير حينئذ (ممكن) فلحاظ ذات القائم بالغير اى المشتمل على النسبة لا ربط له بلحاظ قيامه بالغير و كونه نعتا له فلا ملازمة بين الاعراض و المشتقات (و حكى عنه) وجهان آخران لخروج الذات (احدهما) امكان تصور ذات العرض كالبياض بما هى حقيقة مفرقة لنور البصر بلا نظر الى افتقاره الى موضوع يقوم به و الحكم عليه بانه ابيض مع ان المشتق لو كان مشتملا على النسبة و الذات لم يجز الحكم بانه ابيض الا بعد تصور القيام بالغير فجواز الحكم قبل تصور ذلك يكشف عن خلو المشتق عن النسبة و الذات (ثانيهما)
تعبير ارسطو و تلامذته عن المقولات بالمشتقات و التمثيل لها بها فمثلوا للكيف بالمتكيف و للكم بالمتكمم و هكذا و بعد بداهة عدم اشتمال المقولات على الذات ينكشف عدم اشتمال المشتقات عليها و إلّا لما صح التعبير و التمثيل (و هذان) ايضا صريحان كالوجه الاول فى عدم الفرق بين المشتقات و مبادئها الحقيقية غاية الامر انهما يثبتان الاتحاد بين العرض و العرضى فى كل مشتق و مبدئه الحقيقى بخلاف الاول فهو اعم لانه بذاك بصدد رد من زعم ان المشتقات لاشتمالها على النسبة غير قابلة لوقوعها محمولة و حاصله ان الوجدان قاض بامكان تصور حقيقة البياض بما هو احد الوجودات و قائم بالذات و صحة الحكم بأنها ابيض بلا توقفه على تصور قيامها بالموضوع كى يكشف عن اشتمال المشتق على النسبة و اليه اشار بهمنيار بما ملخصه ان الوجود العينى الذى حيثية ذاته حيثية الإباء عن العدم يصح الحكم بأنه وجود و موجود معا فالبياض بما هو قائم بذاته و ملحوظ بحياله بلا نظر الى موضوعه يصح الحكم بأنه بياض و أبيض و هذا يكشف عن خروج النسبة عن مفهوم المشتق كالموجود و الابيض و إلّا لما صح ذلك الحكم الا بعد لحاظ قيام العرض بموضوعه فمن صحة ذلك بدون هذا اللحاظ ينكشف بساطة مفهوم المشتق و ان الفرق بينه مع مبدئه الحقيقى هو اعتباره لا بشرط اى لحاظ وجوده فيعبر عنه بالمشتق و بشرط لا اى لحاظ وجوده بما هو مستقل و بحياله شيء فى قبال موضوعه الذى يقوم به و يعبر عنه بالمبدإ و لكن ما افاده الدوانى انما يثبت اتحاد الابيض الحقيقى مع البياض اما الابيض المشهورى اى ما يحمل على البياض بعد تصور قيامه بموضوعه فيقال القطن ابيض فلا يثبت اتحاده ضرورة تباين الابيض بهذا المعنى مع نفس البياض فكلامه لا ينهض لاثبات اتحاد مطلق المشتق مع مبدئه الحقيقى بل و لا مطلق العرض مع العرضى و انما يثبت ذلك كلام
الحكيم السبزوارى(قده)و حاصله ان البياض او غيره من الاعراض قد يلاحظ بما هو وجود مستقل و حقيقة بحيالها فهو مباين بهذا الاعتبار مع موضوعه و لا يصح حمله عليه لعدم قابليته له و قد يلاحظ بما هو طور من اطوار موضوعه و شأن من شئونه فهو متحد بهذا الاعتبار مع موضوعه و يصح حمله عليه و بهذا يجاب عن ايراد صاحب الفصول على اهل المعقول بأن مثل العلم و الحركة غير قابل للحمل و لو اعتبر لا بشرط اذ يصحّ باعتباره طورا من اطوار الذات نظرا الى اتحادهما بهذا الاعتبار.
و من ذلك كله يظهر فساد ما انكره صاحب الكفاية من فرق اهل المعقول بين المشتق و مبدئه بالاعتبار بعد حفظ الاتحاد المفهومى حيث عرفت صدور هذا الفرق عنهم و ناهيك لذلك كلام الصدر الشيرازى و حاصله ان مفهوم المشتق لدى المتكلمين متحصل من الذات و الصفة لكنه لدى بعض المحققين عين الصفة كاتحاد العرض و العرضي بالذات فالصفة انما هى عرض غير قابل للحمل اذا اعتبرت بشرط لا و عرضى قابل للحمل اذا اعتبرت لا بشرط و كذا فساد ما صنعه صاحب المحجة من الفرق بين- مفهوم المبدا و المشتق بأن المبدا فى الثانى توأم مع الانتساب دون الاول و ارجاع فرق اهل المعقول بالبشرطلا و اللابشرط الى ذلك اذ المشتق على مقاله بشرط شيء لا لا بشرط مضافا الى ان هذا الفرق ليس بمجرد الاعتبار مع انهم صرحوا بذلك (نعم التحقيق) فساد هذا الفرق لان الاعتبار بمجرده لا يغير الملحوظ عما هو عليه واقعا من الإباء عن الحمل و عدم القابلية له بالطبع فلا بد فى صحة الحمل من ان يصير قابلا له بالطبع و ذلك بما عرفت فى تحليل حقيقة المشتق فراجع (فان قلت) لو لم يكف مجرد الاعتبار (لحاظ اللابشرطية) فى صحة الحمل فحمل الجنس على الفصل غلط مع انه صحيح بالاتفاق فذلك يكشف عن كفاية التغاير
الاعتبارى (قلت) وجه الصحة فى المثال ما ذكره الصدر الشيرازى و حاصله ان المركبات الاتحادية (حيث) ليست فيها الا فعلية واحدة قائمة بالوجود الفصلى اذ الجنس فى نفسه لا تحصل له بل متوغل فى الابهام فالوجود انما يعرض الفصل ثم يسرى الى الجنس فهو كالاجناس البعيدة المندرجة تحت ذلك الفصل متحصل بتحصله و ينوجد الجميع بذاك الوجود الوحدانى الفصلى فليس هناك وجودات متعددة توجد بايجاد واحد بل حظوظ وجودية متعددة حسب تعدد الاجناس المندرجة تحت الفصل تنكشف بآثار مختلفة كان كل منها يترتب على منشئه من تلك الاجناس لو فرض له تحصل مستقل و وجود منحاز عن وجود الفصل فى الخارج فتلك الحظوظ المتعددة تتحقق باجمعها بتحقق الفصل و تنوجد بوجوده و تلك الآثار- المختلفة تترتب باسرها على هذا الوجود الوحدانى و تكون فعليتها بفعليته (فبين) اجزاء هذه المركبات وحدة حقيقية فى عالم العين بها يصح حمل كل جزء على الآخر (و هذا) بخلاف المركبات الانضمامية اذ لها فعليتان خارجا فى عرض واحد ضرورة ان اجزائها قابلة للانفكاك فى الخارج فليست بينها وحدة حقيقية و لا يصح حمل احدها على الآخر إلّا بصياغه فى قالب الاشتقاق كما هو المختار على النحو الذى قررناه او باعتباره لا بشرط و طورا من اطوار الموضوع كما هو مذاق اهل المعقول فثبت صحة حمل الجنس على الفصل بلا احتياج الى الاعتبار (نعم) قد يقع كل من الحظوظ الوجودية المتحققة بوجود الفصل تحت لحاظ مستقل بمعنى ان الجنس بعد تحصله بالفصل و انوجاده بوجوده قد يلاحظ عقلا بحيال ذاته مع قطع النظر عن الفصل و هذا اللحاظ اى بعد سراية التحصل من الفصل الى الجنس له مطابق فى الخارج هو ذاك الحظ الوجود المختص بهذا الجنس الذى له اثر خاص و ليس مجرد اعتبار و لا منافيا مع تبعية للفصل
فى التحصل فهو بهذا اللحاظ الواقعى مباين مع الفصل و لا يصح حمله عليه و يسمى بالهيولى و الفصل بالصورة.
(فتلخص) ان حمل بعض الاجزاء على بعض فى المركبات الاتحادية الحاصلة من تركيب عقلانى بين الذاتيات يصح بلا حاجة الى الاعتبار ما لم ينفصل بعضها عن بعض باشارة عقلانية فيصيرا متباينين بخلاف المركبات الانضمامية كالحاصل من تركيب خارجى بين العرض و موضوعه فلا يصح الحمل الا على القول باتحاد الاعراض مع موضوعاتها اتحاد الجنس مع الفصل كما يظهر من الحكيم المدرس الآغا على و صدر المحققين الشيرازى (قدهما) فى مسئلة الحركة الجوهرية[1]و بالجملة فينبغى تفسير اللابشرط و البشرطلا فى كلمات اهل المعقول فى مقام الفرق بين المشتق و مبدئه بما ذكرنا لا بما ذكره القوم نعم هناك شيء آخر هو ان الاتحاد او عدمه بين المشتق و مبدئه فى لسان اهل المعقول يكون بحسب الوجود الخارجى لتصحيح الحمل و اثبات وجود ملاكه فى العرض و العرضى و المشتق و مبدئه او عدمه فلا يرتبط بعالم المفهوم (اى المعنى الموضوع له اللفظ) الذى هو شأن الاصولى فى مبحث الاشتقاق اللغوى و يرشدك الى ما ذكرنا من مراد اهل المعقول من الاتحاد ما حكى عن الحكيم المؤسس الآغا على المدرس(قده)من ان المشتق عند الالهى كل ما يحمل على غيره بالتواطؤ بلا اشتقاق لغوى و لا اضافة لفظ (ذو) و المبدا ما ثبت به مفهوم المحمول للموضوع
[1]- و ليكن مرادهما الاعراض اللازمة غير المفارقة عن الذات اذ هى مع موضوعاتها بمنزلة الجنس و الفصل فى وحدة الوجود الخارجى و تعدد حظ ذاك الوجود الوحدانى و الاثر المترتب عليه قبال كل من الموضوع و العرض كالمتعدد المترتب على وجود وحدانى قبال كل من الجنس و الفصل ففى الحقيقة هى و موضوعاتها ايضا تكون من المركبات الاتحادية بخلاف الاعراض المفارقة فلا اتحاد بينها مع موضوعاتها بوجه.