يشكل بعدم صلاحيته لتصحيح الداعوية و لذا تصدى لتقريب صلاحيته لتصحيحهما (لكن يتوجه) عليه اولا ان التزامهم بالعنوان المجهول انما هو لتصحيح داعوية الامر الغيرى حيث انهم متسالمون على لزوم قصد الامر فى الطهارات الثلاث و لا يلتزمون برجحانها النفسى فوقعوا فيما وقعوا من الالتزام بعنوان قصدى مجهول و ثانيا ان مسئلة المقربية و المثوبة مسئلة كلامية ليس للاصولى و الفقيه البحث عنها الا استطرادا و ثالثا ان القول بان الشارع جعل الامر الغيرى طريقا الى ذاك العنوان المجهول افتراء عليه مضافا الى ان الشارع كيف لم يبين العنوان حتى يقصد مفصلا و جعل الامر الغيرى طريقا اليه فظهر ان تصحيح الطهارات من طريق هذا الوجه الذى ذكره الشيخ الاعظم(قده)غير ممكن فالحق ما قدمناه.
ثم ان بعض الاساطين(ره)اجاب عن (اشكال) ترتب الثواب على فعل الطهارات الثلاث بان امتثال الامر الغيرى اذا كان بقصد التوصل الى ذى المقدمة يترتب عليه الثواب (و لكنك) عرفت سابقا فساد هذا المبنى فلا يندفع الاشكال به و عن (اشكال) التقرب بها من ناحية الامر الغيرى بان عبادية الطهارات مستندة الى امر نفسى ضمنى تعلق بها من انبساط الامر المتعلق بغاياتها على شرائطها على حد انبساطه على اجزائها ثم تعجب من اعتناء الشيخ الاعظم(قده)بالاشكال فى طهارته و تقريراته و عدم الجواب عنه بما ذكره (و انت خبير) بان الشرط ان كان عبارة عن كيفية حاصلة عن الافعال الخاصة فمحصلاته اى نفس الافعال اجنبية عن مورد الامر النفسى المتعلق بالغايات بل هى مورد لامر غيرى مقدمى و لو كان عبارة عن نفس الافعال فهى من قبيل المقدمات الداخلية التى عرفت سابقا عدم تعلق امر غيرى بها فتخرج عن مورد الكلام اى تعلق امر غيرى بالطهارات و لعمرى ان هذا واضح جدا فالعجب منه حيث توقع عن مثل الشيخ الاعظم
(قده)ان يتفصّى عن مثل هذه العويصة بمثل ما ذكره (ثم انه) تعرض لتوضيح حكم الوضوء قبل الوقت و بعده فيما ذكره هناك مواقع للنظر نقتصر بذكر بعضها (فمنها) انه ادعى صحة الوضوء قبل الوقت بداعى التوصل الى الواجب النفسى بعد الوقت (حيث انه) ممن انكر الواجب التعليقى و جعل الوقت شرطا لاصل الوجوب فمع عدم تحقق الشرط قبل الوقت لا وجوب للمشروط حتى ينبسط على الشرط أو يمكن الاتيان به بداعى التوصل الى المشروط فالوضوء فى الفرض على مبناه لا بد ان يكون فاسدا اذ قوام العبادة عنده بقصد الامر و هو سالبة بانتفاء الموضوع مع ان الشرط كما عرفت هو الطهارة و محصلها خارج عن مورد الامر الانبساطى على تقدير وجوده و منه يعلم عدم صحة الوضوء بعد الوقت بداعى الامر الانبساطى النفسى لعدم تعلقه بالوضوء بل بالطهارة الحاصلة منه.
(و منها) انه فرق بين مثل النذر و الاجارة بتعلق النذر بامر عبادى فى نفسه لعدم اعتبار عدا الرجحان فى متعلقه و هو موجود فيه فرجحانه النفسى يندك فى الوجوب النذرى و لوحدة المتعلق يكتسب الاول من الثانى وجوبه و الثانى من الاول عباديته فيصح الاتيان به بقصد كل منهما و تعلق الاجارة بامر كذلك فالايجار يتعلق بعد الفراغ عن عباديته فالامر الإجارى فى طول الامر النفسى و يتعدد الموضوع لهما فلا يندك احدهما فى الآخر و لذا لا يصح الاتيان به بقصد الامر الإجارى (حيث ان) النذر انما تعلق بالراجح المصطلح فامره لا محالة فى طول الامر النفسى و متعلق بالموضوع مع ذلك الحكم لو صح وقوع الحكم موضوعا لمثله فلو كان عروض الأمرين على الموضوع فى رتبة واحدة الموجب لاندكاك احدهما فى الآخر بناء على تضاد الاحكام كما لا بأس به فهو كذلك عينا فى تعلق الاجارة به غاية الامر ان الرجحان المصطلح غير معتبر فى متعلق الاجارة بل المعتبر انما هو تعلق غرض عقلائى به بخلاف
متعلق النذر فيعتبر فيه الرجحان و هذا بمجرده ليس فارقا فى الجهة المبحوثة بعد عدم تعقل عروض الحكم على الحكم و اتحاد النذر و الإجارة فى كونهما من الالتزام مع تفاوت ان الاولى يكون بين الخالق و المخلوق و الثانى يكون بين المخلوقين بعضهم مع بعض بل دليل الوفاء بهما ايضا واحد هو قوله تعالى:أَوْفُوا بِالْعُقُودِ:الشامل للعهود فالحكم التكليفى الواحد على تقدير نظر الآية اليه ينطبق على كل من المصداقين على شرع سواء فالحكم الاول الثابت لموضوعهما لو امكن وقوعه موضوعا للحكم الثانى لكان كذلك فى الموردين و تحققت الطولية فى النذر و الإجارة معا و ان لم يمكن كما هو الحق لما امكن فيهما و تحقق الاندكاك بين الامرين فى النذر و الإجارة معا و لعل الذى اوقعه فى هذا الوهم المستلزم للتفصيل ما رآه من عدم حكم تكليفى فى الإجارة حتى يندك فيه الامر النفسى المتعلق بالعبادة فعدم الاندكاك فيه سالبة بانتفاء الموضوع و من ذلك يتبين عدم الفرق بين الواجب الانبساطى النفسى على فرض تسليمه مع الواجب الغيرى و ان عروض الوجوب الغيرى على الحكم اى الاستحباب النفسى لما كان غير معقول فهو لا محالة كالوجوب النفسى من حيث اندكاك الاستحباب النفسى فيه فالعجب منه حيث تعجب من التزام الشيخ الاعظم(قده)بالاندكاك حتى فى الوجوب الغيرى.
(و منها) انه استشكل على التزام صاحب العروة(قده)ببقاء الاستحباب فى أمثال المقام و جواز اجتماع الحكمين بناء على مختاره(قده)من جواز اجتماع الامر و النهى بان مورد اجتماع الامر و النهى انما هو فى الجهات التقييدية المعددة للموضوع اذ كل جهة جزء للموضوع فبذلك يختلف موضوع الامر و النهى لبا و لا اجتماع حقيقة لا فى الجهات التعليلية الخارجة عن الموضوع لانها امور ثبوتية مع ان الجهة التعليلية فى المقام واحدة هى رفع الحدث الذى يستند اليه الاستحباب النفسى و الوجوب الانبساطى النفسى معا (حيث ان) اجتماع
المثلين لرجوعه الى لغوية تأسيس احد الحكمين غير ممكن و لذا ترى المشهور فى موارد اجتماع حكمين كوجوبين مثلا فى موضوع واحد التزموا بالتأكد (فبناء) على تعلق امر غيرى بذات المقدمة من غير ان يكون لقصد التوصل بها الى ذيها دخل فى متعلق ذلك الوجوب بمعنى ان التحريك لم يكن نحو حصة خاصة من المقدمة هى الموصلة بل نحو الذات حال التوصل فيكون التوصل ظرفا للتحريك لا قيدا له (لا مانع) من تعلق امر نفسى بذات المقدمة بما هى و تعلق امر غيرى بها لاجل التوصل بها الى ذيها و يزيد ذلك وضوحا بملاحظة موارد تعلق امرين غيريين او ازيد بفعل واحد نظير الوضوء على مذاق القدماء(رضوان الله عليهم)من عدم مطلوبيته لنفسه بل لاجل الغايات ففى آن واحد يتنجز الامر بغايات متعددة وجوبيا كان ام ندبيا فيتنجز امر غيرى من قبل كل منها الى الوضوء و حينئذ لا بد من الالتزام اما بتعلق خصوص واحد من تلك الاوامر الغيرية به و هو ترجيح بلا مرجح و اما بتعلق الجميع فى آن فارد و هو المطلوب نعم بالاتيان به يحصل امتثال الجميع قهرا لكن اذا قصد التوصل به الى الجميع حصلت العبادة و ترتب عليه الثواب الموعود للكل و تظهر ثمرة تعلق اوامر متعددة فيما اذا لم يتمكن من الاتيان ببعض الغايات او لم يرد الاتيان به فيأتى بالوضوء بقصد امر آخر من تلك الاوامر و يتحرك من قبله مضافا الى انه مع وحدة جهة تعليلية لا بد من تعدد الملاك فى صورة تعدد الامر كما فى المثال اذ الداعى لجميع الاوامر الغيرية المتعلقة بالوضوء رفع الحدث لكن لا بد من تعدد ملاكات غيرية حسب تعدد الغايات المتنجزة فعلا التى او جبت تنجز او امر غيرية و إلّا لم يعقل تعدد الامر هذا بناء على عدم الالتزام بالمقدمة الموصلة كما عليه المشهور اما بناء عليه فصحة تعلق امرين نفسى و غيرى بالطهارات اوضح فاجتماع الاستحباب النفسى مع الوجوب الغيرى فيها كما التزم به صاحب العروة(قده)على اى تقدير صحيح
و فى غاية المتانة و من هنا يتضح ان دفع اشكال الطهارات الثلاث ينحصر بالالتزام بحصول التعبد بها من قبل رجحانها النفسى.
ثم ان بعض الاعاظم(ره)اجاب عن اشكال التقرب بالطهارات بامكان التعبد بها بالاتيان بقصد التوصل الى غاياتها لان المكلف حينئذ فى طريق امتثال الواجب النفسى فهو متعبد بذلك او بقصد نفس امرها الغيرى لان ذلك الأمر من قبل الشارع فامتثاله تعبد لكن يتوجه عليه أن الاتيان بقصد التوصل كما عرفت سابقا انما هو انقياد لا تعبد فيستحق الثواب الانقيادى اما الأمر الانبساطى المتعلق بذات المقدمة من قبل امر غيرى متعلق بالطهارات فليس بامر استقلالى كى يمكن التقرب به فالمتعين فى دفع الاشكال ما عرفت آنفا من الالتزام بحصول التعبد من قبل الرجحان النفسى للطهارات فراجع و تامل؟؟؟
بها الى الغايات، نعم بناء على ان مصححها قصد أمرها الغيرى يحتاج الى قصد التوصل
التذنيب الثانى ذكر صاحب الكفاية قده ان مصحح عبادية الطهارات كما عرفت رجحانها الذاتى و معه لا حاجة إلى قصد التوصّل
إذ لا داعوية للامر الغيرى الا مع هذا القصد بل هو مناط عباديتها بل التعبد بها معه ممكن و لو لم يكن امر غيرى فما قيل فى وجه الاحتياج الى ذلك القصد من ان متعلق الامر الغيرى هو الطهارات بعنوان المقدمية و تحققه موقوف على الاتيان بقصد التوصل يدفعه أن متعلق ذاك الامر ذات المعنون اى الطهارات لا عنوان المقدمية و انما هو دخيل فى ناحية الامر على نحو الجهة التعليلية (و اعترض) عليه بعض المحققين(قده)بان دخل قصد التوصل فى عبادية الطهارات يستلزم الدور اذ صيرورتها مقدمة يصح قصد التوصل بها موقوفة على العبادية و هى حسب الفرض موقوفة على ذاك القصد فهو موقوف على نفسه فالمراد من دخل التوصل فى ذلك بناء على كون الامر الغيرى مصححا لعبادية الطهارات لو كان على
نحو الجهة التقييدية فهو خلاف نفيه أخيرا دخل عنوان المقدمية فيه بذلك النحو و لو كان على نحو الجهة التعليلية اى كونه داعيا نحو الاتيان بالمقدمة فينا فى داعوية الامر الغيرى كما صرح به اذ لا يعقل وجود داعيين مستقلين لشيء واحد (و لكن التحقيق) انه على المختار الذى يأتى بيانه إن شاء الله من عدم امر غيرى فى البين يكون هذا التذنيب من السلب بانتفاء الموضوع اما بناء على وجود ذلك الامر و كون مصحح عبادية الطهارات قصد أمرها الغيرى كما هو مفروض كلام صاحب الكفاية(قده)فالحق معه فى دخل قصد التوصل بلا استلزامه الدور لان صيرورة الطهارات مقدمة و ان كانت متوقفة على قصد امرها الغيرى اى قصد التوصل بها الى ذيها لكن لا عكس أى قصد التّوصل بها لا يتوقف على كونها فعلا مقدمة اذ العلم بأن الافعال منضمة إلى ذلك القصد تكون مقدمة كاف فى تمشى قصد التوصل بها الى ذيها و ان شئت قلت ان المقدمة هى الافعال المخصوصة مع قصد التوصل بها الى ذيها و قبل القصد لا ملزم على كونها مقدمة فدعوى ان قصد التوصل لا يتحقق إلّا بعد صيرورتها مقدمة مصادرة بينة نعم قد عرفت فى التذنيب الاول ان مصحح عباديتها رجحانها الذاتى و ان الاتيان بقصد التوصل انقياد لا تعبد فراجع و تأمل.
(ثم انه ادعى) ان عنوان المقدمية علة لوجوب الطهارات لا انه شرط فيه و ان الجهة التعليلية تمام الموضوع للاحكام العقلية فالغرض عنوان للموضوع فيها اذ العلة الغائية بوجودها العلمى داع و بوجودها الخارجى غاية فمتعلق الطلب فى الحقيقة هو الغاية فقصد عنوان المقدمية دخيل فى امتثال الامر المقدمى لان الطلب العقلى متعلق بذلك العنوان فالآتي بها بذلك العنوان آت بالمقدمة نعم لما كان ذات المقدمة ايضا مقدمة بالحمل الشائع فالاتيان بها بغير ذلك العنوان يوجب حصول الغرض لا الامتثال
(لكن يتوجه) عليه ان كون الجهة التعليلية عنوانا للموضوع فى الاحكام العقلية مسلم و لذا لا بد فى حكم العقل بذلك من احراز ذلك العنوان و مع الشك فيه يتوقف عن الحكم إلّا ان ذلك فى العناوين المستقلة التى لها مطابق فى الخارج وراء ذات الموضوع و ذاتياته اما فى العناوين الانتزاعية التى ليس لها مطابق فى الخارج عدا نفس الموضوع بما له من الذاتيات كما فى المقام اذ عنوان المقدمية ينتزع عن صميم ذات المقدمة و ليس له مطابق فى الخارج وراء ذلك فلا موضوعية للعنوان بل تمام الموضوع ذات المقدمة ليس إلّا فهى المقدمة بالحمل الاولى و الشائع معا و هى متعلق الامر الغيرى اما التمكن من الوصول بها الى ذيها بالامكان الاستعدادى فهو مناط تعلق ذلك الامر به لا انه قيد فيه و إلّا لزم المحال مضافا الى ان ذات المقدمة ان كانت محصلة لذلك العنوان فلا محالة واجبة عقلا و تقع بصفة الوجوب بمجرد الاتيان بدون قصد التوصل و ان لم تكن محصلة له فليست مقدمة بالحمل الشائع و لا وافية بالغرض تم الجزء الاول بمساعدة رضا المظاهرى ابن الشيخ عبد الغفار بن الشيخ محمود بن الشيخ لطف الله ابن الشيخ محمد قاسم عفى عنهم و يتلوه الجزء الثانى إن شاء الله تعالى من بحث تبعية وجوب المقدمة فى الاطلاق و الاشتراط لوجوب ذيها اسأل الله التوفيق للاتمام، و الحمد لله و سلام على عباده الذين اصطفى محمد و آله سادات الورى.