الى سور القضية فى وعاء الحمل حيث ان مفاد الحمل فى الشائع الصناعى هو ثبوت المفهوم للذات فى وعاء التحليل و ظرف العقل الذى هو وعاء العقد و ذلك محقق للتغاير اللازم بين الموضوع و المحمول من جهة اما لزوم الاتحاد بينهما فهو فى وعاء الانطباق و هو ايضا بلحاظ وجود المحمول ففى الحمليات المتعارفة فى الصناعات لا يلزم ان يكون للموضوع وجود خارجا بل الوجود الوحدانى المحقق لجهة الاتحاد فيها هو وجود المحمول فى العالم الخارج عن الذهن و ذلك لصدق: الانسان نوع: مع عدم وجود الموضوع فى الخارج (نعم) فى الموجبات الخارجية كزيد قائم لا بد من وجود الموضوع و هو محقق لصدق القضية خارجا فهناك مقامات ثلاثة (العقد و الانطباق و الصدق) و لا ربط لاحدها بالآخر و لكل مناط يخصه لا ينبغى خلطه بالآخر (نعم) من الحمليات الشائعة قسم سمى عند اهل الميزان بالحقيقية و قد جعلوا الموضوع فيه اعم من التحقيقى و التقديرى نظرا الى ان فى القضايا المحصورة و المهملة التى هى فى حكم المسوّرة يكون النظر الى المصاديق و حيث ان المصاديق فى الكليات ليست بموجودة فعلا بأجمعها جعل العنوان المأخوذ فيها للموضوع على حسب القاعدة مرآة لما فى الخارج فى الخارجيات و للاعم منه و من الذهن فى الحقيقيات فالعنوان اى الموضوع منظار لها جميعا بمقتضى سور القضية فلحاظ العقل تلك الافراد تقديره لها لا انه الاشتراط و العمدة فى اشتباه هذا القائل تعبير القوم بالمقدّرة و تفسيرهم لها بكل ما وجد و كان كذا كان كذا مع ان هذا ليس معنى الاشتراط لنص بعضهم بان: كلما: ليس من ادوات الشرط فلحاظ الافراد انما هو لاثبات المحمول لجميع مصاديق ذلك العنوان الناشى عن كون القضية مسوّرة و من هنا يعلم ان السور يستلزم ذلك و على هذا فالموضوع فى الحمليات مطلقا هو العنوان ليس إلّا و انما
جعل مرآة للافراد فى المحصورات و المهملات خارجية ام حقيقية فأين الاشتراط المرجوع اليه الحمليات فى الحقيقيات لما عرفت من ان معنى كون الافراد مقدّرة كونها ملحوظة للعقل و مخلوقة له و لذا يتمسك القائل بالوجود الذهنى بالحقيقيات و يجعل فرض العقل وجود الموضوع عبارة عن خلقه و تصوره وجودا فى وعاء الذهن قبال الخارج فالتقدير ليس عبارة عن التقييد و لا التعليق كى يئول الى الاشتراط و يوجب رجوع الحمليات فى الحقيقية الى الشرطية.
و لو سلم رجوع التقدير و الفرض الى الاشتراط نقول ان ذلك لاجل الاستلزامات الخارجة عن حوصلة العقد لان الاول انما هو (لاجل ان) القضايا المتعارفة المحصورة (لما كان الموضوع) فيها العنوان اذ الحمل فى الشائع يقتضى ذلك و كان حاكيا عن الافراد اذ السور يقتضى الحكاية و اقتضت كلية السور فرض العقل الذى اريد به الاشتراط بنظر المتوهم حسب عدم وجود الافراد كلية بالفعل فى الخارج (استلزم) هذه الامور امكان ارجاع تلك القضية الى الشرطية و معلوم ان المتبع بحسب القواعد الميزانية و الظهورات العرفية هو ما يستفاد من حاق القضية دون الاستلزامات العقلية و من البديهى استفادة فعلية المحمول للموضوع فى الحمليات دون الشرطيات فامكان الارجاع عقلا شيء و الرجوع بحسب الطبع الذى هو المدعى شيء آخر و لا ملزم على الاول و لا برهان على الثانى فتأمل حتى (لا تستشكل) بأن مقتضى مرآتية العنوان للمصاديق و كونه بهذه الجهة موضوعا للحكم فى القضية رجوع الحكم لبا الى نفس المصاديق و توقفه طبعا على تحققها و لا نعنى بالتقدير و الاشتراط الا هذا (و ذلك) لان ظرف الحكم بالاخرة هو العقل لا الخارج فالحكم فعلى قبل حصول التقدير فاين الاشتراط فتأمل على انه فرق بين الحمليات الاخبارية حيث لا يلزم فعلية
المخبرية فيها و الانشائية فلا بد من فعلية الانشاء فى جميعها و هى لا تنفك عن فعلية المنشأ لان الانشاء ايجاد و هو لا يمكن تخلفه عن الوجود لا نقول بكونهما من قبيل الكسر و الانكسار حتى يقال بالفرق بين التكوينيات و- التشريعيات ضرورة ان الفعل و الانفعال من مقولتين و هما وجود واحد لا تفاوت بينهما إلّا بالاعتبار و لحاظ الانتساب و عدمه غاية الامران المنشأ قد يكون مطلقا بلا تقدير فيتحقق بمجرد الانشاء و يترتب عليه اثره و قد يكون على تقدير خاص نظير موت الموصى فى الوصية و حينئذ يتحقق ايضا بمجرد الانشاء و ان كان قاصرا عن شمول غير ذلك التقدير ضرورة ان الانشاء اعتبار من المنشئ فذلك الوجود الاعتبارى القاصر عن شمول غير التقدير الخاص قد تحقق باعتباره باقيا فى وعائه غاية الامر ان ترتيب الاثر عليه موقوف على حصول ذلك التقدير فليس انشاء الملكية فى الوصية حاليا و المنشأ اى الملكية استقباليا كما زعمه هذا القائل و لا انهما فعليان و العرف يعتبر الملكية ثانيا عند حصول التقدير كما زعمه بعض تلامذته بعد الجواب عن مقاله بما ذكرنا من اتحاد الايجاد و الوجود لان المفروض استناد الملكية الى اعتبار الموصى و تحققها به فلا معنى لاعتبارها العرف ثانيا عند حصول التقدير و انما يرتب العرف حينئذ اثره عليه و لا الشرع لان ما منه ليس إلّا الامضاء و هو مطابق للمضى كما و كيفا و يكفى لصحة هذا الانشاء عدم اللغوية و الاغراض العقلائية كثيرة لا تضبط و يكفى واحد منها لعدم اللغوية
(و بالجملة) فتارة يكون الموضوع مقيدا بقيد بلا تقدير و قيد فى ناحية الانشاء و لا المتعلق كما فى: اكرم العالم العادل: و الحكم حينئذ فعلى ذو اثر غاية الامر تطبيقه مع الموضوع من ناحية المكلف موقوف على تحققه بما له من القيود (و اخرى) يكون الانشاء على تقدير خاص كما فى: اكرم زيدا ان جاءك: و الحكم المنشأ حينئذ فعلى قضاء لاستحالة
انفكاك الوجود عن الايجاد غاية الامر ظرف ترتيب أثره عليه هو وعاء حصول التقدير كمجيء زيد فهناك يتحقق الانبعاث عنه (و ثالثة) يكون المتعلق مقيدا كما فى: اكرم زيدا يوم الجمعة: و الحكم حينئذ فعلى لما ذكر غاية الامر ظرف وجود المتعلق و قيده المأخوذ فيه ملاكا استقبالى و الاول يسمى بالمطلق و الثانى بالمشروط و الثالث بالمعلق و لا فرق فى الاقسام الثلاثة بين الحقيقيات و الخارجيات (و السر) فى ذلك ان القيد تارة يؤخذ فى ناحية الوجوب و اخرى فى متعلقه على ما عرفت فى الامر الثانى عند بيان الاحتمالات الثبوتية للقيد فتوهم ان فعلية الوجوب و باعثيته فى الاخير تستلزم وجوب جرّ الزمان اذا كان هو المعلق عليه كما فى المثال المتقدم و كما فى صوم الغد ناش عن عدم الغور فى اقتضاء مثل هذا التقييد عدم الجر لان الجر خلاف التقييد اذ مفاد: صل يوم الجمعة: ليس إلّا ربط الصلاة باليوم الخاص الذى يكون وعائه متأخرا و ليس مفاده: اوجد الصلاة و يوم الجمعة فعلا: لان القيدية امر و الجزئية شيء آخر و لذا لا يلزم جر المكان فى مثل: صل فى مسجد الكوفة: اذا توجه الى البعيد عنه (و الفرق) بين المثالين بنشو الارادة فى الثانى من جهة وجود المقدمات المقدورة كالمشى بخلاف الاول فحيث ان القيد غير مقدور و مع قيود غير مقدورة لا يعقل تمشى الارادة فلا حكم قبل حصول تلك القيود لان الارادة التكوينية متوافقة مع التشريعية فى الآثار (فاسد) لان مقدمات الواجب المعلق لا تنحصر بغير المقدورة بل له مقدمات مقدورة كتحصيل الطهارة و نحوها للصلاة و الصيام و حينئذ يمكن نشو ارادة تكوينية نحوهما ببركة امكان نشو الارادة نحو مقدماتهما فاذا لا بد من امكان نشو ارادة تشريعية من المولى نحو ذلك الفعل بلحاظ مقدماته المقدورة مع ان متعلق الارادة
التكوينية اذا كان نفس الفعل حسب الفرض و معنى تعلقها به تحريك العضلة نحو تحقيقه كما صرح به فكيف يعقل فعلية تلك الارادة و تأخر المراد عنها بمقدار زمان تحقق المقدمات فهى و التشريعية من هذه الجهة مساوقة بل الامر فى التشريعية من جهة تعلقها بفعل فاعل مختار آخر و توسيط اختيار ذلك الفاعل بينها و بين تحقق الفعل أهون من التكوينية المتعلقة بالفعل بلا واسطة بل المراد التشريعى هو نفس الحكم و هو متحقق بلا تخلف و لا توقف على شيء و المتوقف انما هو المتعلق كما عرفت فاين لزوم المحال (و الحاصل) أن فعلية الوجوب و عدمها شيء و امكان وجود الواجب و عدمه شيء آخر و بينهما بون بعيد و خلط غريب.
ثم ان ما ذكره من الفرق بين الخارجيات و الحقيقيات بلزوم احراز القيود على الجاعل و كون لحاظها دخيلا فى عالم الانشاء فى الاولى دون الثانية لكثرة افراد الموضوع فاسد ايضا لان القيود الراجعة الى المكلف به هى وسائط ثبوتية لملاك الواجب على ما عرفت سواء فى الخارجيات و الحقيقيات فهى محققة للتقيدات الدخيلة فى ناحية المتعلق من الربط بمكان خاص كالصلاة فى مقام ابراهيم(عليه السلام)او زمان مخصوص كصلاة الجمعة فى يومها او جهة خاصة كالصلاة الى القبلة و القيد حينئذ هو الاضافة الحاصلة بين الفعل و تلك الامور كالحالة الاستقبالية للصلاة الى القبلة اما ذوات المحققات فليست جزءا للواجب حتى يلزم احرازها انما اللازم لحاظ نفس القيد اى التقيدات الدخيلة فى المتعلق كما نبه عليه صاحب الكفاية(قده)لانها مما يطالب به و اللحاظ و ان كان طبعه المرآتية و الطريقية إلّا انه فى المقام ليس طريقا محضا و لا
موضوعا كذلك بل له موضوعية من جهة طريقية من اخرى فله الموضوعية من جهة لزوم كون القيد مسانخا وعاء مع ما اخذ فيه اى العنوان الملحوظ فى عالم الحكم و له الطريقية الى ما هو الدخيل فى الملاك اى الربط الخارجى من جهة عدم جزافية اللحاظ فلزوم اللحاظ حينئذ مستند الى دخل الملحوظ فى ملاك الواجب و إلّا فنفس الملحوظ من العلل الغائية للحكم كما ذكره صاحب الكفاية(قده)فلزوم تقدمه لحاظا على الحكم و تأخره وجودا عنه و عدم ترتب أثر الواجب الا بعد تحققه فى الخارج هو مقتضى مذهب العدلية القائلين بعدم الجزافية فى الاحكام الشرعية (نعم) فيما اذا كان القيد مؤثرا فى الأثر الفعلى كالاجازة للعقد الفضولى لا بد فى فعلية أثر الحكم من تحققه مقارنا و عدم تقدمه او تأخره فان كان مراد صاحب الكفاية(قده)ما ذكرنا لا يرد عليه شيء و لا فرق فيما ذكر من لزوم اللحاظ بين الخارجيات و الحقيقيات.
اما قيود التكليف و الوضع فهى مختلفة فربما لا تكون حاصلة او تكون مجهولة لدى الجاعل فالجهل بها و لو البنائى منه كما فى الحاكم العليم الذى لا يعزب عن علمه شيء مصحح لصياغ القضية فى قالب الشرطية سواء فى الحقيقية و الخارجية اذ من طبع كلمة (إن) بحسب الوضع اللغوى هو الجهل بما يتلوها و لو بناء بجعله فى موقع الفرض و التقدير فالمدار على الاشتراط و احراز أن مصبه المادة او الهيئة لا على كون القضية خارجية او حقيقية لجريان الاشتراط فى الخارجية كما اعترف به القائل و قد عرفت ان محل الكلام متمحض فى هذه الجهة إلّا ان يرجع القيد فى الخارجيات الى الموضوع
و يلتزم بأن معنى حج ان استطعت: أيها المفروض استطاعته حج:
و هذا مع كونه بلا ملزم و خلاف ظاهر الاشتراط مخالف لما تقدم منه فى اول الكتاب من عدم صحة تقييد الموضوع اذ لا معنى لتقدير الشخص فالجاعل اذا أحرز القيد و لو قبل زمان الحصول يمكنه الحكم مطلقا و ان شئت المثال فانظر الى قول من رأى زيدا يجيء:
اكرم زيدا: مشيرا اليه و ربما تكون حاصلة معلومة لدى الجاعل فيحكم منجزا سواء فى الخارجيات و الحقيقيات (نعم) عدم الاحراز فى الحقيقيات من جهة كثرة أفراد الموضوع يكون أكثر لكن ذلك لا يوجب الفرق فيما هو محل الكلام فى المقام فاذا أحرز القيد فى الحقيقيات ايضا يحكم منجزا و لو لم يكن الاشتراط معلوما لنا لعدم احاطة غير الحاكم بخصوصيات الحكم و ان شئت المثال فتصور دخل وجود جوزاء فى المجرّة فى مناط الواجبات الشرعية فلعلم الجاعل بوجودها فى جميع أزمنة التكليف اطلق الحكم فى الحقيقيات فلحاظ القيود فى عالم الانشاء مما لا بد منه أبدا غاية الامر تارة يكون طريقا الى ما هو الموجود خارجا فعلا و اخرى يكون فرض غير الموجود موجودا لحاظا فجعل لحاظ القيد دخيلا فى عالم الانشاء مطلقا فى الخارجيات و الحقيقيات ليس مستندا الى الخلط بينهما بل الخلط انما صدر ممن حمى حول قلة الاشتراط فى الخارجيات و كثرتها فى الحقيقيات مع ان الكلام ليس فى ذلك بل فيما هو مصب الاشتراط كلما كان و أنه المادة او الهيئة و انت بعد ما احطت خبرا بما ذكرنا تقدر على معرفة ما فى كلام هذا القائل من مواقع اخرى للنظر اغمضنا عنها مخافة
ثم إن بعض الاعاظم(ره)و ان كان قد اجاد حيث فرّق بين مقام الفعلية و مقام الفاعلية للحكم اذ قد عرفت ان فعليته عبارة عن وجوده الذى يتحقق بمجرد الانشاء و فاعليته عبارة عن تأثيره الذى هو فى طول وجوده طبعا فلا محالة يتعددان وجودا و يفترقان زمانا غالبا لكن كلماته(ره)فى المقام فى تفسير الحكم مختلفة و ان امكن الاستفادة من مجموعها مضافا الى معلومية مرامه خارجا من انه عبارة عن نفس الارادة فتارة يعبر عنه بالارادة التى هى امر تكوينى و اخرى بابراز الاشتياق الذى هو فعل جارحى و ثالثة بالمنتزع عن ابراز الاشتياق الذى هو امر عقلى و رابعة بحملة النفس نحو حفظ المرام بابراز الاشتياق الذى هو فعل جانحى و هذه الامور كما ترى بينها بينونة بالسنخ فكيف يمكن جعلها عبارة عن امر وحدانى ثم الابراز عبارة عن الحكاية و الانشاء عبارة عن الايجاد و قد جمعها فى كلام واحد جاعلا احدهما مفسرا للآخر (فان اراد) نفى الاستقلال عن وجود الحكم بجعله عبارة عن مجرد ارادة نفسانية هى عين العلم بالاصلح فى مورده تعالى غاية الامر بعد صيرورتها منشأ لحملة النفس نحو الابراز الموجب لانتزاع عنوان الحكم عن الابراز (ففساده) بمكان من البداهة ضرورة وجود الحكم فى وعاء الاعتبار الحاصل بالانشاء من لدن آدم(ع)الى انقراض العالم فى كل ملة و نحلة أ ليست القوانين الملوكية من الامور الاعتبارية العرفية فى جميع شئون المعيشة لجميع الطبقات من الوضيع و الشريف (و ان اراد) بيان مناشى الحكم بمثل حملة النفس و الارادة و نحوهما بعد الفراغ عن كون حقيقته اعتبارا متحققا بالانشاء محفوظا فى وعائه المناسب له (فلا معنى) لذكرها فى مقام بيان الحقيقة (نعم) نحن فى مقام الصلح بين مقالات القوم فى اول الكتاب و ان قلنا بان لوازم الشيء ربما يحتسبونها من الملزومات او بالعكس اذ الشيء ربما فى عين كونه ملزوما للوازم خاصة يكون لازما لملزومات خاصة إلّا انه فى مقام تعريف الحكم