على النصاب شيء عنده. و أما إذا كان عنده أزيد من النصاب الأول كما لو كان عنده خمس و اربعون شاة فحال عليها أحوال دون أن يخرج زكاتها وجب عليه الزكاة بمقدار ما مضى عليه من الأحوال ما لم ينتقل الزائد بأجمعه للفقراء كما لو مضى عليه خمسة أحوال فإذا انتقل الزائد بأجمعه صار حكمه حكم النصاب الذي لا زائد عليه و أما لو كان عنده نصاب غير النصاب الأول فحال عليه أحوال دون ان يخرج زكاته وجب ان يخرج الزكاة بعدد الأحوال حتى يبلغ النصاب الذي دونه ثمّ يخرج الزكاة للذي دونه و هلم جرا حتى يبلغ للنصاب الأول فيكون حكمه حكم النصاب الأول. فلو كان عنده مائتان و اثنتان من الشياه و مضى عليها واحد و اربعون حولا دون أن يزكيها وجب عليه ثلاث شياه للحول الأول و ثمانون شاة لأربعين سنة عن كل سنة شاتان ثمّ فيما يستقبل من الأحوال شاة واحدة حتى تنقص عن الأربعين شاة فلا شيء عليه إذا مد اللّه في عمر المالك و حفظ له ماله. هذا كله في الأنعام و مثلها في النقدين: و أما الغلات فلا تتكرر زكاتها بممر السنين عليها بل يزكي حاصل الزرع المستجمع للشرائط مرة واحدة ثمّ لا يجب عليه الزكاة و لو بقي مئات السنين.
أخذ الزكاة قهراً
(و منها) لا يجوز أن يأخذ الفقير الزكاة قهراً من المالك الممتنع عن أدائها لانه لا يملكها إلا بعد أن يقبضها و لا ولاية له عليها: و للمجتهد الجامع للشرائط أن يأخذها قهراً من الممتنع عن أدائها و على المجتهد نية القربة عند الأخذ و الدفع و تبرأ ذمة المأخوذ منه قهراً نعم لو ادّعى المالك عدم وجوب الزكاة في ماله أو عدم حلول الحول عليه أو أن المال عنده وديعة أو انه أعطى زكاة المال أو نحو ذلك قبل قوله و لا يكلف بالبينة و لا اليمين.
يجوز للوكيل أخذ الزكاة لنفسه
(و منها) إذا وكل المتولي لصرف الزكاة شخصاً في إعطاء الزكاة للمستحقين مطلقاً بدون تقيد أو تخصيص و كان الوكيل من المستحقين جاز له أن يأخذ منها إلا إذا علم بأن المتولي لا يرضى بأخذه.
الزكاة فيما يأخذه الفقير من الزكاة
(و منها) إذا أخذ الفقير الزكاة أنعاماً أو نقداً و لو من أشخاص متعددين و قد بلغت النصاب و حال عليها الحول مستجمعة للشرائط وجب عليه أن يزكيها و لو كان باقياً على حال الفقر.
إعطاء الزكاة في المكان المغصوب
(و منها) يجوز إعطاء الزكاة في المكان المغصوب و لا ينافي ذلك عبادية الزكاة لأن الواجب هو تمكين المستحق منها و إيصالها له و هو ليس بتصرف في المكان المغصوب.
ما يأخذه الجائر باسم الزكاة
(و منها) ما يأخذه الجائر باسم الزكاة من مال يجوز أن يحتسبه المالك من زكاة ذلك المال الواجبة و تبرأ ذمة المالك منها و تسقط عنه. و لكن يجب على المالك أن يخفيها على الجائر مهما أمكن. و لا يعطيها له مهما استطاع.
إذا علم الوارث بأن مورثه قد اشتغلت ذمته بالزكاة
(و منها) أنه لو علم الوارث بأن على مورثه الزكاة و لم يؤدها وجب عليه إخراجها من التركة كسائر ديونه. و لو شك في أن مورثه أداها أم لا لم يجب عليه تأديتها من تركته و ان علم بأن ذمته قد اشتغلت بالزكاة و قد تقدم سابقاً توضيح ذلك.
الباب الثاني: في زكاة الفطرة
و تسمى بزكاة الأبدان و صدقة الفطرة و زكاة رمضان و صدقة الرءوس و الخلقة. و شرعت على ما نفل في السنة التي فرض فيها صوم رمضان قبل زكاة الأموال و في إرشاد الساري كان فرضها في السنة الثانية من الهجرة في شهر رمضان قبل العيد بيومين و تسمى بصدقة الفطر لكونها تجب بالفطر منه. و أوجبها الشرع الشريف عند ما يستقبل المسلمون العيد ليشاطر أهل الغناء و الثروة الفقراء و المساكين في البهجة و المسرة و يواسوهم في الحبور و الغبطة بعد أن وصل بينهم بعقدة الإخاء الاخوة. و قد ورد في حقها أن (من تمام الصوم إعطاء الزكاة) أشعاراً بأن الصوم لا يزال معلقاً بين السماء و الأرض يقرع أبواب الرحمن فلا يؤذن له حتى يختم بالزكاة منه الأيام و انه لا ينجو به العبد من العذاب ما لم يعقب بالصدقة على الفقراء سيما الأرحام و الأيتام و قد قال تعالى:وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَو قد بدأ اللّه في قرآنه المجيد بزكاة الفطر قبل الصلاة بقوله تعالى:قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىإيذانا منه بان الصلاة لا توجب الفلاح و الفوز بالجنان ما لم يزك ماله الإنسان. و ان بالصلات تقبل الصلات كما ورد أن من صلى و لم يزك لم تقبل منه الصلاة قال تعالى:فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَ لَسَوْفَ يَرْضىو في الخبر عن الصادق (ع) انه قال لمعتب
أذهب فاعط عن عيالنا الفطرة و لا تدع منهم أحداً فانك أن تركت منهم إنسانا تخوفت عليه الموت
و الكلام يقع فيها في فصول.
الفصل الأول: في وجوب زكاة الفطرة و اعتبار النية في إخراجها
و هي واجبة على كل مكلف سواء صام الشهر أم لا و سواء كان حاضراً أو مسافراً و سواء كان كافراً أو مخالفاً أم لا. نعم إذا اسلم الكافر بعد دخول ليلة عيد الفطر سقط وجوبها عنه و أما المخالف فإذا استبصر فلا تسقط عنه سواء أداها أم لا و يعتبر في أدائها و سقوطها عن المكلف قصد القربة بإتيانها لأنها من العبادات و يلزمه تعيين أنها زكاة فطرة لا زكاة مال و لا رد مظالم و لا كفارة و إذا أخرجها بنية أنها زكاة الفطرة لا يلزمه عند دفعها أن يعين من يزكي عنه فلو كان عليه فطرة أشخاص و قد أخرجها بنية القربة على أنها زكاة فطرة لم يلزم عند دفعها لمستحقها أن يعين ان هذه فطرة ابني و هذه فطرة زوجتي و هذه فطرة غلامي و قد تقدم ما ينفعك في زكاة المال سابقاً.
و يشترط في وجوبها على المكلف شروط ستة.
الشرط الأول البلوغ
(الشرط الأول) البلوغ فلا تجب على الصبي و لا على وليه أن يخرج عنه الفطرة لا عن الصبي و لا عن عياله: نعم يجب على البالغ الجامع لباقي الشرائط الذي يعول بالصبي ان يعطي عن الصبي الفطرة الا ان يكون إنفاقه على الصبي من مال نفس الصبي فلا تجب الفطرة عليه أيضا.
الشرط الثاني العقل
(الشرط الثاني) العقل فلا تجب على المجنون و لا على وليه أن يخرج عنه الفطرة لا عن نفس المجنون و لا عن عياله. نعم يجب على العاقل الجامع لباقي الشرائط الذي يعول بالمجنون أن يعطي عن المجنون الفطرة إلا أن يكون إنفاقه على المجنون من مال نفس المجنون فلا تجب الفطرة عليه أيضا.
الشرط الثالث عدم الإغماء
(الشرط الثالث) عدم الإغماء فلا يجب على من دخل عليه غروب ليلة عيد الفطر و هو مغمى عليه أن يعطي الفطرة لا عن نفسه و لا عن عياله و ان كان يجب على من يعول بالمغمى عليه الجامع لباقي الشرائط أن يعطي الفطرة عن المغمى عليه.
الشرط الرابع الحرية
(الشرط الرابع) الحرية فلا تجب الفطرة على العبد لا عن نفسه و لا عن عياله سواء كان قنا أو مدبرا أو مكاتبا مطلقا أو مشروطا تحرر بعضه أم لا نعم يجب على من يعول به الجامع لباقي الشرائط أن يعطي عنه الفطرة.
الشرط الخامس الغنى
(الشرط الخامس) الغنى و هو أن يملك الإنسان قوت سنته لنفسه و عياله سواء كانوا واجبي النفقة عليه أم لا كما تقدم في مبحث الزكاة المالية سابقاً و لا يعتبر الزيادة على قوت السنة و لو بمقدار الفطرة فلا يجب على الفقير أن يخرجها عن نفسه و لا عن عياله: نعم يجب على من يعول بالفقير الجامع لباقي الشرائط أن يعطي عنه الفطرة: و يستحب للفقير إعطاء الفطرة عن نفسه و عن عياله و في الخبر الموثق قلت لأبي عبد اللّه (ع) الرجل لا يكون عنده
شيء من الفطرة إلا ما يؤدي عن نفسه من الفطرة وحدها أ يعطيه غريباً أو يأكل هو و عياله قال (ع) يعطي بعض عياله ثمّ يعطي الآخر عن نفسه يرددونها فتكون عنهم جميعاً فطرة واحدة.
الشرط السادس: دخول غروب ليلة شوال
(الشرط السادس) دخول غروب ليلة عيد فطر و هو جامع للشرائط المذكورة فلو دخل الغروب و هو لم يتصف بواحد منها لم تجب عليه الفطرة لا عن نفسه و لا عن عياله و هكذا لو كان بعد غروبها قد بلغ أو اسلم أو صار حرا أو عقل أو أفاق من إغمائه أو صار غنياً لم تجب عليه الفطرة لا عن نفسه و لا عن عياله: و أما لو بلغ قبل الغروب أو اسلم أو عقل أو أفاق من إغمائه أو صار حرا أو ملك قوت سنته وجبت عليه زكاة الفطرة.
[الفصل الثاني] فيمن تجب عليه أو عنه الفطرة
يجب على كل من اجتمع فيه الشرائط الستة المذكورة حتى لو لم يكن صائما أن يعطي بقصد القربة لله تعالى الفطرة عن نفسه و عمن كان حين دخول ليلة الفطر يعول به سواء كان المعال به ذكرا أو أنثى و سواء كان حرا أو مملوكا و سواء كان عاقلا أو مجنونا و سواء كان يتيما أو غيره و سواء كان كبيرا أو صغيرا حتى الرضيع إذا تكفل بشئونه و هو ينفق على مرضعته أو مستأجر لها على رضاعته بحيث يعد ممن يعول به فانه تجب عليه فطرته و سواء كان المعال به مؤمنا أو مخالفا أو كافرا و سواء كان واجب النفقة عليه أم لا و سواء كان ضيفا عليه أم لا و سواء كان غنيا أو فقيرا و سواء كان رحما أو غيره و سواء كان صائما أو مفطرا و سواء كان مع الذي يعول به أو مفارقا له كما لو كان له زوجة أو ولد أو خادم و نحو ذلك قد سافر على نفقته و كان متكفلا لشئونه فانه يعد ممن يعول به فتجب فطرته عليه و هكذا لو سافر هو عنهم و هم على نفقته قد تكفل شئونهم فان فطرتهم عليه لأنه يعول بهم: فان جميع أولئك إذا كانوا يعدون عرفا انهم يعول بهم حين دخول ليلة الفطر يجب عليه أن يعطي الفطرة عنهم حتى انه لو تبرع المعال به في إخراج الفطرة عن نفسه بدون أذن الذي يعول به لم تبرأ ذمة من يعول به من التكليف بإخراج الفطرة عنه: و حتى المطلقة إذا كان قائما بشئونها بحيث تعد ممن يعول بها وجب عليه إخراج فطرتها من عنده و لا تجب الفطرة عن الجنين الذي في بطن أمه و ان كان حيا و لا تجب على من يعول فطرة من حدثت عيلولته بعد دخول ليلة الفطر كما لو ولد له ولد أو أضافه شخص أو تزوج بزوجة بعد دخول ليلة الفطر و لا تجب الفطرة عمن ينفق عليه الإنسان و لكن ليس ممن يعول به إلا انه يتكفل له كسوته و نفقته دون باقي شئون حياته كالمنزل و نحوه و منه يظهران الشخص إذا عال به اثنان كالعبد بين الشريكين لم تجب عليهما فطرته لان كلا منها لم يكن قد عال به و اغلق عليه بابه بل يكون كل منهم يحكم المنفق عليه و هكذا لو شارك المعال المعيل به في نفقة نفسه وجبت فطرة المعال على نفسه لعدم تمامية العيلولة و في المحكي عن هداية الصدوق عن الصادق (ع) انه قال (و إذا كان المملوك بين نفرين فلا فطرة عليه إلا أن يكون لرجل واحد)
و لا تجب الفطرة عمن زاره أو أولم له وليمة و دخلت ليلة الفطرة عليه و هو عنده و لا تجب الفطرة عن الضيف النازل عنده بعد دخول ليلة الفطر و ان كان متوجها إليه أو مدعوا عنده قبل دخولها. و لا تجب فطرة الزوجة على الزوج إذا لم تكن ممن يعول بها سواء كانت
واجبة النفقة عليه أم لا و سواء كانت دائمة أم منقطعة دخل بها أم لم يدخل مؤسرة أو معسرة و لا يجب فطرة المملوك على المولى اذا لم يكن ممن يعول به سواء كان حاضراً أو غائباً آبقا أو لا مغصوبا أو لا صغيراً أو كبيراً تجب نفقته أو لا عبد تجارة أو لا و لا تجب فطرة الابن على الأب على الابن إذا لم يعل أحدهما بالآخر و (الحاصل) ان الميزان هو العيلولة الفعلية بالنسبة إلى المذكورين و زكاة الفطرة إنما تجب على الذي يعول بهم و لا تجب عليهم أداؤها سواء أداها الذي يعول بهم أم لا نعم في صورة ما إذا كان الذي يعول بالشخص لا تجب عليه الفطرة لفقد شرط من شروطها و كان الشخص المعال به جامعاً لشروط وجوب الفطرة الستة المتقدمة وجب على الشخص المعال به أن يعطي الفطرة عن نفسه كما لو فرض أن الذي نزل عنده الضيف كان فقيرا و كان الضيف جامعا لشرائط وجوب الفطرة الستة المتقدمة وجب على الضيف أن يخرج الفطرة عن نفسه: ثمّ ليعلم أن وجوب الفطرة على الذي يعول إنما يوجب سقوط الفطرة عن نفس الشخص المعال به دون عياله. فالضيف الجامع لشرائط وجوب الفطرة إنما يسقط وجوبها عن نفسه و لا يسقط وجوب فطرة عياله عنه بل يجب عليه أن يعطي الفطرة عن عياله: و لو شك الذي يعول بان المعال به باقٍ على عيلولته عنده أم لا استصحب إعالته و اعطى الفطرة عنه.
النيابة في الفطرة و حكمها بعد الموت
يجوز لمن وجبت عليه الفطرة أن ينيب شخصاً عنه في أدائها عن نفسه و عمن يعول به. و لا يجزي إخراج الفطرة من ماله بدون أذنه و لا يجزي التبرع بها عنه بدون أذنه لأنها من العبادات التي يعتبر فيها قصد القربة و لو مات من كان مشغولا بالفطرة أخرجت من تركته عن نفسه و عمن كان يعول به و كان حكمها حكم سائر الديون المتعلقة بالذمة: و النية حسب ما تقدم في زكاة الأموال سابقاً.
[الفصل الثالث] في جنس الفطرة و مقدارها
الجنس الذي يعطى منه الفطرة هو ما كان يتغذى به قومه غالبا اعني القوت المتعارف في مكان إخراجها و وقت أخرجها كالحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الحليب و الرز و نحو ذلك من الأجناس التي يؤخذ منها الغذاء لا المستخرج منها بعد الطبخ أو المزج كالسويق و الحلوى و الخبز و نحو ذلك و لا غير المتعارف الفوت به كالخضراوات و الفواكه و يجوز أن يعطي النقود و غيرها من الماليات كالثياب و الخبز و الفاكهة بعنوان القيمة للجنس الذي يريد أن يعطيه فطرة على أن تكون قيمة الجنس وقت إخراج الفطرة لا وقت وجوبها و قيمته في البلد التي يخرج بها الفطرة لا قيمة البلد التي فيها عياله و وطنه. و يشترط في الجنس المخرج فطرة كونه صحيحاً سالماً فلا يجزي المعيب و لا الممتزج بالتراب و نحوه مزجا غير متعارف فيه و لا المخلوط من جنسين كان يعطي الفطرة صاعاً مركباً من التمر و الزبيب و الحنطة و الشعير: و لا يشترط أن يكون جنس الفطرة التي يعطيها عن نفسه عين ما يعطيه عمن يعول به بل يجوز أن يعطي عن نفسه حنطة و عمن يعول به شعيراً أو قيمة الشعير أو بالعكس: و أما مقدارها فهو صاع على كل شخص من أي جنس كانت حتى الحليب. و هو يبلغ بعيار النجف الاشرف نصف حقه و نصف وقية و واحدة و ثلاثين مثقالا صيرفيا إلا مقدار حمصتين: و يبلغ بالعيار الصيرفي ستمائة و اربعة عشر مثقالا صيرفيا و ربع المثقال: و يبلغ بالكيلوات كيلوين و ثلاثة أرباع الكيلو و ستة
و سبعين غرام إلا خمس الغرام: و للفرار من الكسر و الحساب يعطي نصف حقه و ثلاثة أرباع الوقية بعيار النجف الاشرف: أو يعطي ثلاثة كيلوات أو يعطي قيمتها.
[الفصل الرابع] مبدأ وجوب الفطرة و وقت إخراجها
مبدأ وجوب الفطرة و جواز إخراجها واحد و هو غروب ليلة عيد الفطر فإذا جاء الغروب وجبت الفطرة على من جمع الشرائط الستة عن نفسه و عن عياله و جاز له إعطاؤها و لا يجب عليه تأخير إعطائها إلى طلوع الفجر الثاني ليوم العيد: و لا يجوز له تقديم إخراجها على غروب تلك الليلة إلا بنحو القرض كان يقرضه شيئا من الأجناس التي تعطى فطرة أو قيمتها قبل شهر رمضان أو في أثنائه و يحتسبه عليه فطرة بعد دخول غروب ليلة العيد: كما يجوز أن يقرضه نفس الفطرة بان يعطيه المال بعنوان أن يكون فطرة عنه عند وجوبها عليه على سبيل القرض لها و هذا غير التعجيل للفطرة إذ لو قلنا بجواز التعجيل يملك القابض الفطرة بالفعل بخلاف هذه الصورة فانه لا يملكها و للمالك أن يسترجعها منه كما نقدم ذلك في زكاة المال و يستحب إخراجها يوم الفطر قبل صلاة العيد و لو بعزلها ينتظر بها رجلا أو يطلب لها مستحقا حيث إنما يجتمع فيها عنوانان مطلوبان للشارع أحدهما إنها صدقه من الصدقات الواجبة و ثانيهما تفطير المعطي لغيره قبل صلاة العيد فانه قد تظافرت الأخبار على استحباب أن يفطر الرجل غيره و يطعم شيئا قبل الخروج إلى صلاة العيد و إذا لم يؤدها يوم الفطر وجب عليه أداؤها كسائر الواجبات المالية: نعم يظهر من كلمات الفقهاء اتفاقهم على حرمة تأخيرها عن يوم العيد إذا لم تعزل و أما إذا عزلت جاز تأخيرها و لو مات الإنسان و لم يؤد ما عليه من الفطرة أخرجت من تركته كسائر ديونه. و لو ظهر العيد بعد الزوال كما لو قامت البينة عليه في ذلك الوقت لم يسقط وجوبها و كان عليه أداؤها: و يستحب حينئذ إخراجها في اليوم الثاني قبل صلاة العيد.
[الفصل الخامس] مصرف الفطرة
ينبغي أن تعطى الفطرة لمن كان على صفات المستحق للزكاة المالية من الفقر و الإيمان و عدم وجوب النفقة على المزكي و إذا كان المعطي لها غير هاشمي وجب أن يكون الأخذ غير هاشمي و قد تقدم بيان هذه الشروط في الزكاة المالية سابقاً و يجوز صرف زكاة الفطرة على أطفال المؤمنين أو دفعها لأوليائهم لا نفاقها عليهم و يجوز دفع الفطرة على فقراء المخالفين من الاقرباء و الجيران في مقام التقية كما يجوز دفعها للمخالفين مع عدم وجود فقراء المؤمنين و يجوز للمالك أن يصرفها بنفسه إلا أن الأولى له إعطاؤها إلى الفقيه من الإمامية لأنه أعرف بمواقعها و أبصر بمواضعها كما تقدم في زكاة المال سابقاً.
مقدار ما يعطى من الفطرة للفقير
ينبغي أن لا يعطى الفقير اقل من فطرة شخص واحد سواء أعطي فطرة شخص واحد أو فطرة شخص واحد مع بعض فطرة شخص أخر فلو كان عنده فطرة خمسة أشخاص و أعطاها ثلاثة فقراء على أن لا تنقص حصة كل واحد منهم عن صاع كان ذلك مجزياً له إلا إذا اجتمع عدة من الفقراء لا تسع لهم فتوزع عليهم و لو كان فطرة شخص واحد تعميما للنفع و حتى لا يتأذى واحد منهم بالمنع: و لا حد لأكثرها فيجوز أن يعطي المزكي فطرة للفقير الواحد فطرة أشخاص كثيرين حتى يستغني فإذا استغنى لا يجوز أن يعطى منها لخروجه عن حد الفقر و قد عرفت معنى الفقر سابقاً.
[الفصل السادس] أحكام زكاة الفطرة
عزل زكاة الفطرة
(منها) جواز عزل الفطرة من الأجناس المتقدمة أو عزل قيمتها من نقود و غيرها للمكلف بها ينتظر بها رجلا أو يطلب لها مستحقا و يجوز له عزل قسم منها دون قسم كان يعزل فطرة بعض عياله و يدفع فطرة الباقين منهم فورا: كما يجوز له أن يعزلها باكثر من مقدارها مع نية أن الزائد على مقدارها لمستحقيها و إذا عزلها لا يجوز له تبديلها لتعينها زكاة فطرة يستحقها الغير: و مجرد عزلها لا يوجب براءة ذمته منها حتى يؤديها لأربابها إلا أنها لو تلفت منه بعد العزل بدون تفريط لا يضره شيئاً بمعنى أنه لا يضمنها إلا إذا كان مستحقاً موجوداً و لم يدفعها إليه بخلاف ما إذا لم يعزلها فانه يضمنها حتى لو تلف ماله بأجمعه بدون تفريط و حتى مع عدم وجود المستحق لديه.
جواز نقل الفطرة لبلد أخرى
(و منها) جواز نقلها لبلد آخر كما دل على ذلك صحيح بن بزيغ و صحيح ايوب ابن نوح إلا أن الأفضل توزيعها في البلد الذي كلف بالفطرة فيه و ان كان ماله و وطنه في بلد أخر.
اختصاص ذوي القرابة و الجيران بها
(و منها) انه يستحب ان يخص بها الفقراء المؤمنين من قرابته و جيرانه
استحباب إخراج الفقير للفطرة
(و منها) انه يستحب للفقير أن يخرجها و لو بصاع واحد عن عياله و نفسه بالإدارة يعطيه لبعض عياله ثمّ يعطي الآخر عن نفسه يرددونها فتكون عنهم جميعا فطرة واحدة: كما يستحب لمن يعول بشخص بعد دخول ليلة الفطر قبل الزوال ان يعطي الفطرة عنه كما إذا ولد له ولد أو تزوج بامرأة.
[المقصد الثالث] كتاب الخمس
و هو حق مالي ثبت لبني هاشم في مال مخصوص بالأصالة لا بالنذر أو بالوقف و نحوه عوضا عن الزكاة إكراما و تنزيها لهم عن أن يأكلوا من أوساخ الناس بأخذ الزكوات و ليغنيهم به عن الذل و المسكنة بطلب ما في أيدي الناس من الصدقات و قد الزم بادائه اللّه تعالى في قرآنه الشريف بقوله تعالى في سورة الأنفال:أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىالآية و بقوله تعالى في سورة الحشر:ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىالآية و بقوله في سورة النحل:إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبىالآية و في الأخبار ما يدل على لعن الغاصب له و ان الأئمة الأطهار خصماؤه يوم القيامة: و في الخبر عن ولي العصر (ع)
تمحضونا المودة بألسنتكم و تزوون عنا حقاً جعله اللّه لنا و جعلنا له و هو الخمس: و من أكل من أموالنا شيئا فإنما يأكل في بطنه ناراً و سيصلى
سعيراً
. و في خبر آخر
لا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا
. و عن الحجة (عجل اللّه فرجه)
لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين على من أكل من مالنا درهماً
و في كتاب عن الرضا (ع) ما يدل على أن منع الخمس موجب لحرمان الإنسان من دعاء الأئمة الأطهار و ان إخراجه مفتاح للرزق و تمحيص للذنب (و أنى لاعجب ممن) يصب اللعن على من غصب حق الزهراء عليها السلام و يظهر الجزع و الحزن على ذلك و هو غاصب لخمس السادة الأطهار الذين اصبحوا يتوسدون التراب لفقرهم و يأكلون خشن العيش لفاقتهم تصهرهم الشمس بأشعتها و الرمضاء بلفح هجيرها قد فتك بهم المرض فتك الطاغية المستبد و سار بهم نحو الفناء سير العاجل المستحث فالويل ثمّ الويل لمن منعهم حقهم الذي فرضه اللّه لهم في الأموال و الخزي و العذاب لمن غصبه يوم الحساب و الكلام فيه يقع في ثلاثة فصول.
الفصل الأول: فيما يجب فيه الخمس
و هو واجب في كل مغنم و الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم و المال المختلط بالحرام و توضيح ذلك ببيان تلك الأمور و أقسامها و أحكامها
أحدها غنيمة دار الحرب
و هي ما يغنمه و يستفيده المسلمون بالحرب مع الكافرين أو مع بغاة المسلمين على الامام سواء حواه العسكر أم لم يحوه سواء كان قليلا أو كثيراً و سواء كان منقولا كالاموال و السلاح و الخيل أو غير منقول كالارض و الدور و المساكن أو ما هو سبي كالنساء و الاطفال. و من الغنيمة ما صولحوا عليه بعد الحرب أو أخذ على سبيل الفداء. و الأرض الخراجية و ان كان فيها الخمس إلا أنه لا يجب على المؤمنين الذي يتقبلونها من السلطان سوى أجرتها للسلطان دون أجرة خمسها لأرباب الخمس. كما أنه يجوز الحكم بملكية بعضها فيما إذا وجد تحت يد مسلم بنحو الملكية إذا احتمل انتقاله إليه من سهم الخمس بوجه سائغ بأن يكون بامضاء الإمام (ع) أو نائبه المفوض على ذلك. و لا يشترط في وجوب الخمس في الغنيمة الحرية و لا البلوغ و لا العقل. و المكلف بإخراج الخمس هو الولي فيما كان على صاحب المال ولي
المستثنيات من الغنيمة
و يستثني من الغنيمة أمور (أحدها) صفو مال الغنيمة حيث للامام أن يصطفي لنفسه من الغنيمة قبل قسمتها ما يختاره منها كالجارية الفتية الحسناء و السيف القاطع و الفرس الجواد و الدرع (ثانيها) قطائع الملوك و هي ما كان من الأموال خالصا لسلطان المحاربين فانه للامام يأخذه من الغنيمة و لا خمس فيه سواء كان من الأموال المنقولة و هو المعبر عنها بالصوافي أو غير المنقولة كالاراضي و هي المعبرة عنها بالقطائع بشرط ان لا تكون مغصوبة من محترم المال فانه مردود على مالكه (ثالثها) المؤن التي انفقت على الغنيمة لا على الجيش المحارب من جمع الغنيمة و حفظها و حملها و رعي مواشيها فانها تخرج قبل الخمس (رابعها) الجعائل التي يجعلها الامام على فعل مصلحة من مصالح المجاهدين كالدلالة على مواطن الضعف في الجيش أو باب الحصن أو نحو ذلك فانها تخرج قبل الخمس و ان كان يجب فيها الخمس على أخذها من جهة أخرى و هي من جهة كونها من المكاسب و الفوائد له (خامسها) السلب فانه لو