بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 114

شرط العامل‌

و يشترط في صحة جعل الشخص عاملا على الزكاة أن يكون ناصحا شفيقا امينا ثقة حفيظاً يرفق بالمال. و هذه الصفات بحسب المجرى الطبيعي لا تتوفر و لا يمكن إحرازها إلا في البالغ المؤمن العادل العارف باحكام الشرع التي تخص عمله عند قيامه بالعمل و لو عن تقليد إذ مع عدم المعرفة لا يؤمن من وقوعه في المفسدة المضرة بمال الفقير.

الرابع من موارد صرف الزكاة المؤلفة قلوبهم‌

(الرابع) من الموارد المؤلفة قلوبهم. و هم الذين قد اقروا لله تعالى بالطاعة و الوحدانية و يكون العطاء لهم موجبا لميلهم لاعتناق الإسلام و معرفتهم له أو موجبا لتثبيتهم عليه و رغبتهم فيه. فيشمل الكفار الموحدين و المسلمين المنافقين و بعبارة أوضح هذا السهم لا يعطى إلا للموحد لكن بشرط أن يرى بإعطائه أن يحصل له الميل لاعتناق الإسلام و الألفة له أو باعطائه له يثبت على الإسلام و يرغب فيه و لا يخرج عنه و يجوز إعطاء هذا السهم لهذا الصنف و ان لم يكونوا فقراء.

الخامس من موارد صرف زكاة الرقاب‌

(الخامس) من الموارد العبيد المحتاجون في فك رقابهم إلى الزكاة و ان تمكنوا من مئونة سنتهم و هذا الصنف تصرف الزكاة في فكهم من رق العبودية و لا فرق بين المكاتب منهم و غيره و لا بين من كان تحت الشدة و غيره و لا بين صورة وجود مستحق للزكاة و بين صورة عدم وجود المستحق لها نعم يكره صرف مال الزكاة في فك الرقبة إذا لم تكن تحت الشدة مع وجود المستحق لها و كيف كان فالمكاتب ينعتق بمجرد تأدية المال الزكوي لسيده. و آخر وقت لنية الزكاة في المال المؤدى لفكه هو وقت التأدية لسيده لانه وقت صرف الزكاة في موردها. و أما غير المكاتب فانه يشترى من الزكاة و يعتق و وقت نية الزكاة بالمال الذي يشترى به العبد هو وقت صرف الزكاة في موردها و هو وقت شراء العبد. و هذا العبد المشترى لو مات و له مال و لا وارث له ورثه الفقراء. و لو دفعت الزكاة في فك الرقبة و لم تصرف فيه استرجعت منه و يجوز احتسابها عليه إذا كان من باقي الأصناف.

السادس من موارد صرف الزكاة الغارمون‌

(السادس) من الموارد الغارمون. و هم من عليهم الدين و هؤلاء يعطون هذا السهم من الزكاة لفك دينهم فلو صرفوه في غيره ارتجع منهم و لكن يشترط في جواز إعطائهم منها شرطان (أحدهما) أن يكونوا محتاجين في فك الدين إلى الزكاة حتى لو كانوا يتمكنون من مئونة سنتهم إلا انها لا تفي مؤو نتهم بسد دينهم و عليه فلو كان المديون كسوبا يتمكن من معيشته و قضاء دينه تدريجا بحيث لا يرى العرف انه محتاج و فقير إلى الزكاة في قضاء دينه لا يجوز إعطاؤه من هذا السهم. كما لو كان الدين مؤجلا و لم يحل أجله لا يعطى من هذا السهم فعلا. نعم لو كان كسوبا يتمكن من المعيشة و الوفاء تدريجا الا انه فعلا لا يسعه تأخير وفاء الدين كما لو خشي من الحبس أو التحجير جاز إعطاؤه من هذا السهم. كما ان تمكنه من وفاء الدين بعد حين كأن تدرك غلة بستانه لا يمنع من جواز إعطائه من هذا السهم (ثانيهما) عدم صرف الغارم الدين في معصية اللّه تعالى بدون عذر شرعي و ان تاب بعد الصرف. و عليه فلو فرض انه صرف الدين في معصية اللّه لم يجز إعطاؤه من الزكاة لوفاء دينه و أما لو كان معذورا شرعا في صرف الدين في معصية اللّه كما لو كان جاهلا أو ناسياً أو مضطراً أو


صفحه 115

مجنونا أو صغيرا جاز إعطاؤه من هذا السهم و هكذا الحال لو استدان بقصد الصرف في معصية اللّه و لم يصرفه فانه يجوز إعطاؤه من هذا السهم و لو شك في ان صرفه للدين كان في معصية اللّه أم لا جاز إعطاؤه.

من يجوز إعطاؤه من هذا السهم‌

يجوز أن يدفع سهم الغارمين إلى الدائن من دون اطلاع المديون و يجوز دفعه إلى المديون من دون اطلاع الدائن كما يجوز أن يعطى لوفاء دين الحي و دين الميت و لوفاء من تجب نفقته على المزكي أو لا تجب فلو فرض ان اباه مديون و كان لا يتمكن من وفاء دينه جاز للابن وفاء دين أبيه من الزكاة الواجبة عليه و لو كان شخصا ميتا و هو مديون جاز وفاء دينه من الزكاة و لكن بشرط أن يكون الميت لم يترك ما يفي بدينه أو ترك ما يفي بدينه لكن لم يمكن استيفاء الدين من التركة كما إذا جحد الورثة الدين او التركة و هكذا الكلام لو ترك ما يفي ببعض دينه اعطي الباقي من الزكاة لوفاء دينه كما في الصورة المتقدمة.

السابع من موارد صرف الزكاة سبيل اللّه تعالى‌

(السابع) من موارد صرف الزكاة: سبيل اللّه تعالى و هو الأعمال الخيرية فانها الطرق و السبل التي توصل العبد لله تعالى حيث انها توجد القرب منه تعالى كالحج و الجهاد و الدعوة و الإرشاد. و تأليف الكتب لدفع شبهة الحاد و طلب العلوم الدينية و المعارف الإلهية. و الدفاع عن المسلمين. و تخليص المؤمنين من يد الظالمين. و إنقاذ الأبرار من الأشرار. و تعظيم العلماء و الصلحاء. أهل المنابر و الخطباء. و البناء للمساجد المعظمة و المشاهد المشرفة و تشييد المدارس و الخانات و شق الأنهار و القنوات. و اصلاح ذات البين. و مساعدة الحجاج و الزائرين إلى غير ذلك من الأعمال الخيرية. و المبرات الإلهية و يشترط في المدفوع له هذا السهم من الزكاة ان يكون محتاجا إلى الزكاة في فعل الخير و ان كان غنيا يملك قوت سنته إلا انه لا يتمكن من القيام بالعمل الخيري بدون الزكاة كما لو فرض ان شخصاً يتمكن من قوت سنته و لكنه لا يتمكن من الحج أو الزيارة أو الزواج بمعنى انه لو صرف ما عنده فيها اصبح فقيرا لا يملك قوت سنته أو كان كسبه لا يفي الا بمعيشته فانه يعطي من الزكاة لصرفها في ذلك. و أما المصالح العامة كبناء القناطر و المساجد و المستشفيات فحيث انها ترجع لمصلحة المسلمين العامة و لا شك ان شخصيتهم العامة فقيرة محتاجة إلى الزكاة و غيرها في الصرف في مصالحها الشاملة و منافعها العامة. و عليه فالمسجد المبني من هذا السهم و القنطرة المشيدة منه يجوز للمسلم حتى لو كان غنيا يتمكن من بناء المسجد و القنطرة ان ينتفع بهما بل و المجاهد و المدافع عن المسلمين يعطى من هذا السهم حتى لو كان غنيا لا يحتاج في الجهاد و الدفاع إلى المال لأن هذا العمل راجع لشخصية المسلم العامة و هي فقيرة إلى مثل ذلك كما عرفت. و إذا كان المدفوع له من هذا السهم لم يأتِ بالعمل كما لو أعطى للحج و لم يحج أو اعطى للجهاد و لم يجاهد ارتجع منه و يكون المدفوع من هذا السهم بقدر الحاجة على حسب حاله شرفا و ضعة و قرب المسافة و بعدها و غير ذلك. و يرتجع الزائد على المصرف هذا كله إذا أعطى للصرف في عمل الخير و أما لو آجره عليه كما لو آجره على الحج أو على الجهاد و اطعام الحجاج و الزائرين فيعطيه من الزكاة بمقدار ما عينه من الاجرة و لا يرجع الزائد. و مثل الإجارة هو الإعطاء من هذا السهم للتشجيع على عمل الخير و الترغيب فيه فانه يعطيه ما يحصل به ذلك و لا يسترجع الزائد على العمل. و اعلم انه لا يلزم صرف نفس عين الزكاة في‌


صفحه 116

سبيل اللّه تعالى بل يجوز تبديلها بجنس يصلح للصرف في السبيل المقصود فعله فمثلًا يباع الشعير بالنقدين لتعمير المسجد و لا يلزم صرف نفس الشعير في بناء المسجد.

الثامن من موارد صرف الزكاة ابن السبيل‌

(الثامن) من الموارد ابن السبيل و هو المسافر الذي احتاج إلى الزكاة في سفره لنفقته أو راحلته أو غير ذلك من شئون حياته بحيث يكون التكسب أو الدين أو بيع ما عنده فيه حرج عليه فيدفع له من الزكاة قدر الحاجة اللائقة بحاله من الملبوس و المأكول و المركوب و غير ذلك مما يحتاجه في سفره إلى أن يصل إلى بلده أو إلى المحل الذي يستغنى فيه عن الزكاة بالقرض أو البيع. و الحاصل انه يجوز إعطاء الزكاة لابن السبيل سواء كان احتياجه لها في الطريق أو في البلد المسافر إليه أو في خروجه منها لبلد أخرى أو في رجوعه لبلده و سواء قصد الإقامة في سفره أم لا و سواء كان سفره إلى ما دون المسافة الشرعية الموجبة للقصر أم لا و سواء كان فقيرا في بلده أم كان غنيا فيها و سواء كان ضيفا أم لا و سواء كان كثير السفر أم لا. و يشترط في جواز إعطائه الزكاة أن يكون سفره الذي سمي بواسطته ابن السبيل ليس بمعصية اللّه تعالى. و لو تاب أو عدل عن قصده المحرم جاز إعطاؤه. و لو بقي عنده شي‌ء من الزكاة بعد وصوله لبلده و لو بتضيقه على نفسه أو تيسر له في الاثناء المال و لو بالقرض رد الزائد عنده إلى ولي الزكاة و يعلمه بأنه من الزكاة المعطاة لابن السبيل سواء كان الزائد عنده من عين الزكاة أو ما اشتراه من الثياب و الأدوات. و الولي للزكاة هو صاحب المال فان تعذر ايصال المال إليه أو إلى وكيله دفعه لحاكم الشرع فان تعذر يصرفه بنفسه في ابناء السبيل و مع عدمهم يصرفه في المستحقين للزكاة

البحث الثاني في الشروط العامة للزكاة و هي ثلاثة

الشرط الأول: الإيمان‌

(الشرط الأول) أن يكونوا من أهل المعرفة و الإيمان أي من الشيعة الاثني عشرية سواء كانوا عدولا أو فساقا إذا لم يكن فيها إعانة على المعصية نعم في المحكي عن المفيد و عن الكليني في الصحيح كما وصفه المجلسي و عن محمد بن الحسن (ان داود الصرمي قال سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئاً قال لا) و لا يجوز اعطاؤها لغير الشيعة الاثني عشرية مطلقا حتى ان الشخص الذي لم يكن على هذا المذهب ثمّ استبصر لم يعد صلاته و لا صومه و لا حجه إذا أتى بها على طبق مذهبه و يعيد زكاته و لو أتى بها على طبق مذهبه لأنه دفعها إلى أهل نحلته اما لو دفعها للمؤمنين أو صرفها في مصالحهم فلا تجب عليه إعادة الزكاة. و المشكوك إيمانه لا يعطى من الزكاة ما لم يثبت إيمانه بالشياع أو البينة أو دعوى انه مؤمن أو بالأصل. و يدخل في الشيعة من إذا سئل أجاب بأنه شيعي و لم يدن بدين مناف للمذهب الاثني عشري بحيث يؤمن بكل ما لو عرفه انه من المذهب الاثني عشري و بالجملة انه يؤمن بالتشيع الاثني عشري على سبيل الاجمال و ان لم يدرِ ما معنى الشيعي و لم يعرف الأئمة (ع) باسمائهم و احسابهم كأغلب أهل البادية و السواد. و تعطى الزكاة لأطفال المؤمنين من غير الزنا و ان كان آباؤهم فساقا أو امهاتهم ليست من الشيعة و لكن الذي يعطى من الزكاة للاطفال اما ان يسلم إلى وليهم ليصرفه في مصالحهم أو هو صاحب الزكاة يصرفه في مصالحهم أو يعتمد على الثقة في صرفه على مصالحهم.


صفحه 117

و هذا الوصف معتبر في جميع أصناف المستحقين للزكاة ما عدا المؤلفة قلوبهم و فك الرقاب للخبر الصحيح سهم المؤلفة قلوبهم و سهم الرقاب عام. و هكذا يجوز أن يعطى من سهم سبيل اللّه لغير المؤمن إذا كان فيه نفع للمؤمن كتخليصه منه و إذا لم يوجد المؤمن في بلده و تعذر صرف الزكاة في باقي الموارد كسبيل اللّه و فك الرقاب بعثها إلى بلد المؤمنين مع الأمن من التلف و إلا حفظها عنده حتى يحصل من يصح صرفها عليه.

الشرط الثاني: عدم وجوب النفقة

(الشرط الثاني) ألا يكون واجب النفقة على صاحب الزكاة كالأبوين و الأولاد و الزوجة حتى المطلقة الواجبة النفقة عليه و يجوز لهؤلاء أن يأخذوا الزكاة من غير الشخص الذي تجب نفقتهم عليه إذا كانوا مستحقين للزكاة كأن كانوا لا يملكون قوت سنتهم بقطع النظر عن الإنفاق عليهم من الغير. و الحاصل ان هؤلاء إذا كانوا في حد ذاتهم لا يملكون قوت سنتهم فانفاق الغير عليهم لا ينفع من اعطائهم الزكاة ففي الخبر الصحيح (يأخذ و عنده قوت شهر ما يكفيه لسنة من الزكاة) و المذكورون ليس عندهم قوت الغد فضلا عن الشهر. و يجوز لصاحب الزكاة أن يعطي زكاته لمن يعول به إذا كان غير واجب النفقة عليه كأخيه و عمه و خاله. كما يجوز له أن يعطي زوجته المتمتع بها أو الناشز. نعم لا يجوز له أن يعطي زوجته المتمتع بها المشروط نفقتها عليه بحيث تكون من عياله. و هكذا لا يجوز أن يعطي زكاته لمن وجبت عليه نفقته بنذر و نحوه أو بمعاملة كالصلح و غيره كما لو كان عنده خادم وجبت عليه نفقته بالمصالحة و نحوها. و يجوز للزوجة أن تعطي زكاتها لزوجها إذا كان مستحقا للزكاة كما لو كان فقيرا و ان كان ينفق عليها منها. و يجوز إعطاء واجب النفقة من غير سهم الفقراء و المساكين إذا كان من باقي الأصناف و ينطبق عليه أحد عناوينهم كما لو كان عاملا أو في سبيل اللّه و لكن لا يجوز أن يحسب ذلك من نفقته الواجبة عليه بل يعطيه مما يستحق من الزكاة زائداً على نفقته الواجبة عليه فيجوز أن يشتري من سهم سبيل اللّه كتاباً و يوقفه على أولاده و غيرهم ممن تجب نفقته عليه. و لا يجوز أن يشتري من هذا السهم عقاراً أو نحوه و يوقفه على من تجب نفقته عليه لصرف نمائه في نفقتهم نعم يجوز أن يوقفه بنحو الانتفاع به على جهة العموم كأن يوقفه على طلاب العلوم الدينية و ابنه يكون أحدهم.

الشرط الثالث: عدم الانتساب لهاشم‌

(الشرط الثالث) ألا يكون هاشميا فانه لو كان هاشميا لا تحل له إلا زكاة الهاشمي و أما زكاة غير الهاشمي فلا تحل للهاشمي إلا عند الاضطرار فانه مع الاضطرار يجوز إعطاء الهاشمي زكاة غيره و لو بأزيد من الضرورة إذا كان في دفعة واحدة لا في دفعات متعددة يخرج فيما بينها عن الاضطرار. و لا فرق في ذلك بين السهام جميعها في عدم جواز إعطاء الهاشمي من زكاة غيره: و تقبل دعوى الشخص انه هاشمي بالبينة و الشياع و دعواه ذلك مع عدم مظنة الكذب: و تحل زكاة غير الهاشمي على موالي بني هاشم و هم عتقاؤهم: كما يجوز الانتفاع للهاشمي بما يتخذ من زكاة غير الهاشمي من القناطر و المدارس و الخانات و سائر الأمور العامة كما يجوز له اخذ الزكاة بعد إعطائها لمستحقها و المراد بالهاشمي من انتسب من طرف الآباء إلى هاشم بن عبد مناف جد النبي (ص) و قد انحصرت ذريته بعبد المطلب كما


صفحه 118

انحصرت ذرية عبد المطلب باولاد أبي طالب و العباس و الحارث و أبي لهب و أما ولده عبد اللّه فليس له الا النبي (ص) و لا يعرف اليوم غير ذرية أبي طالب و العباس. و أما أولاد المطلب أخي هاشم فيجوز إعطاؤهم زكاة غيرهم و كذا من انتسب إلى هاشم من طرف الام فقط يجوز إعطاؤه الزكاة.

الصدقة المحرمة على بني هاشم خصوص الزكاة

إنما يحرم من صدقات غير الهاشمي على الهاشمي خصوص الزكاة الواجبة المفروضة على الناس لأنها هي أوساخ الناس و هي التي عوض الهاشميون عنها بالخمس: و أما باقي الصدقات المندوبة و الواجبة كالكفارات و المنذورة و الموصى بها و الهدي في الحج و المظالم المسماة برد المظالم و غير ذلك من الصدقات فيجوز إعطاؤها للهاشمي و تناول الهاشمي لها و ان كانت من غيره.

الفصل السابع في إخراج الزكاة و وقت تسليمها و المتولي للإخراج و لزوم نية القربة

و فيه مباحث‌

البحث الأول: في المتولي لإخراج الزكاة

ان المتولي لإخراج الزكاة من المال هو الإمام (ع) أو عماله أو المالك و لا يتعين الدفع إلى الإمام بل يجوز للمالك أن يصرف الزكاة في مواردها بنفسه كما يجوز له أن يستنيب عنه من يخرج الزكاة و يفرقها بين المستحقين الا انه يشترط في النائب أن يكون ثقة.

البحث الثاني: في وقت تسليم الزكاة و فوريته‌

و قد عرفت ان وقت وجوب الزكاة في الغلات هو عند صدق أسمائها عليها من تمر و زبيب و حنطة و شعير و وقت وجوب الزكاة في غيرها من الأنعام و النقدين هو عند دخولها في الشهر الثاني عشر: و يجب إخراجها و لو بعزلها فورا بحسب عادة ما يخرج من الحقوق المنجزة من العين. و أما أداؤها و إعطاؤها للفقراء فيجوز تاخيره إلى حد لا يبلغ معه صدق الاهمال و لكنه يضمنها عند التأخير مع تمكنه من إعطائها فعلا كما لو كان المستحق لها موجودا يتمكن من دفعها له و لم يدفعها له و أما إذا كان موجوداً و لكن المالك لا يعرفه فلا يضمن لو تلفت الزكاة إلا إذا فرط بها.

عدم جواز إعطاء الزكاة قبل وجوبها

و لا يجوز تقديم الزكاة قبل وقت وجوبها فانها مثل الصلاة اليومية وصوم شهر رمضان لا يجوز تقديمها على وقتها: و يجوز إعطاؤها قبل وقتها بنحو القرض و يكون حكمها حكم القرض: نعم له أن يحتسبها عليه وقت الوجوب و له أن يسترجعها منه لأنه له الولاية عليها يدفعها لمن يشاء: و ينبغي لمقرض الزكاة التي يحل وجوبها عليه في الوقت الفلاني حتى‌


صفحه 119

إذا صار غنيا في ذلك الوقت أرجعها إلى صاحب المال و لئلا يجعل صاحب الزكاة يحتسبها عليه كما إذا فقد شرط وجوبها استعاده منه.

البحث الثالث: في اعتبار النية في الزكاة و تعين المنوي‌

و لا بد في الزكاة من النية بان يقصد القربة بها إلى اللّه تعالى في عزلها أو دفعها للمستحق أو للمجتهد بعنوان الولاية أو الساعي عن المجتهد المذكور و لا يجب على هؤلاء النية. نعم للمسالك أن يوكل عنه من يثق به في دفعها للمستحقين فينوي الوكيل نيابة عن المالك إذ كان وكيلا في اداء الزكاة عنه و أما إذا كان من قبيل الآلة الموصلة للزكاة للفقير كما لو أعطي الزكاة للمكاري ليوصلها إلى مستحق معين فالنية متعينة على لمالك. و يجب استمرار النية إلى حين الايصال و لو حكما و لو نوى المالك وحده عند دفع الوكيل عنه للمستحق أجزأ لأن المالك تعلق به الخطاب و قد نوى عند وصول المال لمستحقه: و زكاة الصبي و المجنون يتولى فيها النية الولي عليهما و لا بد في النية من تعين كونها زكاة لاحقا آخر: مندوبة أو واجبة: مالية أو فطرة ان اشتغلت ذمته بأمور متعددة من زكاة و خمس و حق امام ارواحنا فداه و نحو ذلك: و يكفي التعين و لو بالاشارة بأن ينوي ما وجب عليه أولا أو اليوم الفلاني أو بسبب بلوغ الغلة النصاب: و لا يعتبر في النية قصد الوجوب و لا الندب إلا إذا توقف تعيين نوع الزكاة على قصد أحدهما. و لا تعيين الجنس الذي يدفع من الزكاة انه من الانعام أو الغلات أو النقدين: نعم لو كانت عنده اجناس مختلفة تعلقت بكل منها الزكاة كان عليه تعيين ما يخرج الزكاة منه إذا لم يكن معيناً هناك في الخارج كما لو وجب عليه شاة في أربعين شاة و شاة في خمس من الإبل فانه لو أراد دفع شاة واحدة لا بد له من تعين ما يدفع عنه فان دفعها عن الشياه لم يرجع إليه المشتري في زكاتها و لم تجب عليه زكاة الإبل مع تلفها لا بتفريط و هكذا لو دفعها عن الإبل. و لو دفع شاتين دفعة واحدة و نوى كونهما زكاة عنهما من دون تعين اجزأ ذلك و هكذا لو كانت ذمته مشتغلة بزكوات متعددة من أجناس مختلفة في أزمنة متفاوتة و أراد أن يخلص نفسه منها فانه يعطي عما في ذمته منها و لا يلزم عليه التعيين: و لو علم إجمالا بوجوب شاة عليه و لكنه لا يعلم انها من اربعين شاة أو من خمسة ابل جاز إعطاؤه شاة عما في ذمته من دون تعيين: و تجزي النية بعد الدفع إذا كان له استرجاع الزكاة عينا أو قيمة و إلا فلا تجزي و وجب عليه الدفع مرة ثانية. و لو اخذت الزكاة قهراً من شخص فلا يعتبر نيته و المعتبر نية الآخذ و الدفع و تبرأ ذمة المالك إلا انه آثم.

البحث الرابع في إخراج زكاة المال الغائب‌

إذا كان لشخص مال غائب فنوى انه أن كان موجوداً فهذه زكاته و أن لم يكن موجوداً فهو صدقة أو هدية جاز و يكون ما أعطاه زكاة على تقدير وجوده و صدقة أو هدية على تقدير عدمه. و لو كان عنده مال حاضر و مال غائب فأخرج الزكاة و نواها عن الغائب أن كان موجوداً و الا فهي عن الحاضر صح ذلك و كان زكاة عن الغائب على تقدير وجوده و الا فهو زكاة عن الحاضر. و لو كان عنده مال غائب و تخيل وجوده و أخرج زكاته ثمّ تبين انه تالف أو فاقد لشرط الزكاة جاز له احتساب ما أخرجه زكاة عن مال أخر إذا كان له ارجاعه. و لو كان‌


صفحه 120

له مال لا يتمكن من التصرف فيه الا أنه يرجو وصوله له فأعطى له زكاته قبل وصوله لم يجز ذلك لانه يكون من قبيل تعجيل الزكاة قبل وقتها.

الفصل الثامن في الشكوك في الزكاة

إذا شك في تعلق الزكاة بماله فلا تجب عليه زكاته و أما إذا شك في اخراج الزكاة بعد اليقين بتعلقها بماله وجب عليه إخراجها إلا إذا كان شكه بالنسبة إلى السنين الماضية بحيث يصدق عليه عرفاً انه شك في شي‌ء قد جاز و قد مضى فإنه لا يجب عليه إخراجها لما في الموثقة (إنما الشك إذا كنت في شي‌ء لم تجزه) و يجوز في هذه الحالة أن يعطي شيئا للفقراء و ينوي انه ان كان عليه زكاة فهو منها و ان كان عليه مظالم فهو منها و ان كان عليه كفارة فهو منها و ان كان على أبيه زكاة فهو منها أو غير ذلك فهو منها و الا فهو صدقة: و إذا علم بتعلق الزكاة بالمال و لكنه شك في انها تعلقت به زمان ملكه أو بعد انتقاله منه للغير فان علم زمان التعلق و شك في زمان الانتقال وجبت عليه الزكاة و لو بدفع القيمة و أما إذا لم يعلم زمان التعلق فلا تجب عليه الزكاة و أما المنتقل إليه فلا تجب عليه الزكاة مع الشك المذكور حتى إذا علم زمان الانتقال إليه من الغير الا إذا علم بأن هذا المال الذي بيده تعلقت به الزكاة و لم يزك أصلا. و أما لو علم المنتقل إليه المال ببيع او هبة أو نحو ذلك بتعلق الزكاة بالمال المذكور و لكن شك في ان المنتقل منه زكاة أم لا فلا يجب عليه اخراج زكاته حتى لو كان المال باقيا لأن اليد امارة على الملكية و على عدم تعلق حق الغير به في المقام حتى لو قلنا بأن اليد المسبوقة بالامانة ليست بحجة لحجية اليد في خصوص الزكاة و لذا لو ادعى المالك الاخراج قبل قوله و هكذا لو ولى عن المصدق لا يطالبه بالزكاة. و لو علم الوارث بان الزكاة قد وجبت على مورثه و شك في ان مورثه أداها أم لا فلا يجب على الوارث تأديتها من التركة حتى لو كانت عين المال باقية كما هو الشأن في سائر التكاليف التي علم بثبوتها و لم يعلم تأديتها منه لقوله (ع) في موثقة عبد الرحمن (و الا فلا حق له لأنا لا ندري لعله قد وفاه في تعليل لزوم اليمين على المدعي المقيم للبينة على دعواه)

الفصل التاسع: في نبذة من أحكام الزكاة تكليف الكفارة بالزكاة

(منها) ان‌

الكافر مكلف بالزكاة

بحيث لو مات و تمام النصاب موجود و كان وارثه مسلماً وجب عليه أداء الزكاة و لو باعه الكافر على المسلم وجب على المسلم أداؤها و للمسلم الرجوع عليه. و تصح منه إذا تأتى منه قصد القربة كما لو كان معتقداً بالصانع و بنينا على ان الإسلام ليس بشرط شرعي لصحة العبادة كما حكي الفتوى عن الشهيد الثاني بصحة الوقف و الصدقة مع انها من العبادات يعتبر فيها قصد القربة عند تحققها و المحكي عن الشهيد الأول انه استقرب صحة العتق من الكافر مع اشتراطه القربة في العتق و المحكي عن الشهيد الثاني الفتوى بصحة العتق من الكافر أو كيف كان إذا اسلم الكافر بعد وجوبها عليه سقطت عنه سواء كان المال باقيا أو تالفا بتفريط أو بغير تفريط و لا ضمان عليه. و لا يجوز أخذ الزكاة من الكافر غير الحربي بالقهر و لا سرقتها منه لأن المعاهدة معه و دخوله في الذمة تجعل أمواله محترمة لا يجوز التعدي عليها أصلا. نعم إذا اشترط عليه الزكاة كان لولي المسلمين أخذها منه قهراً. و إذا ارتد المسلم عن فطرة قبل الحول و لم تجب الزكاة في ماله لانقطاع الملك‌


صفحه 121

عنه و أستأنف الورثة الحول من حين تمكنه من التصرف فيه. و إن كان الارتداد بعد الحول وجبت الزكاة في ماله و على من يرجع المال إليه إخراجها. و إذا كان الارتداد لا عن فطرة وجبت الزكاة عند تمام الحول لأنه لا دليل على منعه من التصرف كما حققناه في كتاب الحدود. و أما المرأة المرتدة عن فطرة فحالها حال المرتد عن فطرة لظهور الأدلة في منعها عن التصرف.

ضمان المسلم للزكاة

(و منها) انه قد تقدم ان القدرة على امتثال أمر الزكاة شرط عقلي نظير سائر التكاليف و انها عبارة عن التمكن من أدلتها و لو بعد سنين. و عليه فإذا حصل التمكن المذكور و كان المال مستجمعا لشرائط الزكاة تكون واجبة عليه فلو أهمل بغير مسوغ شرعي و لم يؤدها و تلفت منه يكون ضامنا لها. و أما إذا لم يتمكن من أدائها فعلا فانه لا يضمنها إلا أن يفرط بها بعد وجوبها عليه. و إذا لم يجد من يدفعها إليه و بعثها لتصرف في مواردها فتلفت فلا ضمان عليه. و لو تلف من النصاب شي‌ء بعد وجوب الزكاة فان فرط المالك و لو بتأخير الاداء مع التمكن منه بلا مجوز شرعي كان عليه اداء زكاة ذلك المال تماما. و ان كان تلف بعض النصاب بعد وجوبها بدون تفريط سقط من المقدار المقرر لذلك النصاب من الزكاة بنسبة التالف فمثلا إذا وجب العشر فيما حل عنده من الغلة ثمّ سرق منها مقدار أو اخذه الجائر باسم الخراج أو المقاسمة أو احترق وجب عليه العشر فيما حصل بيده من الغلة بعد ذلك و لا يجب عليه اخراج عشر ما حصل عنده من الغلة قبل ذلك و هكذا لو كان عنده اربعمائة من الغنم فتلف منه بعد الحول واحدة بدون تفريط فيسقط من الاربع شياه الواجبة فيه أربعة أجزاء من اربعمائة جزء و لو تلف منه اثنان سقط منها ثمانية أجزاء من أربعمائة جزء و لو تلف من الخمس من الإبل واحدة سقط جزء من خمسة أجزاء الشاة الواجبة فيها و لو تلف النصاب كله بلا تفريط سقط الكل. و أما لو كان على النصاب زيادة معفو عنها كما لو كانت الغنم اربعمائة و عشرين و تلف منها واحدة أو عشرة أو عشرون لم يدخل النقص على الزكاة و لو كان التلف بدون تفريط. و لو عزل الزكاة فتلفت بدون تفريط و لو بالتاخير مع عدم وجود المستحق لم يضمنها بخلاف ما لو فرط فيها أو كان المستحق لها موجودا فانه يضمنها.

الزكاة في العين بيد أي شخص صارت‌

(و منها) ان العين الزكوية يجب فيها الزكاة في يد أي شخص صارت فلو اشترى تمام النصاب بعدم تعلق الزكاة به و لم يكن البائع قد أدى الزكاة سواء كان البائع مسلما أو كافرا أخذت الزكاة من المشتري و هو يتبع البائع بها أو يؤدي الزكاة البائع و البيع حرام إذا لم يؤدها البائع و المشتري حرام عليه الشراء إذا لم يؤدها و المعاملة صحيحة و لازمة بالنسبة إلى الزكاة إذا أدى البائع أو المشتري الزكاة و الا حرم التصرف بمقدار الزكاة للمشتري و بما قابله من الثمن للبائع. هذا بخلاف ما لو باع بعض النصاب إلى أن يبقي عند البائع مقدار الزكاة فانه يتبع في الزكاة البائع لا المشتري لأن لصاحب المال الحق في التصرف في ماله ما عدا مقدار الزكاة. و لو باع المال قبل تعلق الزكاة به فزكاته على المشتري إذا تعلقت به الزكاة عند المشتري. و لو مات المالك و قد تعلقت الزكاة بماله و هو حي و لم يؤدها وجب اخراجها من المال الزكوي و لو كان عليه دين يستغرق التركة لأن الزكاة تعلقت بالمال قبل تعلق الدين به. نعم لو كان المال الزكوي تالفا و الزكاة في ذمته صار حالها حال سائر الديون أما لو مات‌