بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 110

الزكاة ثمّ أخذ من الباقي عند تعلق الوجوب به قل عن النصاب أو كثر. و أما ان كان ناقصا عن النصاب لم يؤخذ منه شي‌ء بل يتربص إلى ان يدرك من الغلة ما يكمل به النصاب فيؤخذ منه الزكاة ثمّ تؤخذ الزكاة من الباقي قلّ عن النصاب أو كثر. و الناقص عن النصاب من الغلات سواء كان موجوداً أو اتلفه باختياره ببيع أو أكل أو نحوه ذلك يكون مكملا له نعم لو غصب منه أو تلف بآفة سماوية لم يكن الباقي مكملا له نصابا بل بحسب الباقي على حده فان بلغ نصابا وجبت الزكاة و إلا فلا.

الفصل الخامس: في الخرص‌

و هو عبارة عن تخمين المحصول من الغلات الأربع التمر و الزبيب و الحنطة و الشعير و تقديره بالظن و التقريب. بأن يدور الخارص بكل نخلة أو شجرة و ينظر لمجموع الحنطة أو الشعير أو التمر أو الزبيب ليعين مقدار الزكاة فيه حتى يعين مقدار الزكاة على الزراعين و يخلى بينهم و بين المحصول وقت تعلق الوجوب به و يعتبر في الخارص ما يعتبر في أهل الخبرة من الوثوق بقوله.

فائدة الخرص‌

و فائدته إخراج الزكاة بحساب الخرص كما تخرج بحساب الكيل و الميزان و التوسعة على المزارعين في التناول من المحصول عند تعلق الوجوب به. و حفظ الزكاة قبل أن تؤكل الثمار و تفرق فيما إذا لم يؤمن من ارباب الثمرة أن يفرطوا بها عند وجوبها. و تسهيل دفعها بحساب الخرص عند وجوبها قبل قطعها و تصفيتها فان كثيراً من النفوس لا ترغب في بقاء ذمتها مشغولة فإذا عين المقدار الواجب قبل وجوبه سهل عليه التأدية عند الوجوب و أمكنه المبادرة إليها. و قد منع الحنفية من الخرص بدعواهم انه يفضي إلى الربا و حملوا أحاديث الخرص على انها كانت قبل تحريم الربا.

وقت الخرص‌

و وقته موسع يبدأ من حين بدو صلاح الثمرة و ان لم تبلغ الثمرة حد تعلق الزكاة كأن ينظر الخارص في الرطب أو العنب أو الزرع انها لو صارت تمرا أو زبيبا أو حنطة أو شعيرا أي مقدار تكون زكاتها ليعينها على مالكي الثمر أو ينظر في نفس التمر أو الزبيب أو الحنطة أو الشعير و يعين ذلك فيه. و لا يجوز الإخراج للزكاة ان حصل الخرص قبل تعلق الوجوب إلا بعنوان الاقتراض للفقير.

الخرص ليس بمعاملة

و يعتبر في نفوذ الخرص على المالك رضاه و لا يشترط فيه صيغة خاصة بل هو يتحقق بمجرد التباني عليه فانه طريق لمعرفة مقدار الزكاة نظير الكيل و الميزان. و ليس بمعاملة خاصة تشتمل على تضمين المالك مقدارا من المال في مقابل حصة الزكاة فلو ظهرت الزيادة في يد المالك وجب ردها و إن ظهرت النقيصة وجب دفعها نعم لو جي‌ء بصيغة الصلح انطبق على المعاملات المتعارفة. و لا يلزم اتحاد العوض و المعوض لما اخترناه من ان الزكاة تتعلق بالمالية المعراة عن الخصوصية و اعتبار الخصوصية في المقدار المخروص. و لا يلزم الجهالة للمشاهدة للثمر فيكون نظير بيع التمر على الشجرة في كفاية المشاهدة في رفع الجهالة


صفحه 111

فيضمن المالك الزكاة بمقدار من العين و يكون ذلك المقدار في عهدته سواء نقص عن مقدار الزكاة أو زاد فتكون الزيادة للمالك و ليست النقيصة عليه.

الفصل السادس في موارد صرف الزكاة و هي ثمانية و شروط المستحقين لها

و فيه بحثان الأول في موارد الصرف و الثاني في الشروط العامة للمستحقين لها.

البحث الأول: في موارد صرف الزكاة و هي ثمانية

[الأول و الثاني‌] الفقراء و المساكين‌

(الأول و الثاني) الفقراء و المساكين و المراد بهم من لا يملك قوت السنة لنفسه و عياله سواء كانوا واجبي النفقة عليه أم لا من الطعام و الشراب و الفراش و اللباس و المسكن و الدواء و كل ما يحتاج إليه حتى أجرة الطبيب من غير إسراف و لا يمنع من أخذ الزكاة وجود دار له يسكنها و خادم يخدمه و أثاث بيت لائقة بالحال و كتب علم يشتغل بها لنيل العلم أو المال و كل ما احتاجه لعجزه بدونه أو لشرفه و عزه به و في رواية إسماعيل بن عبد العزيز عن أبيه قال دخلت أنا و أبو بصير على أبي عبد اللّه (ع) فقال له أبو بصير ان لنا صديقا له دار تسوى أربعة آلاف درهم و له جارية و له غلام يستقي على كل جمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف الجمل و له عيال أله أن يأخذ من الزكاة قال (ع) نعم قال و له هذه العروض فقال (ع) يا أبا محمد أ فتأمرني ان آمره يبيع داره و هي عزه أو يبيع جاريته التي تقيه الحر و البرد و تصون وجهه و وجه عياله أو آمره أن يبيع غلامه أو جمله و هو معيشته و قوته بل يأخذ الزكاة فهي له حلال و لا يبيع داره و لا غلامه و لا جمله انتهى هذا الحديث و فيه ما يدل على مدى شفقة الأئمة (ع) على شيعتهم و حرصهم على منفعتهم. نعم الزائد على حاجته من دار أخرى أو عبد آخر أو غير ذلك و كان ثمنه يفي بمئونة سنته مع ما عنده من القوت لم يجز له أخذ الزكاة و أما إذا كان لا يفي بمئونة سنته مع ما عنده من القوت جاز له أخذ الزكاة و ان لم يبعه و كما لا يضر أعيان تلك الأشياء بالفقر كذلك لا يضر وجود أثمانها عنده مع الحاجة إليها كالمهر للزواج لأنها من المئونة. و يشترط في الفقير و المسكين في أخذهما هذا السهم الحرية فلا يعطى المملوك حتى لو كان غير واجب النفقة كما لو كان آبقاً و يصح أن يعطى من باقي السهام ان دخل في مستحقها و لكن لا يحسب ذلك من نفقته الواجبة على مولاه.

الفرق بين الفقر و المسكنة

و الفرق بين الفقر و المسكنة المأخوذين في مستحق الزكاة هو أن الأول من لم تبلغ به الحاجة إلى المعيشة إلى سؤال ما في أيدي الناس و الثاني ما بلغت به الحاجة إلى المسكنة و الذلة حتى صار يسأل ما في أيدي الناس.


صفحه 112

من يحرم عليه و من يجوز له الأخذ من الزكاة من سهم الفقراء و المساكين‌

و لا يجوز أن يتناول الزكاة من سهم الفقراء و المساكين من كان يملك قوت السنة لنفسه و عياله بقدر حاجتهم من غير إسراف و لا ذو الصنعة المناسبة لحاله القادر فعلًا أن يمون نفسه و عياله منها بحسب حاجتهم طول سنته فانه يحرم عليه أن يتناول الزكاة من السهم المذكور سواء اشتغل بصنعته أم تركها و لا من يقدر على الاكتساب اللائق بشأنه الذي يكفيه و عياله طول السنة بحسب حاجتهم فانه يحرم عليه أن يتناول الزكاة من السهم المذكور سواء اكتسب أم لا و أما غير اللائق بحاله كالاحتطاب و الكنس و الخدمة فالقدرة عليه لا تمنع من تناول الزكاة و هكذا القدرة على الكسب و الصنعة و الحرفة الشاقة التي لا تتحمل عادة و إن لم تكن منافية لشأنه كالبناء إذا كبر سنه فانه يجوز له أن يتناول الزكاة.

و الحاصل ان الميزان في ذلك هو القدرة الفعلية على أن يكف نفسه عن الزكاة بكسب أو بصنعة لائقة بحاله. و عليه فلو فرض ان صاحب الحرفة المذكورة ترك الحرفة باختياره أو بسبب فقده الآلات أو عدم الطالب لها فاحتاج الزكاة في زمان لا يقدر على الحرفة أو لا تنفعه الحرفة فيه أو لا تفي بمئونته كما لو ترك الحرفة نهارا و احتاج الزكاة ليلا أو ترك الحرفة صيفاً فاحتاج الزكاة شتاء جاز إعطاؤه الزكاة. و هكذا صاحب الاكتساب لأنه في هذه الحال لا يقدر أن يكف نفسه عن الزكاة باكتسابه و لا بحرفته. و بعبارة أخرى انه يجوز إعطاء الزكاة لكل من كان محتاجاً في آن حاجته إليها. كما يجوز إعطاؤها لمن يتمكن أن يتعلم الحرفة و لم يتعلمها لأنه غير قادر على أن يكف نفسه عن الزكاة في هذا الحين و لا يجب عليه أن يتعلم الحرفة لئلا يأخذ الزكاة. و هكذا يجوز إعطاء الزكاة لمن كان عنده مال يكتسب به أو مزرعة يستثمرها أو دار يؤجرها على زائري البلد إذا كانت الفائدة من ذلك لا تكفي قوت السنة له و لعياله وسد حاجاتهم و لا فرق في ذلك بين أن يكون أصل المال الذي يتجر به أو قيمة المزرعة أو الدار التي يستغلها يملك بها قوت سنته أم لا و هكذا يجوز إعطاء الزكاة لصاحب الحرفة و الصنعة و الكسب و القوة إذا كان يقصر التكسب بها عن كفاية السنة.

تنبيهات مهمة

دعوى الفقير الفقر مسموعة

(أحدها) انه يكفي في إثبات الفقر للإنسان ليعطى الزكاة في صورة عدم العلم بحاله من الغنى و الفقر مجرد دعواه الفقر مع أدنى وثوق بها و لا يحتاج إلى اقامة بينة و لا يمين سواء كان غنيا في السابق أم لا.

لا يجب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه الزكاة

(ثانيهما) يجوز إعطاء الفقير الزكاة بدون إعلامه بأن المدفوع له زكاة حتى للذي يترفع عنها حياء من الناس إلا إذا علم أن الفقير لا يرضى بأخذ الزكاة أصلا فلا يجوز إعطاؤه بدون إعلامه بانها زكاة. و بالجملة فرق بين الاستحياء من الناس و بين الاستنكاف من أخذ الزكاة ففي الأول يجوز الإعطاء بدون الإعلام دون الثاني.


صفحه 113

يجوز إعطاء الفقير السائل بكفه‌

(ثالثها) يجوز إعطاء الفقير من الزكاة حتى السائل بكفه خلافا للمحكي عن ظاهر المجلسي في كتابه زاد المعاد.

جواز اغناء الفقير من الزكاة

(رابعها) يجوز إعطاء الزكاة للفقير باقسامه المذكورة بقدر ما يغنيه بل بقدر ما يزيد على غنائه و في بعض الروايات انه يعطى من الزكاة ما يأكل و يشرب و يكتسي و يتزوج و يتصدق و يحج. نعم بعد غناه لا يجوز أن يدفع له شيئا من الزكاة إلا إذا افتقر و في رواية الحكم التي رواها الكليني عن عدة من أصحابه قلت لابي عبد اللّه الرجل يعطي الرجل الزكاة يحج بها قال (ع) ما للزكاة يحج بها ان كان محتاجا فليعطه لحاجته و فقره و لا يقل له حج بها يصنع بها بعده ما يشاء. و هذه رواية ظاهرة في عدم جواز إعطاء سهم الفقراء للقيام بالاعمال العبادية كالحج و الزيارة و نحو ذلك.

الشك في الفقر

(خامسها) لو شك في أن ما عنده من المال يكفي لمئونة السنة لنفسه و لعياله حتى يجوز له أخذ الزكاة أم لا فان كان قبل الشك يعلم بوجود ما به الكفاية عنده حرمت عليه الزكاة و ان كان قبل الشك يعلم بعدم وجود ما به الكفاية جاز له أخذ الزكاة و ان لم يعلم الحالة السابقة يمكن الرجوع إلى أصالة عدم تملك مقدار الكفاية المسبوق بالعدم الأزلي بناء على جريان الاستصحاب في الإعدام الازلية. و إن علم بسبق حالة الفقر فيه و حالة الغنى و لكن لا يعلم أيهما المتقدم مع شكه فعلا في فقره و غناه لا يجوز له الأخذ لعدم إحراز الشرط و هو الفقر.

جواز احتساب الدين على الفقير زكاة

(سادسها) انه لو كان عليه دين على مستحق الزكاة يجوز له أن يحتسبه من الزكاة بل يجوز له أن يعطيه بعنوان القرض ليحتسبه عليه وقت الزكاة.

الثالث من موارد صرف الزكاة عمالها

(الثالث) من الموارد عمال الزكاة من قبل الامام (ع) أو لمجتهد النائب عنه و قد يسمونهم (بالمصدقين) جمع مصدق بكسر الدال مع تشديدها و هم الساعون في تحصيلها و تحصينها و جمعها و أخذها و كتابتها و حسابها و قسمتها بإفرازها عن مال المالك و نقلها و تفريقها بين المستحقين لها و نحو ذلك من الأعمال المتعلقة بها إلى ان تصل إلى مستحقيها. و هؤلاء يستحقون نصيباً من الزكاة و ان كانوا أغنياء بشرط العمل قد جعله اللّه لهم في المال الزكوي الذي حصل بأيديهم من عملهم و ليس هو عوضاً عن عملهم و لذا لا يلزم استيجارهم أو تعيين مقدار لهم من المال بنحو الجعالة بل حالهم حال باقي المستحقين للزكاة بمعنى انهم يستحقون سهما من الزكاة بشرط عملهم كالفقراء يستحقون سهما من المال بشرط فقرهم.

و عليه فلو دفع المجتهد أو المالك الزكاة لمستحقيها بدون توسط عمال الزكاة لم يستحقوا شيئا منها. و لا يدخل فيهم الإمام و لا المجتهد النائب عنه و لا المالك و ان عملوا في إيصالها لمستحقيها.


صفحه 114

شرط العامل‌

و يشترط في صحة جعل الشخص عاملا على الزكاة أن يكون ناصحا شفيقا امينا ثقة حفيظاً يرفق بالمال. و هذه الصفات بحسب المجرى الطبيعي لا تتوفر و لا يمكن إحرازها إلا في البالغ المؤمن العادل العارف باحكام الشرع التي تخص عمله عند قيامه بالعمل و لو عن تقليد إذ مع عدم المعرفة لا يؤمن من وقوعه في المفسدة المضرة بمال الفقير.

الرابع من موارد صرف الزكاة المؤلفة قلوبهم‌

(الرابع) من الموارد المؤلفة قلوبهم. و هم الذين قد اقروا لله تعالى بالطاعة و الوحدانية و يكون العطاء لهم موجبا لميلهم لاعتناق الإسلام و معرفتهم له أو موجبا لتثبيتهم عليه و رغبتهم فيه. فيشمل الكفار الموحدين و المسلمين المنافقين و بعبارة أوضح هذا السهم لا يعطى إلا للموحد لكن بشرط أن يرى بإعطائه أن يحصل له الميل لاعتناق الإسلام و الألفة له أو باعطائه له يثبت على الإسلام و يرغب فيه و لا يخرج عنه و يجوز إعطاء هذا السهم لهذا الصنف و ان لم يكونوا فقراء.

الخامس من موارد صرف زكاة الرقاب‌

(الخامس) من الموارد العبيد المحتاجون في فك رقابهم إلى الزكاة و ان تمكنوا من مئونة سنتهم و هذا الصنف تصرف الزكاة في فكهم من رق العبودية و لا فرق بين المكاتب منهم و غيره و لا بين من كان تحت الشدة و غيره و لا بين صورة وجود مستحق للزكاة و بين صورة عدم وجود المستحق لها نعم يكره صرف مال الزكاة في فك الرقبة إذا لم تكن تحت الشدة مع وجود المستحق لها و كيف كان فالمكاتب ينعتق بمجرد تأدية المال الزكوي لسيده. و آخر وقت لنية الزكاة في المال المؤدى لفكه هو وقت التأدية لسيده لانه وقت صرف الزكاة في موردها. و أما غير المكاتب فانه يشترى من الزكاة و يعتق و وقت نية الزكاة بالمال الذي يشترى به العبد هو وقت صرف الزكاة في موردها و هو وقت شراء العبد. و هذا العبد المشترى لو مات و له مال و لا وارث له ورثه الفقراء. و لو دفعت الزكاة في فك الرقبة و لم تصرف فيه استرجعت منه و يجوز احتسابها عليه إذا كان من باقي الأصناف.

السادس من موارد صرف الزكاة الغارمون‌

(السادس) من الموارد الغارمون. و هم من عليهم الدين و هؤلاء يعطون هذا السهم من الزكاة لفك دينهم فلو صرفوه في غيره ارتجع منهم و لكن يشترط في جواز إعطائهم منها شرطان (أحدهما) أن يكونوا محتاجين في فك الدين إلى الزكاة حتى لو كانوا يتمكنون من مئونة سنتهم إلا انها لا تفي مؤو نتهم بسد دينهم و عليه فلو كان المديون كسوبا يتمكن من معيشته و قضاء دينه تدريجا بحيث لا يرى العرف انه محتاج و فقير إلى الزكاة في قضاء دينه لا يجوز إعطاؤه من هذا السهم. كما لو كان الدين مؤجلا و لم يحل أجله لا يعطى من هذا السهم فعلا. نعم لو كان كسوبا يتمكن من المعيشة و الوفاء تدريجا الا انه فعلا لا يسعه تأخير وفاء الدين كما لو خشي من الحبس أو التحجير جاز إعطاؤه من هذا السهم. كما ان تمكنه من وفاء الدين بعد حين كأن تدرك غلة بستانه لا يمنع من جواز إعطائه من هذا السهم (ثانيهما) عدم صرف الغارم الدين في معصية اللّه تعالى بدون عذر شرعي و ان تاب بعد الصرف. و عليه فلو فرض انه صرف الدين في معصية اللّه لم يجز إعطاؤه من الزكاة لوفاء دينه و أما لو كان معذورا شرعا في صرف الدين في معصية اللّه كما لو كان جاهلا أو ناسياً أو مضطراً أو


صفحه 115

مجنونا أو صغيرا جاز إعطاؤه من هذا السهم و هكذا الحال لو استدان بقصد الصرف في معصية اللّه و لم يصرفه فانه يجوز إعطاؤه من هذا السهم و لو شك في ان صرفه للدين كان في معصية اللّه أم لا جاز إعطاؤه.

من يجوز إعطاؤه من هذا السهم‌

يجوز أن يدفع سهم الغارمين إلى الدائن من دون اطلاع المديون و يجوز دفعه إلى المديون من دون اطلاع الدائن كما يجوز أن يعطى لوفاء دين الحي و دين الميت و لوفاء من تجب نفقته على المزكي أو لا تجب فلو فرض ان اباه مديون و كان لا يتمكن من وفاء دينه جاز للابن وفاء دين أبيه من الزكاة الواجبة عليه و لو كان شخصا ميتا و هو مديون جاز وفاء دينه من الزكاة و لكن بشرط أن يكون الميت لم يترك ما يفي بدينه أو ترك ما يفي بدينه لكن لم يمكن استيفاء الدين من التركة كما إذا جحد الورثة الدين او التركة و هكذا الكلام لو ترك ما يفي ببعض دينه اعطي الباقي من الزكاة لوفاء دينه كما في الصورة المتقدمة.

السابع من موارد صرف الزكاة سبيل اللّه تعالى‌

(السابع) من موارد صرف الزكاة: سبيل اللّه تعالى و هو الأعمال الخيرية فانها الطرق و السبل التي توصل العبد لله تعالى حيث انها توجد القرب منه تعالى كالحج و الجهاد و الدعوة و الإرشاد. و تأليف الكتب لدفع شبهة الحاد و طلب العلوم الدينية و المعارف الإلهية. و الدفاع عن المسلمين. و تخليص المؤمنين من يد الظالمين. و إنقاذ الأبرار من الأشرار. و تعظيم العلماء و الصلحاء. أهل المنابر و الخطباء. و البناء للمساجد المعظمة و المشاهد المشرفة و تشييد المدارس و الخانات و شق الأنهار و القنوات. و اصلاح ذات البين. و مساعدة الحجاج و الزائرين إلى غير ذلك من الأعمال الخيرية. و المبرات الإلهية و يشترط في المدفوع له هذا السهم من الزكاة ان يكون محتاجا إلى الزكاة في فعل الخير و ان كان غنيا يملك قوت سنته إلا انه لا يتمكن من القيام بالعمل الخيري بدون الزكاة كما لو فرض ان شخصاً يتمكن من قوت سنته و لكنه لا يتمكن من الحج أو الزيارة أو الزواج بمعنى انه لو صرف ما عنده فيها اصبح فقيرا لا يملك قوت سنته أو كان كسبه لا يفي الا بمعيشته فانه يعطي من الزكاة لصرفها في ذلك. و أما المصالح العامة كبناء القناطر و المساجد و المستشفيات فحيث انها ترجع لمصلحة المسلمين العامة و لا شك ان شخصيتهم العامة فقيرة محتاجة إلى الزكاة و غيرها في الصرف في مصالحها الشاملة و منافعها العامة. و عليه فالمسجد المبني من هذا السهم و القنطرة المشيدة منه يجوز للمسلم حتى لو كان غنيا يتمكن من بناء المسجد و القنطرة ان ينتفع بهما بل و المجاهد و المدافع عن المسلمين يعطى من هذا السهم حتى لو كان غنيا لا يحتاج في الجهاد و الدفاع إلى المال لأن هذا العمل راجع لشخصية المسلم العامة و هي فقيرة إلى مثل ذلك كما عرفت. و إذا كان المدفوع له من هذا السهم لم يأتِ بالعمل كما لو أعطى للحج و لم يحج أو اعطى للجهاد و لم يجاهد ارتجع منه و يكون المدفوع من هذا السهم بقدر الحاجة على حسب حاله شرفا و ضعة و قرب المسافة و بعدها و غير ذلك. و يرتجع الزائد على المصرف هذا كله إذا أعطى للصرف في عمل الخير و أما لو آجره عليه كما لو آجره على الحج أو على الجهاد و اطعام الحجاج و الزائرين فيعطيه من الزكاة بمقدار ما عينه من الاجرة و لا يرجع الزائد. و مثل الإجارة هو الإعطاء من هذا السهم للتشجيع على عمل الخير و الترغيب فيه فانه يعطيه ما يحصل به ذلك و لا يسترجع الزائد على العمل. و اعلم انه لا يلزم صرف نفس عين الزكاة في‌


صفحه 116

سبيل اللّه تعالى بل يجوز تبديلها بجنس يصلح للصرف في السبيل المقصود فعله فمثلًا يباع الشعير بالنقدين لتعمير المسجد و لا يلزم صرف نفس الشعير في بناء المسجد.

الثامن من موارد صرف الزكاة ابن السبيل‌

(الثامن) من الموارد ابن السبيل و هو المسافر الذي احتاج إلى الزكاة في سفره لنفقته أو راحلته أو غير ذلك من شئون حياته بحيث يكون التكسب أو الدين أو بيع ما عنده فيه حرج عليه فيدفع له من الزكاة قدر الحاجة اللائقة بحاله من الملبوس و المأكول و المركوب و غير ذلك مما يحتاجه في سفره إلى أن يصل إلى بلده أو إلى المحل الذي يستغنى فيه عن الزكاة بالقرض أو البيع. و الحاصل انه يجوز إعطاء الزكاة لابن السبيل سواء كان احتياجه لها في الطريق أو في البلد المسافر إليه أو في خروجه منها لبلد أخرى أو في رجوعه لبلده و سواء قصد الإقامة في سفره أم لا و سواء كان سفره إلى ما دون المسافة الشرعية الموجبة للقصر أم لا و سواء كان فقيرا في بلده أم كان غنيا فيها و سواء كان ضيفا أم لا و سواء كان كثير السفر أم لا. و يشترط في جواز إعطائه الزكاة أن يكون سفره الذي سمي بواسطته ابن السبيل ليس بمعصية اللّه تعالى. و لو تاب أو عدل عن قصده المحرم جاز إعطاؤه. و لو بقي عنده شي‌ء من الزكاة بعد وصوله لبلده و لو بتضيقه على نفسه أو تيسر له في الاثناء المال و لو بالقرض رد الزائد عنده إلى ولي الزكاة و يعلمه بأنه من الزكاة المعطاة لابن السبيل سواء كان الزائد عنده من عين الزكاة أو ما اشتراه من الثياب و الأدوات. و الولي للزكاة هو صاحب المال فان تعذر ايصال المال إليه أو إلى وكيله دفعه لحاكم الشرع فان تعذر يصرفه بنفسه في ابناء السبيل و مع عدمهم يصرفه في المستحقين للزكاة

البحث الثاني في الشروط العامة للزكاة و هي ثلاثة

الشرط الأول: الإيمان‌

(الشرط الأول) أن يكونوا من أهل المعرفة و الإيمان أي من الشيعة الاثني عشرية سواء كانوا عدولا أو فساقا إذا لم يكن فيها إعانة على المعصية نعم في المحكي عن المفيد و عن الكليني في الصحيح كما وصفه المجلسي و عن محمد بن الحسن (ان داود الصرمي قال سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئاً قال لا) و لا يجوز اعطاؤها لغير الشيعة الاثني عشرية مطلقا حتى ان الشخص الذي لم يكن على هذا المذهب ثمّ استبصر لم يعد صلاته و لا صومه و لا حجه إذا أتى بها على طبق مذهبه و يعيد زكاته و لو أتى بها على طبق مذهبه لأنه دفعها إلى أهل نحلته اما لو دفعها للمؤمنين أو صرفها في مصالحهم فلا تجب عليه إعادة الزكاة. و المشكوك إيمانه لا يعطى من الزكاة ما لم يثبت إيمانه بالشياع أو البينة أو دعوى انه مؤمن أو بالأصل. و يدخل في الشيعة من إذا سئل أجاب بأنه شيعي و لم يدن بدين مناف للمذهب الاثني عشري بحيث يؤمن بكل ما لو عرفه انه من المذهب الاثني عشري و بالجملة انه يؤمن بالتشيع الاثني عشري على سبيل الاجمال و ان لم يدرِ ما معنى الشيعي و لم يعرف الأئمة (ع) باسمائهم و احسابهم كأغلب أهل البادية و السواد. و تعطى الزكاة لأطفال المؤمنين من غير الزنا و ان كان آباؤهم فساقا أو امهاتهم ليست من الشيعة و لكن الذي يعطى من الزكاة للاطفال اما ان يسلم إلى وليهم ليصرفه في مصالحهم أو هو صاحب الزكاة يصرفه في مصالحهم أو يعتمد على الثقة في صرفه على مصالحهم.


صفحه 117

و هذا الوصف معتبر في جميع أصناف المستحقين للزكاة ما عدا المؤلفة قلوبهم و فك الرقاب للخبر الصحيح سهم المؤلفة قلوبهم و سهم الرقاب عام. و هكذا يجوز أن يعطى من سهم سبيل اللّه لغير المؤمن إذا كان فيه نفع للمؤمن كتخليصه منه و إذا لم يوجد المؤمن في بلده و تعذر صرف الزكاة في باقي الموارد كسبيل اللّه و فك الرقاب بعثها إلى بلد المؤمنين مع الأمن من التلف و إلا حفظها عنده حتى يحصل من يصح صرفها عليه.

الشرط الثاني: عدم وجوب النفقة

(الشرط الثاني) ألا يكون واجب النفقة على صاحب الزكاة كالأبوين و الأولاد و الزوجة حتى المطلقة الواجبة النفقة عليه و يجوز لهؤلاء أن يأخذوا الزكاة من غير الشخص الذي تجب نفقتهم عليه إذا كانوا مستحقين للزكاة كأن كانوا لا يملكون قوت سنتهم بقطع النظر عن الإنفاق عليهم من الغير. و الحاصل ان هؤلاء إذا كانوا في حد ذاتهم لا يملكون قوت سنتهم فانفاق الغير عليهم لا ينفع من اعطائهم الزكاة ففي الخبر الصحيح (يأخذ و عنده قوت شهر ما يكفيه لسنة من الزكاة) و المذكورون ليس عندهم قوت الغد فضلا عن الشهر. و يجوز لصاحب الزكاة أن يعطي زكاته لمن يعول به إذا كان غير واجب النفقة عليه كأخيه و عمه و خاله. كما يجوز له أن يعطي زوجته المتمتع بها أو الناشز. نعم لا يجوز له أن يعطي زوجته المتمتع بها المشروط نفقتها عليه بحيث تكون من عياله. و هكذا لا يجوز أن يعطي زكاته لمن وجبت عليه نفقته بنذر و نحوه أو بمعاملة كالصلح و غيره كما لو كان عنده خادم وجبت عليه نفقته بالمصالحة و نحوها. و يجوز للزوجة أن تعطي زكاتها لزوجها إذا كان مستحقا للزكاة كما لو كان فقيرا و ان كان ينفق عليها منها. و يجوز إعطاء واجب النفقة من غير سهم الفقراء و المساكين إذا كان من باقي الأصناف و ينطبق عليه أحد عناوينهم كما لو كان عاملا أو في سبيل اللّه و لكن لا يجوز أن يحسب ذلك من نفقته الواجبة عليه بل يعطيه مما يستحق من الزكاة زائداً على نفقته الواجبة عليه فيجوز أن يشتري من سهم سبيل اللّه كتاباً و يوقفه على أولاده و غيرهم ممن تجب نفقته عليه. و لا يجوز أن يشتري من هذا السهم عقاراً أو نحوه و يوقفه على من تجب نفقته عليه لصرف نمائه في نفقتهم نعم يجوز أن يوقفه بنحو الانتفاع به على جهة العموم كأن يوقفه على طلاب العلوم الدينية و ابنه يكون أحدهم.

الشرط الثالث: عدم الانتساب لهاشم‌

(الشرط الثالث) ألا يكون هاشميا فانه لو كان هاشميا لا تحل له إلا زكاة الهاشمي و أما زكاة غير الهاشمي فلا تحل للهاشمي إلا عند الاضطرار فانه مع الاضطرار يجوز إعطاء الهاشمي زكاة غيره و لو بأزيد من الضرورة إذا كان في دفعة واحدة لا في دفعات متعددة يخرج فيما بينها عن الاضطرار. و لا فرق في ذلك بين السهام جميعها في عدم جواز إعطاء الهاشمي من زكاة غيره: و تقبل دعوى الشخص انه هاشمي بالبينة و الشياع و دعواه ذلك مع عدم مظنة الكذب: و تحل زكاة غير الهاشمي على موالي بني هاشم و هم عتقاؤهم: كما يجوز الانتفاع للهاشمي بما يتخذ من زكاة غير الهاشمي من القناطر و المدارس و الخانات و سائر الأمور العامة كما يجوز له اخذ الزكاة بعد إعطائها لمستحقها و المراد بالهاشمي من انتسب من طرف الآباء إلى هاشم بن عبد مناف جد النبي (ص) و قد انحصرت ذريته بعبد المطلب كما