يستلزم العلم اجمالا بعدة تكاليف لمولاه غير مشخصة و حيث ان امتثال التكليف ربما يكون موقوفا على العلم التفصيلى به لكون الاجمال فى ناحية الحكم و المتعلق مانعا عن الامتثال كما اذا علم بوجود احكام له فى باب الاطعمة و الاشربة دائرة بين الوجوب و الحرمة و الفعل و الترك فيلزمه العقل خروجا عن عهدة التكليف المعلوم بالفحص عن اشخاص الاحكام حتى يمكنه امتثالها و لذا لا يجب الفحص عقلا فيما لم يتوقف الامتثال على العلم التفصيلى و امكن احراز الواقع بالاحتياط كما اذا علم بالتكليف بالصلاة الى احدى الجهات الاربعة من جهة اشتباه القبلة بينها بناء على ما حققناه من عدم تقدم رتبة الامتثال التفصيلى على الاجمالى و انه لا معنى محصل لتعديد مراتب الامتثال فظاهر تلك الامثلة و ان كان يوهم سببية الاحتمال لذلك لكن عند التأمل ينكشف سببية العلم الاجمالى له فكلما لم يكن علم اجمالى لا نقول بوجوب الفحص و ان شئت المثال للاحتمال الصرف فلاحظ حال من لا يعتقد مولى لنفسه اذا أبدأ له من لا يعتقد بصدقه احتمال وجود مولى يحتمل وجود اوامر له فهل ترى من عقلك الالزام بالفحص حينئذ او انه بالارتكاز لا يعتنى بذاك الاحتمال (و اما الثانى) فنحن بعد ما تصورنا سابقا التعليق فى الاحكام بلحاظ متعلقاتها فى فسحة عن ذلك حيث نلتزم بفعلية الاحكام باجمعها من المطلقة و المشروطة و المعلقة من بدو الأمر غايته ان اللزوم مرفوع قبل البلوغ بحكم الشرع لكن يجب بحكم العقل مقدمة لامتثال التكاليف المعلومة بالاجمال فعلا فى وقتها تعلّم تلك التكاليف و معرفة اشخاصها كى يمكنه امتثالها فى اوقاتها و العقاب الذى يستحق على تقدير ترك التعلم المنجر الى مخالفة التكاليف ليس على ترك التعلم بل انما يستحقه على ترك التكاليف فى اوقاتها عند تركها لاستناده الى اختياره عقلا و عرفا و سيأتى لذلك مزيد بيان إن شاء الله.
ثم ان بعض الاساطين(ره)تصدى لتوجيه وجوب المقدمات المفوتة
و ملخص ما يستفاد من كلامه بعد الجمع بين تقريريه ان طرق التخلص عن اشكال وجوب المقدمات المفوتة قبل زمان الواجب ثلاثة احدها الالتزام بمتمم الجعل فيما اذا تحقق ملاك الواجب تاما قبل زمانه ثانيها الالتزام بان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار عقابا لا خطابا و تتميم الجعل الاول بهذا النحو فيما اذا لم يتم قبل زمانه ثالثها الالتزام بوجوب عقلى طريقى فى مثل التعلم و المعرفة فما زعمه الكاظمى(ره)من حصر الطريق لديه فى المقامين ليس فى محله (اقول) اما الطريق الثانى اى ما بنى عليه من قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار فقد تقدم فى مبحث الطلب و الارادة ان مصب القاعدة هى الافعال الاختيارية بعد تمحضها للوجود او العدم بحسب ارادة المختار احد النقيضين فهى مسوقة لجواب الاشاعرة و قد استوفينا الكلام فيها هناك (نعم) قد اجريت فى المنهيات الشرعية التى لم يرتدع عنها المكلف فاوجدها لاجل تفريع ان اعتبار القدرة و الاختيار فى تحقق العصيان بالنسبة اليها هل هو من حيث المبدا فقط ام من حيث المنتهى ايضا بمعنى انه يكفى لصدق العصيان دخول القطعة الاولى من الوجود تحت اختياره فلا يضر كون القطعة الثانية من الوجود ممتنع الترك فى حقه كما فى القاء النفس عن الشاهق و كما فى مسئلة التوسط فكون المكث المعنون بعنوان الخروج ممتنع الترك هل ينافى اختيارية التصرف الممنوع شرعا قضاء لعدم القدرة على تركه فعلا فلا معنى لتكليف الشخص و استحقاقه العقاب آن الامتناع الذى هو آن التوسط ام لا ينافيها قضاء لكون المكث المعنون بعنوان الدخول الصادر عنه بالاختيار سببا لذلك فيصح الخطاب و العقاب عند السبب اما نفس عنوان الخروج او الدخول فليس موضوعا لحكم شرعى فمن قال بالمنافاة قصر النظر على الاول و من قال بالعدم نظر الى الثانى و ما نقل عن ابى هاشم من الالتزام بعدم المنافاة (الى ان يقع الظفر بكلامه) انما هو فى هذا الموارد و هذا كما ترى لا ربط له بعالم الجعل
بل مقصور بعالم الامتثال فالقاعدة اجنبية عن المقدمات المفوتة و لو سلم جريانها بالنسبة الى الجعل ايضا فما معنى منافاة امتناعه مع اختيارية العقاب فى تلك المقدمات من جهة استناد الامتناع الى اختيار المكلف مع ان مصب الامتناع و الاختيار لا بد ان يكون واحدا كما فى التوسط بالقياس الى فعل المكلف و مرحلة الامتثال و لذا قال صاحب الفصول(قده)ان استحقاق العقاب للمكث حال الخروج انما هو بالنهى السابق الساقط يعنى سقوطه بالعصيان فى اول الامر و يأتى إن شاء الله فى التوسط فاى ربط لقياس الامتناع بحسب الجعل مع الاختيار بحسب العقاب بمورد القاعدة و إلّا لجرت بالنسبة الى جميع موارد عصيان التكليف مع القدرة على الامتثال و هل هو إلّا جعل اصطلاح و اقحام معنى اجنبى عن القاعدة فى الفاظها بل الوجوب فى المقدمات المفوتة انما هو لتفويت التكليف فهو من قبيل سد باب الخطاب بوضع اليد على فم المولى عند ارادة الامر مثلا.
و اما الطريق الاول اعنى تمامية الملاك قبل زمان الواجب المشروط فمما لا يرجع الى محصل اذ المفروض كون الوجوب مشروطا و معناه دخل ملاك خاص فى الواجب فكيف يعقل تمامية قبل تحقق الشرط و إلّا لكان كذلك فى جميع الواجبات المشروطة و مقتضاه لزوم تحصيل شرائطها كتحصيل المال بمقدار النصاب ليتعلق به الزكاة و تحصيل الاستطاعة ليجب عليه الحج من دون فرق من هذه الجهة بينهما و بين تحصيل الماء او حفظه قبل الوقت للوضوء بعده و هل هذا الا تحصيل الموضوع للحكم الشرعى الذى لا يلتزم هذا القائل و لا غيره بلزومه نظير إماتة احد ليتعلق به الامر بغسله و كفنه ففرق واضح بين حفظ الملاك فى وعائه بعد تحققه بالاتيان بفعل ذى ملاك عند تعلق الوجوب به بتحقق شرطه و بين تحصيل فعل ذى ملاك بتهيئة مقدماته و تحصيل شرائطه ليتم بذلك ملاكه و يتعلق به الوجوب و الاول غير موقوف على تمامية الملاك
قبل الشرط بل لا يعقل فيه ذلك و هو الواجب المشروط و الثانى عين تحصيل الملاك الذى قد هرب منه هذا القائل و اورد به على صاحب الكفاية(قده)و بالجملة فالملاكات فى المشروطات هى المشروطة فى الحقيقة فكيف يعقل تحققها و تماميتها قبل تحقق الشرائط و العجب ترقبه عدم الايراد عليه بلزوم تحصيل الغرض مع ورود هذا الاشكال عليه غاية الامر ان سبب امتناع التّكليف حال فقدان الشرط عنده(ره)سوء اختيار المكلف و عند صاحب الكفاية(قده)عدم قابلية المجعول فى نفسه للتكليف به لدخل قصد القربة فيه.
ثم انه(ره)استنتج هذا الطريق ايضا من تقسيم القدرة بحسب الاشتراط فى التكليف الى عقلية و شرعية و مطلقة و خاصة كما استعان من هذا التقسيم للقاعدة المتقدمة و لكنه مما لا محصل له ضرورة ان القدرة فى طول الجعل و من شئون الامتثال فكيف يمكن دخلها فى عالم الجعل او الملاك و انما هى شرط عقلا فى لزوم الامتثال بالنسبة الى جميع التكاليف من غير فرق بين المطلقات و المشروطات نعم اذا كان فعل خاص واجبا ذا ملاك يكون الشرط فى لزوم امتثاله عقلا هو القدرة الخاصة طبعا بلا اختصاص ذلك ببعض المشروطات دون بعض ثم لو سلم امكان الاشتراط فى ناحية الملاك شرعا بحسب عالم الثبوت لكن لا دليل عليه بحسب عالم الاثبات اما اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة فهو غير تقيد الملاك بالقدرة بل هو اشتراط امر زائد عن القدرة فى ناحية الوجوب كتشريف مقام الحج بايجابه على الاغنياء و التسهيل على العباد بعدم ايجابه بمجرد القدرة و عدم الوقوع فى المشقة فى شيء من شئون المعيشة ذهابا و رجوعا و إلّا فاى ربط للرجوع عن كفاية الذى هو من شئون الاستطاعة بمرحلة القدرة المنوطة بايجاد الفعل ليس إلّا، كما ان حفظ الماء للوضوء الذى مثل به لا ربط له باشتراط القدرة و إلّا فاى فرق بينه و بين نفس الوضوء بالنسبة الى الصلاة و ما وجه اختصاص الوجوب بالاول دون الثانى مع
تساوقهما فى توقف القدرة على الواجب عليهما فالظاهر ان منشأ الاختصاص زعمه وجود نص خاص لحفظ الماء مع فقدانه كما اعترف به تلامذته و اجابوا به عنه و على تقدير دخل القدرة فى الملاك فما الفرق بين كونه على نحو الجهة التعليلية او التقييدية كما زعمه ضرورة انها على كلا التقديرين مولدة للملاك فهو مشروط بها لا محالة و لا يتحقق قبل تحققها غاية الامر شمول الخطاب لنفسها فى الاول دون الثانى و هذا لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده.
ثم ما معنى اشتراط القدرة المطلقة و هل هو إلّا عبارة عن عدم دخل القدرة فى الملاك بل فى لزوم الامتثال بعد صيرورة الفعل ذا ملاك أمّا تنظيره لذلك بالعطش و السفر و لزوم تحصيل الماء لدفعه فهو التزام بالواجب التعليقى بما له من اللوازم و الملزومات عدا فعلية البعث ضرورة فعلية الملاك و الخطاب فى مثله لان حفظ النفس لا يختص وجوبه بحال امتناعه لاجل العطش فى السفر بل هو واجب فى كل حال غاية الامر ظرف امتثاله عند الابتلاء بمثل العطش مما تكون النفس معه فى معرض الهلاك فهو قبل الابتلاء مخاطب من طرف العقل بخطاب: اصطحب الماء: فالمظنون ان هذا القائل يفر من التصريح بالبعث فى نحو المثال و إلّا فهو موجود فيه لانه من المولى عبارة عن الشوق النفسانى الى فعل العبد الموجب تحريك ارادته نحو ذلك الفعل لا انه الارادة المحركة للعضلة نحو الفعل حتى يتحاشى عن الالتزام بفعليتها لاجل انفكاك الفعل عنها لتأخر زمانه عن زمان البعث حسب الفرض كما أن وجوب انقاذ ولد المولى مع عدم أمره به أيضا انما هو باستقلال العقل لانه نائب مناب المولى حينئذ فى الأمر و حجة باطنية فى كشف الوظيفة العبودية عند تعذر البعث عن المولى لجهة ما، و ليس من فعلية الملاك دون الخطاب فى شيء (و بالجملة) فالوجوب فى هذه الأمثلة التى ذكرها و نظائرها، و ان كان مسلما بحكم العقل إلّا أن الشأن فى وجه ذلك و أنه هل هو من جهة صحة الواجب التعليقى- كما هو الحق الذى أسلفنا فيه بعض الكلام- أو من جهة أخرى كما هو أول الدعوى فالتمثيل بالموارد المتنازع فيها و تكرار المدّعى لا يثبت الدعوى.
ثم ما معنى كون الواجب فى المقدمات المفوتة بملاك الواجب النّفسى كما زعمه فلو أريد تعلق أمر غيرى بها من ناحية الأمر المتعلق بنفس الواجب فهو عين الوجوب المقدمى كما فى سائر المقدمات و لسائر الواجبات و لو أريد تعلق أمر نفسى بها فلم لا يترتب العقاب على ترك نفسها بل يترتب عند ترك نفس الواجبات ثم ما الدليل على هذا الأمر و لو أريد تعلق أمر نفسى بها بملاك موجود فى الغير أى نفس الواجب فهو غير معقول و هل للواجب النفسي إلا ما يكون ذا ملاك و لو اريد البرزخ بين النفسي و الغيري فهو غير معقول و أما الطريق الثالث- أعنى وجوب التعلّم و المعرفة عقلا قبل البلوغ فان كان طريقيا بحكم العقل ناشئا عن وجوب نفس التكاليف فهو عين الوجوب المقدّمى و ان كان نفسيا مكشوفا من الشارع بواسطة العقل فلا بد من استحقاق العقاب حينئذ لا بعد البلوغ أما جوابه عن اشتراط البلوغ لعامة التكاليف بأنه يختص بغير المستقلات العقلية فلازمه عدم الاختصاص بالتعلّم لأن قبح الظلم و قتل النفس و الزنا أيضا من المستقلات العقلية فلا بد من عدم اشتراط البلوغ فيها، مع أنه ما المخصص لعموم رفع القلم بالنسبة الى التكاليف المنكشفة بالعقل المستقل فظهر فساد جميع طرقه الثلاثة لتوجيه وجوب المقدمات المفوتة و لعمرى أن الالتزام بالواجب التعليقى أهون من ادعاء تلك الدعاوى.
[توجيه وجوب المقدمات المفوتة]
ثم ان بعض الاعاظم(قده)تصدى لتوجيه وجوب المقدمات المفوتة فذكر أوّلا انفكاك الظهور عن الحجية فى موارد قيام القرينة على خلافه مطلقا و لو كانت منفصلة بمعنى بقاء الظهور و سقوط حجيته ثم فرع على ذلك ان حجية ظهور الجملة البعثية فى الطلب لما كانت بقرينة العقل و هى منفصلة فسقوطه عن الحجية بالنسبة الى العاجز لا يضر بكونه حجة فى الارادة و المصلحة فوجوب المقدمات المفوتة يكون بحكم العقل فى سبيل حفظ المناط المحرز من قبل ذلك الخطاب و لا مجال للتشبث باطلاق المادة لاثبات وجوب تلك المقدمات بعد قصور الهيئة عن افادة ذلك حسب الفرض اذ الانفكاك بين الهيئة و المادة بعيد بل ممنوع بل مستحيل (و فيه) ان الظهور عبارة عن امارية اللفظ عرفا فى مقام تطبيق مدلوله اللغوى على المراد الواقعى لبناء اهل المحاورة على التطبيق المذكور فى تفهيم مقاصدهم لا انه تعبد من العرف على حمل اللفظ الصادر من المتكلم بمعناه اللغوى على مراده اما الحجية فهى عبارة عن الحكاية و لا بد لها من موجب و هو بناء العرف على ذلك فى مقام التفهيم و كشف المراد فرتبة الحجية بالقياس الى الظهور رتبة الحكم بالقياس الى الموضوع و القرائن القائمة على خلاف الظهورات انما هى كاشفة عن عدم تطبيق المدلول اللغوى على المراد من قبل المتكلم و معلوم ان قضية الحجية حينئذ من السالبة بانتفاء الموضوع فحديث انفكاك الظهور عن الحجية فى موارد قيام القرينة على خلافه مطلقا و لو كانت منفصلة و بقاء الاول و سقوط الثانى من رأسه حديث شعرى نعم لو كان الظهور بناء جزافا من العرف او الحجية تعبدا لغوا من الشارع لكان للانفكاك المزبور وجه لكن هيهات ان يكونا كذلك مضافا الى المنع عن كون العقل من القرائن المنفصلة كيف و هو توأم مع الكلام من لدن صدوره عن المتكلم فهو من اوضح القرائن المتصلة و اما انفكاك المادة عن الهيئة فى الاطلاق و التقييد فهو بمكان من الامكان و لا بعد فيه (و من العجب ان بعضهم يصحح اتيان العبادة بالملاك بتقريب ان اقتضاء الامر و لو كان تعلقه بالطبيعة المقدورة إلّا ان الملاك موجود فى جميع افرادها) كيف و عدم الانفكاك يستلزم تقييد المادة من ناحية الهيئة و هو غير معقول باعتراف من الجل فنفس اطلاق المادة و سريانها الطبعى كاف للكشف عن قيام الملاك بالطبيعى إلّا ان يريد القائل بعدم الانفكاك ان كشف الملاك لما كان من قبل الهيئة البعثية فقصورها عن شمول بعض الافراد حسب الفرض مساوق مع تقيد الملاك بغيره من افراد
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الطبيعى لكن فيه ان الهيئة انما سيقت لجعل المادة فى العهدة فهى من هذه الجهة فى طول وجود الملاك فى المادة المنكشف عن كون المادة بسعتها القابلة للانطباق مع اى فرد فى معرض الطلب فقصور الهيئة عن افادة المطلوبية بالنسبة الى العاجز كقصورها عنها فى غير صورة المباشرة كالتسبيب و التبرع لا يضر بكشف قيام المصلحة بالسعى من ناحية اطلاق المادة فتدبر لكى تعرف (و دعوى) وجود القرينة على ارادة الاطلاق فى جميع موارد اخذ العرف باطلاق المادة كما فى الامر باتيان الماء حيث يكفى لإفراغ العهدة عرفا اتيان غير المخاطب بذلك الامر بالماء لما علم خارجا من كون الامر توصليا لرفع العطش و قس عليه سائر الموارد (مصادرة) محضة ضرورة عدم قيام قرينة فى تلك الموارد على ذلك المراد الاطلاقي بل ليس ذلك من باب الاخذ باطلاق نفس المادة بحسب الارتكاز العرفى.
تذنيب قال صاحب الكفاية قده ان اطلاق الواجب و يعنى بالوجوب مرحلة تأثير الجعل انما هو على نحو الحقيقة فى المطلق و كذا فى المشروط على مذاق الشيخ الاعظم قده
ضرورة عدم تقيد الهيئة على مذاقه اما على المختار من تقيد الهيئة فهو كما صرح به شيخنا البهائى(قده)مجاز بعلاقة الاول و المشارفة نعم نفس الصيغة تستعمل فى معناها الحقيقى على كلا المسلكين غاية الامر انه على المختار يكون من باب تعدد الدال و المدلول كما هو كذلك فى المطلق و المقيد لكن لا بد ان يراد من الاطلاق معناه القسمى لا المقسمى لتوغله فى الابهام و كونه من هذه الجهة نظير الهيولى و الى هذه الدقة اشار بقوله(قده)فافهم (اقول) ان كان الواجب اصطلاحا كما هو الظاهر فلا مشاحة فيه و إلّا فهو بمعناه اللغوى قابل للصدق على نحو الحقيقة على ما قبل حصول الشرط و ما بعده ضرورة ان الوجوب لغة هو ثبوت العهدة فكما يكون حاليا فكذلك يكون استقباليا فتأمل (و الحاصل) انه على مذاق
الشيخ الاعظم(قده)لتقيد المادة لا قيد فى مرحلة الهيئة حتى يكون من تعدد الدال و المدلول بخلافه على مذاق صاحب الكفاية(قده)فلتقيد الهيئة يتصور ذلك كما نبه عليه بعض المحققين(قده)توضيحا لمرامهما (قدهما).
و منها اى من تقسيمات الواجب تقسيمه كما فى الفصول الى المنجز و المعلق
قال: و ينقسم باعتبار آخر الى ما يتعلق وجوبه بالمكلف و لا يتوقف حصوله على امر غير مقدور له كالمعرفة و ليسم منجزا و الى ما يتعلق وجوبه به و يتوقف حصوله على امر غير مقدور له و ليسم معلقا كالحج فان وجوبه يتعلق بالمكلف من اول زمن الاستطاعة او خروج الرفقة و يتوقف فعله على مجيء وقته و هو غير مقدور له و الفرق بين هذا النوع و بين الواجب المشروط هو ان التوقف هناك للوجوب و هنا للفعل: و قد وافقه صاحب الكفاية(قده)فى القول بصحة الواجب التعليقى حيث قال: لما كان الواجب المشروط عند شيخنا الانصارى(قده)هو الواجب المعلق لدى صاحب الفصول(قده)انكر على صاحب الفصول الواجب المعلق بان يكون هناك شق ثالث بين المطلق و المشروط يسمى معلقا فهو(قده)انما انكر فى الحقيقة الواجب المشروط على مذاق المشهور لا الواجب المعلق على مذاق صاحب الفصول فلا مجال لإنكاره عليه و حيث قد عرفت سابقا صحة تقيد الهيئة فلا مجال لانكار الواجب المشروط ايضا نعم ما ذكره صاحب الفصول من تقسيم الواجب لا ثمرة فيه و مجرد خصوصية التنجيز و التعليق لا يوجب التقسيم و إلّا لكثرت تقسيمات الواجب باعتبار الخصوصيات الموجودة فيه كالواجب البدنى و المالى اما وجوب المقدمة بالفعل فهو مستند الى حالية الوجوب الموجودة فى كلا قسمى المطلق من المنجز و المعلق لا الى استقبالية الواجب المختصة بالمعلق إلّا ان يقال انه(قده)فى هذا التقسيم بصدد بيان الفرق بين المشروط و المعلق و ثمرته وجوب المقدمة فعلا فى الثانى دون الاول: اقول لقد اجادا (قدهما) فيما