و هذا الوصف معتبر في جميع أصناف المستحقين للزكاة ما عدا المؤلفة قلوبهم و فك الرقاب للخبر الصحيح سهم المؤلفة قلوبهم و سهم الرقاب عام. و هكذا يجوز أن يعطى من سهم سبيل اللّه لغير المؤمن إذا كان فيه نفع للمؤمن كتخليصه منه و إذا لم يوجد المؤمن في بلده و تعذر صرف الزكاة في باقي الموارد كسبيل اللّه و فك الرقاب بعثها إلى بلد المؤمنين مع الأمن من التلف و إلا حفظها عنده حتى يحصل من يصح صرفها عليه.
الشرط الثاني: عدم وجوب النفقة
(الشرط الثاني) ألا يكون واجب النفقة على صاحب الزكاة كالأبوين و الأولاد و الزوجة حتى المطلقة الواجبة النفقة عليه و يجوز لهؤلاء أن يأخذوا الزكاة من غير الشخص الذي تجب نفقتهم عليه إذا كانوا مستحقين للزكاة كأن كانوا لا يملكون قوت سنتهم بقطع النظر عن الإنفاق عليهم من الغير. و الحاصل ان هؤلاء إذا كانوا في حد ذاتهم لا يملكون قوت سنتهم فانفاق الغير عليهم لا ينفع من اعطائهم الزكاة ففي الخبر الصحيح (يأخذ و عنده قوت شهر ما يكفيه لسنة من الزكاة) و المذكورون ليس عندهم قوت الغد فضلا عن الشهر. و يجوز لصاحب الزكاة أن يعطي زكاته لمن يعول به إذا كان غير واجب النفقة عليه كأخيه و عمه و خاله. كما يجوز له أن يعطي زوجته المتمتع بها أو الناشز. نعم لا يجوز له أن يعطي زوجته المتمتع بها المشروط نفقتها عليه بحيث تكون من عياله. و هكذا لا يجوز أن يعطي زكاته لمن وجبت عليه نفقته بنذر و نحوه أو بمعاملة كالصلح و غيره كما لو كان عنده خادم وجبت عليه نفقته بالمصالحة و نحوها. و يجوز للزوجة أن تعطي زكاتها لزوجها إذا كان مستحقا للزكاة كما لو كان فقيرا و ان كان ينفق عليها منها. و يجوز إعطاء واجب النفقة من غير سهم الفقراء و المساكين إذا كان من باقي الأصناف و ينطبق عليه أحد عناوينهم كما لو كان عاملا أو في سبيل اللّه و لكن لا يجوز أن يحسب ذلك من نفقته الواجبة عليه بل يعطيه مما يستحق من الزكاة زائداً على نفقته الواجبة عليه فيجوز أن يشتري من سهم سبيل اللّه كتاباً و يوقفه على أولاده و غيرهم ممن تجب نفقته عليه. و لا يجوز أن يشتري من هذا السهم عقاراً أو نحوه و يوقفه على من تجب نفقته عليه لصرف نمائه في نفقتهم نعم يجوز أن يوقفه بنحو الانتفاع به على جهة العموم كأن يوقفه على طلاب العلوم الدينية و ابنه يكون أحدهم.
الشرط الثالث: عدم الانتساب لهاشم
(الشرط الثالث) ألا يكون هاشميا فانه لو كان هاشميا لا تحل له إلا زكاة الهاشمي و أما زكاة غير الهاشمي فلا تحل للهاشمي إلا عند الاضطرار فانه مع الاضطرار يجوز إعطاء الهاشمي زكاة غيره و لو بأزيد من الضرورة إذا كان في دفعة واحدة لا في دفعات متعددة يخرج فيما بينها عن الاضطرار. و لا فرق في ذلك بين السهام جميعها في عدم جواز إعطاء الهاشمي من زكاة غيره: و تقبل دعوى الشخص انه هاشمي بالبينة و الشياع و دعواه ذلك مع عدم مظنة الكذب: و تحل زكاة غير الهاشمي على موالي بني هاشم و هم عتقاؤهم: كما يجوز الانتفاع للهاشمي بما يتخذ من زكاة غير الهاشمي من القناطر و المدارس و الخانات و سائر الأمور العامة كما يجوز له اخذ الزكاة بعد إعطائها لمستحقها و المراد بالهاشمي من انتسب من طرف الآباء إلى هاشم بن عبد مناف جد النبي (ص) و قد انحصرت ذريته بعبد المطلب كما
انحصرت ذرية عبد المطلب باولاد أبي طالب و العباس و الحارث و أبي لهب و أما ولده عبد اللّه فليس له الا النبي (ص) و لا يعرف اليوم غير ذرية أبي طالب و العباس. و أما أولاد المطلب أخي هاشم فيجوز إعطاؤهم زكاة غيرهم و كذا من انتسب إلى هاشم من طرف الام فقط يجوز إعطاؤه الزكاة.
الصدقة المحرمة على بني هاشم خصوص الزكاة
إنما يحرم من صدقات غير الهاشمي على الهاشمي خصوص الزكاة الواجبة المفروضة على الناس لأنها هي أوساخ الناس و هي التي عوض الهاشميون عنها بالخمس: و أما باقي الصدقات المندوبة و الواجبة كالكفارات و المنذورة و الموصى بها و الهدي في الحج و المظالم المسماة برد المظالم و غير ذلك من الصدقات فيجوز إعطاؤها للهاشمي و تناول الهاشمي لها و ان كانت من غيره.
الفصل السابع في إخراج الزكاة و وقت تسليمها و المتولي للإخراج و لزوم نية القربة
و فيه مباحث
البحث الأول: في المتولي لإخراج الزكاة
ان المتولي لإخراج الزكاة من المال هو الإمام (ع) أو عماله أو المالك و لا يتعين الدفع إلى الإمام بل يجوز للمالك أن يصرف الزكاة في مواردها بنفسه كما يجوز له أن يستنيب عنه من يخرج الزكاة و يفرقها بين المستحقين الا انه يشترط في النائب أن يكون ثقة.
البحث الثاني: في وقت تسليم الزكاة و فوريته
و قد عرفت ان وقت وجوب الزكاة في الغلات هو عند صدق أسمائها عليها من تمر و زبيب و حنطة و شعير و وقت وجوب الزكاة في غيرها من الأنعام و النقدين هو عند دخولها في الشهر الثاني عشر: و يجب إخراجها و لو بعزلها فورا بحسب عادة ما يخرج من الحقوق المنجزة من العين. و أما أداؤها و إعطاؤها للفقراء فيجوز تاخيره إلى حد لا يبلغ معه صدق الاهمال و لكنه يضمنها عند التأخير مع تمكنه من إعطائها فعلا كما لو كان المستحق لها موجودا يتمكن من دفعها له و لم يدفعها له و أما إذا كان موجوداً و لكن المالك لا يعرفه فلا يضمن لو تلفت الزكاة إلا إذا فرط بها.
عدم جواز إعطاء الزكاة قبل وجوبها
و لا يجوز تقديم الزكاة قبل وقت وجوبها فانها مثل الصلاة اليومية وصوم شهر رمضان لا يجوز تقديمها على وقتها: و يجوز إعطاؤها قبل وقتها بنحو القرض و يكون حكمها حكم القرض: نعم له أن يحتسبها عليه وقت الوجوب و له أن يسترجعها منه لأنه له الولاية عليها يدفعها لمن يشاء: و ينبغي لمقرض الزكاة التي يحل وجوبها عليه في الوقت الفلاني حتى
إذا صار غنيا في ذلك الوقت أرجعها إلى صاحب المال و لئلا يجعل صاحب الزكاة يحتسبها عليه كما إذا فقد شرط وجوبها استعاده منه.
البحث الثالث: في اعتبار النية في الزكاة و تعين المنوي
و لا بد في الزكاة من النية بان يقصد القربة بها إلى اللّه تعالى في عزلها أو دفعها للمستحق أو للمجتهد بعنوان الولاية أو الساعي عن المجتهد المذكور و لا يجب على هؤلاء النية. نعم للمسالك أن يوكل عنه من يثق به في دفعها للمستحقين فينوي الوكيل نيابة عن المالك إذ كان وكيلا في اداء الزكاة عنه و أما إذا كان من قبيل الآلة الموصلة للزكاة للفقير كما لو أعطي الزكاة للمكاري ليوصلها إلى مستحق معين فالنية متعينة على لمالك. و يجب استمرار النية إلى حين الايصال و لو حكما و لو نوى المالك وحده عند دفع الوكيل عنه للمستحق أجزأ لأن المالك تعلق به الخطاب و قد نوى عند وصول المال لمستحقه: و زكاة الصبي و المجنون يتولى فيها النية الولي عليهما و لا بد في النية من تعين كونها زكاة لاحقا آخر: مندوبة أو واجبة: مالية أو فطرة ان اشتغلت ذمته بأمور متعددة من زكاة و خمس و حق امام ارواحنا فداه و نحو ذلك: و يكفي التعين و لو بالاشارة بأن ينوي ما وجب عليه أولا أو اليوم الفلاني أو بسبب بلوغ الغلة النصاب: و لا يعتبر في النية قصد الوجوب و لا الندب إلا إذا توقف تعيين نوع الزكاة على قصد أحدهما. و لا تعيين الجنس الذي يدفع من الزكاة انه من الانعام أو الغلات أو النقدين: نعم لو كانت عنده اجناس مختلفة تعلقت بكل منها الزكاة كان عليه تعيين ما يخرج الزكاة منه إذا لم يكن معيناً هناك في الخارج كما لو وجب عليه شاة في أربعين شاة و شاة في خمس من الإبل فانه لو أراد دفع شاة واحدة لا بد له من تعين ما يدفع عنه فان دفعها عن الشياه لم يرجع إليه المشتري في زكاتها و لم تجب عليه زكاة الإبل مع تلفها لا بتفريط و هكذا لو دفعها عن الإبل. و لو دفع شاتين دفعة واحدة و نوى كونهما زكاة عنهما من دون تعين اجزأ ذلك و هكذا لو كانت ذمته مشتغلة بزكوات متعددة من أجناس مختلفة في أزمنة متفاوتة و أراد أن يخلص نفسه منها فانه يعطي عما في ذمته منها و لا يلزم عليه التعيين: و لو علم إجمالا بوجوب شاة عليه و لكنه لا يعلم انها من اربعين شاة أو من خمسة ابل جاز إعطاؤه شاة عما في ذمته من دون تعيين: و تجزي النية بعد الدفع إذا كان له استرجاع الزكاة عينا أو قيمة و إلا فلا تجزي و وجب عليه الدفع مرة ثانية. و لو اخذت الزكاة قهراً من شخص فلا يعتبر نيته و المعتبر نية الآخذ و الدفع و تبرأ ذمة المالك إلا انه آثم.
البحث الرابع في إخراج زكاة المال الغائب
إذا كان لشخص مال غائب فنوى انه أن كان موجوداً فهذه زكاته و أن لم يكن موجوداً فهو صدقة أو هدية جاز و يكون ما أعطاه زكاة على تقدير وجوده و صدقة أو هدية على تقدير عدمه. و لو كان عنده مال حاضر و مال غائب فأخرج الزكاة و نواها عن الغائب أن كان موجوداً و الا فهي عن الحاضر صح ذلك و كان زكاة عن الغائب على تقدير وجوده و الا فهو زكاة عن الحاضر. و لو كان عنده مال غائب و تخيل وجوده و أخرج زكاته ثمّ تبين انه تالف أو فاقد لشرط الزكاة جاز له احتساب ما أخرجه زكاة عن مال أخر إذا كان له ارجاعه. و لو كان
له مال لا يتمكن من التصرف فيه الا أنه يرجو وصوله له فأعطى له زكاته قبل وصوله لم يجز ذلك لانه يكون من قبيل تعجيل الزكاة قبل وقتها.
الفصل الثامن في الشكوك في الزكاة
إذا شك في تعلق الزكاة بماله فلا تجب عليه زكاته و أما إذا شك في اخراج الزكاة بعد اليقين بتعلقها بماله وجب عليه إخراجها إلا إذا كان شكه بالنسبة إلى السنين الماضية بحيث يصدق عليه عرفاً انه شك في شيء قد جاز و قد مضى فإنه لا يجب عليه إخراجها لما في الموثقة (إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه) و يجوز في هذه الحالة أن يعطي شيئا للفقراء و ينوي انه ان كان عليه زكاة فهو منها و ان كان عليه مظالم فهو منها و ان كان عليه كفارة فهو منها و ان كان على أبيه زكاة فهو منها أو غير ذلك فهو منها و الا فهو صدقة: و إذا علم بتعلق الزكاة بالمال و لكنه شك في انها تعلقت به زمان ملكه أو بعد انتقاله منه للغير فان علم زمان التعلق و شك في زمان الانتقال وجبت عليه الزكاة و لو بدفع القيمة و أما إذا لم يعلم زمان التعلق فلا تجب عليه الزكاة و أما المنتقل إليه فلا تجب عليه الزكاة مع الشك المذكور حتى إذا علم زمان الانتقال إليه من الغير الا إذا علم بأن هذا المال الذي بيده تعلقت به الزكاة و لم يزك أصلا. و أما لو علم المنتقل إليه المال ببيع او هبة أو نحو ذلك بتعلق الزكاة بالمال المذكور و لكن شك في ان المنتقل منه زكاة أم لا فلا يجب عليه اخراج زكاته حتى لو كان المال باقيا لأن اليد امارة على الملكية و على عدم تعلق حق الغير به في المقام حتى لو قلنا بأن اليد المسبوقة بالامانة ليست بحجة لحجية اليد في خصوص الزكاة و لذا لو ادعى المالك الاخراج قبل قوله و هكذا لو ولى عن المصدق لا يطالبه بالزكاة. و لو علم الوارث بان الزكاة قد وجبت على مورثه و شك في ان مورثه أداها أم لا فلا يجب على الوارث تأديتها من التركة حتى لو كانت عين المال باقية كما هو الشأن في سائر التكاليف التي علم بثبوتها و لم يعلم تأديتها منه لقوله (ع) في موثقة عبد الرحمن (و الا فلا حق له لأنا لا ندري لعله قد وفاه في تعليل لزوم اليمين على المدعي المقيم للبينة على دعواه)
الفصل التاسع: في نبذة من أحكام الزكاة تكليف الكفارة بالزكاة
(منها) ان
الكافر مكلف بالزكاة
بحيث لو مات و تمام النصاب موجود و كان وارثه مسلماً وجب عليه أداء الزكاة و لو باعه الكافر على المسلم وجب على المسلم أداؤها و للمسلم الرجوع عليه. و تصح منه إذا تأتى منه قصد القربة كما لو كان معتقداً بالصانع و بنينا على ان الإسلام ليس بشرط شرعي لصحة العبادة كما حكي الفتوى عن الشهيد الثاني بصحة الوقف و الصدقة مع انها من العبادات يعتبر فيها قصد القربة عند تحققها و المحكي عن الشهيد الأول انه استقرب صحة العتق من الكافر مع اشتراطه القربة في العتق و المحكي عن الشهيد الثاني الفتوى بصحة العتق من الكافر أو كيف كان إذا اسلم الكافر بعد وجوبها عليه سقطت عنه سواء كان المال باقيا أو تالفا بتفريط أو بغير تفريط و لا ضمان عليه. و لا يجوز أخذ الزكاة من الكافر غير الحربي بالقهر و لا سرقتها منه لأن المعاهدة معه و دخوله في الذمة تجعل أمواله محترمة لا يجوز التعدي عليها أصلا. نعم إذا اشترط عليه الزكاة كان لولي المسلمين أخذها منه قهراً. و إذا ارتد المسلم عن فطرة قبل الحول و لم تجب الزكاة في ماله لانقطاع الملك
عنه و أستأنف الورثة الحول من حين تمكنه من التصرف فيه. و إن كان الارتداد بعد الحول وجبت الزكاة في ماله و على من يرجع المال إليه إخراجها. و إذا كان الارتداد لا عن فطرة وجبت الزكاة عند تمام الحول لأنه لا دليل على منعه من التصرف كما حققناه في كتاب الحدود. و أما المرأة المرتدة عن فطرة فحالها حال المرتد عن فطرة لظهور الأدلة في منعها عن التصرف.
ضمان المسلم للزكاة
(و منها) انه قد تقدم ان القدرة على امتثال أمر الزكاة شرط عقلي نظير سائر التكاليف و انها عبارة عن التمكن من أدلتها و لو بعد سنين. و عليه فإذا حصل التمكن المذكور و كان المال مستجمعا لشرائط الزكاة تكون واجبة عليه فلو أهمل بغير مسوغ شرعي و لم يؤدها و تلفت منه يكون ضامنا لها. و أما إذا لم يتمكن من أدائها فعلا فانه لا يضمنها إلا أن يفرط بها بعد وجوبها عليه. و إذا لم يجد من يدفعها إليه و بعثها لتصرف في مواردها فتلفت فلا ضمان عليه. و لو تلف من النصاب شيء بعد وجوب الزكاة فان فرط المالك و لو بتأخير الاداء مع التمكن منه بلا مجوز شرعي كان عليه اداء زكاة ذلك المال تماما. و ان كان تلف بعض النصاب بعد وجوبها بدون تفريط سقط من المقدار المقرر لذلك النصاب من الزكاة بنسبة التالف فمثلا إذا وجب العشر فيما حل عنده من الغلة ثمّ سرق منها مقدار أو اخذه الجائر باسم الخراج أو المقاسمة أو احترق وجب عليه العشر فيما حصل بيده من الغلة بعد ذلك و لا يجب عليه اخراج عشر ما حصل عنده من الغلة قبل ذلك و هكذا لو كان عنده اربعمائة من الغنم فتلف منه بعد الحول واحدة بدون تفريط فيسقط من الاربع شياه الواجبة فيه أربعة أجزاء من اربعمائة جزء و لو تلف منه اثنان سقط منها ثمانية أجزاء من أربعمائة جزء و لو تلف من الخمس من الإبل واحدة سقط جزء من خمسة أجزاء الشاة الواجبة فيها و لو تلف النصاب كله بلا تفريط سقط الكل. و أما لو كان على النصاب زيادة معفو عنها كما لو كانت الغنم اربعمائة و عشرين و تلف منها واحدة أو عشرة أو عشرون لم يدخل النقص على الزكاة و لو كان التلف بدون تفريط. و لو عزل الزكاة فتلفت بدون تفريط و لو بالتاخير مع عدم وجود المستحق لم يضمنها بخلاف ما لو فرط فيها أو كان المستحق لها موجودا فانه يضمنها.
الزكاة في العين بيد أي شخص صارت
(و منها) ان العين الزكوية يجب فيها الزكاة في يد أي شخص صارت فلو اشترى تمام النصاب بعدم تعلق الزكاة به و لم يكن البائع قد أدى الزكاة سواء كان البائع مسلما أو كافرا أخذت الزكاة من المشتري و هو يتبع البائع بها أو يؤدي الزكاة البائع و البيع حرام إذا لم يؤدها البائع و المشتري حرام عليه الشراء إذا لم يؤدها و المعاملة صحيحة و لازمة بالنسبة إلى الزكاة إذا أدى البائع أو المشتري الزكاة و الا حرم التصرف بمقدار الزكاة للمشتري و بما قابله من الثمن للبائع. هذا بخلاف ما لو باع بعض النصاب إلى أن يبقي عند البائع مقدار الزكاة فانه يتبع في الزكاة البائع لا المشتري لأن لصاحب المال الحق في التصرف في ماله ما عدا مقدار الزكاة. و لو باع المال قبل تعلق الزكاة به فزكاته على المشتري إذا تعلقت به الزكاة عند المشتري. و لو مات المالك و قد تعلقت الزكاة بماله و هو حي و لم يؤدها وجب اخراجها من المال الزكوي و لو كان عليه دين يستغرق التركة لأن الزكاة تعلقت بالمال قبل تعلق الدين به. نعم لو كان المال الزكوي تالفا و الزكاة في ذمته صار حالها حال سائر الديون أما لو مات
المالك قبل تعلق الزكاة بماله و انتقل المال إلى الورثة و لم يكونوا ممنوعين من التصرف في المال فالزكاة تجب في كل من بلغت حصته النصاب مع جامعيتها لباقي الشرائط.
اشتراط الزكاة على الغير
(و منها) لا يجوز الاشتراط على المشتري اداء زكاة المال التي وجبت على البائع لأن المخاطب بالزكاة التي هي الأمر العبادي هو المالك نعم يجوز أن يشترط على المشتري أن ينوب عنه في اخراج الزكاة.
جواز النيابة عن الزكاة و عدم وجوب الترتيب فيها
(و منها) ان الزكاة من العبادات التي يجوز ان ينوب الشخص عن الحي في ادائها و اخراجها و يشترط في النائب ان يكون ثقة يضعها في مواضعها و لو تلف من النائب مع تمكن المالك من ادائها مواضعها أو بتفريط منه لم تبرأ ذمة المالك و كان عليه اداؤها مرة ثانية نعم لو اعطاها للامام باعتبار ماله من الولاية أو من جعله نائبا عنه أو الساعي برئت ذمة المالك و لو تلفت منهم بتفريط. و لا يجب الترتيب في اداء الزكاة بأن يؤدي ما وجب عليه منها أولًا فأولا بل يصح له ان يعطي زكاة السنة الحاضرة قبل عطاء زكاة السنة السابقة عليها نعم يحرم عليه التأخير للزكاة لما عرفت من فورية وجوبها.
جواز احتساب الدين زكاة على مستحقها
(و منها) انه لو كان له دين على مستحق الزكاة و لم يعلم بأنه صرفه في معصية اللّه يجوز له أن يحتسبه من الزكاة بان يبرئ ذمة المديون من الدين على وجه الزكاة كأن يعين المال الذي له بذمة المديون من الزكاة ثمّ يحتسبه على المديون. و يمكن أن يقاصه بأن يعين المزكي في الخارج مالا من الزكاة بقدر الذي له بذمة المديون ثمّ يقبله عن المديون فيصبح المال ملكا للمديون ثمّ يأخذ الدائن ذلك المال مقاصة عماله في ذمة المديون. و لا فرق في جواز الاحتساب بين أن يكون المديون حيا أو ميتا نعم يعتبر في الحي أن يكون وقت الاحتساب مستحقا للزكاة لأنه وقت اداء الزكاة سواء كان وقت الاقتراض مستحقا أم لا. كما يعتبر في الميت ألا تكون تركته تفي بدينه و الا فلا يجوز الاحتساب عليه و لو فرض ان التركة تفي ببعضه جاز احتساب باقي الدين من الزكاة عليه نعم إذا لم يمكن استيفاء الدين من التركة كما لو جحد الورثة الدين أو امتنعوا عن ادائه فيجوز له احتساب الدين من الزكاة و ان كانت التركة تفي بدينه و منه يظهر جواز إعطاء الفقير القرض ليحتسبه من الزكاة وقت وجوبها عليه و في خبر عقبة بن خالد قال دخلت أنا و المعلى و عثمان بن عمران على أبي عبد اللّه (ع) قال
مرحبا بكم وجوه تحبنا و نحبها جعلكم اللّه معنا في الدنيا و الآخرة
فقال له عثمان جعلت فداك، فقال ابو عبد اللّه (ع):
نعم مه؟
قال اني رجل موسر، فقال له (ع):
بارك اللّه تعالى لك في يسارك
، قال: فيجيئني الرجل و يسألني الشيء و ليس هو إبان زكاتي، فقال له ابو عبد اللّه (ع)
القرض عندنا بثمانية عشر و الصدقة بعشر و ما ذا عليك اذا كنت كما تقول موسراً أعطيته فاذا كان إبان زكاتك احتسبت بها من الزكاة، يا عثمان لا ترده فان رده عند اللّه عظيم، يا عثمان انك لو علمت ما منزلة المؤمن من ربه ما توانيت في
حاجته و من ادخل على مؤمن سروراً فقد ادخل على رسول اللّه (ص) و قضاء حاجة المؤمن يدفع الجنون و الجذام و البرص
. المستحق يملك الزكاة بعزلها
(و منها) يجوز للمالك عزل الزكاة من العين أو القيمة بل العزل افضل سواء وجد المستحق أم لم يوجد و إذا عزلها يملكها المستحقون لها قهرا أو يكون نماءها المتصل و المنفصل لهم و تصير يد المالك عليها يد امانة. و لا يجوز له تبديلها بعين أخرى. و لا يضمنها إذا تلفت من غير تفريط نعم لو عزلها و لم يدفعها لمستحقها مع وجوده فتلفت منه ضمنها.
إعطاء الزكاة لغير مستحقها باعتقاد انه مستحقها
(و منها) لو دفع الزكاة إلى غير مستحقها باعتقاد انه مستحقها كما لو دفعها غير الهاشمي إلى الهاشمي باعتقاد انه ليس هاشمياً أو دفعها إلى الكافر باعتقاد انه مؤمن أو إلى الغني باعتقاد انه فقير فان كانت عين الزكاة باقية عند المدفوع له استرجعها منه و لا يجوز للمدفوع له تصرفه بها سواء كان القابض جاهلا بحرمة الزكاة عليه أم لا و سواء يعلم بان ما دفع له زكاة أم لا. و إذا لم يتمكن المالك من استرجاع العين فان كان قد طلب و اجتهد فلم يجد مستحقا للزكاة في نظره غير هذا الشخص المدفوع له فلا ضمان عليه. و أما ان فرط بها و تسامح و اعطاها اياه بدون قيام حجة شرعية على استحقاقه أو كان يعرف غيره مستحقا لها و دفعها للذي انكشف له عدم استحقاقه لها فهو لها ضامن و عليه أن يدفع بدلها لمستحق الزكاة. و أما ان كانت العين قد اتلفها المدفوع له فان كان المالك دفعها له على وجه الزكاة أو على وجه يحتمل فيه انها زكاة فترك المدفوع له التفحص عن حالها و اتلفها كان المدفوع له ضامنا لها سواء كان المدفوع له عالما بانه لا يجوز له اخذ الزكاة أم لا و أما ان كان دفعها له على نحو لا يحتمل انها زكاة كما لو اعطاها اياه على وجه الصلة لم يضمنها المدفوع له لكونه مغرورا بفعل الدافع فليس له تغريمه. و أما المالك فحكمه حكم ما سبق هذا كله إذا كانت الزكاة قد اخرجها المالك من المال الزكوي أو لم يدفعها للمجتهد أو وكيله. و أما إذا لم يخرجها من المال كما لو كانت بنحو القرضة أو كان المالك بذمته الزكاة فاراد تخليص نفسه منها فدفع المال لمن تخيل استحقاقه وجب عليه أن يدفع الزكاة مرة ثانية إذا لم يتمكن من استرجاع ما دفعه و أما إذا دفعها للمجتهد أو وكيله فقد برئت ذمته و لا ضمان على المجتهد أو وكيله إذا لم يفرطا بها.
الاشتباه في إعطاء الزكاة للمستحقين
(و منها) لو دفع المالك الزكاة إلى بكر و تخيل انه زيد مع ان كلا منهما مستحق للزكاة أو دفعها إلى بكر بتخيل انه عالم فظهر انه جاهل أو بتخيل انه مريض فبان انه صحيح فان كان تخيله ذلك داعيا محضا بحيث يكون اعطاؤه انه فرد من افراد المستحق للزكاة و لكن الذي دعاه إلى الإعطاء له تخيل كونه زيدا أو مريضا أو عالما أجزأه ذلك و لم يجز له استرجاعه و ان كان تخيله ذلك على نحو التقيد و العنوانية بان اعطاه له بعنوان انه عالم أو انه مريض أو انه زيد كان له استرجاعه أو احتسابه عليه من الزكاة بنية جديدة مع بقاء العين و أما مع تلف العين فان كانت مضمونة على الدافع و المدفوع له بأن أخرج الزكاة الدافع و فرط في معرفة
زيد أو المرض أو العلم و المدفوع له علم انه ان اعطي بعنوان انه زيد أو انه عالم او مريض و هو ليس كذلك و هو ليس كذلك وجب على المدفوع له ان يرجعها و الا على الدافع أن يدفعها مرة ثانية و أما إذا كانت مضمونة على المدفوع له فقط و لم يفرط الدافع فيها كأن تفحص الدافع و طلب و اجتهد و اخرج الزكاة فلم يشخص الا بكرا بأنه عالم أو مريض أو انه زيد و المدفوع له و هو بكر اخذها بعنوان انه زيد أو مريض أو عالم و هو ليس كذلك لم يجب على الدافع المخرج للزكاة من ماله الزكاة مرة ثانية و لا احتسابها عليه و وجب على الآخذ أن يرجعها للدافع و أما إذا كانت مضمونة على الدافع فقط كما لو فرط في المعرفة و دفعها إلى بكر بعنوان انه زيد و لكنه لم يطلع بكر بذلك و لم يحتمل بكر ذلك و قد اتلفت العين وجب على الدافع أن يعطي الزكاة مرة ثانية و لم يضمنها بكر.
استحباب الاعلان بدفع الزكاة
(و منها) يستحب الاعلان باعطاء الزكاة الواجبة فقد ورد ان الزكاة المفروضة تخرج علانية و تدفع علانية و غير الزكاة ان دفعه سرا فهو افضل و في رواية أخرى لو ان رجلا حمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا.
الأولى دفع الزكاة إلى المجتهد
(و منها) المحكي عن الغنية الإجماع على عدم وجوب دفع الزكاة إلى الفقيه في زمن الغيبة إلا مع فقد المعرفة الا ان الظاهر الأولى دفع الزكاة إلى المجتهد العادل البصير بالشئون الإسلامية لانه ابصر بمواقعها و اعرف بمواضعها و مع ذلك ابعد عن التهمة و اردع للنفس عن هواها و ميلها لاختصاص من تحبه و تفضله على من لا تهواه مع انه لو قبضها من المالك بعنوان الولاية على الفقراء أو على صرفها في مواردها كالامام (ع) برئت ذمة المالك و لو تلفت بتفريط من المجتهد أو دفعها المجتهد لغير المستحق. ثمّ الدفع إلى المجتهد تارة بعنوان انه وكيل عن المالك و حينئذ فعلى المجتهد نية القربة و تارة بعنوان الولاية فعلى المالك نية القربة أو على المجتهد. هذا و لكن لو طلبها ولي المسلمين العادل الملتزم باعاشة فقراء المسلمين دفعها إليه.
يجوز إعطاء الزكاة من غير تعيين الجهة
(و منها) إذا علم استحقاق الشخص للزكاة لكن لا يعلم جهة استحقاقه جاز إعطاؤه الزكاة من غير تعيين الجهة و لكن بمقدار اقل الجهات المحتملة فمثلا لو علم أن زيدا يستحق الزكاة و لم يعلم انه فقير أو مسكين أو ابن السبيل و لكن على تقدير كونه ابن السبيل فمقدار كفايته من الزكاة عشرة دراهم جاز إعطاؤه عشرة دراهم من دون قصد عنوان ابن السبيل و لا يجوز إعطاؤه اكثر منها.
عدم وجوب بسط الزكاة على الأصناف الثمانية
(و منها) انه لا يجب بسط الزكاة سواء كانت واجبة أو مندوبة على الأصناف الثمانية بل يجوز تخصيص صنف واحد منها بها كإعطائها للفقراء فقط بل يجوز تخصيصها بشخص واحد فقط. كما ان المستحق إذا اجتمع فيه سببان أو اكثر يستحق بهما الزكاة يجوز أن يعطي بحسب كل سبب نصيب من الزكاة كما لو كان المستحق فقيرا و كاتبا و مغرما مع عدم حصول المانع من إعطائه لنصيب أحدهم. و في بعض الأخبار تفضيل إعطاء الذي لا يسأل على الذي