بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 112

من يحرم عليه و من يجوز له الأخذ من الزكاة من سهم الفقراء و المساكين‌

و لا يجوز أن يتناول الزكاة من سهم الفقراء و المساكين من كان يملك قوت السنة لنفسه و عياله بقدر حاجتهم من غير إسراف و لا ذو الصنعة المناسبة لحاله القادر فعلًا أن يمون نفسه و عياله منها بحسب حاجتهم طول سنته فانه يحرم عليه أن يتناول الزكاة من السهم المذكور سواء اشتغل بصنعته أم تركها و لا من يقدر على الاكتساب اللائق بشأنه الذي يكفيه و عياله طول السنة بحسب حاجتهم فانه يحرم عليه أن يتناول الزكاة من السهم المذكور سواء اكتسب أم لا و أما غير اللائق بحاله كالاحتطاب و الكنس و الخدمة فالقدرة عليه لا تمنع من تناول الزكاة و هكذا القدرة على الكسب و الصنعة و الحرفة الشاقة التي لا تتحمل عادة و إن لم تكن منافية لشأنه كالبناء إذا كبر سنه فانه يجوز له أن يتناول الزكاة.

و الحاصل ان الميزان في ذلك هو القدرة الفعلية على أن يكف نفسه عن الزكاة بكسب أو بصنعة لائقة بحاله. و عليه فلو فرض ان صاحب الحرفة المذكورة ترك الحرفة باختياره أو بسبب فقده الآلات أو عدم الطالب لها فاحتاج الزكاة في زمان لا يقدر على الحرفة أو لا تنفعه الحرفة فيه أو لا تفي بمئونته كما لو ترك الحرفة نهارا و احتاج الزكاة ليلا أو ترك الحرفة صيفاً فاحتاج الزكاة شتاء جاز إعطاؤه الزكاة. و هكذا صاحب الاكتساب لأنه في هذه الحال لا يقدر أن يكف نفسه عن الزكاة باكتسابه و لا بحرفته. و بعبارة أخرى انه يجوز إعطاء الزكاة لكل من كان محتاجاً في آن حاجته إليها. كما يجوز إعطاؤها لمن يتمكن أن يتعلم الحرفة و لم يتعلمها لأنه غير قادر على أن يكف نفسه عن الزكاة في هذا الحين و لا يجب عليه أن يتعلم الحرفة لئلا يأخذ الزكاة. و هكذا يجوز إعطاء الزكاة لمن كان عنده مال يكتسب به أو مزرعة يستثمرها أو دار يؤجرها على زائري البلد إذا كانت الفائدة من ذلك لا تكفي قوت السنة له و لعياله وسد حاجاتهم و لا فرق في ذلك بين أن يكون أصل المال الذي يتجر به أو قيمة المزرعة أو الدار التي يستغلها يملك بها قوت سنته أم لا و هكذا يجوز إعطاء الزكاة لصاحب الحرفة و الصنعة و الكسب و القوة إذا كان يقصر التكسب بها عن كفاية السنة.

تنبيهات مهمة

دعوى الفقير الفقر مسموعة

(أحدها) انه يكفي في إثبات الفقر للإنسان ليعطى الزكاة في صورة عدم العلم بحاله من الغنى و الفقر مجرد دعواه الفقر مع أدنى وثوق بها و لا يحتاج إلى اقامة بينة و لا يمين سواء كان غنيا في السابق أم لا.

لا يجب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه الزكاة

(ثانيهما) يجوز إعطاء الفقير الزكاة بدون إعلامه بأن المدفوع له زكاة حتى للذي يترفع عنها حياء من الناس إلا إذا علم أن الفقير لا يرضى بأخذ الزكاة أصلا فلا يجوز إعطاؤه بدون إعلامه بانها زكاة. و بالجملة فرق بين الاستحياء من الناس و بين الاستنكاف من أخذ الزكاة ففي الأول يجوز الإعطاء بدون الإعلام دون الثاني.


صفحه 113

يجوز إعطاء الفقير السائل بكفه‌

(ثالثها) يجوز إعطاء الفقير من الزكاة حتى السائل بكفه خلافا للمحكي عن ظاهر المجلسي في كتابه زاد المعاد.

جواز اغناء الفقير من الزكاة

(رابعها) يجوز إعطاء الزكاة للفقير باقسامه المذكورة بقدر ما يغنيه بل بقدر ما يزيد على غنائه و في بعض الروايات انه يعطى من الزكاة ما يأكل و يشرب و يكتسي و يتزوج و يتصدق و يحج. نعم بعد غناه لا يجوز أن يدفع له شيئا من الزكاة إلا إذا افتقر و في رواية الحكم التي رواها الكليني عن عدة من أصحابه قلت لابي عبد اللّه الرجل يعطي الرجل الزكاة يحج بها قال (ع) ما للزكاة يحج بها ان كان محتاجا فليعطه لحاجته و فقره و لا يقل له حج بها يصنع بها بعده ما يشاء. و هذه رواية ظاهرة في عدم جواز إعطاء سهم الفقراء للقيام بالاعمال العبادية كالحج و الزيارة و نحو ذلك.

الشك في الفقر

(خامسها) لو شك في أن ما عنده من المال يكفي لمئونة السنة لنفسه و لعياله حتى يجوز له أخذ الزكاة أم لا فان كان قبل الشك يعلم بوجود ما به الكفاية عنده حرمت عليه الزكاة و ان كان قبل الشك يعلم بعدم وجود ما به الكفاية جاز له أخذ الزكاة و ان لم يعلم الحالة السابقة يمكن الرجوع إلى أصالة عدم تملك مقدار الكفاية المسبوق بالعدم الأزلي بناء على جريان الاستصحاب في الإعدام الازلية. و إن علم بسبق حالة الفقر فيه و حالة الغنى و لكن لا يعلم أيهما المتقدم مع شكه فعلا في فقره و غناه لا يجوز له الأخذ لعدم إحراز الشرط و هو الفقر.

جواز احتساب الدين على الفقير زكاة

(سادسها) انه لو كان عليه دين على مستحق الزكاة يجوز له أن يحتسبه من الزكاة بل يجوز له أن يعطيه بعنوان القرض ليحتسبه عليه وقت الزكاة.

الثالث من موارد صرف الزكاة عمالها

(الثالث) من الموارد عمال الزكاة من قبل الامام (ع) أو لمجتهد النائب عنه و قد يسمونهم (بالمصدقين) جمع مصدق بكسر الدال مع تشديدها و هم الساعون في تحصيلها و تحصينها و جمعها و أخذها و كتابتها و حسابها و قسمتها بإفرازها عن مال المالك و نقلها و تفريقها بين المستحقين لها و نحو ذلك من الأعمال المتعلقة بها إلى ان تصل إلى مستحقيها. و هؤلاء يستحقون نصيباً من الزكاة و ان كانوا أغنياء بشرط العمل قد جعله اللّه لهم في المال الزكوي الذي حصل بأيديهم من عملهم و ليس هو عوضاً عن عملهم و لذا لا يلزم استيجارهم أو تعيين مقدار لهم من المال بنحو الجعالة بل حالهم حال باقي المستحقين للزكاة بمعنى انهم يستحقون سهما من الزكاة بشرط عملهم كالفقراء يستحقون سهما من المال بشرط فقرهم.

و عليه فلو دفع المجتهد أو المالك الزكاة لمستحقيها بدون توسط عمال الزكاة لم يستحقوا شيئا منها. و لا يدخل فيهم الإمام و لا المجتهد النائب عنه و لا المالك و ان عملوا في إيصالها لمستحقيها.


صفحه 114

شرط العامل‌

و يشترط في صحة جعل الشخص عاملا على الزكاة أن يكون ناصحا شفيقا امينا ثقة حفيظاً يرفق بالمال. و هذه الصفات بحسب المجرى الطبيعي لا تتوفر و لا يمكن إحرازها إلا في البالغ المؤمن العادل العارف باحكام الشرع التي تخص عمله عند قيامه بالعمل و لو عن تقليد إذ مع عدم المعرفة لا يؤمن من وقوعه في المفسدة المضرة بمال الفقير.

الرابع من موارد صرف الزكاة المؤلفة قلوبهم‌

(الرابع) من الموارد المؤلفة قلوبهم. و هم الذين قد اقروا لله تعالى بالطاعة و الوحدانية و يكون العطاء لهم موجبا لميلهم لاعتناق الإسلام و معرفتهم له أو موجبا لتثبيتهم عليه و رغبتهم فيه. فيشمل الكفار الموحدين و المسلمين المنافقين و بعبارة أوضح هذا السهم لا يعطى إلا للموحد لكن بشرط أن يرى بإعطائه أن يحصل له الميل لاعتناق الإسلام و الألفة له أو باعطائه له يثبت على الإسلام و يرغب فيه و لا يخرج عنه و يجوز إعطاء هذا السهم لهذا الصنف و ان لم يكونوا فقراء.

الخامس من موارد صرف زكاة الرقاب‌

(الخامس) من الموارد العبيد المحتاجون في فك رقابهم إلى الزكاة و ان تمكنوا من مئونة سنتهم و هذا الصنف تصرف الزكاة في فكهم من رق العبودية و لا فرق بين المكاتب منهم و غيره و لا بين من كان تحت الشدة و غيره و لا بين صورة وجود مستحق للزكاة و بين صورة عدم وجود المستحق لها نعم يكره صرف مال الزكاة في فك الرقبة إذا لم تكن تحت الشدة مع وجود المستحق لها و كيف كان فالمكاتب ينعتق بمجرد تأدية المال الزكوي لسيده. و آخر وقت لنية الزكاة في المال المؤدى لفكه هو وقت التأدية لسيده لانه وقت صرف الزكاة في موردها. و أما غير المكاتب فانه يشترى من الزكاة و يعتق و وقت نية الزكاة بالمال الذي يشترى به العبد هو وقت صرف الزكاة في موردها و هو وقت شراء العبد. و هذا العبد المشترى لو مات و له مال و لا وارث له ورثه الفقراء. و لو دفعت الزكاة في فك الرقبة و لم تصرف فيه استرجعت منه و يجوز احتسابها عليه إذا كان من باقي الأصناف.

السادس من موارد صرف الزكاة الغارمون‌

(السادس) من الموارد الغارمون. و هم من عليهم الدين و هؤلاء يعطون هذا السهم من الزكاة لفك دينهم فلو صرفوه في غيره ارتجع منهم و لكن يشترط في جواز إعطائهم منها شرطان (أحدهما) أن يكونوا محتاجين في فك الدين إلى الزكاة حتى لو كانوا يتمكنون من مئونة سنتهم إلا انها لا تفي مؤو نتهم بسد دينهم و عليه فلو كان المديون كسوبا يتمكن من معيشته و قضاء دينه تدريجا بحيث لا يرى العرف انه محتاج و فقير إلى الزكاة في قضاء دينه لا يجوز إعطاؤه من هذا السهم. كما لو كان الدين مؤجلا و لم يحل أجله لا يعطى من هذا السهم فعلا. نعم لو كان كسوبا يتمكن من المعيشة و الوفاء تدريجا الا انه فعلا لا يسعه تأخير وفاء الدين كما لو خشي من الحبس أو التحجير جاز إعطاؤه من هذا السهم. كما ان تمكنه من وفاء الدين بعد حين كأن تدرك غلة بستانه لا يمنع من جواز إعطائه من هذا السهم (ثانيهما) عدم صرف الغارم الدين في معصية اللّه تعالى بدون عذر شرعي و ان تاب بعد الصرف. و عليه فلو فرض انه صرف الدين في معصية اللّه لم يجز إعطاؤه من الزكاة لوفاء دينه و أما لو كان معذورا شرعا في صرف الدين في معصية اللّه كما لو كان جاهلا أو ناسياً أو مضطراً أو


صفحه 115

مجنونا أو صغيرا جاز إعطاؤه من هذا السهم و هكذا الحال لو استدان بقصد الصرف في معصية اللّه و لم يصرفه فانه يجوز إعطاؤه من هذا السهم و لو شك في ان صرفه للدين كان في معصية اللّه أم لا جاز إعطاؤه.

من يجوز إعطاؤه من هذا السهم‌

يجوز أن يدفع سهم الغارمين إلى الدائن من دون اطلاع المديون و يجوز دفعه إلى المديون من دون اطلاع الدائن كما يجوز أن يعطى لوفاء دين الحي و دين الميت و لوفاء من تجب نفقته على المزكي أو لا تجب فلو فرض ان اباه مديون و كان لا يتمكن من وفاء دينه جاز للابن وفاء دين أبيه من الزكاة الواجبة عليه و لو كان شخصا ميتا و هو مديون جاز وفاء دينه من الزكاة و لكن بشرط أن يكون الميت لم يترك ما يفي بدينه أو ترك ما يفي بدينه لكن لم يمكن استيفاء الدين من التركة كما إذا جحد الورثة الدين او التركة و هكذا الكلام لو ترك ما يفي ببعض دينه اعطي الباقي من الزكاة لوفاء دينه كما في الصورة المتقدمة.

السابع من موارد صرف الزكاة سبيل اللّه تعالى‌

(السابع) من موارد صرف الزكاة: سبيل اللّه تعالى و هو الأعمال الخيرية فانها الطرق و السبل التي توصل العبد لله تعالى حيث انها توجد القرب منه تعالى كالحج و الجهاد و الدعوة و الإرشاد. و تأليف الكتب لدفع شبهة الحاد و طلب العلوم الدينية و المعارف الإلهية. و الدفاع عن المسلمين. و تخليص المؤمنين من يد الظالمين. و إنقاذ الأبرار من الأشرار. و تعظيم العلماء و الصلحاء. أهل المنابر و الخطباء. و البناء للمساجد المعظمة و المشاهد المشرفة و تشييد المدارس و الخانات و شق الأنهار و القنوات. و اصلاح ذات البين. و مساعدة الحجاج و الزائرين إلى غير ذلك من الأعمال الخيرية. و المبرات الإلهية و يشترط في المدفوع له هذا السهم من الزكاة ان يكون محتاجا إلى الزكاة في فعل الخير و ان كان غنيا يملك قوت سنته إلا انه لا يتمكن من القيام بالعمل الخيري بدون الزكاة كما لو فرض ان شخصاً يتمكن من قوت سنته و لكنه لا يتمكن من الحج أو الزيارة أو الزواج بمعنى انه لو صرف ما عنده فيها اصبح فقيرا لا يملك قوت سنته أو كان كسبه لا يفي الا بمعيشته فانه يعطي من الزكاة لصرفها في ذلك. و أما المصالح العامة كبناء القناطر و المساجد و المستشفيات فحيث انها ترجع لمصلحة المسلمين العامة و لا شك ان شخصيتهم العامة فقيرة محتاجة إلى الزكاة و غيرها في الصرف في مصالحها الشاملة و منافعها العامة. و عليه فالمسجد المبني من هذا السهم و القنطرة المشيدة منه يجوز للمسلم حتى لو كان غنيا يتمكن من بناء المسجد و القنطرة ان ينتفع بهما بل و المجاهد و المدافع عن المسلمين يعطى من هذا السهم حتى لو كان غنيا لا يحتاج في الجهاد و الدفاع إلى المال لأن هذا العمل راجع لشخصية المسلم العامة و هي فقيرة إلى مثل ذلك كما عرفت. و إذا كان المدفوع له من هذا السهم لم يأتِ بالعمل كما لو أعطى للحج و لم يحج أو اعطى للجهاد و لم يجاهد ارتجع منه و يكون المدفوع من هذا السهم بقدر الحاجة على حسب حاله شرفا و ضعة و قرب المسافة و بعدها و غير ذلك. و يرتجع الزائد على المصرف هذا كله إذا أعطى للصرف في عمل الخير و أما لو آجره عليه كما لو آجره على الحج أو على الجهاد و اطعام الحجاج و الزائرين فيعطيه من الزكاة بمقدار ما عينه من الاجرة و لا يرجع الزائد. و مثل الإجارة هو الإعطاء من هذا السهم للتشجيع على عمل الخير و الترغيب فيه فانه يعطيه ما يحصل به ذلك و لا يسترجع الزائد على العمل. و اعلم انه لا يلزم صرف نفس عين الزكاة في‌


صفحه 116

سبيل اللّه تعالى بل يجوز تبديلها بجنس يصلح للصرف في السبيل المقصود فعله فمثلًا يباع الشعير بالنقدين لتعمير المسجد و لا يلزم صرف نفس الشعير في بناء المسجد.

الثامن من موارد صرف الزكاة ابن السبيل‌

(الثامن) من الموارد ابن السبيل و هو المسافر الذي احتاج إلى الزكاة في سفره لنفقته أو راحلته أو غير ذلك من شئون حياته بحيث يكون التكسب أو الدين أو بيع ما عنده فيه حرج عليه فيدفع له من الزكاة قدر الحاجة اللائقة بحاله من الملبوس و المأكول و المركوب و غير ذلك مما يحتاجه في سفره إلى أن يصل إلى بلده أو إلى المحل الذي يستغنى فيه عن الزكاة بالقرض أو البيع. و الحاصل انه يجوز إعطاء الزكاة لابن السبيل سواء كان احتياجه لها في الطريق أو في البلد المسافر إليه أو في خروجه منها لبلد أخرى أو في رجوعه لبلده و سواء قصد الإقامة في سفره أم لا و سواء كان سفره إلى ما دون المسافة الشرعية الموجبة للقصر أم لا و سواء كان فقيرا في بلده أم كان غنيا فيها و سواء كان ضيفا أم لا و سواء كان كثير السفر أم لا. و يشترط في جواز إعطائه الزكاة أن يكون سفره الذي سمي بواسطته ابن السبيل ليس بمعصية اللّه تعالى. و لو تاب أو عدل عن قصده المحرم جاز إعطاؤه. و لو بقي عنده شي‌ء من الزكاة بعد وصوله لبلده و لو بتضيقه على نفسه أو تيسر له في الاثناء المال و لو بالقرض رد الزائد عنده إلى ولي الزكاة و يعلمه بأنه من الزكاة المعطاة لابن السبيل سواء كان الزائد عنده من عين الزكاة أو ما اشتراه من الثياب و الأدوات. و الولي للزكاة هو صاحب المال فان تعذر ايصال المال إليه أو إلى وكيله دفعه لحاكم الشرع فان تعذر يصرفه بنفسه في ابناء السبيل و مع عدمهم يصرفه في المستحقين للزكاة

البحث الثاني في الشروط العامة للزكاة و هي ثلاثة

الشرط الأول: الإيمان‌

(الشرط الأول) أن يكونوا من أهل المعرفة و الإيمان أي من الشيعة الاثني عشرية سواء كانوا عدولا أو فساقا إذا لم يكن فيها إعانة على المعصية نعم في المحكي عن المفيد و عن الكليني في الصحيح كما وصفه المجلسي و عن محمد بن الحسن (ان داود الصرمي قال سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئاً قال لا) و لا يجوز اعطاؤها لغير الشيعة الاثني عشرية مطلقا حتى ان الشخص الذي لم يكن على هذا المذهب ثمّ استبصر لم يعد صلاته و لا صومه و لا حجه إذا أتى بها على طبق مذهبه و يعيد زكاته و لو أتى بها على طبق مذهبه لأنه دفعها إلى أهل نحلته اما لو دفعها للمؤمنين أو صرفها في مصالحهم فلا تجب عليه إعادة الزكاة. و المشكوك إيمانه لا يعطى من الزكاة ما لم يثبت إيمانه بالشياع أو البينة أو دعوى انه مؤمن أو بالأصل. و يدخل في الشيعة من إذا سئل أجاب بأنه شيعي و لم يدن بدين مناف للمذهب الاثني عشري بحيث يؤمن بكل ما لو عرفه انه من المذهب الاثني عشري و بالجملة انه يؤمن بالتشيع الاثني عشري على سبيل الاجمال و ان لم يدرِ ما معنى الشيعي و لم يعرف الأئمة (ع) باسمائهم و احسابهم كأغلب أهل البادية و السواد. و تعطى الزكاة لأطفال المؤمنين من غير الزنا و ان كان آباؤهم فساقا أو امهاتهم ليست من الشيعة و لكن الذي يعطى من الزكاة للاطفال اما ان يسلم إلى وليهم ليصرفه في مصالحهم أو هو صاحب الزكاة يصرفه في مصالحهم أو يعتمد على الثقة في صرفه على مصالحهم.


صفحه 117

و هذا الوصف معتبر في جميع أصناف المستحقين للزكاة ما عدا المؤلفة قلوبهم و فك الرقاب للخبر الصحيح سهم المؤلفة قلوبهم و سهم الرقاب عام. و هكذا يجوز أن يعطى من سهم سبيل اللّه لغير المؤمن إذا كان فيه نفع للمؤمن كتخليصه منه و إذا لم يوجد المؤمن في بلده و تعذر صرف الزكاة في باقي الموارد كسبيل اللّه و فك الرقاب بعثها إلى بلد المؤمنين مع الأمن من التلف و إلا حفظها عنده حتى يحصل من يصح صرفها عليه.

الشرط الثاني: عدم وجوب النفقة

(الشرط الثاني) ألا يكون واجب النفقة على صاحب الزكاة كالأبوين و الأولاد و الزوجة حتى المطلقة الواجبة النفقة عليه و يجوز لهؤلاء أن يأخذوا الزكاة من غير الشخص الذي تجب نفقتهم عليه إذا كانوا مستحقين للزكاة كأن كانوا لا يملكون قوت سنتهم بقطع النظر عن الإنفاق عليهم من الغير. و الحاصل ان هؤلاء إذا كانوا في حد ذاتهم لا يملكون قوت سنتهم فانفاق الغير عليهم لا ينفع من اعطائهم الزكاة ففي الخبر الصحيح (يأخذ و عنده قوت شهر ما يكفيه لسنة من الزكاة) و المذكورون ليس عندهم قوت الغد فضلا عن الشهر. و يجوز لصاحب الزكاة أن يعطي زكاته لمن يعول به إذا كان غير واجب النفقة عليه كأخيه و عمه و خاله. كما يجوز له أن يعطي زوجته المتمتع بها أو الناشز. نعم لا يجوز له أن يعطي زوجته المتمتع بها المشروط نفقتها عليه بحيث تكون من عياله. و هكذا لا يجوز أن يعطي زكاته لمن وجبت عليه نفقته بنذر و نحوه أو بمعاملة كالصلح و غيره كما لو كان عنده خادم وجبت عليه نفقته بالمصالحة و نحوها. و يجوز للزوجة أن تعطي زكاتها لزوجها إذا كان مستحقا للزكاة كما لو كان فقيرا و ان كان ينفق عليها منها. و يجوز إعطاء واجب النفقة من غير سهم الفقراء و المساكين إذا كان من باقي الأصناف و ينطبق عليه أحد عناوينهم كما لو كان عاملا أو في سبيل اللّه و لكن لا يجوز أن يحسب ذلك من نفقته الواجبة عليه بل يعطيه مما يستحق من الزكاة زائداً على نفقته الواجبة عليه فيجوز أن يشتري من سهم سبيل اللّه كتاباً و يوقفه على أولاده و غيرهم ممن تجب نفقته عليه. و لا يجوز أن يشتري من هذا السهم عقاراً أو نحوه و يوقفه على من تجب نفقته عليه لصرف نمائه في نفقتهم نعم يجوز أن يوقفه بنحو الانتفاع به على جهة العموم كأن يوقفه على طلاب العلوم الدينية و ابنه يكون أحدهم.

الشرط الثالث: عدم الانتساب لهاشم‌

(الشرط الثالث) ألا يكون هاشميا فانه لو كان هاشميا لا تحل له إلا زكاة الهاشمي و أما زكاة غير الهاشمي فلا تحل للهاشمي إلا عند الاضطرار فانه مع الاضطرار يجوز إعطاء الهاشمي زكاة غيره و لو بأزيد من الضرورة إذا كان في دفعة واحدة لا في دفعات متعددة يخرج فيما بينها عن الاضطرار. و لا فرق في ذلك بين السهام جميعها في عدم جواز إعطاء الهاشمي من زكاة غيره: و تقبل دعوى الشخص انه هاشمي بالبينة و الشياع و دعواه ذلك مع عدم مظنة الكذب: و تحل زكاة غير الهاشمي على موالي بني هاشم و هم عتقاؤهم: كما يجوز الانتفاع للهاشمي بما يتخذ من زكاة غير الهاشمي من القناطر و المدارس و الخانات و سائر الأمور العامة كما يجوز له اخذ الزكاة بعد إعطائها لمستحقها و المراد بالهاشمي من انتسب من طرف الآباء إلى هاشم بن عبد مناف جد النبي (ص) و قد انحصرت ذريته بعبد المطلب كما


صفحه 118

انحصرت ذرية عبد المطلب باولاد أبي طالب و العباس و الحارث و أبي لهب و أما ولده عبد اللّه فليس له الا النبي (ص) و لا يعرف اليوم غير ذرية أبي طالب و العباس. و أما أولاد المطلب أخي هاشم فيجوز إعطاؤهم زكاة غيرهم و كذا من انتسب إلى هاشم من طرف الام فقط يجوز إعطاؤه الزكاة.

الصدقة المحرمة على بني هاشم خصوص الزكاة

إنما يحرم من صدقات غير الهاشمي على الهاشمي خصوص الزكاة الواجبة المفروضة على الناس لأنها هي أوساخ الناس و هي التي عوض الهاشميون عنها بالخمس: و أما باقي الصدقات المندوبة و الواجبة كالكفارات و المنذورة و الموصى بها و الهدي في الحج و المظالم المسماة برد المظالم و غير ذلك من الصدقات فيجوز إعطاؤها للهاشمي و تناول الهاشمي لها و ان كانت من غيره.

الفصل السابع في إخراج الزكاة و وقت تسليمها و المتولي للإخراج و لزوم نية القربة

و فيه مباحث‌

البحث الأول: في المتولي لإخراج الزكاة

ان المتولي لإخراج الزكاة من المال هو الإمام (ع) أو عماله أو المالك و لا يتعين الدفع إلى الإمام بل يجوز للمالك أن يصرف الزكاة في مواردها بنفسه كما يجوز له أن يستنيب عنه من يخرج الزكاة و يفرقها بين المستحقين الا انه يشترط في النائب أن يكون ثقة.

البحث الثاني: في وقت تسليم الزكاة و فوريته‌

و قد عرفت ان وقت وجوب الزكاة في الغلات هو عند صدق أسمائها عليها من تمر و زبيب و حنطة و شعير و وقت وجوب الزكاة في غيرها من الأنعام و النقدين هو عند دخولها في الشهر الثاني عشر: و يجب إخراجها و لو بعزلها فورا بحسب عادة ما يخرج من الحقوق المنجزة من العين. و أما أداؤها و إعطاؤها للفقراء فيجوز تاخيره إلى حد لا يبلغ معه صدق الاهمال و لكنه يضمنها عند التأخير مع تمكنه من إعطائها فعلا كما لو كان المستحق لها موجودا يتمكن من دفعها له و لم يدفعها له و أما إذا كان موجوداً و لكن المالك لا يعرفه فلا يضمن لو تلفت الزكاة إلا إذا فرط بها.

عدم جواز إعطاء الزكاة قبل وجوبها

و لا يجوز تقديم الزكاة قبل وقت وجوبها فانها مثل الصلاة اليومية وصوم شهر رمضان لا يجوز تقديمها على وقتها: و يجوز إعطاؤها قبل وقتها بنحو القرض و يكون حكمها حكم القرض: نعم له أن يحتسبها عليه وقت الوجوب و له أن يسترجعها منه لأنه له الولاية عليها يدفعها لمن يشاء: و ينبغي لمقرض الزكاة التي يحل وجوبها عليه في الوقت الفلاني حتى‌


صفحه 119

إذا صار غنيا في ذلك الوقت أرجعها إلى صاحب المال و لئلا يجعل صاحب الزكاة يحتسبها عليه كما إذا فقد شرط وجوبها استعاده منه.

البحث الثالث: في اعتبار النية في الزكاة و تعين المنوي‌

و لا بد في الزكاة من النية بان يقصد القربة بها إلى اللّه تعالى في عزلها أو دفعها للمستحق أو للمجتهد بعنوان الولاية أو الساعي عن المجتهد المذكور و لا يجب على هؤلاء النية. نعم للمسالك أن يوكل عنه من يثق به في دفعها للمستحقين فينوي الوكيل نيابة عن المالك إذ كان وكيلا في اداء الزكاة عنه و أما إذا كان من قبيل الآلة الموصلة للزكاة للفقير كما لو أعطي الزكاة للمكاري ليوصلها إلى مستحق معين فالنية متعينة على لمالك. و يجب استمرار النية إلى حين الايصال و لو حكما و لو نوى المالك وحده عند دفع الوكيل عنه للمستحق أجزأ لأن المالك تعلق به الخطاب و قد نوى عند وصول المال لمستحقه: و زكاة الصبي و المجنون يتولى فيها النية الولي عليهما و لا بد في النية من تعين كونها زكاة لاحقا آخر: مندوبة أو واجبة: مالية أو فطرة ان اشتغلت ذمته بأمور متعددة من زكاة و خمس و حق امام ارواحنا فداه و نحو ذلك: و يكفي التعين و لو بالاشارة بأن ينوي ما وجب عليه أولا أو اليوم الفلاني أو بسبب بلوغ الغلة النصاب: و لا يعتبر في النية قصد الوجوب و لا الندب إلا إذا توقف تعيين نوع الزكاة على قصد أحدهما. و لا تعيين الجنس الذي يدفع من الزكاة انه من الانعام أو الغلات أو النقدين: نعم لو كانت عنده اجناس مختلفة تعلقت بكل منها الزكاة كان عليه تعيين ما يخرج الزكاة منه إذا لم يكن معيناً هناك في الخارج كما لو وجب عليه شاة في أربعين شاة و شاة في خمس من الإبل فانه لو أراد دفع شاة واحدة لا بد له من تعين ما يدفع عنه فان دفعها عن الشياه لم يرجع إليه المشتري في زكاتها و لم تجب عليه زكاة الإبل مع تلفها لا بتفريط و هكذا لو دفعها عن الإبل. و لو دفع شاتين دفعة واحدة و نوى كونهما زكاة عنهما من دون تعين اجزأ ذلك و هكذا لو كانت ذمته مشتغلة بزكوات متعددة من أجناس مختلفة في أزمنة متفاوتة و أراد أن يخلص نفسه منها فانه يعطي عما في ذمته منها و لا يلزم عليه التعيين: و لو علم إجمالا بوجوب شاة عليه و لكنه لا يعلم انها من اربعين شاة أو من خمسة ابل جاز إعطاؤه شاة عما في ذمته من دون تعيين: و تجزي النية بعد الدفع إذا كان له استرجاع الزكاة عينا أو قيمة و إلا فلا تجزي و وجب عليه الدفع مرة ثانية. و لو اخذت الزكاة قهراً من شخص فلا يعتبر نيته و المعتبر نية الآخذ و الدفع و تبرأ ذمة المالك إلا انه آثم.

البحث الرابع في إخراج زكاة المال الغائب‌

إذا كان لشخص مال غائب فنوى انه أن كان موجوداً فهذه زكاته و أن لم يكن موجوداً فهو صدقة أو هدية جاز و يكون ما أعطاه زكاة على تقدير وجوده و صدقة أو هدية على تقدير عدمه. و لو كان عنده مال حاضر و مال غائب فأخرج الزكاة و نواها عن الغائب أن كان موجوداً و الا فهي عن الحاضر صح ذلك و كان زكاة عن الغائب على تقدير وجوده و الا فهو زكاة عن الحاضر. و لو كان عنده مال غائب و تخيل وجوده و أخرج زكاته ثمّ تبين انه تالف أو فاقد لشرط الزكاة جاز له احتساب ما أخرجه زكاة عن مال أخر إذا كان له ارجاعه. و لو كان‌