بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 138

ملكية ما يخرج من البحر

ان كل ما يتكون في البحر يملك بحيازته إلا إذا كان مستأجرا لإخراجه و هكذا كل ما وقع في البحر و اعرض عنه مالكه كالسفينة تنكسر و يسقط ما فيها في البحر و يتركه أهله فمن يحوزه بإخراجه يملكه و كيفما كان ففيما يخرج من البحر الخمس.

خامسها غنيمة الفائدة و كسبها

و هي الفائدة التي يصدق عليها عند العرف انها غنيمة و ان مستفيدها غانم فان المتحصل من الأخبار و الاجماعات بعد ضم بعضها إلى بعض هو هذا المعنى. و الفوائد التي يصدق عليها الغنيمة على قسمين (أحدها) أن تكون الفائدة غير محتسبة كالإرث من الذي لم يترقب انه يرثه و كالجائزة العظيمة و كالهدية الخطيرة و كالعدو يموت فيأخذ أمواله و كالمال الذي يلتقط و لا يعرف صاحبه و كالمال الخطير أوصي به له و نحو ذلك فان في جميع ذلك الخمس فيما فضل منها عند انتهاء سنته للصدق عند العرف على مستفيدها انه قد غنم حيث انه قد حصلت لديه بدون بذل مال منه بازائها و لم تقتضيها ذاته و إنما ملكه بواسطة أمور خارجية (ثانيها) أن تكون الفائدة مكتسبة فان الفائدة المكتسبة تسمى عند العرف غنيمة بأي نوع كان اكتسابها كحاصل الاراضي من الغلات و الثمار و المخضرات و نحو ذلك على اختلاف اجناسها و كربح التجارات بجميع وجوهها و كعوض الصناعات بسائر اقسامها و كأجور العمال و الاموال بجميع أنواعها و كالمباحات المحازة بسائر ضروبها كالسمك و القصب و البردي و العسل و المن و المسك و الصمغ و نحو ذلك. (و الحاصل) ان الفوائد المكتسبة سواء كانت حاصلة بوجوه المعاملات كأرباح التجارات أو بكد اليمين كالاصطياد و الاحتطاب و الصناعات و الاحتشاش و الاستقاء أو بالاختلاس و الدعوى الباطلة ممن يحل ماله كاهل الحرب و الناصبي أو باجارة الأموال كإجارة عقار أو حيوان أو اراضي أو نحو ذلك حتى اجارة الإنسان نفسه لتعليم الاطفال و للصلاة أو للصوم أو للحج عن الغير أو تعزية أبي عبد اللّه الحسين (ع) أو لقراءة القرآن على المقابر و نحو ذلك من العبادات و من ذلك مال الناصبي فهذه الفوائد الحاصلة بتلك الأمور يجب فيها الخمس فيما فضل منها عند انتهاء سنته للصدق على مستفيدها عند العرف (انه قد غنم) حيث لم تقتضيها ذات المالك و انما ملكها بواسطة أمور خارجية كعمله و حيازته و كانت فوائد محضة لانه لم يبذل بازائها المال حتى أرباح التجارات لانه في الحقيقة ان الذي بذله هو أصل المال الذي تاجر به و اما ربحه فجاءه زيادة على اصل ماله فكان له غنيمة (و اما الفوائد) المحتسبة التي تقتضيها ذات الإنسان و لم تكن مكتسبة فلا يصدق عليها الغنيمة كالإرث ممن يحتسب انه يرثه. و الهدية المتعارفة. و الديون التي له على الناس و لم تكن من الارباح أو مما يجب فيه الخمس و الحقوق الشرعية الواردة عليه. و الأوقاف المنطبقة عليه. و المال غير الخطير الموصى به إليه و النذور المعطاة له. و المهر للزوجة المتعارف. و كأصل المال الذي تاجر به فلا يجب عليه في ذلك الخمس و ان فضل عن مئونة سنته لانه لا يصدق على مستفيدها انه قد غنمها. و مثل ذلك في عدم وجوب الخمس ما لو اتخذ شيئا للاستفادة بحاصلاته كما لو بنى دارا بيده لإجارتها و صنع آلة بيده للاستفادة من عملها أو غرس بستانا للاستفادة من ثمارها أو اشترى ذلك بمال لا خمس فيه فان نفس الدار و الآلة و البستان لا خمس فيها و ان فضلت عن مئونة سنته نعم ما يستفيده منها لو فضل عن مئونة سنته وجب عليه الخمس. و مثل ذلك ما لو


صفحه 139

اتخذ غنما أو نحوها للاستفادة بحاصلاتها من صوفها و لبنها و دهنها و اولادها فان نفس الغنم لا خمس فيها و انما الخمس فيما يفضل من حاصلاتها عند انتهاء سنته. و لا يشترط في وجوب الخمس في الفوائد المغتنمة الحرية و لا البلوغ و لا العقل بل يجب على الولي اخراج الخمس فيما له الولاية عليه.

زيادة المال الذي لا خمس فيه‌

إذا زاد ما لا خمس فيه كالمال المخمس او كالارث أو الهبة فزيادته تارة بزيادة قيمته السوقية بأن صارت أكثر من السابق كما لو كان عنده بيت فصار الطريق العام عليه أو كان عنده غنماً فترقت قيمتها لكثرة طلبها فلا خمس في هذه الزيادة لعدم صدق الغنيمة عليها بمجردها نعم لو باعه أو عوضه بمال و كان ما يقابل الزيادة قد فضل عن مئونة سنته وجب فيه الخمس. و عليه لو زادت القيمة السوقية في السنة لماضية إلا انه لم يبعه و باعه في السنة الحالية عدت قيمة الزيادة من ارباح هذه السنة و لا فرق في ذلك بين ما اتخذه للتجارة و الاسترباح و بين ما اتخذه للاقتناء و الانتفاع و تارة يزداد المال الذي لا خمس فيه زيادة منفصلة بالغرس أو التوليد أو متصلة كالنماء و السمن و في هذه الصورة يجب الخمس فيما يفضل من مئونة سنته من هذه الزيادة هذا إذا كان قد اتخذ اصل المال للتكسب فيه كما لو كان عنده غنم ليس عليها خمس و لكنه اتخذها للتجارة بها فزادت نموا أو توليدا ففي هذه الزيادة الخمس فيما يفضل عن مئونة سنته منها: و اما لو اتخذه للاكتساب بفوائده دون اصله كما لو كان عنده بستانا اتخذه للتكسب بثمره و حاصلاته فزادت أعيانه بالغرس أو بإضافة بعض القطع إليه أو بنمو ما فيه من الاشجار فلا يجب في هذه الزيادة الخمس نعم يجب فيما انتجه من الاثمار و العشب و الدغل و نحو ذلك الخمس فيما يفضل من مئونة سنته منها و هكذا لو كان عنده غنم أتخذها للتكسب بفوائدها لا بنفسها نعم لو باع تلك الزيادة وجب الخمس فيما يفضل عن مئونة سنته من ثمنها.

زيادة المال الذي فيه الخمس‌

إذا كان عنده مال فيه خمس فزاد زيادة متصلة أو منفصلة بالقيمة السوقية أو غيرها فالزيادة بالنسبة إلى خمسه ترجع للمالك و ليست بتابعة للخمس فلا يجب دفعها مع الخمس. و عليه فلو كان عنده مال فيه خمس فاتجر به فربح فالذي عليه اخراج خمس المال و خمس ربحه فمثلا لو كان عنده خمسمائة دينار و فيها الخمس فاتجر بها دون أن يخمسها و كان عند انتهاء سنته ربحها خمسمائة فيجب عليه إخراج خمس أصل المال و هو مائة و إخراج خمس الربح و هو مائة فيكون الواجب عليه مائتين و ليس يجب عليه أن يخرج ربح خمس أصل المال حتى يكون الواجب عليه مائتين و ثمانين كما قيل: مائة من اصل المال و مائة ربح خمسه و ثمانين خمس الاربعمائة التي هي الربح.

الشراء بالمال الذي لا خمس فيه‌

لو اشترى من ماله الذي لا خمس فيه شيئا لقوة سنته أو حاجة للزينة أو دارا أو طعاما فلا يجب الخمس فيما يفضل منه عن مئونة سنته نعم لو اشترى به شيئا للتجارة فربح به وجب الخمس في خصوص ما يفضل عن مئونة سنته من الربح فقط دون اصل المال.


صفحه 140

ما لا يجب فيه الخمس من الفوائد المغتنمة

يستثنى من الفوائد المغتنمة أمران لا يجب فيهما الخمس (أحدهما) مئونة الصرف و هو سائر ما صرفه على تحصيلها حتى ضرائب السلطان فلا يجب إلا بعد اخراج جميع ما انفقه في تحصيلها حتى آلات الصناعة و ادواتها لعدم تحقق مسمى الغنيمة بدونها إذا لا يصدق الغنم على ما يكون في مقابل الغرم و لما ورد الفائدة مما يفيد اليك في تجارة أو حرث بعد الغرام (ثانيهما) مئونة السنة البالغة اثنى عشر شهرا هلالية له و لعياله فانه لا يجب في مقدار المئونة من الفوائد المغتنمة الخمس و إنما يجب في الفاضل منها على مئونة سنته.

المراد بالعيال‌

و العيال من كفل الإنسان مصارفه و معاشه و تحملها سواء كان رحماً أو غيره واجب النفقة أم لا فقيرا أو غنيا صغيرا أو كبيرا عاقلا أو مجنونا حتى الخدم فهؤلاء لا يجب الخمس في مئونتهم على المعيل بهم في فوائده المغتنمة.

المراد بالمئونة

و المئونة هي مصارف الإنسان الفعلية في شئون حياته و ما يحتاجه في تعيشه من أنواع النفقات كالمساكن و الملابس و الاطعمة و الفرش و سائر أثاث البيت و الخدم و الكتب و الدواب و ما يصرفه من العطايا و الصدقات و النذور و الكفارات و الديون و الحقوق و الواجبات و الهدايا و الصلات و قيم المتلفات و أرش الجنايات و ما ينفقه في الضيافة و الاسفار كالحج و الزيارة و ما يدفع به الشرور و الآلام و الأمراض و ما يأخذه الظالم منه قهرا أو مصانعة و ما يحتاج إليه لتزويجه أو تزويج أحد عياله أو لختنهم إلى غير ذلك مما يحتاجه الإنسان في أطوار وجوده و شئون حياته مما يسمى عرفا مئونة له ما لم يصل إلى حد الإسراف أو كان ممنوعا منه شرعا كالصرف في الزنا و القمار فإذا بلغ الصرف حد الإسراف أو كان في أمر محرم وجب في مقدار الإسراف و الصرف في المحرم الخمس عند انتهاء السنة و إذا شك في شي‌ء انه من المئونة عرفا أم لا لم يستثنَ من الربح و وجب الخمس فيه.

ما ليس من المئونة

ليس من المئونة الا ما صرفه على نفسه أو عياله بالفعل حتى انه لو تبرع متبرع بمئونة أو قتر على نفسه أو كان الزوج قائما بنفقة زوجته وجب الخمس في جميع ما بقي عنده من الربح و لا يستثنى منه مقدار مئونته. و هكذا لو قصر في بعض التكاليف المتوقفة على صرف المال فلم يفعلها وجب الخمس فيما فضل عنده من الربح و لا يستثني مقدار الصرف لو فعل ذلك التكليف. و ليس من المئونة شراء ضيعة له أو دار للاستفادة بايجارها و لا غرس أشجار أو شراء بستان أو غنم للتجارة بها أو بحاصلاتها فلو اشتراها من الربح وجب فيها الخمس عند انتهاء سنته. و ليس من المئونة رأس المال أو تتميمه إذا صرفه في تحصيل الربح و أما إذا صرفه على نفسه لم يخرجه من الربح فان المئونة المخرجة من الربح هي ما صرفت بالفعل و ليس من المئونة جبر الخسارات أو تدارك النقص الوارد عليه بسرقة أو غصب أو نحو ذلك نعم يجبر خسران التجارة المعدة عند العرف انها تجارة واحدة بربحها كما لو سرق من مال التجارة أو غصب أو بيع قسم منها بأقل من رأس ماله ثمّ ترقى الباقي باضعاف مضاعفة لعدم صدق الغنيمة و الفائدة بدون ملاحظة خروج الخسارة من الربح. و ليس‌


صفحه 141

من المئونة شراء دار للسكنى إذا كانت عنده دار للسكنى و لا شراء أطعمة و أفرشة و عنده أطعمة معدة لأكله و افرشة لبيته تكفيه مئونة سنته. و ليس من المئونة مئونة السنة الثانية فلو كان عنده ضيعة تزرع سنة و تعطل سنة ليكمل استعدادها للزراعة فعليه الخمس لسنة زراعتها في فاضل مئونتها و ان كان الفاضل لا يفي بمئونة السنة اللاحقة كما يظهر ذلك من صحيح ابن مهزيار.

ما يبقى عنده من مئونة سنته‌

إذا اشترى أو ادخر من ارباح سنته اعيانا لمئونة سنته و بقيت عنده بعد انتهاء سنته فان كان انتفاعه بها باستهلاك اعيانها كالأطعمة و الاشربة و الفحم و الملح فالباقي منها بعد انتهاء سنته يحسب من فاضل مئونته و يعطى خمسة. و ان كان الانتفاع بها بغير استهلاك اعيانها كالدار و الالبسة و الفرش و الفرس و العبد و الجارية و الاواني و الكتب و الحلي و المصابيح فالباقي منها بعد انتهاء السنة لا يجب فيه الخمس سواء استغنى عنه قبل انتهاء السنة أو بعدها أم لا.

مئونة الواجبات و الحقوق اللازمة عليه‌

قد عرفت انه من المئونة مصاريف التكاليف و حقوقه اللازمة من حج أو دين أو نذر أو كفارة أو قيم المتلفات أو أرش الجنايات سواء سبق الملزم بها على عام الربح أو كان في عام الربح و أما ما تجدد بعد عام الربح فالخمس مقدم عليه لسبق التكليف به و عليه لو استطاع في عام أخرج مئونة الحج من ربح ذلك العام ذهابا و ايابا الا إذا تم عامه في أثناء سفره فيجب اخراج خمس ما بقي عنده من الربح و تخرج مصاريف بقية السفر العام الآتي لانها من مئونته لا من مئونة العام الماضي و لو قصر و آخر الحج عن عام الاستطاعة أخرج مئونة الحج من ربح العام الثاني لان ذمته قد اشتغلت به و يكون الخمس في جميع ما فضل من ربح العام الأول حتى المقدار الذي كان عليه أن يصرفه في الحج لعدم صرفه في مئونة الحج. و أما ما سبق على عام الاستطاعة من الاعوام فلا يستثنى منها مئونة الحج لتعلق الخمس في فضلاتها من الارباح قبل حدوث سبب الحج و هو الاستطاعة و اما لو وجب عليه الحج و لم يفعله و كان ربح السنة الآتية لا يكفيه ادخره و ضمه لربح السنة الثانية و هكذا حتى يتمكن من الحج و لا يجب عليه خمس هذه الارباح لكونه قد صرفها في مئونة سنته بادخارها لوفاء ما اشتغلت ذمته به. و مثل الحج الذي اشتغلت ذمته به كل واجب صار في ذمته بنذر و نحوه مما لا يكفي بالقيام به إلا ارباح سينين متعددة كما لو كان عليه عتق رقبة و كان ربحه في هذا العام لا يفي به ادخره و ضمه لربح العام الثاني و هكذا حتى يتمكن من شرائها و لا يجب عليه خمس هذه الارباح لكون الربح قد صرفه في مئونة عامه بادخاره لوفاء ما وجب عليه من العتق و بهذا ظهر لك حال الدين فانه سواء كان من السنة السابقة أو التي هو فيها و سواء صرفه فيما يحتاجه أم لا فان وفاءه أو ادخار المال لوفائه يكون من مئونة السنة فان صدر منه الوفاء أو الادخار قبل انتهاء سنته استثنى ذلك من ربحها و أما إذا آخره إلى ما بعد انتهاء السنة وجب اخراج الخمس أولا و كان الوفاء أو الادخار من مئونة السنة اللاحقة هذا كله في الدين الذي صرفه في غير تحصيل الربح كمنافع نفسه أو عياله و اما الدين الذي صرفه في تحصيل الربح و استفادته فهو يخرج من الربح سواء كان وفاؤه في اثناء سنة الربح أو بعد انتهائها لانه يكون من مئونة الربح لا من مئونة نفسه و قد تقدم ان مئونة الصرف على‌


صفحه 142

تحصيل الربح تخرج من أصله ثمّ ان الشي‌ء الذي يشتريه بالدين و ان كان وفاؤه من مئونة السنة الا ان ذلك الشي‌ء ان كان يحتاجه في شئون حياته فلا خمس فيه لانه من مئونته و اما ان كان غير محتاج له في شئون حياته كما لو اخذه للبيع و التجارة به أو بثماره اخرج خمسه كفاضل مئونته.

عدم وجوب إخراج مئونته من الأموال التي عنده‌

إذا كان لشخص أموال لا يتعلق بها الخمس كالمواريث و الهبات و عنده أرباح أيضا فله ان يخرج مئونته من الأرباح فان فضل منها وجب في الفاضل الخمس و إلا فلا. و لا يجب عليه أن يخرج مئونته أو بعضها من الأموال التي لا خمس فيها. نعم لو اخرج مئونته من تلك الأموال أو كانت هي مئونة له كان الخمس في مجموع ما فضل عنده من الربح.

مبدأ السنة التي يجب الخمس في ما فضل من أرباحها

قد عرفت فيما سبق ان الخمس يتعلق بفاضل مئونته سنته البالغة اثنى عشر شهراً هلالية اما مبدأ السنة فهو من حين ظهور الفائدة فإذا ظهرت عنده الفائدة يحسب رأس السنة من عندها. فما يصرفه من الربح من هذا الوقت إلى مضي اثنى عشر شهرا هلالية في مئونته ليس فيه الخمس و إنما الخمس على الفاضل عنده من الربح بعد انقضاء الاثنى عشر شهرا سواء كان الربح من نوع واحد و دفعة واحدة كما لو حصل له حنطة من زراعة أو ربح بيع شي‌ء معين يكفيه سنة و يفضل منه و سواء كانت أرباح متعددة من أنواع مختلفة في أزمنة متفاوتة كالعامل بيده مرة في البناء و مرة في النجارة و مرة في الحياكة و كما لو حصل لشخص مقدار من الحنطة و مقدار من ربح التجارة و مقدار من الرز و مقدار من الغنم فانه يحسب رأس سنته من حين ظهور الربح الأول و الذي يفضل عنده من هذه الأرباح بعد مضي اثني عشر شهرا هو الذي يجب فيه الخمس فالواجب على المكلف أن يضبط أول ظهور ربح عنده فإذا جاء ذلك الوقت من السنة المقبلة فان كان عنده فاضل من الأرباح أعطي خمسه و إلا فلا خمس عليه في ما ربحه و حينئذ يستأنف العمل فأول ربح يظهر عنده يحسب رأس سنته منه.

من أغفل نفسه و لم يعرف رأس سنته‌

و اما من أغفل نفسه أو كان غافلا عن ذلك و لم يعلم بوقت أول ربح ظهر عنده عند ما اشتغل بالتكسب و الاستفادة و كان عنده أموال يعلم بأنها فاضل مئونة السنة إلا انه لا يدري أنها لسنة واحدة أو اكثر فعليه أن يعطي الخمس الذي يعلم اشتغال ذمته به و ما يبقى من الأرباح التي لم يخرج خمسها لعدم علمه بمضي سنة عليها يجب عليه أن يخرج خمسها عند ما يجي‌ء وقت يقطع بمجي‌ء سنة عليها ثمّ يستانف العمل فيحسب رأس سنته من أول ما يظهر عنده الربح.

الشرائط لوجوب الخمس في الفوائد المغتنمة

يشترط في وجوب الخمس في الفوائد المغتنمة (أولا) استقرار ملكها عند انتهاء سنته فلو كان الربح غير مملوك له لم يجب عليه خمسه كما لو كان وكيلا في التجارة و إنما يجب على المالك له و هكذا لو كان غير مستقر ملكه له كما لو اشترى ما فيه الربح و لكن كان البائع له الخيار فانه لا يجب عليه خمسه عند انتهاء سنته إذا لم يلزم البيع و أما لو صار البيع لازما قبل انتهاء سنته فانه يجب الخمس و لو استقاله البائع فأقاله بعد انتهائها. و أما لو صار لازما


صفحه 143

بعد انتهائها صار من أرباح السنة اللاحقة (و ثانيا) مضى سنته فلا يتعلق الخمس الا بالفاضل من الأرباح بعد انقضاء سنته: و عليه فلا يصح دفع الخمس قبل انقضائها الا بعنوان القرض: و هكذا لو مات المكتسب في أثناء الحول بعد حصول الربح لم يجب الخمس لعدم مضي سنته و هكذا جميع المعاملات و التصرفات صحيحة في الأرباح قبل مضي السنة و إنما يتعلق الخمس بالفاضل من مئونته منها بعد مضي السنة ما لم يكن قد بذر بها أو صرفها في الحرام فانه بعد مضي السنة يجب عليه خمس ذلك أيضا.

سادسها الأرض التي تنتقل بالمعاوضة من المسلم للذمي‌

فانه يجب على الذمي الخمس في رقبة كل ارض سواء كانت بسيطة أو مشغولة بزرع أو بناء كالدكان و الخان و الدار و سواء كانت الأرض مما فيها الخمس كما لو كانت من الغنائم أم لا كالأرض التي اسلم عليها أهلها طوعا و سواء كان الذمي صغيرا أو كبيرا عاقلا أو مجنونا حرا أو عبدا بشرط أن تكون تلك الأرض قد انتقلت إليه من مسلم بالشراء أو غيره من المعاوضات و لا يجب الخمس على ما فيها من زرع أو بناء أو آلة: و مصرف هذا الخمس مصرف الخمس في باقي الموارد. و النية المعتبرة في أداء الخمس على من يتولى أخذ الخمس من الذمي. و لا يسقط هذا الخمس بإسلام الذمي بعد الانتقال بخلاف ما لو اسلم قبل الانتقال سواء كان قبل العقد أو قبل تمامه أو قبل القبض فيما كان القبض شرطا للانتقال فانه يجب الخمس على الذمي. و هكذا لا يسقط هذا الخمس بانتقالها من الذمي للمسلم ثانيا. و يتخير الذمي بين إعطاء خمس الأرض عينا أو قيمة: و ليس عليه بعد دفع القيمة خمس هذا الخمس. و لو أعطى الخمس عينا فلأرباب الخمس الخيار بين إجارته عليه و بين أخذه و إذا أخذه من الذمي فليس لهم قلع ما عليه من الغرس و البناء بعد ما كان موضوعا بحق و إنما لهم أجرة اشغاله بذلك. و لا يصح اشتراط الذمي عدم الخمس إذا اشترى الأرض من مسلم لأنه شرط منافٍ للشرع.

سابعها الحلال المختلط بالحرام‌

و هو ألا يتميز الحرام من الحلال في المال و هو يتصور على صور أربعة

(الأولى) أن يجهل مقدار الحرام و يجهل صاحبه‌

و في هذه الصورة يجب تخميس مجموع المال المختلط بالحرام بعد اليأس من صاحبه و يحل المال الباقي بعد التخميس لصاحب المال الحلال و ان احتمل وجود الحرام فيه بل و حتى إذا انكشف بعد إعطائه الخمس أن فيه حراما أزيد من الخمس فالمال له حلال. و لو انكشف مالك الحرام بعد التخميس لم يضمن له المخمس و أما لو انكشف قبل التخميس وجب دفع ماله له: و لو تصرف بالمال المذكور قبل إعطائه خمسه انتقل الخمس إلى ذمته و أما نفس المال لحرام إذا كان في ذمته و لم يعلم مقداره و لا صاحبه فحكمه حكم مجهول المالك فيجب أن يتصدق بالقدر الذي يتقن اشتغال ذمته به و لا يحل بتخميسه: و إذا كان الحلال الذي اختلط بالحرام فيه الخمس أو الزكاة كما لو كان فاضل المئونة من التجارة أو علم بان غنمه المختلطة بالحرام تبلغ في حد ذاتها النصاب و جامعة لباقي شرائط الزكاة اخرج الخمس الثابت من جهة الاختلاط فإذا حل المال و طهر يخرج بعد ذلك زكاة ذلك المال الحلال أو خمسه بمقدار المتيقن انه حلاله الذي تعلق به الخمس أو الزكاة و لو كان عنده مال حرام متميز مجهول المالك أو زكاة أو حق السادة من الخمس أو حاصل وقف للفقراء ثمّ خلطه أو اختلط بماله الحلال فلا يحل بتخميسه لكون المستحق له معلوم و هم الفقراء


صفحه 144

فيكون حكمه حكم الصورة الثانية ان كان مقداره معلوماً و حكم الصورة الرابعة ان كان مقداره مجهولًا و لا يشترط في وجوب الخمس في هذه الصورة الحرية و لا البلوغ و لا العقل بل على الولي ان يخرج الخمس فيما له الولاية عليه.

الصورة الثانية أن يعلم مقدار الحرام و يعلم صاحبه‌

و حكمها أن يدفع المال لصاحبه إلا أن يكون الخليط مما يستهلك بالاختلاط بحيث لا يعد مالا في العرف فانه يجب أن يدفع قيمته الذي خلطه لانه أتلفه بهذا الاختلاط.

الصورة الثالثة أن يعلم مقدار الحرام و لم يعرف صاحبه‌

سواء كان بقدر الخمس أو أزيد منه أو اقل و في هذه الصورة يعزل المقدار المعلوم حرمته و يفحص عن صاحبه و مع اليأس عنه يتصدق به إذا كان المال تحت يده و أما إذا كان خارجا عن يده و يعلم بأنه أقل من الخمس أو يعلم بأنه اكثر و لكن لم يدرِ مقداره فيجب عليه أن يتصدق بالمقدار المعلوم حرمته و يقسم الزائد المردد بين أن يكون له أو لصاحب الحرام نصفين نصف يكون له و نصف يتصدق به أيضا. هذا كله إذا لم يعلم المالك أصلا بان تردد بين غير محصورين و أما إذا علم المالك و كان مرددا بين محصورين كشخصين أو ثلاثة فحينئذ ان أمكن التصالح بينهم في مقدار الحرام فهو. لانه قد حصل رضا المالك و إلا فان كان أخذه بنحو العدوان أو مزجه بسوء اختياره و تفريطه فيدفع مثل المال إلى كل واحد من الأشخاص المردد بينهم المال و ان كان أخذه لا بنحو العدوان و لا كان مزجه و اختلاطه بسوء اختياره كما لو كان الغير قد مزجه فيقسم المال بينهم نصفين فان تنازعا رجعا إلى حكم القضاء بينهم من العمل بالبينة و مع التساوي في البينة القرعة و التحالف و مع النكول التنصيف على ما سيجي‌ء إن شاء اللّه تعالى في كتاب القضاء و أما إن علم المالك و عرفه و لكنه كان مفقوداً لا يدري مكانه أين هو و لا يعرف وارثه كان حكمه حكم المال الغائب و لو تردد المال الحرام بين شخص حاضر و شخص مفقود قسم بينهما نصفين نصف للحاضر و نصف يجرى عليه أحكام مجهول المالك ان كان الشخص المفقود لا يعرف من هو و حكم المال للغائب ان كان الشخص المفقود يعلم شخصه و لم يعرف محله أو وارثه.

الصورة الرابعة أن يجهل مقدار الحرام و يعرف صاحبه‌

فان كان المال تحت يده دفع لصاحب الحرام ما يتيقن بأنه له و ان كان المال ليس تحت يده فان أمكن التصالح معه فهو و إلا فالحكم في هذه الصورة أن يأخذ ما يعلم بأنه له و يدفع لصاحب الحرام ما يعلم بأنه له و يقسم الذي بيده المال المقدار المردد بينهما نصفين و مع ترافعهما يرجعان لأحكام القضاء.

الفصل الثاني: في قسمة الخمس و مصرفه‌

الخمس بأقسامه السبعة ينقسم إلى ستة سهام سهم لله تعالى و سهم لرسوله (ص) و سهم لذي القربى (ع) و هو الإمام و الحجة في زمانه و سهم لليتامى و هم من لا آباء لهم و سهم للمساكين و هم الفقراء الذين لا يملكون قوة السنة لأنفسهم و لعيالهم و سهم لأبناء السبيل و هم المسافرون‌


صفحه 145

الذين صدق عليهم عنوان ابن السبيل بغير سفر المعصية: و يشترط في اليتامى و المساكين و أبناء السبيل أمور (الأول) أن يكونوا منتسبين لبني هاشم من طرف الأب و لا يكفي الانتساب من طرف ألام كما تقدم توضيح ذلك في مبحث الزكاة (الثاني) أن يكونوا من أهل الإيمان الذي تقدم معناها في مبحث الزكاة و لا يعتبر فيهم العدالة إلا أن الأقوى عدم إعطاء المتجاهر بالفسق حيث أن الخمس كما تضافرت به الأخبار انه جعل كرامة لهم و المتجاهر بالفسق لا حرمة له فلا يكون له كرامة (الثالث) الفقر في اليتامى و المساكين و الحاجة للمال في ابن السبيل في بلد التسليم بحيث يكون التكسب و الدين و بيع ما عنده فيه حرج عليه (الرابع) ألا يكون ممن تجب نفقتهم عليه كالزوجة و المملوك و الوالد و الولد كما تقدم في الزكاة سابقاً.

مصرف الخمس‌

قد عرفت ان الخمس ينقسم إلى ستة سهام ثلاثة منها و هو سهم اللّه و سهم رسوله و سهم ذوي القربى يعطى للحجة في زمانه أو نائبه فنصف من الخمس يكون له (ع) فإذا قبضه كان كسائر أملاكه ينتقل لورثته حسب موازين الإرث نظير من يقبض الزكاة و نظير المساكين الهاشميين إذا قبضوا الخمس و من قبضوا الأوقاف العامة فانه تصير كسائر أملاكهم و تنتقل لوارثهم و في هذا العصر يسلم هذا النصف للمجتهد النائب عن ولي العصر أرواحنا فداه القائم بشئون الإمامة و الزعامة الدينية. و الأسهم الثلاثة الأخر التي هي النصف الثاني من الخمس لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من بني هاشم بشرط كونهم من الشيعة الاثني عشرية و من أهل الفقر و الحاجة و غير واجبي النفقة: و لا يجب توزيع هذا النصف عليهم بل يجوز أن يقتصر على واحد منهم: و يجوز أن يعطي الواحد منهم ما زاد على مئونة سنته دفعة واحدة: نعم من يتولى أمور المسلمين بحق حيث انه قائم بأمر الرعية و شئونهم الحيوية و يتكفل بمعاشهم و تجبى له أخماسهم أن يقسم هذا النصف على يتاماهم و مساكينهم و أبناء سبيلهم ما يستغنون به في سنتهم فان فضل منه شي‌ء أخذه له و ان نقص عن كفايتهم أتمه من عنده حتى لا يبقى هاشميٌّ محتاجا و يستعفون عن أيدي الناس من الزكاة و الصدقات كما هو شأن والي المسلمين المذكور بالنسبة إلى الزكاة فانه يقسمها على أصناف المستحقين بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق و لا تقتير فان فضل من ذلك شي‌ء رد إلى الوالي و ان نقص من ذلك شي‌ء و لم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعته حتى يستغنوا و لا يبقى فقير من المسلمين فهذا وظيفة من يتولى أمور المسلمين و يتعهد بشئونهم و كان فيه أهلية للولاية عليهم نظير ما تضافرت به الأخبار آن على والي المسلمين لو ترك الناس الحج أن يجبرهم على ذلك و على المقام عنده و هكذا لو تركوا زيارة النبي (ص) فان لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت المال فهذه وظائف المتولي للمسلمين على وجه الصحة كالرسول (ص) و كأمير المؤمنين (ع) و الحسن (ع) في زمن خلافتهما و على صاحب الخمس أن لا يتصرف فيه إلا بأذن المتولي المذكور و أما فيما بعد زمان الأئمة (ع) حيث لم يكن المتولي لشئون المسلمين يتمتع بالصفات المؤهلة له و لم يتكفل شئونهم فيجوز لصاحب الخمس أن يدفعه لأربابه و لصاحب الزكاة أن يدفعها لأربابها.