وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِعلى ايجاب الخمس كما في صحيحة ابن مهزيار و يؤيد ذلك أن الخمس عوض الزكاة كما دلت على ذلك الكثير من الروايات و قد ورد في الزكاة أخبار كثيرة تدل على احتسابها إذا أخذها الجائر و لم يمكن التخلص منه: نعم في مصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (ع) في رجل من أصحابنا يكون في لوائهم و يكون معهم فيصيب غنيمة قال
يؤدى إلينا خمسنا و يطيب له
و لعله في ذلك الزمان لم يأخذ السلاطين الخمس من الغنيمة كما تقل عنهم و يحتمل أن الغنيمة في الرواية من الأنفال لكونها بغير أذن الإمام (ع) فتكون للإمام و قد أباح له ما عدا الخمس و لو دلت فتكون مخصصة لتلك الأخبار المتقدمة بغير خمس غنيمة الحرب دون غيرها من الغنائم.
[المقصد الرابع] كتاب الأنفال و الفيء
الأنفال جمع نقل بالفتح و سكون الفاء و هي الزيادة ذات الفائدة و النفع و منه نافلة الصلاة و منه قوله تعالى:وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةًأي زيادة على ما سأله. و المراد بها هنا الأموال التي هي هبة من اللّه تعالى للنبي (ص) زيادة على ما جعله له من الشركة في الخمس إكراما له و تفضلا عليه و تشريفا له على غيره قال اللّه تعالى:يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَو بهذا التعريف للأنفال تعرف أن النذر للإمام عجل اللّه فرجه أو العطية أو الهدية له ليس من الأنفال و الفيء لانه هبة من الناس لا من اللّه تعالى. و الفيء و أن فسر بالغنيمة التي لا مشقة فيها إلا أن الظاهر من بعض الأخبار انه يطلق على كل ما أخذ من الكفار باعتبار معناه اللغوي و هو الرجوع إلى محله لأن جميع ما بين السماء و الأرض لله تعالى و لرسوله و للمؤمنين الموصوفين بالتائبين العابدين الآية فيكون ما بيد الكفار حقهم فإذا غلبهم الرسول (ص) عليه بحرب كان حكمه ما قال اللّه تعالى و اعلموا إنما غنمتم الآية و أما إذا أخذه من دون حرب فهو الأنفال لله و رسوله خاصة فكل من القسمين يكون من الفيء لانه قد رجع إلى محله فالفيء اعم من الأنفال من وجه أن قلت أن هذا ينافي عد بطون الأودية من الفيء في موثق محمد بن مسلم قلنا ليس الموثق ظاهر في ذلك لأنه بعد ما عد فيه الأرض المسلمة طوعاً و الأرض الخربة و بطون الأودية قال (ع) فهذا كله من الفيء و الأنفال فلعله أراد به (ع) على سبيل
التوزيع: و كيف كان فالأنفال بعد رسول اللّه (ص) للإمام (ع) خالصة له ليس للناس فيها شيء يضعها حيث يشاء و حيث يحب و يريد
و هي أمور عشرة.
أحدها: الأرض التي لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب
و هي الأرض التي استولى عليها المسلمون من غير قتال سواء انجلى عنها أهلها خوفا من المسلمين أو سلموها طوعا مع بقائهم فيها و سواء كانت عامرة أو مواتا: و ليست هي ارض الصلح التي قد تسمى بأرض الجزية لكون ارض الصلح المحكومة بأنها للمسلمين تارة و لأهلها أخرى عبارة عن الأرض التي صالح أهل الكتاب المسلمين على أن الأرض لهم و عليهم الجزية أو على أن الأرض للمسلمين فإذا عقد الإمام معهم الصلح على إحدى هاتين الصورتين لزمهم: و في الأخبار ان فدك من الأنفال و هكذا البحرين و لكن المعروف ان أهل البحرين أسلموا طوعا فتكون أرضهم لهم كما ذكروه في المدينة المنورة.
ثانيها: الأرض التي لا رب لها
و هي الأرض التي لا مالك لها سواء كانت مواتا أو محياة و سواء ملكت سابقا أو لم تملك أصلا كالمفاوز و سيف البحار و سواحلها و شواطئ الأنهار التي برزت بعد نزول آية الأنفال أو كانت بارزة و لكنها لم تكن مملوكة و الجزر التي تظهر في وسطها.
ثالثها: رءوس الجبال
و هي قمم الجبال الكبيرة و الصغيرة و يتبعها ما يكون فيها من حجارة أو شجر أو معادن أو عين ماء أو نحو ذلك سواء كانت واقعة في الأرض المملوكة للإمام (ع) أو المملوكة للمسلمين أو مملوكة لشخص معين و سواء كانت محياة أم لا و سواء كانت ملكا للغير فصارت جبلا أم لا الا إذا كان النبي (ص) أو الإمام (ع) ملكها للغير.
رابعها: بطون الأودية
و هي كل منفرج بين الجبال و يتبعها ما يكون فيها من شجر و غيره سواء كانت بطون الأودية واقعة في الأراضي المملوكة للإمام (ع) أو المملوكة للمسلمين أو لشخص معين و سواء محياة أم لا و سواء كانت ملكا للغير فصارت بطنا للوادي أم لا الا أن يكون النبي (ص) أو الإمام قد ملكها لشخص.
خامسها: الآجام
و الآجام جمع أجمة و الأجمة كقصبة بفتح الهمزة و الجيم هي الشجر الكثير الملتف بعضه ببعض لتقاربه سواء كان قصبا أو غيره و يسمى فعلا بالزور: و يتبعها ما فيها من المعادن و غيرها: و الآجام من الأنفال سواء كانت واقعة في الأرض المملوكة للإمام (ع) أو
المملوكة للمسلمين أو لشخص معين و سواء كانت ملكا للغير ثمّ صارت أجمة أم لا الا أن يكون النبي (ص) و الامام (ع) قد ملكها للغير.
سادسها: صفو الغنيمة
و هو ما يصطفيه الامام (ع) و يختاره لنفسه من الغنيمة قبل قسمتها مما يحب و يشتهي كالجارية الحسناء و السيف القاطع و الدابة الفارة و الدرع الدلاس.
سابعها: قطائع الملوك و صفاياهم
و هي ما كان في الغنيمة من المال الخالص لسلطان المحاربين فانه للامام (ع) و سواء كان مما ينقل و يحول و يسمى بالصفايا أم لا كالارضين و يسمى بالقطائع و يشترط ألا تكون مغصوبة من مسلم أو معاهد مما يكون محترم المال فانه يرجع لمالكه.
ثامنها: الغنيمة بغير أذن الإمام (ع)
و هو ما يغنمه المسلمون عند غزوهم بدون أذن الإمام (ع) فانه للإمام (ع) سواء كانت أراضي أو غيرها و سواء كان الإمام حاضراً أو غائبا و سواء كان الغزو للدعاء للإسلام أو للملك و السيطرة و السلطان: نعم هذا مخصوص بصورة الغزو و أما في صورة الدفاع عن الإسلام و النفس فالظاهر ان الغنيمة ليست للامام (ع) بل يكون حكمها حكم الغنيمة بأذن الامام (ع) للأذن العام منه (ع) بذلك.
تاسعها: ارث من لا وارث له
و هو المال الذي مات مالكه و لا وارث له من قرابة أو زوج أو مولى عتق أو ضامن جريرة و لم يكن مشترى بمال الزكاة فانه من الأنفال و مصرفه مصرفها.
عاشرها: البحار
كما حكى عن جماعة و ذهب إليه في المستند و الظاهر ان مرادهم من البحار ما يشمل الأنهار.
مصرف الأنفال
يجب على الإنسان أن يرجع في أمرها لفتوى مقلده أو يسلمها لخصوص المجتهد النائب عن ولي العصر أرواحنا فداه القائم بشئون الإمامة و الرياسة و الزعامة الدينية و التدبير لشئون الرعية الحجة في زمانه و القائم بأمور المسلمين في أوانه بل الذي حققناه ان للمجتهد المذكور أخذها بالقهر من الغير نعم ما أحلوه صلوات اللّه عليهم من الأنفال لشيعتهم من ارض أو مال أو نحو ذلك فانه حلال لهم و لذراريهم إلى يوم القيامة و انما الأنفال الّتي يحتاج إلى المراجعة في شانها هي ما تجدد منها أو لم يعلم بصدور التحليل في أعيانها منهم.[1]