بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 144

فيكون حكمه حكم الصورة الثانية ان كان مقداره معلوماً و حكم الصورة الرابعة ان كان مقداره مجهولًا و لا يشترط في وجوب الخمس في هذه الصورة الحرية و لا البلوغ و لا العقل بل على الولي ان يخرج الخمس فيما له الولاية عليه.

الصورة الثانية أن يعلم مقدار الحرام و يعلم صاحبه‌

و حكمها أن يدفع المال لصاحبه إلا أن يكون الخليط مما يستهلك بالاختلاط بحيث لا يعد مالا في العرف فانه يجب أن يدفع قيمته الذي خلطه لانه أتلفه بهذا الاختلاط.

الصورة الثالثة أن يعلم مقدار الحرام و لم يعرف صاحبه‌

سواء كان بقدر الخمس أو أزيد منه أو اقل و في هذه الصورة يعزل المقدار المعلوم حرمته و يفحص عن صاحبه و مع اليأس عنه يتصدق به إذا كان المال تحت يده و أما إذا كان خارجا عن يده و يعلم بأنه أقل من الخمس أو يعلم بأنه اكثر و لكن لم يدرِ مقداره فيجب عليه أن يتصدق بالمقدار المعلوم حرمته و يقسم الزائد المردد بين أن يكون له أو لصاحب الحرام نصفين نصف يكون له و نصف يتصدق به أيضا. هذا كله إذا لم يعلم المالك أصلا بان تردد بين غير محصورين و أما إذا علم المالك و كان مرددا بين محصورين كشخصين أو ثلاثة فحينئذ ان أمكن التصالح بينهم في مقدار الحرام فهو. لانه قد حصل رضا المالك و إلا فان كان أخذه بنحو العدوان أو مزجه بسوء اختياره و تفريطه فيدفع مثل المال إلى كل واحد من الأشخاص المردد بينهم المال و ان كان أخذه لا بنحو العدوان و لا كان مزجه و اختلاطه بسوء اختياره كما لو كان الغير قد مزجه فيقسم المال بينهم نصفين فان تنازعا رجعا إلى حكم القضاء بينهم من العمل بالبينة و مع التساوي في البينة القرعة و التحالف و مع النكول التنصيف على ما سيجي‌ء إن شاء اللّه تعالى في كتاب القضاء و أما إن علم المالك و عرفه و لكنه كان مفقوداً لا يدري مكانه أين هو و لا يعرف وارثه كان حكمه حكم المال الغائب و لو تردد المال الحرام بين شخص حاضر و شخص مفقود قسم بينهما نصفين نصف للحاضر و نصف يجرى عليه أحكام مجهول المالك ان كان الشخص المفقود لا يعرف من هو و حكم المال للغائب ان كان الشخص المفقود يعلم شخصه و لم يعرف محله أو وارثه.

الصورة الرابعة أن يجهل مقدار الحرام و يعرف صاحبه‌

فان كان المال تحت يده دفع لصاحب الحرام ما يتيقن بأنه له و ان كان المال ليس تحت يده فان أمكن التصالح معه فهو و إلا فالحكم في هذه الصورة أن يأخذ ما يعلم بأنه له و يدفع لصاحب الحرام ما يعلم بأنه له و يقسم الذي بيده المال المقدار المردد بينهما نصفين و مع ترافعهما يرجعان لأحكام القضاء.

الفصل الثاني: في قسمة الخمس و مصرفه‌

الخمس بأقسامه السبعة ينقسم إلى ستة سهام سهم لله تعالى و سهم لرسوله (ص) و سهم لذي القربى (ع) و هو الإمام و الحجة في زمانه و سهم لليتامى و هم من لا آباء لهم و سهم للمساكين و هم الفقراء الذين لا يملكون قوة السنة لأنفسهم و لعيالهم و سهم لأبناء السبيل و هم المسافرون‌


صفحه 145

الذين صدق عليهم عنوان ابن السبيل بغير سفر المعصية: و يشترط في اليتامى و المساكين و أبناء السبيل أمور (الأول) أن يكونوا منتسبين لبني هاشم من طرف الأب و لا يكفي الانتساب من طرف ألام كما تقدم توضيح ذلك في مبحث الزكاة (الثاني) أن يكونوا من أهل الإيمان الذي تقدم معناها في مبحث الزكاة و لا يعتبر فيهم العدالة إلا أن الأقوى عدم إعطاء المتجاهر بالفسق حيث أن الخمس كما تضافرت به الأخبار انه جعل كرامة لهم و المتجاهر بالفسق لا حرمة له فلا يكون له كرامة (الثالث) الفقر في اليتامى و المساكين و الحاجة للمال في ابن السبيل في بلد التسليم بحيث يكون التكسب و الدين و بيع ما عنده فيه حرج عليه (الرابع) ألا يكون ممن تجب نفقتهم عليه كالزوجة و المملوك و الوالد و الولد كما تقدم في الزكاة سابقاً.

مصرف الخمس‌

قد عرفت ان الخمس ينقسم إلى ستة سهام ثلاثة منها و هو سهم اللّه و سهم رسوله و سهم ذوي القربى يعطى للحجة في زمانه أو نائبه فنصف من الخمس يكون له (ع) فإذا قبضه كان كسائر أملاكه ينتقل لورثته حسب موازين الإرث نظير من يقبض الزكاة و نظير المساكين الهاشميين إذا قبضوا الخمس و من قبضوا الأوقاف العامة فانه تصير كسائر أملاكهم و تنتقل لوارثهم و في هذا العصر يسلم هذا النصف للمجتهد النائب عن ولي العصر أرواحنا فداه القائم بشئون الإمامة و الزعامة الدينية. و الأسهم الثلاثة الأخر التي هي النصف الثاني من الخمس لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من بني هاشم بشرط كونهم من الشيعة الاثني عشرية و من أهل الفقر و الحاجة و غير واجبي النفقة: و لا يجب توزيع هذا النصف عليهم بل يجوز أن يقتصر على واحد منهم: و يجوز أن يعطي الواحد منهم ما زاد على مئونة سنته دفعة واحدة: نعم من يتولى أمور المسلمين بحق حيث انه قائم بأمر الرعية و شئونهم الحيوية و يتكفل بمعاشهم و تجبى له أخماسهم أن يقسم هذا النصف على يتاماهم و مساكينهم و أبناء سبيلهم ما يستغنون به في سنتهم فان فضل منه شي‌ء أخذه له و ان نقص عن كفايتهم أتمه من عنده حتى لا يبقى هاشميٌّ محتاجا و يستعفون عن أيدي الناس من الزكاة و الصدقات كما هو شأن والي المسلمين المذكور بالنسبة إلى الزكاة فانه يقسمها على أصناف المستحقين بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق و لا تقتير فان فضل من ذلك شي‌ء رد إلى الوالي و ان نقص من ذلك شي‌ء و لم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعته حتى يستغنوا و لا يبقى فقير من المسلمين فهذا وظيفة من يتولى أمور المسلمين و يتعهد بشئونهم و كان فيه أهلية للولاية عليهم نظير ما تضافرت به الأخبار آن على والي المسلمين لو ترك الناس الحج أن يجبرهم على ذلك و على المقام عنده و هكذا لو تركوا زيارة النبي (ص) فان لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت المال فهذه وظائف المتولي للمسلمين على وجه الصحة كالرسول (ص) و كأمير المؤمنين (ع) و الحسن (ع) في زمن خلافتهما و على صاحب الخمس أن لا يتصرف فيه إلا بأذن المتولي المذكور و أما فيما بعد زمان الأئمة (ع) حيث لم يكن المتولي لشئون المسلمين يتمتع بالصفات المؤهلة له و لم يتكفل شئونهم فيجوز لصاحب الخمس أن يدفعه لأربابه و لصاحب الزكاة أن يدفعها لأربابها.


صفحه 146

الفصل الثالث: في أحكام الخمس: تعلق الخمس بالعين‌

(أحدها) أن‌

الظاهر أن الخمس حق مالي متعلق بعين المال‌

و لكن ليس بنحو الشركة الحقيقية بمعنى أن الشارع فرض مقدارا من المالية غير مقيدة بنوع خاص في عين المال نظير ما قررناه في الزكاة.

يجوز دفع الخمس عيناً أو قيمة

(ثانيها) المالك مخير بين دفع عين الخمس و بين دفع القيمة السوقية الثابتة للخمس وقت أدائه أو احتساب دين على أرباب الخمس من دون فرق بين أقسام الخمس السبعة.

عدم جواز التصرف بالمال قبل أداء الخمس‌

(ثالثها) لا يجوز له التصرف بالمال بأجمعه قبل أداء الخمس و يجوز له التصرف فيما عدا مقدار الخمس.

تلف الخمس قبل أدائه‌

(رابعها) ان الخمس لو تلف بعد وجوبه عليه مع عدم تمكنه من أدائه لم يضمنه و أما مع التمكن من أدائه فيضمنه.

الاتجار بالخمس‌

(خامسها) لو أتجر بالخمس كان حراماً عليه كمن أكله إلا أن المعاملة صحيحة بشرط أداء الخمس من البائع أو المشتري.

لا يتبع ربح الخمس الخمس‌

(سادسها) لا يتبع ربح الخمس الخمس بل الربح للمالك إلا إذا عزل الخمس و أخرجه من ماله و لا يجب عليه دفع نماء الخمس المتصل أو المنفصل لو تأخر عنده فلا يجب دفع اللبن و الصوف و الأولاد الحاصلة من الخمس و غير ذلك الا إذا عزله و أخرجه من ماله.

الخمس يتبع عين المال‌

(سابعها) انه لو باع أو وهب ما فيه الخمس أخذ الخمس من المشتري و هو يتبع البائع به أو يؤدي نفس البائع الخمس و البيع حرام و الشراء حرام إذا علم ان في المال الخمس و لا يحل المشتري الخمس بمجرد شرائه له ما لم يصل الخمس لاهله بخلاف ما لو باع ما عدا مقدار الخمس فانه يتبع البائع في الخمس لا المشتري لان لصاحب المال الحق في التصرف بماله بما عدا مقدار الخمس.

موت من عليه الخمس‌

(ثامنها) انه لو تعلق الخمس بماله و لم يؤده حتى مات وجب إخراجه من تركته كسائر الديون نعم لو كان عليه دين يستغرق التركة و كان المال المتعلق به الخمس موجوداً إخراج الخمس قبل الديون أما لو كان تالفا و الخمس في ذمته صار حاله حال سائر الديون.


صفحه 147

عوض ما فيه الخمس‌

(تاسعها) ان المعاملة على ما فيه الخمس لا تجوز التصرف بالخمس للمشتري و لا عوضه للبائع فلا يجوز وطء الجارية المشتراة بالمال الذي فيه الخمس و لا يجوز الوضوء من الماء المشتري بالمال الذي فيه الخمس و لا تجوز الصلاة في الثوب المشترى بالمال الذي فيه الخمس كما في الزكاة.

عدم وجوب الخمس في المال مرتين‌

(عاشرها) إذا خمس المال مرة باعتبار انه أحد الأنواع السبعة التي يجب فيها الخمس فلا يجب عليه الخمس مرة ثانية بذلك العنوان فالمعدن إذا خمسه لا يجب فيه الخمس مرة ثانية بعنوان انه معدن و لو مضت عليه سنون عديدة و هكذا باقي أنواع الخمس السبعة. و هكذا لو اجتمع عنوانان على المال فلا يجب فيه الخمس إلا مرة واحدة فلو فرض إن الغوص الذي أعطى خمسه صار فاضل مئونة سنته من أرباح مكاسبه فلا يجب عليه فيه الخمس مرة ثانية أو أخرجه آخر سنته فلا يعطى عنه الخمس من جهتين من جهة كونه غوصا و من جهة كونه فاضل ربح سنته و هكذا لا يجب عليه الخمس مرتان فيما لو كان الحلال المختلط بالحرام فاضل ربح سنته لأن اللّه قد رضي عنه بالخمس: و في مقام العطاء ينوي عطاء ما تعلق بهذا المال من الخمس من دون تعين انه خمس فاضل المئونة أو خمس الغوص أو خمس الحلال المختلط بالحرام أو غير ذلك.

التركة التي فيها الخمس‌

(الحادي عشر) إذا ورث أموالا يقطع بان الخمس قد تعلق بها فتارة يعلم بان خمسها لم يؤده الوارث إلى زمن موته ففي هذه الصورة يجب عليه أن يؤدي خمسه و هكذا لو علم اشتغال ذمة المورث بالخمس حتى مات وجب عليه أن يؤدي ما اشتغلت به الذمة من الخمس مثل سائر الديون و أما لو شك في إخراج الوارث لخمسها فلا يجب عليه أداء خمسها و هكذا لو علم اشتغال ذمة المورث بالخمس لشي‌ء و لكنه شك في انه فرغ ذمته من الخمس أم لا فانه لا يجب عليه أداء الخمس.

المقدم عند اجتماع الخمس مع الزكاة

(الثاني عشر) إذا اجتمع الزكاة و الخمس في مال واحد كما لو حصل عنده حنطة عند انتهاء سنته أو كمن كمل حول غنمه عند انتهاء سنته كان الواجب أولا إخراج الزكاة ثمّ تخميس المال لأن المال لا يكون غنيمة و فائدة إلا بعد إخراج ما تعلق به.

تسليم المالك الخمس لأربابه‌

(الثالث عشر) يجوز للمالك أن يسلم النصف الثاني من الخمس اعني سهم السادات من بني هاشم لأربابه بنفسه كما يسلم بنفسه سهم الإمام أرواحنا فداه لصاحبه من دون توقف في ذلك على إذن الحاكم الشرعي نعم الأولى دفعه للفقيه العادل المأمون لكونه ابصر به و أعرف بمواقعه و أبعد عن الرياء فيه كما تقدم ذلك في الزكاة.


صفحه 148

نقل الخمس إلى غير بلده‌

(الرابع عشر) يحمل الخمس إلى مستحقه من الإمام (ع) أو نائبه أو السادة المستحقين إلى اقرب مكان إذا لم يوجدوا عنده و حينئذ لا يضمن إذا تلف من غير تعد و لا تفريط و لو أخره مع التمكن من الأداء ثمّ تلف ضمنه مصرف نقل الخمس على صاحب الخمس.

مقدار ما يعطى من الخمس‌

(الخامس عشر) لا يجب في النصف الذي يخص اليتامى و المساكين و أبناء السبيل أن يستوعب بعطائه جميعهم و لا بسطه عليهم بل يجوز أن يخص به شخصا واحدا منهم و لا يتقدر المدفوع من الخمس بقدر بل يجوز أن يدفع للمستحق ما يوجب غناه بل و أزيد من مئونة سنته و لكن بدفعة واحدة لا بدفعات.

عدم حلية شراء الخمس‌

(السادس عشر) لا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتى يصل إلى أربابه حقهم فقد ورد بأن من اشترى شيئاً من الخمس لم يعذره اللّه تعالى اشترى ما لا يحل: و في خبر آخر لا يعذر عبد اشترى من الخمس شيئاً أن يقول أني اشتريته بمالي: و في أخبار متعددة لا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتى يصل إلينا حقنا: و في بعضها نصيبنا. و الظاهر من جميع هذه الأخبار هو الشراء مستحلا له بقرينة حتى يصل إلينا حقنا و عليه فالشراء مع أداء الخمس لا مانع منه كما ان هذه الأخبار لا تدل على فساد المعاملة حتى لو أدى المشتري الخمس و انما تدل على حرمة أكل الخمس المتعلق بعين المال.

ما يأخذه الجائر باسم الخمس‌

(السابع عشر) في كتاب من لا يحضره الفقيه لشيخنا الصدوق قال سئل أبو عبد اللّه (ع) عن رجل يأخذ منه هؤلاء زكاة ماله أو خمس غنيمته أو خمس ما يخرج من المعادن أ يحسب ذلك له في زكاته أو خمسه فقال (ع) نعم: و هو بظاهره يدل على جواز احتساب ما يأخذه الجائر باسم الخمس من الخمس كما تقدم ذلك في الزكاة. و يدل على هذا الحكم إطلاق رواية سليمان بن خالد قال سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول ان أصحاب أبي أتوه فسألوه عما يأخذ السلطان فرق لهم و انه ليعلم ان الزكاة لا تحل الا لأهلها فأمرهم ان يحتسبوا به فقلت له يا أبه ان سمعوا لم يزك أحد فقال (ع) يا بني حق احب اللّه ان يظهره. و دلالة هذه الرواية باعتبار أن إطلاق ما يأخذه السلطان يشمل الخمس. و الإمام (ع) إنما اعترض على أبيه (ع) في خصوص الزكاة لان الزكاة بحسب التشريع (الإلهي) ليس للإمام (ع) حتى يعفوهم عنها و يبيحها لهم بخلاف الخمس فانه له ذلك و لذا أجابه أبوه (ع) بان ذلك ليس بإباحة حتى يرد الاعتراض و إنما هو حكم واقعي لما يأخذه السلطان: و هكذا يمكن أن يدل على المطلب رواية عبيد اللّه ابن علي الحلبي قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن صدقة المال يأخذها السلطان فقال لا آمرك أن تعيد بناء على شمول صدقة المال للخمس كما يدل عليه قوله تصدق بخمس مالك في كثير من الروايات و يدل عليه أيضا استشهاد الإمام (ع) بقول اللّه تعالى‌خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ‌


صفحه 149

وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ‌على ايجاب الخمس كما في صحيحة ابن مهزيار و يؤيد ذلك أن الخمس عوض الزكاة كما دلت على ذلك الكثير من الروايات و قد ورد في الزكاة أخبار كثيرة تدل على احتسابها إذا أخذها الجائر و لم يمكن التخلص منه: نعم في مصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (ع) في رجل من أصحابنا يكون في لوائهم و يكون معهم فيصيب غنيمة قال‌

يؤدى إلينا خمسنا و يطيب له‌

و لعله في ذلك الزمان لم يأخذ السلاطين الخمس من الغنيمة كما تقل عنهم و يحتمل أن الغنيمة في الرواية من الأنفال لكونها بغير أذن الإمام (ع) فتكون للإمام و قد أباح له ما عدا الخمس و لو دلت فتكون مخصصة لتلك الأخبار المتقدمة بغير خمس غنيمة الحرب دون غيرها من الغنائم.

[المقصد الرابع‌] كتاب الأنفال و الفي‌ء

الأنفال جمع نقل بالفتح و سكون الفاء و هي الزيادة ذات الفائدة و النفع و منه نافلة الصلاة و منه قوله تعالى:وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةًأي زيادة على ما سأله. و المراد بها هنا الأموال التي هي هبة من اللّه تعالى للنبي (ص) زيادة على ما جعله له من الشركة في الخمس إكراما له و تفضلا عليه و تشريفا له على غيره قال اللّه تعالى:يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‌و بهذا التعريف للأنفال تعرف أن النذر للإمام عجل اللّه فرجه أو العطية أو الهدية له ليس من الأنفال و الفي‌ء لانه هبة من الناس لا من اللّه تعالى. و الفي‌ء و أن فسر بالغنيمة التي لا مشقة فيها إلا أن الظاهر من بعض الأخبار انه يطلق على كل ما أخذ من الكفار باعتبار معناه اللغوي و هو الرجوع إلى محله لأن جميع ما بين السماء و الأرض لله تعالى و لرسوله و للمؤمنين الموصوفين بالتائبين العابدين الآية فيكون ما بيد الكفار حقهم فإذا غلبهم الرسول (ص) عليه بحرب كان حكمه ما قال اللّه تعالى و اعلموا إنما غنمتم الآية و أما إذا أخذه من دون حرب فهو الأنفال لله و رسوله خاصة فكل من القسمين يكون من الفي‌ء لانه قد رجع إلى محله فالفي‌ء اعم من الأنفال من وجه أن قلت أن هذا ينافي عد بطون الأودية من الفي‌ء في موثق محمد بن مسلم قلنا ليس الموثق ظاهر في ذلك لأنه بعد ما عد فيه الأرض المسلمة طوعاً و الأرض الخربة و بطون الأودية قال (ع) فهذا كله من الفي‌ء و الأنفال فلعله أراد به (ع) على سبيل‌


صفحه 150

التوزيع: و كيف كان فالأنفال بعد رسول اللّه (ص) للإمام (ع) خالصة له ليس للناس فيها شي‌ء يضعها حيث يشاء و حيث يحب و يريد

و هي أمور عشرة.

أحدها: الأرض التي لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب‌

و هي الأرض التي استولى عليها المسلمون من غير قتال سواء انجلى عنها أهلها خوفا من المسلمين أو سلموها طوعا مع بقائهم فيها و سواء كانت عامرة أو مواتا: و ليست هي ارض الصلح التي قد تسمى بأرض الجزية لكون ارض الصلح المحكومة بأنها للمسلمين تارة و لأهلها أخرى عبارة عن الأرض التي صالح أهل الكتاب المسلمين على أن الأرض لهم و عليهم الجزية أو على أن الأرض للمسلمين فإذا عقد الإمام معهم الصلح على إحدى هاتين الصورتين لزمهم: و في الأخبار ان فدك من الأنفال و هكذا البحرين و لكن المعروف ان أهل البحرين أسلموا طوعا فتكون أرضهم لهم كما ذكروه في المدينة المنورة.

ثانيها: الأرض التي لا رب لها

و هي الأرض التي لا مالك لها سواء كانت مواتا أو محياة و سواء ملكت سابقا أو لم تملك أصلا كالمفاوز و سيف البحار و سواحلها و شواطئ الأنهار التي برزت بعد نزول آية الأنفال أو كانت بارزة و لكنها لم تكن مملوكة و الجزر التي تظهر في وسطها.

ثالثها: رءوس الجبال‌

و هي قمم الجبال الكبيرة و الصغيرة و يتبعها ما يكون فيها من حجارة أو شجر أو معادن أو عين ماء أو نحو ذلك سواء كانت واقعة في الأرض المملوكة للإمام (ع) أو المملوكة للمسلمين أو مملوكة لشخص معين و سواء كانت محياة أم لا و سواء كانت ملكا للغير فصارت جبلا أم لا الا إذا كان النبي (ص) أو الإمام (ع) ملكها للغير.

رابعها: بطون الأودية

و هي كل منفرج بين الجبال و يتبعها ما يكون فيها من شجر و غيره سواء كانت بطون الأودية واقعة في الأراضي المملوكة للإمام (ع) أو المملوكة للمسلمين أو لشخص معين و سواء محياة أم لا و سواء كانت ملكا للغير فصارت بطنا للوادي أم لا الا أن يكون النبي (ص) أو الإمام قد ملكها لشخص.

خامسها: الآجام‌

و الآجام جمع أجمة و الأجمة كقصبة بفتح الهمزة و الجيم هي الشجر الكثير الملتف بعضه ببعض لتقاربه سواء كان قصبا أو غيره و يسمى فعلا بالزور: و يتبعها ما فيها من المعادن و غيرها: و الآجام من الأنفال سواء كانت واقعة في الأرض المملوكة للإمام (ع) أو


صفحه 151

المملوكة للمسلمين أو لشخص معين و سواء كانت ملكا للغير ثمّ صارت أجمة أم لا الا أن يكون النبي (ص) و الامام (ع) قد ملكها للغير.

سادسها: صفو الغنيمة

و هو ما يصطفيه الامام (ع) و يختاره لنفسه من الغنيمة قبل قسمتها مما يحب و يشتهي كالجارية الحسناء و السيف القاطع و الدابة الفارة و الدرع الدلاس.

سابعها: قطائع الملوك و صفاياهم‌

و هي ما كان في الغنيمة من المال الخالص لسلطان المحاربين فانه للامام (ع) و سواء كان مما ينقل و يحول و يسمى بالصفايا أم لا كالارضين و يسمى بالقطائع و يشترط ألا تكون مغصوبة من مسلم أو معاهد مما يكون محترم المال فانه يرجع لمالكه.

ثامنها: الغنيمة بغير أذن الإمام (ع)

و هو ما يغنمه المسلمون عند غزوهم بدون أذن الإمام (ع) فانه للإمام (ع) سواء كانت أراضي أو غيرها و سواء كان الإمام حاضراً أو غائبا و سواء كان الغزو للدعاء للإسلام أو للملك و السيطرة و السلطان: نعم هذا مخصوص بصورة الغزو و أما في صورة الدفاع عن الإسلام و النفس فالظاهر ان الغنيمة ليست للامام (ع) بل يكون حكمها حكم الغنيمة بأذن الامام (ع) للأذن العام منه (ع) بذلك.

تاسعها: ارث من لا وارث له‌

و هو المال الذي مات مالكه و لا وارث له من قرابة أو زوج أو مولى عتق أو ضامن جريرة و لم يكن مشترى بمال الزكاة فانه من الأنفال و مصرفه مصرفها.

عاشرها: البحار

كما حكى عن جماعة و ذهب إليه في المستند و الظاهر ان مرادهم من البحار ما يشمل الأنهار.

مصرف الأنفال‌

يجب على الإنسان أن يرجع في أمرها لفتوى مقلده أو يسلمها لخصوص المجتهد النائب عن ولي العصر أرواحنا فداه القائم بشئون الإمامة و الرياسة و الزعامة الدينية و التدبير لشئون الرعية الحجة في زمانه و القائم بأمور المسلمين في أوانه بل الذي حققناه ان للمجتهد المذكور أخذها بالقهر من الغير نعم ما أحلوه صلوات اللّه عليهم من الأنفال لشيعتهم من ارض أو مال أو نحو ذلك فانه حلال لهم و لذراريهم إلى يوم القيامة و انما الأنفال الّتي يحتاج إلى المراجعة في شانها هي ما تجدد منها أو لم يعلم بصدور التحليل في أعيانها منهم.[1]