عنه و أستأنف الورثة الحول من حين تمكنه من التصرف فيه. و إن كان الارتداد بعد الحول وجبت الزكاة في ماله و على من يرجع المال إليه إخراجها. و إذا كان الارتداد لا عن فطرة وجبت الزكاة عند تمام الحول لأنه لا دليل على منعه من التصرف كما حققناه في كتاب الحدود. و أما المرأة المرتدة عن فطرة فحالها حال المرتد عن فطرة لظهور الأدلة في منعها عن التصرف.
ضمان المسلم للزكاة
(و منها) انه قد تقدم ان القدرة على امتثال أمر الزكاة شرط عقلي نظير سائر التكاليف و انها عبارة عن التمكن من أدلتها و لو بعد سنين. و عليه فإذا حصل التمكن المذكور و كان المال مستجمعا لشرائط الزكاة تكون واجبة عليه فلو أهمل بغير مسوغ شرعي و لم يؤدها و تلفت منه يكون ضامنا لها. و أما إذا لم يتمكن من أدائها فعلا فانه لا يضمنها إلا أن يفرط بها بعد وجوبها عليه. و إذا لم يجد من يدفعها إليه و بعثها لتصرف في مواردها فتلفت فلا ضمان عليه. و لو تلف من النصاب شيء بعد وجوب الزكاة فان فرط المالك و لو بتأخير الاداء مع التمكن منه بلا مجوز شرعي كان عليه اداء زكاة ذلك المال تماما. و ان كان تلف بعض النصاب بعد وجوبها بدون تفريط سقط من المقدار المقرر لذلك النصاب من الزكاة بنسبة التالف فمثلا إذا وجب العشر فيما حل عنده من الغلة ثمّ سرق منها مقدار أو اخذه الجائر باسم الخراج أو المقاسمة أو احترق وجب عليه العشر فيما حصل بيده من الغلة بعد ذلك و لا يجب عليه اخراج عشر ما حصل عنده من الغلة قبل ذلك و هكذا لو كان عنده اربعمائة من الغنم فتلف منه بعد الحول واحدة بدون تفريط فيسقط من الاربع شياه الواجبة فيه أربعة أجزاء من اربعمائة جزء و لو تلف منه اثنان سقط منها ثمانية أجزاء من أربعمائة جزء و لو تلف من الخمس من الإبل واحدة سقط جزء من خمسة أجزاء الشاة الواجبة فيها و لو تلف النصاب كله بلا تفريط سقط الكل. و أما لو كان على النصاب زيادة معفو عنها كما لو كانت الغنم اربعمائة و عشرين و تلف منها واحدة أو عشرة أو عشرون لم يدخل النقص على الزكاة و لو كان التلف بدون تفريط. و لو عزل الزكاة فتلفت بدون تفريط و لو بالتاخير مع عدم وجود المستحق لم يضمنها بخلاف ما لو فرط فيها أو كان المستحق لها موجودا فانه يضمنها.
الزكاة في العين بيد أي شخص صارت
(و منها) ان العين الزكوية يجب فيها الزكاة في يد أي شخص صارت فلو اشترى تمام النصاب بعدم تعلق الزكاة به و لم يكن البائع قد أدى الزكاة سواء كان البائع مسلما أو كافرا أخذت الزكاة من المشتري و هو يتبع البائع بها أو يؤدي الزكاة البائع و البيع حرام إذا لم يؤدها البائع و المشتري حرام عليه الشراء إذا لم يؤدها و المعاملة صحيحة و لازمة بالنسبة إلى الزكاة إذا أدى البائع أو المشتري الزكاة و الا حرم التصرف بمقدار الزكاة للمشتري و بما قابله من الثمن للبائع. هذا بخلاف ما لو باع بعض النصاب إلى أن يبقي عند البائع مقدار الزكاة فانه يتبع في الزكاة البائع لا المشتري لأن لصاحب المال الحق في التصرف في ماله ما عدا مقدار الزكاة. و لو باع المال قبل تعلق الزكاة به فزكاته على المشتري إذا تعلقت به الزكاة عند المشتري. و لو مات المالك و قد تعلقت الزكاة بماله و هو حي و لم يؤدها وجب اخراجها من المال الزكوي و لو كان عليه دين يستغرق التركة لأن الزكاة تعلقت بالمال قبل تعلق الدين به. نعم لو كان المال الزكوي تالفا و الزكاة في ذمته صار حالها حال سائر الديون أما لو مات
المالك قبل تعلق الزكاة بماله و انتقل المال إلى الورثة و لم يكونوا ممنوعين من التصرف في المال فالزكاة تجب في كل من بلغت حصته النصاب مع جامعيتها لباقي الشرائط.
اشتراط الزكاة على الغير
(و منها) لا يجوز الاشتراط على المشتري اداء زكاة المال التي وجبت على البائع لأن المخاطب بالزكاة التي هي الأمر العبادي هو المالك نعم يجوز أن يشترط على المشتري أن ينوب عنه في اخراج الزكاة.
جواز النيابة عن الزكاة و عدم وجوب الترتيب فيها
(و منها) ان الزكاة من العبادات التي يجوز ان ينوب الشخص عن الحي في ادائها و اخراجها و يشترط في النائب ان يكون ثقة يضعها في مواضعها و لو تلف من النائب مع تمكن المالك من ادائها مواضعها أو بتفريط منه لم تبرأ ذمة المالك و كان عليه اداؤها مرة ثانية نعم لو اعطاها للامام باعتبار ماله من الولاية أو من جعله نائبا عنه أو الساعي برئت ذمة المالك و لو تلفت منهم بتفريط. و لا يجب الترتيب في اداء الزكاة بأن يؤدي ما وجب عليه منها أولًا فأولا بل يصح له ان يعطي زكاة السنة الحاضرة قبل عطاء زكاة السنة السابقة عليها نعم يحرم عليه التأخير للزكاة لما عرفت من فورية وجوبها.
جواز احتساب الدين زكاة على مستحقها
(و منها) انه لو كان له دين على مستحق الزكاة و لم يعلم بأنه صرفه في معصية اللّه يجوز له أن يحتسبه من الزكاة بان يبرئ ذمة المديون من الدين على وجه الزكاة كأن يعين المال الذي له بذمة المديون من الزكاة ثمّ يحتسبه على المديون. و يمكن أن يقاصه بأن يعين المزكي في الخارج مالا من الزكاة بقدر الذي له بذمة المديون ثمّ يقبله عن المديون فيصبح المال ملكا للمديون ثمّ يأخذ الدائن ذلك المال مقاصة عماله في ذمة المديون. و لا فرق في جواز الاحتساب بين أن يكون المديون حيا أو ميتا نعم يعتبر في الحي أن يكون وقت الاحتساب مستحقا للزكاة لأنه وقت اداء الزكاة سواء كان وقت الاقتراض مستحقا أم لا. كما يعتبر في الميت ألا تكون تركته تفي بدينه و الا فلا يجوز الاحتساب عليه و لو فرض ان التركة تفي ببعضه جاز احتساب باقي الدين من الزكاة عليه نعم إذا لم يمكن استيفاء الدين من التركة كما لو جحد الورثة الدين أو امتنعوا عن ادائه فيجوز له احتساب الدين من الزكاة و ان كانت التركة تفي بدينه و منه يظهر جواز إعطاء الفقير القرض ليحتسبه من الزكاة وقت وجوبها عليه و في خبر عقبة بن خالد قال دخلت أنا و المعلى و عثمان بن عمران على أبي عبد اللّه (ع) قال
مرحبا بكم وجوه تحبنا و نحبها جعلكم اللّه معنا في الدنيا و الآخرة
فقال له عثمان جعلت فداك، فقال ابو عبد اللّه (ع):
نعم مه؟
قال اني رجل موسر، فقال له (ع):
بارك اللّه تعالى لك في يسارك
، قال: فيجيئني الرجل و يسألني الشيء و ليس هو إبان زكاتي، فقال له ابو عبد اللّه (ع)
القرض عندنا بثمانية عشر و الصدقة بعشر و ما ذا عليك اذا كنت كما تقول موسراً أعطيته فاذا كان إبان زكاتك احتسبت بها من الزكاة، يا عثمان لا ترده فان رده عند اللّه عظيم، يا عثمان انك لو علمت ما منزلة المؤمن من ربه ما توانيت في
حاجته و من ادخل على مؤمن سروراً فقد ادخل على رسول اللّه (ص) و قضاء حاجة المؤمن يدفع الجنون و الجذام و البرص
. المستحق يملك الزكاة بعزلها
(و منها) يجوز للمالك عزل الزكاة من العين أو القيمة بل العزل افضل سواء وجد المستحق أم لم يوجد و إذا عزلها يملكها المستحقون لها قهرا أو يكون نماءها المتصل و المنفصل لهم و تصير يد المالك عليها يد امانة. و لا يجوز له تبديلها بعين أخرى. و لا يضمنها إذا تلفت من غير تفريط نعم لو عزلها و لم يدفعها لمستحقها مع وجوده فتلفت منه ضمنها.
إعطاء الزكاة لغير مستحقها باعتقاد انه مستحقها
(و منها) لو دفع الزكاة إلى غير مستحقها باعتقاد انه مستحقها كما لو دفعها غير الهاشمي إلى الهاشمي باعتقاد انه ليس هاشمياً أو دفعها إلى الكافر باعتقاد انه مؤمن أو إلى الغني باعتقاد انه فقير فان كانت عين الزكاة باقية عند المدفوع له استرجعها منه و لا يجوز للمدفوع له تصرفه بها سواء كان القابض جاهلا بحرمة الزكاة عليه أم لا و سواء يعلم بان ما دفع له زكاة أم لا. و إذا لم يتمكن المالك من استرجاع العين فان كان قد طلب و اجتهد فلم يجد مستحقا للزكاة في نظره غير هذا الشخص المدفوع له فلا ضمان عليه. و أما ان فرط بها و تسامح و اعطاها اياه بدون قيام حجة شرعية على استحقاقه أو كان يعرف غيره مستحقا لها و دفعها للذي انكشف له عدم استحقاقه لها فهو لها ضامن و عليه أن يدفع بدلها لمستحق الزكاة. و أما ان كانت العين قد اتلفها المدفوع له فان كان المالك دفعها له على وجه الزكاة أو على وجه يحتمل فيه انها زكاة فترك المدفوع له التفحص عن حالها و اتلفها كان المدفوع له ضامنا لها سواء كان المدفوع له عالما بانه لا يجوز له اخذ الزكاة أم لا و أما ان كان دفعها له على نحو لا يحتمل انها زكاة كما لو اعطاها اياه على وجه الصلة لم يضمنها المدفوع له لكونه مغرورا بفعل الدافع فليس له تغريمه. و أما المالك فحكمه حكم ما سبق هذا كله إذا كانت الزكاة قد اخرجها المالك من المال الزكوي أو لم يدفعها للمجتهد أو وكيله. و أما إذا لم يخرجها من المال كما لو كانت بنحو القرضة أو كان المالك بذمته الزكاة فاراد تخليص نفسه منها فدفع المال لمن تخيل استحقاقه وجب عليه أن يدفع الزكاة مرة ثانية إذا لم يتمكن من استرجاع ما دفعه و أما إذا دفعها للمجتهد أو وكيله فقد برئت ذمته و لا ضمان على المجتهد أو وكيله إذا لم يفرطا بها.
الاشتباه في إعطاء الزكاة للمستحقين
(و منها) لو دفع المالك الزكاة إلى بكر و تخيل انه زيد مع ان كلا منهما مستحق للزكاة أو دفعها إلى بكر بتخيل انه عالم فظهر انه جاهل أو بتخيل انه مريض فبان انه صحيح فان كان تخيله ذلك داعيا محضا بحيث يكون اعطاؤه انه فرد من افراد المستحق للزكاة و لكن الذي دعاه إلى الإعطاء له تخيل كونه زيدا أو مريضا أو عالما أجزأه ذلك و لم يجز له استرجاعه و ان كان تخيله ذلك على نحو التقيد و العنوانية بان اعطاه له بعنوان انه عالم أو انه مريض أو انه زيد كان له استرجاعه أو احتسابه عليه من الزكاة بنية جديدة مع بقاء العين و أما مع تلف العين فان كانت مضمونة على الدافع و المدفوع له بأن أخرج الزكاة الدافع و فرط في معرفة
زيد أو المرض أو العلم و المدفوع له علم انه ان اعطي بعنوان انه زيد أو انه عالم او مريض و هو ليس كذلك و هو ليس كذلك وجب على المدفوع له ان يرجعها و الا على الدافع أن يدفعها مرة ثانية و أما إذا كانت مضمونة على المدفوع له فقط و لم يفرط الدافع فيها كأن تفحص الدافع و طلب و اجتهد و اخرج الزكاة فلم يشخص الا بكرا بأنه عالم أو مريض أو انه زيد و المدفوع له و هو بكر اخذها بعنوان انه زيد أو مريض أو عالم و هو ليس كذلك لم يجب على الدافع المخرج للزكاة من ماله الزكاة مرة ثانية و لا احتسابها عليه و وجب على الآخذ أن يرجعها للدافع و أما إذا كانت مضمونة على الدافع فقط كما لو فرط في المعرفة و دفعها إلى بكر بعنوان انه زيد و لكنه لم يطلع بكر بذلك و لم يحتمل بكر ذلك و قد اتلفت العين وجب على الدافع أن يعطي الزكاة مرة ثانية و لم يضمنها بكر.
استحباب الاعلان بدفع الزكاة
(و منها) يستحب الاعلان باعطاء الزكاة الواجبة فقد ورد ان الزكاة المفروضة تخرج علانية و تدفع علانية و غير الزكاة ان دفعه سرا فهو افضل و في رواية أخرى لو ان رجلا حمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا.
الأولى دفع الزكاة إلى المجتهد
(و منها) المحكي عن الغنية الإجماع على عدم وجوب دفع الزكاة إلى الفقيه في زمن الغيبة إلا مع فقد المعرفة الا ان الظاهر الأولى دفع الزكاة إلى المجتهد العادل البصير بالشئون الإسلامية لانه ابصر بمواقعها و اعرف بمواضعها و مع ذلك ابعد عن التهمة و اردع للنفس عن هواها و ميلها لاختصاص من تحبه و تفضله على من لا تهواه مع انه لو قبضها من المالك بعنوان الولاية على الفقراء أو على صرفها في مواردها كالامام (ع) برئت ذمة المالك و لو تلفت بتفريط من المجتهد أو دفعها المجتهد لغير المستحق. ثمّ الدفع إلى المجتهد تارة بعنوان انه وكيل عن المالك و حينئذ فعلى المجتهد نية القربة و تارة بعنوان الولاية فعلى المالك نية القربة أو على المجتهد. هذا و لكن لو طلبها ولي المسلمين العادل الملتزم باعاشة فقراء المسلمين دفعها إليه.
يجوز إعطاء الزكاة من غير تعيين الجهة
(و منها) إذا علم استحقاق الشخص للزكاة لكن لا يعلم جهة استحقاقه جاز إعطاؤه الزكاة من غير تعيين الجهة و لكن بمقدار اقل الجهات المحتملة فمثلا لو علم أن زيدا يستحق الزكاة و لم يعلم انه فقير أو مسكين أو ابن السبيل و لكن على تقدير كونه ابن السبيل فمقدار كفايته من الزكاة عشرة دراهم جاز إعطاؤه عشرة دراهم من دون قصد عنوان ابن السبيل و لا يجوز إعطاؤه اكثر منها.
عدم وجوب بسط الزكاة على الأصناف الثمانية
(و منها) انه لا يجب بسط الزكاة سواء كانت واجبة أو مندوبة على الأصناف الثمانية بل يجوز تخصيص صنف واحد منها بها كإعطائها للفقراء فقط بل يجوز تخصيصها بشخص واحد فقط. كما ان المستحق إذا اجتمع فيه سببان أو اكثر يستحق بهما الزكاة يجوز أن يعطي بحسب كل سبب نصيب من الزكاة كما لو كان المستحق فقيرا و كاتبا و مغرما مع عدم حصول المانع من إعطائه لنصيب أحدهم. و في بعض الأخبار تفضيل إعطاء الذي لا يسأل على الذي
يسأل. و في بعضها يظهر منه استحباب إعطاء زكاة الانعام لذوي التجمل من الفقراء و اعطاء صدقة الذهب و الفضة و الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب للفقراء المدقعين الشديدي الفقر. و في بعضها ما يدل على تفضيل ذي الرحم على غيره و تفضيل أهل الفقه و العقل على غيرهم.
نقل الزكاة إلى غير بلده
(و منها) كما يجوز أن يعدل بالزكاة إلى غير من حضره من الفقراء كذلك يجوز أن ينقلها إلى غير بلده و لو كان يوجد المستحق فيها و لكن اجرة النقل على المالك. نعم يضمن الزكاة لو تلفت بالنقل مع وجود المستحق لها في بلده. و أما مع عدمه فلا يضمنها إذا تلفت بدون تفريط منه و هكذا لو دفعها للفقيه و الفقيه وكّله في نقلها.
الزكاة على الميت و جواز احتسابها على ورثته
(و منها) ان من عليه الزكاة إذا أدركته الوفاة و ظن الموت وجب عليه الوصية بالزكاة سواء كانت الزكاة في عين ماله أو في ذمته و لو كانت الورثة محاويج جاز احتسابها عليهم بعد موته و ان كانوا ممن تجب نفقتهم عليه الا انه يستحب دفع شيء من الزكاة لغيرهم و لو لم يوص بها وجب عليه إخراجها من تركته فان كانت في ذمته كانت كسائر الديون مقدمة على الوصايا و المواريث و ان كانت متعلقة بالعين أخرجت فبل الديون و الوصايا و المواريث لأن الزكاة تعلقت بالعين قبل تعلقها.
وارث المملوك المشترى بالزكاة
(و منها) إذا مات المملوك الذي يشترى من الزكاة و لا وارث له لا بنسب و لا بسبب ورثه أرباب الزكاة.
مصاريف إعطاء الزكاة
(و منها) ان مصاريف ما يتوقف عليه ايتاء الزكاة من الكيل و الوزن و النقل على المالك و لا تخرج من الزكاة.
اقل ما يعطى للفقير من الزكاة و أكثره
(و منها) لا حد لأقل ما يعطى الفقير من الزكاة نعم الأفضل ألا يعطى أقل من مقدار خمسة دراهم و هي عبارة عن عشرة قراريط من الذهب و هكذا لا حد لاكثر ما يعطى من الزكاة فيجوز أن يعطى دفعة بمقدار ما يصير به غنيا و لو كان اكثر من مئونة سنته نعم لو أعطى بمقدار ما يفي بمئونته السنوية فلا يجوز بعد هذا اعطاؤه من الزكاة حتى يفتقر.
تكرر الزكاة في المال بممر الأحوال
(و منها) تكرر الزكاة في الأنعام و النقدين بتكرار الأحوال ما لم تنقص عن النصاب و لا تتكرر في الغلات بتكرر الأحوال و توضيح ذلك انه إذا كان عنده النصاب الأول من النقدين أو الأنعام لا يزيد عليه شيء من المال كأربعين شاة فحال عليها أحوال فان كان يخرج زكاته من غيره بحيث لم ينقص المال عن النصاب المذكور وجب إعطاء زكاته فيما يستقبل من الأحوال فتتكرر الزكاة بتكرر الأحوال. و أما لو اخرج زكاته من نفس النصاب لم يجب عليه زكاة هذا النصاب فيما يستقبل من الأحوال لانه نقص عن النصاب بإخراج الزكاة بالحول الأول. و أما إذا لم يخرج زكاته عدة أحوال فلا يجب فيه الا زكاته لحول واحد هذا كله إذا لم يكن يزيد
على النصاب شيء عنده. و أما إذا كان عنده أزيد من النصاب الأول كما لو كان عنده خمس و اربعون شاة فحال عليها أحوال دون أن يخرج زكاتها وجب عليه الزكاة بمقدار ما مضى عليه من الأحوال ما لم ينتقل الزائد بأجمعه للفقراء كما لو مضى عليه خمسة أحوال فإذا انتقل الزائد بأجمعه صار حكمه حكم النصاب الذي لا زائد عليه و أما لو كان عنده نصاب غير النصاب الأول فحال عليه أحوال دون ان يخرج زكاته وجب ان يخرج الزكاة بعدد الأحوال حتى يبلغ النصاب الذي دونه ثمّ يخرج الزكاة للذي دونه و هلم جرا حتى يبلغ للنصاب الأول فيكون حكمه حكم النصاب الأول. فلو كان عنده مائتان و اثنتان من الشياه و مضى عليها واحد و اربعون حولا دون أن يزكيها وجب عليه ثلاث شياه للحول الأول و ثمانون شاة لأربعين سنة عن كل سنة شاتان ثمّ فيما يستقبل من الأحوال شاة واحدة حتى تنقص عن الأربعين شاة فلا شيء عليه إذا مد اللّه في عمر المالك و حفظ له ماله. هذا كله في الأنعام و مثلها في النقدين: و أما الغلات فلا تتكرر زكاتها بممر السنين عليها بل يزكي حاصل الزرع المستجمع للشرائط مرة واحدة ثمّ لا يجب عليه الزكاة و لو بقي مئات السنين.
أخذ الزكاة قهراً
(و منها) لا يجوز أن يأخذ الفقير الزكاة قهراً من المالك الممتنع عن أدائها لانه لا يملكها إلا بعد أن يقبضها و لا ولاية له عليها: و للمجتهد الجامع للشرائط أن يأخذها قهراً من الممتنع عن أدائها و على المجتهد نية القربة عند الأخذ و الدفع و تبرأ ذمة المأخوذ منه قهراً نعم لو ادّعى المالك عدم وجوب الزكاة في ماله أو عدم حلول الحول عليه أو أن المال عنده وديعة أو انه أعطى زكاة المال أو نحو ذلك قبل قوله و لا يكلف بالبينة و لا اليمين.
يجوز للوكيل أخذ الزكاة لنفسه
(و منها) إذا وكل المتولي لصرف الزكاة شخصاً في إعطاء الزكاة للمستحقين مطلقاً بدون تقيد أو تخصيص و كان الوكيل من المستحقين جاز له أن يأخذ منها إلا إذا علم بأن المتولي لا يرضى بأخذه.
الزكاة فيما يأخذه الفقير من الزكاة
(و منها) إذا أخذ الفقير الزكاة أنعاماً أو نقداً و لو من أشخاص متعددين و قد بلغت النصاب و حال عليها الحول مستجمعة للشرائط وجب عليه أن يزكيها و لو كان باقياً على حال الفقر.
إعطاء الزكاة في المكان المغصوب
(و منها) يجوز إعطاء الزكاة في المكان المغصوب و لا ينافي ذلك عبادية الزكاة لأن الواجب هو تمكين المستحق منها و إيصالها له و هو ليس بتصرف في المكان المغصوب.
ما يأخذه الجائر باسم الزكاة
(و منها) ما يأخذه الجائر باسم الزكاة من مال يجوز أن يحتسبه المالك من زكاة ذلك المال الواجبة و تبرأ ذمة المالك منها و تسقط عنه. و لكن يجب على المالك أن يخفيها على الجائر مهما أمكن. و لا يعطيها له مهما استطاع.
إذا علم الوارث بأن مورثه قد اشتغلت ذمته بالزكاة
(و منها) أنه لو علم الوارث بأن على مورثه الزكاة و لم يؤدها وجب عليه إخراجها من التركة كسائر ديونه. و لو شك في أن مورثه أداها أم لا لم يجب عليه تأديتها من تركته و ان علم بأن ذمته قد اشتغلت بالزكاة و قد تقدم سابقاً توضيح ذلك.
الباب الثاني: في زكاة الفطرة
و تسمى بزكاة الأبدان و صدقة الفطرة و زكاة رمضان و صدقة الرءوس و الخلقة. و شرعت على ما نفل في السنة التي فرض فيها صوم رمضان قبل زكاة الأموال و في إرشاد الساري كان فرضها في السنة الثانية من الهجرة في شهر رمضان قبل العيد بيومين و تسمى بصدقة الفطر لكونها تجب بالفطر منه. و أوجبها الشرع الشريف عند ما يستقبل المسلمون العيد ليشاطر أهل الغناء و الثروة الفقراء و المساكين في البهجة و المسرة و يواسوهم في الحبور و الغبطة بعد أن وصل بينهم بعقدة الإخاء الاخوة. و قد ورد في حقها أن (من تمام الصوم إعطاء الزكاة) أشعاراً بأن الصوم لا يزال معلقاً بين السماء و الأرض يقرع أبواب الرحمن فلا يؤذن له حتى يختم بالزكاة منه الأيام و انه لا ينجو به العبد من العذاب ما لم يعقب بالصدقة على الفقراء سيما الأرحام و الأيتام و قد قال تعالى:وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَو قد بدأ اللّه في قرآنه المجيد بزكاة الفطر قبل الصلاة بقوله تعالى:قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىإيذانا منه بان الصلاة لا توجب الفلاح و الفوز بالجنان ما لم يزك ماله الإنسان. و ان بالصلات تقبل الصلات كما ورد أن من صلى و لم يزك لم تقبل منه الصلاة قال تعالى:فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَ لَسَوْفَ يَرْضىو في الخبر عن الصادق (ع) انه قال لمعتب
أذهب فاعط عن عيالنا الفطرة و لا تدع منهم أحداً فانك أن تركت منهم إنسانا تخوفت عليه الموت
و الكلام يقع فيها في فصول.
الفصل الأول: في وجوب زكاة الفطرة و اعتبار النية في إخراجها
و هي واجبة على كل مكلف سواء صام الشهر أم لا و سواء كان حاضراً أو مسافراً و سواء كان كافراً أو مخالفاً أم لا. نعم إذا اسلم الكافر بعد دخول ليلة عيد الفطر سقط وجوبها عنه و أما المخالف فإذا استبصر فلا تسقط عنه سواء أداها أم لا و يعتبر في أدائها و سقوطها عن المكلف قصد القربة بإتيانها لأنها من العبادات و يلزمه تعيين أنها زكاة فطرة لا زكاة مال و لا رد مظالم و لا كفارة و إذا أخرجها بنية أنها زكاة الفطرة لا يلزمه عند دفعها أن يعين من يزكي عنه فلو كان عليه فطرة أشخاص و قد أخرجها بنية القربة على أنها زكاة فطرة لم يلزم عند دفعها لمستحقها أن يعين ان هذه فطرة ابني و هذه فطرة زوجتي و هذه فطرة غلامي و قد تقدم ما ينفعك في زكاة المال سابقاً.
و يشترط في وجوبها على المكلف شروط ستة.
الشرط الأول البلوغ
(الشرط الأول) البلوغ فلا تجب على الصبي و لا على وليه أن يخرج عنه الفطرة لا عن الصبي و لا عن عياله: نعم يجب على البالغ الجامع لباقي الشرائط الذي يعول بالصبي ان يعطي عن الصبي الفطرة الا ان يكون إنفاقه على الصبي من مال نفس الصبي فلا تجب الفطرة عليه أيضا.
الشرط الثاني العقل
(الشرط الثاني) العقل فلا تجب على المجنون و لا على وليه أن يخرج عنه الفطرة لا عن نفس المجنون و لا عن عياله. نعم يجب على العاقل الجامع لباقي الشرائط الذي يعول بالمجنون أن يعطي عن المجنون الفطرة إلا أن يكون إنفاقه على المجنون من مال نفس المجنون فلا تجب الفطرة عليه أيضا.
الشرط الثالث عدم الإغماء
(الشرط الثالث) عدم الإغماء فلا يجب على من دخل عليه غروب ليلة عيد الفطر و هو مغمى عليه أن يعطي الفطرة لا عن نفسه و لا عن عياله و ان كان يجب على من يعول بالمغمى عليه الجامع لباقي الشرائط أن يعطي الفطرة عن المغمى عليه.
الشرط الرابع الحرية
(الشرط الرابع) الحرية فلا تجب الفطرة على العبد لا عن نفسه و لا عن عياله سواء كان قنا أو مدبرا أو مكاتبا مطلقا أو مشروطا تحرر بعضه أم لا نعم يجب على من يعول به الجامع لباقي الشرائط أن يعطي عنه الفطرة.
الشرط الخامس الغنى
(الشرط الخامس) الغنى و هو أن يملك الإنسان قوت سنته لنفسه و عياله سواء كانوا واجبي النفقة عليه أم لا كما تقدم في مبحث الزكاة المالية سابقاً و لا يعتبر الزيادة على قوت السنة و لو بمقدار الفطرة فلا يجب على الفقير أن يخرجها عن نفسه و لا عن عياله: نعم يجب على من يعول بالفقير الجامع لباقي الشرائط أن يعطي عنه الفطرة: و يستحب للفقير إعطاء الفطرة عن نفسه و عن عياله و في الخبر الموثق قلت لأبي عبد اللّه (ع) الرجل لا يكون عنده