بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 530

اى فرده الخارجى لا مفهومه الذهنى اذ لا اعتداد بالمفهوم بما هو و انما الاعتداد على واقع الطلب اعنى ارادة وجدانية متعلقة بشخص المطلوب و ذكر جواب صاحب الكفاية(قده)عن الاشكال بانه من خلط المفهوم بالمصداق لان مصداق الطلب و ان كان فردا خارجيا غير قابل للتشخص و عروض الاطلاق او التقييد أى الارادة الوجدانية للطالب لكن مفهومه بما هو وجود انشائى من افعال النفس قابل للتشخص و عروض الاطلاق و التقييد و هو مفاد الهيئة لا الاول كما تقدم عند تحقيق المعانى الحرفية ثم اورد عليه بقلب الجواب و ان هذا الجواب من صاحب الكفاية(قده)خلط للمفهوم بالمصداق حيث زعم ان المنشأ بالصيغة مفهوم الطلب مع انه معنى اسمى غير قابل للانشاء و انما المنشأ بها مصداق الطلب اى تصدى النفس لتحصيل المراد و هو معنى جزئى غير قابل للاطلاق و التقييد و لكنك خبير بفساد هذا القلب كما نبه عليه بعض المحققين(قده)من ان مراد صاحب الكفاية(قده)من انشاء مفهوم الطلب بالصيغة انما هو انشاء معنى نسبى قائم بالغير اى النسبة الخاصة الواقعة بين الباعث و المبعوث و المبعوث اليه و هو معنى حرفى قابل للانشاء و ليس مراده(قده)انشاء ذلك المفهوم بما هو معنى اسمى اذ ليس فى كلامه من ذلك عين و لا اثر بل هو(قده)أجلّ شأنا من ان يتفوه بمثل هذا اما تحقيق المعنى الحرفى و ما هو مفاد الهيئة فقد فصلنا الكلام فيه سابقا فراجع (ثم انه تصدى) لتصحيح التمسك بالاطلاق من وجهين احدهما الاطلاق الافرادى اى اطلاق المادة اذا شك فى تقييدها بمثل: صل مع الطهارة: ثانيهما الاطلاق الجملى أى اطلاق نتيجة الجملة الطلبية اذا شك فى تقييدها بمثل:

اذا قمتم للصلاة فاغسلوا الآية: و ان وجود احد الاطلاقين يغنى عن الآخر فى استكشاف النفسية و لو بالملازمة بناء على مختاره من ان مصب الوجوب فى الجملة الطلبية هى المادة المنتسبة و من حجية مثبتات الاصول اللفظية


صفحه 531

(لكن فى كلا المبنيين) (نظر تقدم اولهما سابقا و يأتى ثانيهما فى باب المطلق و المقيد إن شاء الله فالابتناء غير صحيح.

ثم انه قسم صور الشك فى النفسية و الغيرية اذا لم يكن اطلاق يقتضى النفسية الى ثلاث باعتبار ان ما شك فى تقيده بهذا الواجب كالصلاة بالنسبة الى الوضوء إما ان يكون وجوبه معلوما او مشكوكا و باعتبار ان وجوب ذلك المشكوك التقيد إما ان يكون مساوقا مع وجوب مشكوك النفسية و الغيرية من حيث الاطلاق و التقييد كالصلاة و الطهارة بالقياس الى الوقت ان مطلقا فمطلق و ان مقيدا فكذلك و اما ان لا يتساوقان فى ذلك بمعنى تقيد الاول بالوقت دون الثانى (ففى الصورة) الاولى اى العلم بوجوب مشكوك التقيد مع تساوى الوجوبين اطلاقا و تقييدا اجرى البراءة عن تقيد الوجوب الاول بالثانى اى الصلاة بالوضوء مثلا و استنتج من ذلك النفسية للوجوب الثانى اى لزوم الاتيان بمتعلقه كالوضوء مطلقا اتى بالواجب الآخر كالصلاة ام لا (ثم اورد) عليه المقرر بأن اصالة البراءة عن تقيد وجوب مشكوك التقيد تعارضها اصالة البراءة عن نفسية وجوب مشكوك النفسية و الغيرية و بعد تساقط الاصلين فالعلم الاجمالى باحد الامرين يقتضى الاحتياط (و فيه) ان النفسية و الغيرية انما هما من شئون الطلب منتزعان عنه بلا دخلهما فى نفسه فلا مجال لاجراء البراءة فيهما و المفروض ان اصل الوجوب معلوم فاصالة البراءة عن تقيد مشكوك التقيد تكون بلا معارض مع ان الاصل فى كل من النفسية و الغيرية على فرض جريانه فيهما معارض بالآخر فالبراءة فى طرف تقيد مشكوك التقيد تكون بالاخرة بلا معارض إلّا ان يقال بان البراءة عن الغيرية مع البراءة عن تقيد مشكوك التقيد تكونان فى رتبة واحدة بل إحداهما راجعة الى الاخرى فالمعارضة بينها مع البراءة عن النفسية بحالها و عليه ينحصر الاشكال فى الاول (و فى الصورة) الثانية اى العلم بوجوب مشكوك التقيد مع عدم تساوق‌


صفحه 532

الوجوبين اى تقيد الاول بالوقت دون الثانى اجرى البراءة عن تقيد الوجوب الاول بالثانى و استنتج النفسية للوجوب الثانى و عن لزوم الاتيان بمتعلق الوجوب الثانى قبل الوقت و استنتج له الغيرية من هذه الجهة و حاصل جريان الاصلين من الجهتين عدم وجوب الوضوء قبل الوقت و عدم وجوب تكراره فيه للصلاة اذا اتى به قبله (ثم اورد) عليه المقرر بان مقتضى تنجز العلم الاجمالى فى التدريجيات هو الاحتياط باتيان الوضوء قبل الوقت و بعده معا قضاء للعلم بتكليف اجمالا مردد بين الوضوء قبل الوقت فقط او الصلاة مع الوضوء فى الوقت (و فيه) ان وجوب الصلاة فى الوقت بقيد الوضوء ليس عدلا لوجوب الوضوء قبل الوقت حتى يتشكل منهما العلم الاجمالى بل نفس تقيد الصلاة فى الوقت بالوضوء مشكوك بدوا و نفس لزوم الوضوء قبل الوقت ايضا مشكوك بدوا فتجرى البراءة فى كل منهما طبعا و لا يجدى انتزاع العلم الاجمالى فى المنع عن ذلك فتبقى البراءة فى كل منهما بلا معارض (و فى الصورة) الثالثة اى الشك فى وجوب مشكوك التقيد التزم بالاشتغال بالنسبة الى مشكوك النفسية و الغيرية و جعلهما من قبيل الاقل و الاكثر المتباينين من جهة التفكيك فى تنجز العلم و عدم منافاة تنجزه فى طرف مشكوك النفسية و الغيرية مع عدم تنجزه فى طرف مشكوك التقيد فتجرى البراءة عن وجوبه المشكوك و لا تجرى عن وجوب ما شك فى قيديته لذلك الوجوب مع عدم فعلية وجوبه على تقدير قيديته و ذلك العلم بوجوبه اجمالا اما نفسيا او غيريا و بذلك استشكل على مقال صاحب الكفاية(قده)فى اجراء البراءة عن وجوب مشكوك القيدية و عدم تفكيكه بين الطرفين فى التنجز (و يرد عليه) ان مفروض كلام صاحب الكفاية(قده)مورد الشك فى أصل الوجوب الفعلى بالنسبة الى مشكوك النفسية و الغيرية فطبعا تجرى فيه البراءة بل المورد ابدا يكون كذلك على ما قررناه سابقا عند التعرض لمقال بعض المحققين(قده)من ان الموجود بالنسبة الى القيد انما هو البعث و الخطاب‌


صفحه 533

و لاجل تردده بين النفسى و الغيرى غير المحرز وجوب ذيه تكون فعليته مشكوكة طبعا و تجرى فيها البراءة.

(ثم ان بعض) الاعاظم(ره)عرف الواجب النفسى بما يكون واجبا بدوا و الواجب الغيرى بما يكون واجبا بتبع واجب آخر و ادعى تبعية الشوق المتعلق بالغيرى للنفسى و كون وجوبه مدلولا التزاميا للخطاب فى عالم ابراز الشوق كما عرف الواجب الاصلي بالملحوظ بالتفصيل و الواجب التبعى بالملحوظ بالاجمال (و فيه) انه لا ريب فى اشتراك الواجبات الغيرية مع النفسية من جهة الاحتياج ثبوتا الى شوق مستقل وراء الشوق المتعلق بالغير و ان كان احد الشوقين ناشئا عن الآخر و إلّا لزم انبساط نفس الطلب المتعلق بذى المقدمة على المقدمة ايضا كما التزم به المولى على النهاوندى(قده)و ما اظن هذا القائل يلتزم بذلك اما فى مرحلة الاثبات اى الايجاب الذى سماه عالم ابراز الشوق فوجوب المقدمات ابدا ليس بمدلول التزامى للخطاب بل ربما يكون مدلولا مطابقيا كما فى قوله تعالى:إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا(الآية): و ربما يكون مدلولا تضمنيا كما فى جملة من الاخبار البيانية الواردة فى الغسل او الوضوء المتضمنة لبيان بعض المقدمات العادية و غيرها لهما كوضع الاناء بين يديه او نحو ذلك و على هذا فكل من تعريفى النفسى و الغيرى على ما ذكره لا يستقيم طرده و لا عكسه كما ان المدار فى الاصلى و التبعى ليس على ما زعمه بل على التصدى لبيانه مستقلا او بتبع بيان غيره فبين التقسيمين اى النفسى و الغيرى مع الاصلى و التبعى عموم من وجه يتوارد ان تارة و يفترقان اخرى و انما المدار فى النفسية و الغيرية على كون متعلق الوجوب مقدمة لفعل آخر للمكلف صادر عن اختياره و لو بالاستناد التوسيطى و عدم كونه كذلك كما فصلناه سابقا فبذلك يتم ما ذكره فى تعريفهما اما لو خليا و طبعهما فلا يستقيم طردهما و لا عكسهما فتأمل جيدا.


صفحه 534

تذنيبان‌

الاول لا ريب فى استحقاق الثواب عقلا على فعل الواجب النفسى و العقاب على تركه كما لا ريب فى عدم استحقاق شي‌ء منهما على شي‌ء من فعل الواجب الغيرى و تركه‌

لقضاء ضرورة العقل بعدم استحقاق ازيد من ثواب واحد للفعل و لا ازيد من عقاب واحد على الترك فى الواجب النفسى و لو كثرت مقدماته و انما كثرة المقدمات توجب كون فعله أحمز و ذلك يوجب مزيد استحقاق الثواب اما المثوبات الواردة فى الشريعة على مقدمات بعض العبادات كالمشى الى زيارة الحسين روحى له الفداء او المشى فى قضاء حاجة المؤمن و نحوهما (فقد فصل) صاحب الكفاية(قده)بين ان تكون هناك مشقة فتلك المثوبات تحمل على الأحمزية و بين ان تكون المقدمات عادية غير مشتملة على مشقة زائدة فتحمل على التفضل بدعوى ان الامر المقدمى بنفسه لا يوجب القرب كما ان تركه بنفسه لا يوجب البعد و الثواب و العقاب مترتبان على القرب و البعد (و التحقيق) ان الامر المقدمى و ان لم يكن مقربا و لا مبعدا لكن القرب و البعد طوليان منشأ حصولهما الطوع و عدمه و الطوع عنوان ينتزع عن التعبد بافعال تعلق بها امر مولوى و التعبد ينطبق عليه عنوان العدل فى عالم العبودية الذى يكون بذاته حسنا عقلا فاعمال المولوية بجعل وظائف تعبدية هو اس اساس المقربية و التعبدية و بدونه ليس فى إتيان فعل قرب و لا فى تركه بعد اذ مع وجود الامر المولوى يتحقق التعبد الذى ينطبق عليه عنوان العدل فى العبودية و بتحققه يحصل القرب الموضوع لاستحقاق الثواب عقلا و بتركه يحصل البعد الموضوع لاستحقاق العقاب فالقرب و البعد بما هما ليسا موضوعين للثواب و العقاب بل بطوليتهما للطوع و عدمه اللذين ينتهيان إلى العدل فى العبودية و مع عدم الامر المولوى لا يمكن التعبد نعم فى صورة تخيل الامر يمكن الانقياد الذى هو من مراتب العدل فى عالم العبودية و لذا يحكم العقل باستحقاق الثواب الانقيادى و اعمال المولوية بالبعث المولوى‌


صفحه 535

نحو فعل انما هو موقوف على وجود مناط فى ذلك الفعل صالح للداعوية نحو ذاك البعث و المناط المقدمى اعنى حيث الوصلية و المقدمية بنفسه لا يصلح للداعوية الى البعث المولوى نحو المقدمة لا بما هى و لا بلحاظ المناط النفسى الموجود فى ذى المقدمة اذ هو يدعو الى البعث المولوى نحو ذى المناط نعم المناط المقدمى انما يصلح للداعوية الى البعث الارشادى من قبل المولى بمعنى ان يجعل المولى نفسه بمنزلة عقل المكلف فيبعثه من جانب عقله نحو فعل المقدمة و على هذا فعدم المقربية و المبعدية بالنسبة الى الامر المقدمى سالبة بانتفاء الموضوع بمعنى انه لا امر بالمعنى الحقيقى اى البعث المولوى بالنسبة الى المقدمة كى ينتهى الى المقربية و المبعدية ففى التعبير بان الامر المقدمى ليس بمقرب و لا مبعد نوع مسامحة و الاولى ان يقال فعل المقدمة ليس بمقرب و لا مبعد و ما ذكرنا هو سر شهادة العقل بعدم استحقاق ازيد من ثواب واحد لامتثال الواجب النفسى و لو كانت له مقدمات كثيرة و لا ازيد من عقاب واحد على ترك ذلك الواجب كما ان امتثال الواجب اذا كان صعبا من جهة كثرة مقدماته او اشتمالها على مشقة غير عادية فصعوبته تكون موضوعا لمزيد الاستحقاق عقلا فالواجب حينئذ من افضل الاعمال لانه من أحمزها فالمثوبات الواردة فى الشريعة على بعض المقدمات تحمل على الأحمزية لان اصل استحقاق الثواب عقلى و تقديره شرعى و لذا يمكن التفضل فى التقدير بعد تحقق موضوع اصل الاستحقاق كالامتثال او موضوع زيادة الاستحقاق كصعوبة الامتثال فالأحمزية و التفضل قابلان للاجتماع و ان كان احدهما فى طول الآخر فالترديد بينهما فى وجه الثواب على بعض المقدمات كما فى الكفاية يكون بلا وجه فتدبر جيدا.

ثم ان بعض المحققين(قده)اجاد فيما افاد من حكم العقل بالاستحقاق ضرورة شهادة الوجدان بان للعقل احكاما استقلالية كما ان تنويعه الاصطلاحي‌


صفحه 536

للعقل الى عملى هو القوة المميزة للحسن و القبح و مدرك للاشياء ممّا لا باس به عقلا (لكنه) فسر الاستحقاق بوقوع مدح الحسن و ذم القبيح من العقلاء فى موقعها و كون ثواب الفعل و عقاب الترك على تقديرهما حقا و فى محله بلا إلزام هناك من قبل العقل (و للاعتراض) فيه مجال واسع اذ الاستحقاق ليس مجرد وقوع ما يصدر من العقلاء مدحا او ذما على تقديره فى محله و كذا ما يصدر من الشارع ثوابا او عقابا حتى يبقى العمل الحسن بلا عوض على تقدير عدم صدور المدح او الثواب قضاء لكونهما اختياريين للمادح و المعطى و يبقى العمل القبيح بلا جزاء على تقدير عدم صدور العقاب لكونه اختياريا بل الاستحقاق طلب الحق اى الثابت يقال حق اى ثبت و منه ما ورد فى بعض الادعية: و بحقك عليهم (اى المعصومين(عليهم السلام)و بحقهم عليك:

فالالزام ماخوذ فى حاق الاستحقاق و إلّا فلو جاز عقلا ترك المدح على الحسن و الذم على القبيح لما اشتد شوق الفاعل نحو فعل الاول و ترك الثانى اللذين بهما قوام النظام حسب اعترافه(قده)فالعقلاء بما هم معتنقون بحفظ النظام كما اعترف به(قده)لا بد لهم من تشديد شوق الآتي بافعال حسنة و التارك للافعال القبيحة نحو الفعل و الترك و جعل الداعى لهما نحوهما بمدح الحسن و ذم القبيح جلبا للمصالح و دفعا للمفاسد لحفظ النظام و هكذا انجاز الوعد داعيا نحو الطاعة و الوعيد زاجرا عن المعصية اذ لولاهما لترك الاول و ارتكب الثانى فالعقل بما له من المعقولات بناء على كونها أمورا نظامية حسب مذاقه(قده)انما يحكم بلزوم المدح و الثواب أو الذم و العقاب بلا منافاة ذلك مع النعم الموهوبة الفعلية كما زعمه هذا المحقق(قده)بدعوى ان مجموع الطاعات و ان بلغ من الكثرة ما بلغ لا يقاوم تلك النعم فضلا عن ان يزيد عليها و يوجب الثواب اذ لو لم نقل بان تلك النعم امتنان و تفضل نلتزم بانها عوض للطاعات لان الثواب اعم من العاجل و الاجل و ان قلنا بانها هبة


صفحه 537

و امتنان كما دلت عليه الاخبار يلزم ثواب اخروى كما لا ينافى ذلك مع كون الانقياد من شأن العبد و ان زعمه(قده)اذ كما ان من شأن العبد ذلك بحكم العقل كذلك من شأن المولى اعطاء الاجر له بحكم العقل (و بالجملة) كما ان العبودية و الطاعة وظيفة العبد كذلك المولوية و المثوبة وظيفة المولى و الحاكم بكلا الحكمين هو العقل (و الحاصل) ان امر الثواب ليس باهون من امر العقاب فكما ان العقاب حق و ثابت عنى العبد عقلا بسبب مخالفة التكليف بلا تطرق شي‌ء من الاشكالين اى المنافاة مع النعم و مع شأن العبد فكذلك الثواب بسبب موافقته لاتحاد المناط فى المقامين بل حكم العقل باستحقاق الثواب و العقاب لو كان بمناط الامور النظامية كما قرره(قده)لكان اللازم اختصاص الثواب و العقاب بعالم الكون و الفساد اى الدنيا ضرورة اختصاص النظام بها و لم يكن حينئذ وجه للثواب و العقاب الاخرويين كما انهما لو كانا لجلب المصالح و دفع المفاسد النظامية لم يكن وجه لحبط المثوبات و العفو عن السيئات لاستلزامهما هدم النظام فلا بد من استناد الثواب و العقاب الى الوعد و الوعيد دون الامور النظامية و اذا كانا مستندين اليهما دونها فرارا عن ذلك المحذور لا يبقى وجه لتفسير الاستحقاق بالوقوع فى المحل مضافا الى ان استناد حكم العقل باستحقاق المدح للاعمال الحسنة و الذم على القبيحة الى الامور النظامية من رأسه غير سديد ضرورة ان ذلك الحكم فطرى للعقلاء فالعقل بحسب الفطرة يحكم بحسن العدل و عدم التجاوز عن الحد و لو لم يكن هناك اجتماع يوجب تشكيل النظام كما يحكم بقبح الظلم و التجاوز عن الحد كذلك فاستحقاق الثواب و العقاب ايضا فطرى لهم لان الامر من دون مثوبة لامتثاله جزاف بمقتضى فطرة الانسان فالقضية المعقولة للعقل الحاكم باستحقاق الثواب و العقاب انما هى قضية فطرية هى ان الجزاف جزاف و ليست قضية نظامية هى امور ممدوحة كجلب المصالح و دفع المفاسد فتدبر جيدا (كما ان ما ذكره)(قده)