عنوان آخر قابل للمناطية لاعمال المولوية كالطهارة بالنسبة الى الوضوء فانها قابلة لان تقع مناطا لايجاب الوضوء لكن ربما لا تكون ملحوظة فى عالم ايجابه بل يكون الطوع الحاصل به المنطبق عليه قهرا عند قصده الذى هو كما عرفت عدل فى عالم العبودية و عنوان حسن بالذات ملحوظا مناطا له فيكون مطلوبا بنفسه لا لغيره فخرج الواجب الغيرى عن تعريف الواجب النفسى و علم انه ما يكون واجبا لمناط فى غيره من دون ان يكون هناك مناط فى نفسه يصح لاجله اعمال المولوية فيه نظير فرى الاوداج لاجل التذكية او الالقاء فى النار لاجل الاحراق بناء على عدم انطباق عنوان حسن على الفرى و الالقاء و انحصار مناط ايجابهما بحصول التذكية و الاحراق او يكون فى نفسه مناط صالح للداعوية لاعمال المولوية لكن لم يكن ملحوظا فى عالم ايراد الطلب عليه بل يكون الملحوظ الداعى الى طلبه هو ذاك المناط التوصلى نظير ايجاب الوضوء للتوصل الى الطهارة لا لكون افعاله مع نية القربة معنونة بعنوان الطوع و العدل فى عالم العبودية.
و ان شئت قلت فى الفرق بين الواجب النفسى و الغيرى ان ما يكون داعيا نحو ايجاب الفعل (ان كان) لارادة فاعل مختار آخر دخل فى ترتبه عليه و لم يكن نفس صدور الفعل من المكلف كافيا فى تحققه خارجا نظير النهى عن الفحشاء او معراج المؤمن و نحوهما من خواص الصلاة بالنسبة اليها بناء على ان تكون هى الداعية للشارع نحو ايجاب الصلاة ضرورة ان ترتبها على الصلاة خارج عن اختيار المصلى محتاج الى التوفيق الإلهي و اللطف الربّانى و لذا تنفك عن الصلاة كثيرا ما لأكثر المصلّين (فذلك الفعل) واجب نفسى حيث لا يمكن توجيه الطلب نحو تلك الغاية لخروجها عن تحت اختيار المكلف حتى يكون هو الواجب الاصلى و يكون الفعل الذى هو ذو الغاية كالصلاة واجبا غيريا توصليا (و ان كان) نفس صدور الفعل من المكلف كافيا فى تحققه خارجا
بلا دخالة ارادة غيره فى ترتبه على ذلك الفعل نظير الاحراق و التذكية بالنسبة الى الالقاء فى النار و فرى الاوداج او الطهارة بالنسبة الى الوضوء و الغسل بناء على كونها أثرا تكوينيّا لهما و لو بالكشف الشرعى (فذلك الفعل واجب غيرى حيث يمكن ايراد الطلب على نفس ذلك الاثر لكونه تحت اختيار المكلف تسبيبا من جهة اختيارية سببه فيكون هو الواجب الاصلى و ذلك الفعل وصلة اليه و لذا ورد الامر بالتذكية و الطهارة قال الله تعالى:فَاطَّهَّرُوا:كما جعلت الطهارة غاية لفعل المكلف قال الله تعالى:لِيُطَهِّرَكُمْ:*فهذا كناية عن سببية ذلك الفعل للطهارة كما ان الاول كناية عن اختيارية الطهارة لاختيارية سببها و نفس المناط الموجود او الملحوظ فى الواجب النفسى مصحح للثواب على الفعل و العقاب على الترك و لأجل ذلك يكون الامر المتعلق به مقربا و مبعدا فالامر بتحصيل المثوبات او الجنة امر باسبابها الشرعية التى هى واجبات نفسية قد وعد الحكيم تعالى ترتب تلك المثوبات أو دخول الجنة عليها و جعل المثوبات بمنزلة الآثار بالخاصية لتلك الافعال الخارجية إلّا ان فعل فاعل مختار كالصلاة علة لفعل فاعل مختار آخر كاعطاء الثواب كما ربما يتوهم حتى يشكل باستحالة ذلك إلّا بسلب الاختيار عن الفاعل الثانى و هذا خلف و هكذا فى النهى عن تحصيل العقوبات فانه نهى عن اسبابها على النحو المزبور كما ان نفس عدم وجود المناط او عدم لحاظه فى الواجب الغيرى مانع عن استحقاق الثواب للفعل و العقاب على الترك و لذا لا يمكن ان يكون الامر المتعلق به مقرّبا و مبعّدا.
و بما ذكرنا فى مناط الواجب النفسى و الغيرى يرتفع الاشكال عن ناحية ذوات الغايات بأنها لا بد ان تكون واجبات غيرية لاجل الغايات المترتبة و ينقدح انها واجبات نفسية لاجل مناطات موجودة أو ملحوظة فيها بلا حاجة الى انتهائها الى غاية الغايات كمعرفة الله سبحانه حتى ربما يشكل فى ذلك بأن وجوب المعرفة انما هو لغاية شكر المنعم فهو ايضا غيرى و ربما يجاب بأن
شكر المنعم طاعة و تقدير للنعم فيرجع الى الذات المقدسة و يلزم من ذلك الدور فى عالم الغائية النهائية فهذه التكلّفات غير محتاج اليها ثم انه لو احرز كون الواجب نفسيا او غيريا فهو و إلّا فإطلاق الهيئة يقتضى النفسية ضرورة استلزامه ايقاع المكلف فى كلفة زائدة فيما اذا لم يكن الاطلاق مرادا و كان متعلق الطلب واجبا غيريا و الواجب الاصلى مشروطا بشرط غير حاصل فعلا فان ابقاء الاطلاق على حاله الموجب لالقاء المكلف فى كلفة تحصيل المقدمة قبل وجوب ذيها يعد لدى العقلاء قبيحا فيستحيل صدوره عن الحكيم فان كان هناك اصل لفظى كاطلاق الهيئة يتمسك به لاثبات النفسية و إلّا تصل النوبة الى الاصل العملى فان كان وجوب ما يحتمل كونه واجبا نفسيا غاية لهذا الفعل معلوما لدى المكلف فاصالة الاشتغال محكمة و لا محيص عن الاتيان بالفعل للعلم بلزومه اما لنفسه او لغيره و ان كان مشكوكا او معلوم العدم فالبراءة العقلية بالنسبة الى الاتيان بالفعل محكمة بمعنى عذرية الترك على تقدير المصادفة مع وجوبه النفسى واقعا فالبراءة الشرعية ايضا جارية اذ رفع العقوبة شرعا اشارة الى العذرية فهو ارشاد الى البراءة العقلية منطبق عليها فتدبر تعرف.
(و ربما يفرق) بين الواجب النفسى مع الغيرى كما يظهر من بعض المحققين(قده)بان الواجب النفسى ما تعلقت به ارادة تشريعية و لو كان غرضها قائما بفعل شخص آخر و مطلوبا عن شخص ثالث كما فى امر زيد بشراء اللحم مع قيام غرضه اى الطبخ بفعل عمرو و طلب غرض الطبخ اى الاكل من بكر فهذه الافعال التى هى ذوات الغايات باسرها واجبات نفسية و عليه فاكثر الافعال المتعارفة واجبات نفسية و جميع آثار الواجب النفسى من الامتثال و العصيان و المثوبة على الاول و العقوبة على الثانى و المقربية و المبعدية مترتبة عليها و فى قبال ذلك الواجب الغيرى اذ الافعال المذكورة مرادة بالذات
فمقدماتها التى هى مرادة بالعرض تكون واجبات غيرية (و لا يخفى ما فيه) اذ مراده (لو كان) هو الفرق بين النفسى و الغيرى من ناحية استقلالية الارادة التشريعية و تبعيتها و ان كل فعل تعلقت به ارادة تشريعية بالاستقلال فهو واجب نفسى و كل فعل وقع تحت الارادة التشريعية بتبع وقوع غيره بان كانت هناك ارادة تشريعية واحدة تعلقت اولا و بالذات بذلك الغير و ثانيا و بالعرض بهذا الفعل من جهة كونه من مقدمات ذلك الفعل فهو واجب غيرى ليرجع لب الفرق بين الغيرى و النفسى الى الفرق بين الظل و ذى الظل كما هو الفرق بين وجوب المقدمة و وجوب ذيها لدى المحقق القمى(قده)فى القوانين و بعبارة اخرى يرجع الى انبساط نفس الطلب المتعلق بذى المقدمة على المقدمة ايضا كما هو مذاق المحقق النهاوندي(قده)فى باب وجوب المقدمة (فهو اولا) خلاف الوجدان و ثانيا خلاف ما بنى عليه سابقا من استقلال كل من المقدمة و ذيها بارادة تكوينية من قبل المولى ناشئة كلتا الارادتين عن شوق واحد منه متعلق بفعل الغير مع تفاوت وصول ارادة المقدمة بمرحلة الفعلية و الباعثية قبل وصول ارادة ذيها بتلك المرحلة (و لو كان) هو الفرق بينهما من ناحية الغرض (و ان كل فعل) ترتب عليه غرض وراء نفسه فكانت تلك الغاية سببا للتحريك الى ذيها سواء كان ذلك الغرض من افعال نفسه ام غيره و سواء كانت فائدة الفعل عائدة الى نفس الفاعل ام الى الامر و لو كان كل منهما اى الغاية و ذيها مستقلا بالارادة من قبل المولى (فهو واجب) غيرى و كل فعل لم يكن بتلك المثابة فلم يكن منه غرض وراء نفسه فهو واجب نفسى (فهو اولا) خلاف ظاهر كلامه من اناطة الفرق بتعلق ارادة تشريعية و عدمه و ثانيا يستلزم كون كثير من الواجبات النفسية بل ما عدا معرفة الله سبحانه فى وجه و هى ايضا فى آخر واجبات غيرية ضرورة ترتب غرض عليها عدا نفسها و ثالثا كيف يمكن احراز الترتب و الطولية فيما اذا كانت الغاية و
ذوها كلاهما من افعال نفسه و ما هو المرجّح و المناط حينئذ لجعل هذا الفعل غاية و ذاك ذا الغاية (و لو كان) هو الفرق بينهما من ناحية الاحتياج خارجا و لو شرعا الى المقدمات و عدمه و ان كل فعل توقف و لو بحسب الاحراز من الادلة الشرعية على مقدمات و افعال أخر كالصّلاة بالقياس الى الوضوء و سائر ما لا بدّ منه قبل الشروع فيها فنفس ذلك الفعل واجب نفسى و مقدماته واجبات غيرية (فهو مع ان) كلامه غير واف ببيانه يستلزم كون اكثر الواجبات بل كلها نفسية اذ قلما يخلو بل لا يخلو واجب عن مقدمات و لا اقل عن مقدمة و لو كانت من افعال جانحية كما فى معرفة الله سبحانه بسبب التفكر فى الآفاق و الانفس بل الواجبات الاعتقادية كلها من هذا القبيل (و بالجملة) لا يجدى ذلك لما هو المقصود من بيان الفرق بين النفسى و الغيرى مع انه من اين علم ان ذلك الفعل المحتاج الى تلك المقدمات ليس بنفسه مقدمة لفعل آخر ليكون واجبا غيريا و يكون غيره واجبا نفسيا و بعبارة اخرى يعود محذور عدم الطريق الى احراز وجود المناط النفسى و الغيرى فى الواجبات كما كان هو احد محاذير الاحتمال السابق فى المراد من كلامه فهو اشبه بان الواجب النفسى ما يكون واجبا نفسيا و الواجب الغيرى ما يكون واجبا غيريا فتأمل فى كلامه لعلك تقدر على فهم حاق مراده بتفطن ما اشكلنا على مرامه.
(ثم انه(قده)اعترض على ما جعله صاحب الكفاية(قده)مناط النفسية من انطباق عنوان حسن على الفعل (بما حاصله) ان العناوين الحسنة و القبيحة قسمان قسم لا تنفك عن المعنون الا بانقلاب مهيته كحسن العدل و قبح الظلم و قسم تنفك عنه بطرو بعض العوارض كحسن الصدق و قبح الكذب اذ الصدق يصير قبيحا بطروّ عنوان قتل المؤمن عليه و الكذب يصير حسنا بطروّ عنوان إنجاء المؤمن عليه و الاول حسن او قبيح بالذات و الثانى بالعرض و حيث ان ما بالعرض لا بد ان ينتهى الى ما بالذات فجعل مناط النفسية انطباق
عنوان حسن على الفعل بعد رجوع العناوين الحسنة بالعرض الى الحسنة بالذات يستلزم رجوع الواجبات النفسية الى واجب واحد و توهم انقسام تأثير العنوان الذاتى فى النفسية الى ما يكون بالعلية و ما يكون بالاقتضاء كما فى الصدق و الكذب فتعميم الذاتى للقسمين يستلزم تعميم الواجبات النفسية فانتهاء ما بالعرض الى ما بالذات لا يستلزم رجوع الواجبات النفسية الى واجب واحد مدفوع بأن ذلك كلام مشهورى باطل اذ ليس للعنوان الحسن او القبيح تأثير فى الحسن و القبح حتى ينقسم الذاتى منهما الى ما يكون بالعلية او بالاقتضاء و يوجب تعميم الواجبات النفسية بل العنوان الحسن ما يمدح فاعله لدى العقلاء و القبيح ما يذم فاعله لديهم فالحسن و القبح موضوعان لحكم العقلاء لا انهما مؤثران مع ان ملاك حكم العقل بالحسن فى العنوان الحسن بالذات كالعدل انما هو حفظ النظام بخلاف ملاك حكم الشرع بوجوب العبادات كالصلاة فهو الاستكمال (و فيه) ان العدل عنوان انتزاعى من الفعل لما فيه من جهة مقتضية لذلك و ليس بحذائه فى الخارج شيء وراء ذات المعنون اى ما فيه الجهة المقتضية للعدلية فماهيات الواجبات بما هى متباينة ينطبق عليها عنوان العدل لما فيها من جهة مقتضية لذلك و هو من الجهات التعليلية للواجبات لا ان ذلك العنوان جامع بين تلك المهيات و هى مصاديق متعددة لذلك الكلى حتى يكون من الجهات التقييد لها و يزيدك بصيرة فيما ذكرنا التعمّق فى معنى العدل اى الاستواء و انه يختلف حسب اختلاف الموارد فالعدل فى عالم العبودية هو الاطاعة و عدم الخروج عن زى العبودية و فى المال اداء حقوقه المعينة شرعا من خمس ارباح المكاسب مثلا و زكاة الحيوان كل مورد بمقداره المعين و هكذا فى الواجبات الزمانية و المكانية فالعدل فى كل منها الاتيان به بالكيفية المقررة له شرعا لانه استواء بالنسبة اليه و لذا للشارع جعل مصداق العدل و العبادة
على ما فصلناه فى محله فانطباق عنوان واحد على مهيات متباينة لجهات متضادة كل بحسبها شيء و كون تلك المهيات مصاديق متعددة لذلك العنوان شيء آخر و الاول لا يستلزم الثانى بل يضاده و يباينه فلا يلزم منه رجوع الواجبات النفسية الى واجب واحد.
مع ان العنوان الذاتى لا يلزم ان يكون من سنخ العلة للواجب النفسى بل يمكن ان يكون من سنخ المقتضى له فلا ينافيه طرو عنوان قاهر يمنع عن صيرورة الفعل واجبا نفسيا بمقتضاه و يوجب صيرورته واجبا غيريا بمقتضى نفسه و لا نعنى بصيرورة العنوان موضوعا للواجب النفسى او الغيرى الا ذلك اما ما ذكره اخيرا من تفاوت ما هو ملاك الحكم العقلي مع ما هو ملاك الحكم الشرعى ففيه منع جدا بل لم لا يجوز أن يكون العنوان الموضوع للحسن العقلى بعينه موضوعا للوجوب الشرعى غاية الأمر بحيث لا يلزم منه استكمال فى حق الآمر تبارك و تعالى بان يكون الايجاب لابتهاج الذات بالذات كما اعترف به هذا المحقق(قده)فى بعض تعليقاته السالفة فنفس عنوان العدل فى العبودية و الاتزاء بزيّها ملاك الوجوب النفسى وداع للايجاب كما هو ظاهر لام الغاية فى قوله تعالى:وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ:و ان ترتب عليه استكمال النفس فى حق العبد مع ان الاستكمال لا يلزم فى الواجبات التوصلية كدفن الميت مع وجود ملاكها فى نفسها كعدم تأذى الناس عن الرائحة مثلا فى الدفن على أنّ الحسن و القبيح عقلا تارة بمعنى ما فيه الصلاح و ما فيه الفساد و اخرى بمعنى الكامل و الناقص و ثالثة بمعنى ما يستحق له الثواب و ما يستحق عليه العقاب و رابعة بمعنى ما يمدح فاعله لدى العقلاء و ما يذم و المراد منهما فى المقام هو الاول (و بالجملة) مراد صاحب الكفاية(قده)من هذا التقسيم ان المصلحة الداعية نحو ايجاب الفعل التى لا بد منها بناء على مذهب العدلية ان كانت فى نفس الفعل فهو واجب نفسى و ان كانت فى
غيره فهو واجب غيرى و لا ينافى ذلك كون الفعل الكامنة فيه المصلحة مقدمة لواجب آخر اذا لم تلحظ الوصلية فى عالم ايجابه النفسى و هذا كما ترى لا يرد عليه شيء مما ذكره هذا المحقق(قده)بل الفعل الذى هو مصب الوجوب بما انه حركة فاعلية لا يدخل تحت المقولة كما اعترف به هو(قده)سابقا من خروج الفعل النحوى عن المقولات العشر فليس من الكلى الايساغوجى فى شيء حتى يتطرق اليه لزوم انتهاء كلما بالعرض الى ما بالذات ان اراد منه هذا المعنى و إلّا فعدم استلزامه المحذور اوضح ضرورة امكان دخل خصوصيات ذلك الفعل فى مناط وجوبه على نحو الجهة التعليلية او التقييدية و هذا هو المراد بانطباق عنوان حسن على ذات الفعل يكون به واجبا نفسيا.
ثم انك بعد ما عرفت عدم منافاة وجود ملاكين فى فعل واحد مع عدم كون أحدهما ملحوظا فى عالم الايجاب و ان مجرد ملاك النفسية او الغيرية لا يجدى لصيرورة الفعل واجبا نفسيا او غيريا بل هو مقتض لذلك و شرطه لحاظ الآمر و ان التفكيك بينهما فى عالم اللحاظ بمكان من الامكان تبين لك اندفاع ايراد بعض المحققين على مقال صاحب الكفاية (قدهما) باستلزام ذلك رجوع الواجبات النفسية الى الغيرية و عدم تمحّضها فى النفسية كما انك بعد ما عرفت انه لا بد من لحاظ المناط فى مرحلة البعث نحو الفعل تبين لك ان مدار الفرق بين النفسى و الغيرى كما فهمه القوم انما هو على الغرض لا مجرد تعلق الامر و عدمه كما زعمه هذا المحقق(قده)و إلا عاد المحذور و ايضا عرفت فى مبحث التعبدى و التوصلى ان عبادية العبادة و حصول القربة لا يتوقف على قصد الامر و نحوه فلا مجال لما ذكره هذا المحقق(قده)اشكالا و جوابا (فى ان تعريف القوم للواجب النفسى بكونه مطلوبا لا لأجل غاية لو بنى على ظاهره يستلزم رجوع الواجبات النفسية الى الغيرية من جهة ان جلها مطلوبة لاجل الغايات) حيث يبتنى على التوقف المزبور فلا مجال له كما انه(قده)فى هامش تعليقته