المنذور. (و توضيح المقام و تحقيقه) انه تارة ينذر الكلي من دون تعينه في المال الزكوي كأن ينذر إعطاء الفقراء اربعين شاة من دون تعين لها بهذه الغنم الخاصة عنده فان الزكاة في هذه الصورة تجب فيما عنده من الغنم و يجب عليه الوفاء بالنذر و لو بأن يشتري من الخارج إذ غايته يكون بمنزلة الدين عليه و وجوب النفقة عليه و نحو ذلك فانه لا يمنع من وجوب الزكاة عليه، (و تارة) ينذر العطاء من غنمه هذه و تمر بستانه هذا. و هذا يتصور على وجوه (الأول) أن يكون نذره بعد تعلق الزكاة به كأن نذر بعد انقضاء الحول إعطاء غنمه بأجمعها و نذر بعد حصول التمر إعطاءه للفقراء ففي هذه الصورة تجب الزكاة بأن يدفع قيمتها و يفي بالنذر لتعلق كلا الخطابين به و تمكنه من الامتثال و لا وجه لسقوط أحدهما (الثاني) أن ينذر ذلك قبل تعلق الزكاة سواء كان نذره مطلقا منجزا فعليا كأن ينذر عطاء غنمه فعلا أو كان موقتا بوقت يحصل قبل تعلق الزكاة أو مشروطا بشرط يحصل قبل تعلق الزكاة كأن ينذر عطاء غنمه يوم الجمعة أو عند برء ولده و كان ذلك قبل انقضاء الحول ففي هذه الصورة باجمعها يجب عليه أن يفي بنذره و لا تجب عليه الزكاة في المال و ينقطع الحول به سواء تعلق النذر بتمام النصاب أو ببعضه إذا لم يكن غير المال المنذور بمقدار النصاب سواء وفى بنذره أو عصى و لم يف به لانقطاع الحول بالنذر إلى حين العصيان لعدم تمكنه من التصرف فيه إلى ذلك الحين. نعم إذا قلنا بعدم وجوب القضاء في النذر استأنف الحول من حين العصيان لتمكنه من التصرف و أما إذا قلنا بوجوب القضاء فلا لعدم تمكنه من التصرف (الثالث) أن يكون النذر مقيدا بوقت يحصل بعد تعلق الزكاة أو معلقا بشرط يحصل بعد تعلق الزكاة فالظاهر وجوب الزكاة عليه لانه كان متمكنا من التصرف فيه لعدم مخاطبته بالوفاء بالنذر و الا لتقدم المشروط على شرطه. و لم يكن له تسلط على سائر التصرفات من نقل و غيره. لا دليل على انه يلزم ابقاء الموضوع للتكليف على المكلف. نعم لو قصد من نذره ابقاء المال و صرفه في الصدقة في الوقت المذكور مثلا وجب عليه لمحافظة على هذا المال و يمنع من التصرف فيه بسائر التصرفات من نقل و غيره و ليس عليه زكاته نظير ما إذا نذر انه بعد شهر يتصدق بهذا المال و قصد بذلك ابقاءه إلى شهر ثمّ يتصدق به فانه يكون ممنوعا من التصرف فيه. اما لو قصد انه على تقدير بقائه بعد شهر فهو يتصدق به فيجوز له سائر التصرفات به و لا يمنع شرعا من نقله للغير و هكذا لو لم يقصد أحدهما فانه لا يلزم عليه المحافظة عليه لعدم قصدها في النذر. و هكذا لا تجب الزكاة في العين الموقوفة و انما نماء الوقف الخاص فهو كسائر الأعيان المملوكة تجب فيه الزكاة عند توفر الشروط فلو انتجت الانعام الموقوفة على شخص و حال الحول على اولادها و هي بالغة للنصاب وجبت فيها الزكاة و كذا إذا بلغت غلة النخيل الموقوفة على شخص نصابا وجبت فيها الزكاة و إذا كانت موقوفة على أشخاص لا بد من بلوغ حصة كل واحد منهم نصابا و الا فتجب على البالغ حصته نصابا و الا فلا تجب و ان كان المجموع اكثر من نصاب و هكذا تجب الزكاة في نماء الوقف العام لو اتفق انحصار الموقوف عليه في شخص و قبضه و مع عدم الانحصار و القبض فلا زكاة فيه لفقد الملكية بدون القبض.
الشرط السادس النصاب
(سادسها) النصاب للمال الزكوي و هو الحد من المال الذي تجب فيه الزكاة بمقدارها و لا فرق بن كون المال مجتمعا أو متفرقا. و لو شك في بلوغ المال الزكوي النصاب لم يجب الفحص لمعرفة تعلق الزكاة به و لا تجب عليه زكاته كما لو كانت عنده دراهم مغشوشة فيها
فضة لم يعلم بلوغها للنصاب لم يجب عليه تصفيتها لمعرفة بلوغها النصاب و هكذا لو كانت عنده حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب و شك في بلوغه النصاب لم تجب عليه زكاته.
النصاب في الإبل
و النصاب في الإبل اثنا عشر نصابا (الأول) الخمس من الإبل و هو أول نصب الإبل فإذا بلغت خمسا وجب فيها شاة و لا يجب فيما دونها و لا في الزائد عليها شيء إلى أن تبلغ (النصاب الثاني) و هو العشر من الإبل و فيه شاتان و ليس في الزائد عليه شيء إلى ان تبلغ (النصاب الثالث) و هو خمسة عشر و فيها ثلاث شياه و ليس في الزائد شيء إلى ان تبلغ (النصاب الرابع) و هو عشرون و فيها اربع شياه و ليس في الزائد شيء إلى أن تبلغ (النصاب الخامس) و هو خمس و عشرون و فيه خمس شياه إلى ان تبلغ (النصاب السادس) و هو ست و عشرون و فيها بنت مخاض و هي الناقة الداخلة في السنة الثانية فان لم يكن عنده ابنة مخاض فأبن لبون ذكر و هو الداخل في السنة الثالثة و إذا لم يكن عنده أحدهما تخير في دفع قيمة أحدهما. و ليس في الزائد شيء إلى ان تبلغ (النصاب السابع و هو ست و ثلاثون و فيها بنت لبون و هي الناقة الداخلة في السنة الثالثة و ليس في الزائد شيء إلى ان تبلغ (النصاب الثامن) و هو ست و اربعون و فيها حقه (بكسر الحاء و تشديد القاف) و هي الداخلة في السنة الرابعة و ليس في الزائد شيء إلى أن تبلغ (النصاب التاسع) و هو إحدى و ستون و فيها جذعة (بفتح الجيم) و هي الداخلة في السنة الخامسة و ليس في الزائد شيء إلى أن تبلغ (النصاب العاشر) و هو ست و سبعون و فيها بنتُ لبون و ليس في الزائد شيء إلى ان تبلغ (النصاب الحادي عشر) و هو إحدى و تسعون و فيها حقتان و ليس في الزائد شيء حتى تبلغ (النصاب الثاني عشر) و هو إحدى و عشرون و مائة فإذا بلغت ذلك كان للمالك التخير بين أن يعد ما عنده من الإبل خمسين و يعطي عن كل خمسين خمسين حقة أو يعدها اربعين اربعين و يعطي عن كل اربعين بنت لبون حتى لو بلغت الإبل مائة و اربعين جاز له عدها خمسين خمسين و يعطي حقتين و يكون الاربعون عفواً. هذا هو الميزان في النصاب و هو بلوغ العدد لا زيادة الجزء (و توضيح) ذلك مثلا ان النصاب الثاني عشر هو بلوغ إحدى و عشرين و مائة فلو كان يملك عشرين و مائة و نصف بعير لم يكن النصاب الثاني عشر عنده موجودا بل يكون النصاب الموجود عنده هو الحادي عشر و هكذا الكلام في باقي الأنصبة. و لا يجزي عن اناث الإبل ذكورها و إن كانت الذكور اكبر سنا منها فلا يجزي عن الجذعة الجذع و لا عن بنت المخاض ابن المخاض و لا عن بنت اللبون و ابن اللبون نعم إذا كانت الفريضة ابنة مخاض و لم تكن عنده أجزأ عنها ابن لبون.
النصاب في البقر
ثلاثة (الأول) ثلاثون فلا يجب فيما دونها شيء أصلا و فيها تبيع أو تبيعه و هما ما دخلا في السنة الثانية و لا يجب فيما زاد عليه شيء أصلا حتى تبلغ (النصاب الثاني) و هو اربعون و فيه مسنة و هي ما دخلت في السنة الثالثة و لا شيء في الزائد عليه حتى تبلغ (النصاب الثالث) و هو ستون فصاعداً فإذا بلغت ذلك وجب عدها ثلاثين ثلاثين أو اربعين اربعين أو عدها بهما معا بمعنى ثلاثين و اربعين بما يكون اكثر استيعاباً و التخير فيما توافقا في الاستيعاب فلو بلغت ستين كان فيها تبيعان و إذا بلغت سبعين كان فيها تبيع و مسنة و إذا بلغت ثمانين كان فيها مسنتين فإذا بلغت كان فيها ثلاث تبيعات و إذا بلغت المائة كان فيها تبيعان
و مسنة و إذا بلغت مائة و عشرين فالمالك مخير بين عدها ثلاثين ثلاثين فيعطي اربع تبيعات أو عدها اربعين اربعين فيعطي ثلاث مسنات لان كلًا من العددين يستوعب الجميع.
النصاب في الغنم
خمس (الأول) اربعون و فيها شاه و لا يجب فيما دونها شيء و لا فيما زاد عليها شيء حتى تبلغ (النصاب الثاني) و هو إحدى و عشرون و مائة و فيها شاتان و ليس فيما زاد عليه شيء حتى تبلغ (النصاب الثالث) و هو مائتان و واحدة و فيها ثلاث شياه و ليس ما زاد عليه شيء حتى تبلغ (النصاب الرابع) و هو ثلاثمائة و واحدة و فيها اربع شياه و ليس فيما زاد عليه شيء حتى تبلغ (النصاب الخامس) و هو اربعمائة فصاعداً فإذا بلغت ذلك فيؤخذ من كل مائة شاة بالغا ما بلغ و ليس على ما دون المائة شيء أصلا.
النصاب في الذهب
اثنان (الأول) عشرون ديناراً أي مثقالا شرعيا و فيها نصف دينار و هو عبارة عن عشرة قراريط و لا يجب فيما دونها شيء و لو كان مما يتسامح فيه عرفا فان الميزان بلوغ الخالص منه ذلك و لا فيما زاد عليها شيء حتى تبلغ (النصاب الثاني) و هو أربعة و عشرون ديناراً فصاعدا فإذا بلغت ذلك اخذ من العشرين نصف دينار و من كل أربعة دنانير بعد العشرين عشرة دنانير اعني قيراطين بالغا ما بلغ و ليس على مادون الأربعة شيء من دون فرق في ذلك بين الذهب الجيد أو الرديء. و العشرون ديناراً بالجنية الانجليزي اثنا عشر جنيها و ثمن جنيه. و بالصير في خمسة عشر مثقالا صيرفيا و فيها ربع مثقال صيرفي و ثمنه اعني تسع حبات صيرفي. لان المثقال الشرعي عبارة عن ثلاثة ارباع الصيرفي فكل ثلاثة مثاقيل صيرفية عبارة عن أربعة مثاقيل شرعية و الليرة العثمانية على ما قيل مثقال صيرفي و نصف و حبتان و أنها بالمثقال الشرعي مثقالان قال جدي الهادي المثقال الشرعي ثلاثة ارباع الصيرفي و المثقال الصيرفي اربع و عشرون حبة و هو مثقالنا الآن سنة 1343 اعني المثقال العجمي لا العربي لانه ست و عشرون حبة: و الليرة العثمانية مثقال و نصف و حبة و نصف و فيها من الخليط ثلاث حبات فيكون صافيها مثقالا و نصفا الا حبة و نصفا بالمثقال الصيرفي و يكون صافيها بالمثقال الشرعي مثقالين الا حبة و نصفاً: و الخمسة عشر مثقالا بالصيرفي من الذهب الخالص تكون عشر ليرات و خمس عشرة حبة: و ثلاثة المثاقيل من الذهب الخالص بالمثقال الصيرفي ليرتان و ثلاث حبات انتهى.
النصاب في الفضة
اثنان (الأول) مائتا درهم و فيها خمسة دراهم و لا يجب فيما دونها شيء و لو كان مما يتسامح فيه عرفا فان الميزان بلوغ الخالص منه ذلك و لا فيما زاد عليها شيء حتى تبلغ (النصاب الثاني) و هو مائتان و اربعون درهما فصاعدا فإذا بلغت ذلك أخذ من المائتين خمسة دراهم و من كل اربعين بعد المائتين درهما واحدا بالغا ما بلغ و ليس فيما دون الأربعين شيء من دون فرق بين الفضة الجيدة و الرديئة. و الدرهم نصف مثقال شرعي و خمس المثقال و العشرة منه سبعة مثاقيل شرعية. و المائتان منه مائه و اربعون مثقالا شرعياً و بالصيرفي مائة و خمسة مثاقيل صيرفية لان الدرهم نصف المثقال الصيرفي و ربع عشره فالأربعون درهم عبارة عن واحدٍ و عشرين مثقالا صيرفيا. و خمسة الدراهم عبارة عن مثقالين صيرفيين و نصف مثقال و ثمنه. و قد تقدم في مبحث الكر أن الدرهم ستة دوانيق و الدانق ثمان حبات من
أوسط حب الشعير قال جدي الهادي المائة و خمس مثاقيل بالصيرفي من الفضة الخالصة تكون أربعا و أربعين ربية و نصف مثقال عبارة عن خمس الربية تقريبا: و الواحد و العشرون مثقالا بالصيرفي من الفضة الخالصة تسع ربيات إلا تسع حبات فيكون الاسدس الربية تقريبا انتهى. و لا يضم أحد النقدين إلى الآخر في حساب النصاب بل اللازم بلوغ كل منهما حد النصاب نعم أصناف المسكوكات الذهبية يضم بعضها إلى بعض و هكذا الفضية و لو مزج أحد النقدين بالآخر كأن سبك الدينار المتعامل به من الذهب و الفضة لم تجب الزكاة الا أن يبلغ أحدهما خالصا قدر النصاب و كذا لو كانت الدراهم و الدنانير مغشوشة أو ممزوجة من الذهب و الفضة بجنس آخر من نحاس أو رصاص أو نيكل أو نحوها لم تجب الزكاة فيه الا أن يبلغ قدر الخالص منه نصاباً. و لو شك في بلوغ النصاب. أو عدمه لا تجب الزكاة و لا تجب التصفية عن الغش لمعرفة بلوغ النصاب و لو علم أن الذهب و الفضة في دراهمه المغشوشة كل منهما قد وجبت فيه الزكاة و أن أحدهما على الاجمال اكثر من الآخر كما لو علم أن قدر أحد النقدين ستمائة و الآخر اربعمائة الا انه لم يشخص الأزيد أخرج زكاة ستمائة ذهب و ستمائة فضة و يجزي أن يخرج قيمة ستمائة مما هو ادنى قيمة و أربعمائة من الأعلى قيمة لأن التحقيق عندنا أن الزكاة مقدار من مالية العين لا نفس العين و لو شك في النقد انه ذهب أو فضة أو ليس فيه شيء منهما لم تجب فيه الزكاة و لا يجب الفحص.
النصاب في الغلات الأربعة
(و النصاب في الحنطة و الشعير و الزبيب و التمر) هو أن يبلغ كل واحدة منها خمسة أوسق فصاعداً و لا يجب فيما دونها شيء حتى لو كان مما جرت العادة من ممازجته للنصاب من تراب يسير أو تبن كذلك أو الشعير كذلك في الحنطة أو بالعكس أو نحو ذلك فان الميزان بلوغ الخالص منه ذلك المقدار بعد إخراج حصة الحكومة فإذا بلغ كل واحد منها هذا المقدار فصاعدا ففيما سقي بعلاج كالرشا و الدوالي و النواضح و المضخة فيه نصف العشر و ما سقي بغير علاج كما لو سقي بنهر و لو بالكري أو بسماء ففيه العشر. و الوسق ستون صاعا و الصاع أربعة أمداد. و المد على ما هو المشهور رطلان و ربع بالوزن العراقي. و رطل و نصف بالوزن المدني ستة أرطال. و عليه فيكون النصاب للغلات بالوزن العراقي سبعمائة و الفين رطلا و بالوزن المدني ثمانمائة و الف رطلا. و يكون النصاب للغلات بالمد مائتين و الف مد. و الرطل العراقي عبارة عن ثلاثين و مائة درهم. و عبارة عن إحدى و تسعين مثقالا شرعياً و عبارة عن ثمانية و ستين مثقالا صيرفيا و ربع و النصاب للغلات بالعيار البقالي المتعارف في هذه الأعصار و الذي تكون الحقة منه ثلاثة و ثلاثون و تسعمائة مثقال صيرفيا و ثلث مثقال يبلغ ثمان وزنات و خمس حقق و نصف حقة إلا ربع أوقية و بالكيلوات على حساب أن الوزنة البقالي مائة كيلو فيكون النصاب للغلات ثمانمائة و اثنين و عشرين كيلو و ستمائة و ستة و خمسين غراماً و ربع غرام أي نصف كيلو و ثمنه و ربع ثمنه و بالعيار الاسلامبول الذي تكون حقته ثمانين و مائتين مثقالا يكون نصاب الغلات سبعا و عشرين وزنة و عشر حقق و خمس و ثلاثين مثقالا و لا يحسب في نصاب التمر أم جعرور و لا معافارة و هما نوعان رديئان من التمر و هكذا لا يحسب في نصاب التمر ما يترك للحارس من عذق أو عذقين لعياله.
الفصل الثالث: في شرائط وجوب الزكاة الخاصة و فيه مباحث ثلاثة.
المبحث الأول: في شرائط زكاة الأنعام الخاصة
و يشترط في وجوب الزكاة في الأنعام و هي الإبل و البقر و الغنم بانواعها السابقة الذكر مضافا إلى الشرائط الستة العامة المتقدمة الذكر أمور آخر.
[الشرط الأول] السوم
الأول أن تكون الأنعام سائمة طول الحول و السوم هو الرعي في المرعى من العشب و نحوه كالقصيل و اصول السنابل و يقابله العلف كما لو اخذ لها حنطة أو شعير و نحو ذلك و اطعامها لها. و هو من المواضيع التي يرجع فيها إلى العرف و اللغة بمعنى أن يصدق انها سائمة طول الحول فلا يضر علفها غير المانع من الصدق كالعلف بعد رجوعها من المرعى آناً ما. و لا يضر في تحقق السوم مصانعة الظالم و اعطاؤه الاجرة على رعيها في المرعى كما لا يضر في صدق السوم ما لو استأجر ارضا ذات عشب أو اشتراها و أرسل الانعام فيها فرعت منها فان الرعي في المرعى يكون سوما سواء كان المرعى مستأجراً أو ملكاً أو مباحا صانع الظالم أو غيره على الرعي فيه أم لا. و هكذا من السوم إرسال الغنم في الزرع المعد لغير الرعي و كان ارسال الغنم فيه مما يصلح الزرع. و لا يضر في صدق العلف كون العالف لها مالك أو اجنبي من مال نفسه أو مال غيره كان علفها باختياره أم لا كان علفها لمانع من السوم كالمطر أو العدو أو نحو ذلك أم لا و لو شك في تحقق السوم فان علم به سابقا وجبت الزكاة و الا فلا تجب. و أما أولاد الأنعام و تسمى بالسخال فلا يضر في تحقق السوم فيها عدم استغنائها عن امهاتها في الرضاعة فمدة عدم فطامها تحسب من الحول و يكون ابتداء الحول فيها من حين نتاجها لا من حين فطامها و استغنائها من أمهاتها و استقلالها بالرعي. و لا فرق بين المرتضعة بين السائمة و المعلوفة نعم لو علفت بعد فطامها أثناء الحول استأنف الحول من حين سومها.
الشرط الثاني: حولان الحول عليها
(الشرط الثاني) لزكاة الانعام حولان الحول عليها عند مالكها جامعة لشرائط الوجوب و هو يتحقق بدخولها في الشهر الثاني عشر و لا يعتبر انقضاؤه عليها بمعنى انه مجرد إذا جاء الشهر الثاني عشر عليها و هي جامعة للشرائط وجبت فيها الزكاة وجوبا مستقرا و لا يضر فقد الشروط بعد دخوله. فلو ملك النصاب بعد يوم من الشهر فبمجرد دخول اليوم الثاني بعد الهلال الحادي عشر تجب الزكاة عليه لدخولها بذلك في الثاني عشر و على هذا فقس ما عداه. فلو فرض ان ملك النصاب في اليوم الرابع بعد الهلال وجبت عليه الزكاة بدخول اليوم الخامس بعد الهلال الحادي عشر و هلم جرا فانه في الجميع تجب الزكاة وجوباً مستقراً و لكن بقية الشهر الثاني عشر تحسب من الحول و يبتدئ الحول الثاني بعد انتهاء الثاني عشر و تمامه. و لو نقصت الأنعام عن النصاب أو أبدلت الأنعام بمثلها قبل دخول الثاني عشر و لو بقليل كأن أبدل الغنم بغنم مثلها في أثناء الحول سقطت الزكاة عنها و أستأنف الحول لها و لو كان ابدالها للفرار
من وجوب زكاتها عليه. و هكذا تسقط الزكاة عنها لو فقدت بعض شروط الوجوب قبل دخول الثاني عشر كأن زال سومها أو لم يتمكن من التصرف فيها أو وهبها لغيره و نحو ذلك فانه يستأنف لها حولا جديداً و لا يحسب ما سبق من الحول. و لو ارتدّ المسلم عن فطرة أو مات قبل دخول الثاني عشر استأنف الحول وارثه و لا يحسب من الحول ما مضى و لو جمع الفقير من الزكاة نصابا و حال عليه الحول وجبت فيه الزكاة كما إذا اكتسب به ربحاً زائداً على مئونة سنته وجب فيه الخمس. و إذا كان ما تعلق به الزكاة فاضل مئونة سنته أخرجت الزكاة قبل الخمس. و لو ولدت الأنعام في أثناء الحول فان كانت أولادها نصاباً مستقلًا بمعنى أنها لو فرض ملكها له مع النصاب الذي عنده دفعة واحدة كان فيه الزكاة أيضا كما في النصاب الذي عنده نظير ما لو كان عنده خمس من الإبل فأولدت له في أثناء الحول خمسا أو كان عنده أربعون فاولدت له في أثناء الحول ثلاثين أو أربعين ففي هذه الصورة يحسب لكلٍّ حولا مستقلا فالأمهات لها حول من حين ملكها و الأولاد لها حول من حين نتاجها و هكذا يفعل في باقي السنين.
و أما إذا كانت الأولاد ليست بنصاب مستقل و لكن كانت مكملة للنصاب الذي عنده بعد إخراج الزكاة منه بمعنى انها بانضمامها يحصل نصاب ثانٍ كما إذا ولدت ثلاثون من البقر إحدى عشرة بقرة في أثناء الحول أو ولدت ثمانون من الغنم اثنين و أربعين شاة في أثناء الحول ففي السنة الأولى يحسب الحول للأمهات و عند انتهاء حول الأمهات يحسب الحول لجميع الأمهات مع الأولاد و بعبارة أوضح أنه في عام ولادتها يحسب حول الأمهات فقط و بعدها يحسب للجميع. و أما إذا كانت الأولاد ليست بنصاب مستقل و لا مكملة للنصاب فهو عفو و لا مدخلية للحول فيها لا في السنة الأولى و لا في غيرها سواء كانت الأولاد بمقدار النصاب الذي عنده كما لو كان عنده أربعون شاة فاولدت له أربعين فان الأربعين ليست بنصاب مستقل و لا بمكملة للنصاب لان الثمانين ليس فيها الا شاة واحدة كالأربعين. أو كانت الأولاد أقل كما لو أولدت له ثلاثين شاة فعلى كل تكون الاولاد عفواً ليس عليها شيء و لا مدخلية للحول فيها و من هذا القبيل ما لو أولدت الإبل عنده البالغة ستة و عشرين خمساً لأن الخمس مع هذا العدد ليس بنصاب مستقل و لا مكملة للنصاب. و من هذا يعرف الحكم ما لو كانت الأمهات ليست بنصاب فأولدت أولاداً بلغت بها النصاب فانه يحسب الحول للجميع من حين الولادة. و مثل أولاد الأنعام في الحكم ما لو ملك من جنس ما عنده من النصاب بشراء أو ارث أو هبة أو نحو ذلك و مثل ذلك أيضا ما لو جمعت شروط الزكاة بعض الأنعام بعد فقدها في أثناء الحول كما لو سامت المعلوفة في أثناء الحول.
الشرط الثالث: عدم كون الأنعام عوامل
(الشرط الثالث) لوجوب الزكاة في الأنعام إلا تكون عوامل طول الحول فلا تجب الزكاة في المتخذة للسقي و الدياسة و الركوب و حمل الأثقال و نحو ذلك فمتى صارت عوامل لم تجب فيها الزكاة و استأنف لها الحول من حين عدم العمل و في الصحيح إنما الزكاة على السائمة المرسلة في مرجها عامها. و هو من المواضيع العرفية التي يرجع فيها إلى العرف و مع الشك في كونها عاملة فالزكاة واجبة ان لم تكن حالتها السابقة عاملة. و لا يكفى القصد إلى العمل فلو
شراها للعمل ثمّ لم يعمل بها إلى أن دخل الشهر الثاني عشر وجبت فيها الزكاة مع اجتماع باقي الشرائط.
المبحث الثاني: في شرائط زكاة الذهب و الفضة الخاصة
و يشترط في وجوب الزكاة في الذهب و الفضة مضافا إلى الشرائط الستة العامة المتقدمة الذكر أمور آخر.
الشرط الأول: أن يكونا مسكوكين
الشرط الأول أن يكون الذهب و الفضة مسكوكين بسكة المعاملة سواء كانت سكة إسلام أو غيرها و سواء كانت السكة بالكتابة أو بغيرها من الأشكال و سواء كان التعامل بها في جميع البلدان أو مختصا ببعضها كالربية الهندية. نعم لا بد من التعامل بها فعلا دون ما هجر التعامل بها كالمجيدي العثماني فان ظاهر الأخبار هو وجوب الزكاة فيما فيه منفعة التعامل ففي الخبر لا تجب الزكاة فيما سبك أ لا ترى ان المنفعة قد ذهبت. فلا تجب الزكاة في الاوراق التي يتعامل بها كاوراق العملة العراقية و الايرانية و لا في سبائك الذهب و لا في التبر و لا في نقار الفضة و لا في المنقوشين بكتابة أو نحوها للزينة أو التبرك و لا للتعامل بها. و هكذا لا تجب الزكاة في الذهب و الفضة إذا تعامل بهما و لم يكونا مسكوكين و هكذا لا تجب الزكاة في المسكوك منهما إذا محيت سكته بحيث لم يبق فيه اثر لسكته أصلا حتى انه اصبح لا يصلح للتعامل به. و لا تجب الزكاة في الأواني و الآلات المصنوعة من الذهب و الفضة سواء كانت محللة أو محرمة كآلات اللهو و الأواني المتخذة للشراب. و لا تجب الزكاة في الحلي المصنوع من الذهب و الفضة سواء كان محللا للمرأة أو محرما كالخاتم من الذهب للرجل و سواء كان الحلي متخذا من الدراهم أو الدنانير كالقلادة المعلق بها الدنانير أو الدراهم أم من غيرها فانه لا تجب في ذلك الزكاة. و لو سبكت الدراهم أو الدنانير أو صاغها حليا قبل حلول الحول فرارا من الزكاة صح ذلك و لم تجب عليه الزكاة.
الشرط الثاني: حولان الحول على النقدين
(الشرط الثاني) لوجوب الزكاة في الذهب و الفضة حول الحول عليهما عند مالكهما جامعين لشرائط الوجوب. و الحول يتحقق بدخولهما في الشهر الثاني عشر و لا يعتبر انقضاؤه عليهما كما تقدم ذلك في حول الأنعام. فلو نقص عن النصاب قبل تمام الحول أو تبدلا و لو بالمجانس أو سبكهما لم تجب الزكاة فيهما سواء كان التبديل أو النقيصة أو السبك بقصد الفرار من الزكاة أو لغير ذلك.
الشرط الثالث: عدم جعلهما نفقة لاهله
(الشرط الثالث) لوجوب الزكاة في الذهب و الفضة عدم جعلهما نفقة لاهله في حال كونه غير مقيم عندهم فانه لو مضى عليهما الحول و هما جامعان لشرائط الوجوب و كانا قد جعلهما نفقة لأهله و لم يكن مقيما عندهم لم تجب فيهما الزكاة و ان كان متمكنا من التصرف فيهما.
المبحث الثالث: في الشرائط الخاصة لزكاة الغلات الأربع
و هي الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب. و يشترط في وجوب زكاة هذه الغلات الأربع بانواعها مضافا إلى الشرائط الستة العامة المتقدمة الذكر أمور آخر.
الشرط الأول: صدق اسم الغلة عليها
(الشرط الأول) ان تكون تمرا و زبيبا و حنطة و شعير فلا تجب في الغلة إذا كانت بسرا أو حصرما أو عنبا أو رطبا إذا لم يصدق عليه اسم التمر و لا في الحبوب قبل انعقاد حبها. و الحاصل ان الميزان هو صدق اسم الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب فإذا صدق الاسم وجبت فيها الزكاة و الا فلا. و عليه فقبل صدق اسمها للمالك أن يتصرف بها ما شاء بدون الضمان لزكاتها حتى مع التفريط و لو نقلت بناقل شرعي عن ملكه وجبت زكاتها على المنتقل إليه الذي صدق اسمها عنده. و وقت اخراج الزكاة منها هو وقت صدق اسمها عليها بحيث يجوز للمالك دفع زكاة الحبوب قبل أن تقطف و دفع زكاة التمر و الزبيب قبل أن يقطع. و يجوز تاخير اخراج زكاتها إلى زمان تقسيمها بين الشركاء بحسب العادة و هو زمان قطفها و تصفية الحبوب من التبن و القشر بما جرت العادة في تقسيم حاصل الزراعة و ثمر الاشجار بين الشركاء فلو أخرها عن ذلك مع وجود المستحق بدون مجوز شرعي كان ضامناً لو تلفت اما قبل هذا الوقت و عند صدق الاسم فيضمن لو تلفت بتفريط منه.
الشرط الثاني: ملكية الغلة قبل وقت الوجوب
(الشرط الثاني) لوجوب الزكاة في الغلات أن يكون ملكها حال تعلق الزكاة بها مسبب عن سبق ملك عليها الا انه مسبب عن ابتياع أو هبة أو إرث أو نحو ذلك و بتعبير آخر أن يدخل وقت وجوب الزكاة و الغلة كانت مملوكة له و عليه فلو حدث ملكه لها حال وجوبها بابتياع أو هبة أو إرث أو غير ذلك كأن قارن انتقالها إليه وقت صيرورتها زبيبا أو تمرا أو حنطة أو شعير فلا تجب على المنتقل إليه لزكاة لأنه لم يحصل له الشرط المذكور و هو سبق الملكية و لا تجب أيضا على المنتقل منه لأنه لم يحصل الخامس من الشروط العامة لوجوب الزكاة و هو إمكان التصرف مع الملكية حال تعلق الزكاة. و بهذا ظهر لك ان هذا الشرط غير الشرط الخامس فان هذا الشرط هو الملكية قبل تعلق الزكاة و لو بآن واحد و الشرط الخامس هو الملكية مع إمكان التصرف حال التعلق.