مسه الغسل على الماس و لا يجب التطهير عليه إذا لم يكن متنجساً و هكذا السقط من الحيوان نعم السقط بعد ولوج الروح فيه إذا مات فهو ميتة فيكون حكمه حكمها.
ميتة ما لا نفس له
و أما ميتة ما لا نفس له سائلة حتى الوزغ و العقرب نعم يستحب استحباباً مؤكداً التجنب عما وقعا فيه فقد ورد في الوزغ انه لا ينتفع بما يقع فيه و في العقرب بإراقة الماء الذي ماتت فيه و يمكن استفادة استحباب التجنب عن كل ما وقع فيه ميتة طاهرة ثبت استحباب النزح لها لو وقعت في ماء البئر.
هذا و لو شك في شيء انه من أجزاء الحيوان أم أجنبي عن الحيوان كما لو تردد شيء بين انه لحم حيوان أو مطاط فهو طاهر و كذا لو علم انه من أجزائه و شك في انه من ذي النفس السائلة أم لا كما لو تردد الجلد بين كونه من ذي النفس السائلة أم لا فهو طاهر و عليه فما يؤخذ من بلاد الكفر إذا احتمل فيه انه من غير ذي النفس السائلة فهو طاهر.
الكلب و الخنزير
(السادس و السابع) من النجاسات الكلب و الخنزير البريان دون البحريين فان البريين نجسان عيناً و لا فرق في الكلب بين كونه كلب صيد أو ماشية أو الحائط أو غيرها كما لا فرق بين أجزاء الكلب و الخنزير في النجاسة بين ما تحله الحياة و بين غيرها فكما ان لحم الكلب نجس فهكذا شعره و عظمه و ظفره كما انه لا فرق بين أجزائهما حال اتصالها بهما أم حال انفصالها عنهما و هكذا رطوبتهما و فضلاتهما. و لو شك في حيوان انه منهما أو من الحيوانات الطاهرة فهو طاهر.
و قد اثبت الفن ان في لحم الخنزير دودة لا يتجاوز طولها 3 ملمترات تقيم في عضلات هذا الحيوان فعند ما يأكل الإنسان لحم الخنزير و تهضمه معدته يخرج منه هذا الدود ثمّ يتزاوج و تبيض كل أنثى مئات البيض ثمّ ينمو هذا البيض إلى ديدان صغيرة تخترق جدران الأمعاء و تذهب إلى عضلات جسم الإنسان خاصة عضلات الصدر و الظهر و الرقبة و عند ذا يبتلي الإنسان بسوء الهضم و فقدان الشهية و الغثيان و القيء و الإسهال ثمّ يشعر المريض بآلام مبرحة في العضلات و يعسر منه التنفس و يخشن الصوت و تصطك الأسنان بحيث يعسر تحريكها و تجمد العينان و يتشنج الذراعان و الساقان و يصاب المريض بحمى يصحبها عرق غزير ثمّ تسوء حالة المريض و يموت بين الأسبوع الرابع أو السادس.
المسكرات
(الثامن) من النجاسات الخمر و كل شراب مسكر فالعصير المتخذ من الكرم. و النقيع المتخذ من الزبيب. و البتع المتخذ من العسل. و المزر المتخذ من الشعير. و النبيذ المتخذ من التمر و نحوها من الاشربة المسكرة نجسة منجسة قد أمر الشارع بالتجنب عنها لأنها أم الويلات و الإحن و الإضرار و المحن و مصدر الأمراض المزمنة و الآلام المرهقة قد عم بلاؤها المال و النسب و شمل وبالها العرض و الشرف طالما أقامت فتناً خرساء عمياء فرقت بها شمل الأحبة و الأصدقاء و حولت بها نفوس الأخلاء إلى أشد الأعداء أقفرت و أفقرت بفعلها الدار و الديار و التهبت بنارها الدرهم و الدينار و كثيراً ما أصيب عشاقها من جرائها بعسر الهضم المزمن نتيجة لما تحدثه فيهم من النزلات المعدية و المعوية و يصاب الكبد منها بتشحم غير قابل للعلاج و بخراجات تزداد بزيادة المشروبات و يصاب القلب بالسكتات القلبية و المخ بالضمور بسبب
تأثر أوعيته الدموية و خلاياه و تورم بعض أعضائه مما ينتهي بالجنون غالباً هذا من ناحية تأثيرها على صحة البدن و أما تأثيرها على النسل فقد دلت التجارب انها طالما سببت العقم و ولدت في الأولاد البلاهة و نقصان العقل و تشويه الخلقة خصوصاً الذين ببدء الحمل بهم وقت ان يكون الأب و الأم تحت تأثير المسكر هذا قطرة من بحر نتائجها السيئة و سوء نتائجها و لكل قاعدة شذوذ و الشاذ لا يبني عليه الحكم و لا يجعل مقياساً للعمل.
المرجع في الاسكار
و لما كان الميزان في عروض النجاسة للمسكرات المشروبة هو الاسكار فلا بد من بيان ما هو المرجع فيه فتقول ان المرجع في الاسكار هو العرف كسائر الموضوعات العرفية و عند الشك يعمل فيه بمقتضى الأصول كما في نظائره من الموضوعات العرفية التي أخذت في الأحكام الشرعية و لم يحددها الشارع المقدس و قد يعرف الاسكار بأنه حالة تبعث على نقص العقل و ضعفه حتى تعطله عن تميز الأمور الحسنة عن القبيحة مع نشوة النفس و زهوها و قيل ان السكر يشبه الجنون و الإغماء يشبه النوم كما ان المدار فيه على المتعارف من الأمزجة فالذي اعتاد على المسكر حتى اصبح لا يؤثر فيه أو لمرض في مزاجه يكون حكم المسكر ثابتاً له تحريماً و نجاسة و هكذا ما اسكر كثيره فقليله و ان لم يسكر نجس حرام شربه.
السبيرتو
ان ما تعارف التعقيم به في هذه الأيام من السبيرتو طاهر و عليه فالعطور الممزوجة بالسبيرتو طاهرة و هكذا القلونية و التنريود نعم لو مزج مائع بأحد المشروبات المسكرة كالخمر كان متنجساً بامتزاجه بذلك المشروب و مع الشك فالحكم هو الطهارة.
المسكرات الجامدة
ان المسكرات الجامدة كالبنج و الحشيشة و الأفيون كما ينقل عن بعضهم طاهرة و لو عرض للخمر أو سائر الأشربة المسكرة الجمود لم تخرج عن حكم النجاسة. و لو شك في مائع انه مسكر أم لا فهو طاهر كما لو وقع على ثوبك مائع و ترددت في انه خمر أم لا فهو طاهر و هكذا لو أخذت شيئاً من شارب الخمر و شككت انه أصابه الخمر أم لا فهو طاهر.
العصير العنبي
أما العصير العنبي و هو الماء الخارج من العنب بنفسه أو بعصر أو دق تنقيع أو غير ذلك فهو طاهر و ليس بحرام شربه قبل غليانه. و حد الغليان هو القلب بأن يصير أعلاه أسفله و أسفله أعلاه. و بعد الغليان بنفسه أو بالنار أو بالشمس أو غير ذلك لا يتنجس و لكن يحرم استعماله إلى ان يذهب ثلثاه بالنار أو بالشمس أو بالهواء أو غير ذلك أو يصير خلا و بعد ذهاب ثلثيه أو صيرورته خلا يحل استعماله نعم لو حدث فيه وصف الاسكار بأي حال كان اتصف بالنجاسة كما يتصف بالحرمة.
و لو مزج العصير العنبي بغيره و غلى فان استهلك العصير جاز استعماله لانتفاء الحرمة المحكوم بها على العصير بانتفاء موضوعها و ان لم يستهلك فبالغليان يحرم حتى يذهب ثلثاه.
و لو اغلى العنب من غير أن يخرج منه مائه لم يحرم إلا إذا طرأ عليه الاسكار.
و لو شك في تحقق الغليان للعصير جاز استعماله و هكذا لو شك في عروض الاسكار له فانه لم يحكم بنجاسته.
العصير الزبيبي و غيره
و أما عصير الزبيب و التمر و الحصرم و باقي الفواكه كالماء المتخذ من السفرجل و التفاح و الرمان و غيرها فان الجميع طاهر سواء كان قبل غليانه أو بعده ما لم يعرض عليه عارض الاسكار. و عليه فلو القي الزبيب في شيء من المطبوخات حتى غلى و تفرق لم ينجس و لم يحرم استعماله.
الفقاع
(التاسع) من النجاسات الفقاع و هو الشراب المتخذ من الشعير و منه البيرة المعروفة و منه المزر المعروف بالبوزة و قد ورد فيه انه الخمر بعينها و كيف لا يأمر الشارع بالاجتناب عنه و أضراره لا تحصى و أقلها صرعة للرأس و إيذاءة للمعدة و تأثيره على العصب و إفساده للطعام و توليده للنفخ. و ليس منه ماء الشعير الذي يستعمله الأطباء في علاج الأمراض الناشئة من الحرارة و اليبوسة.
و لو شك في شيء انه فقاع أو مائع طاهر فهو محكوم بالطهارة.
الكافر
(العاشر) من النجاسات الكافر سواء كان منكراً للألوهية أو مشركاً بها و لا فرق في النجاسة بين أجزائه التي تحلها الحياة و التي لا تحلها الحياة كالشعر و الظفر و نحوهما و بين الجزء المتصل به و المنفصل عنه حال كفره و يلحق به في النجاسة الغلاة و النواصب. ففي الحديث ان اللّه لم يخلق خلقاً انجس من الكلب و ان الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه.
و من شك في كفره فهو طاهر نعم الآثار المرتبة على إسلامه لا تثبت له كحل ذبيحته و تملكه للمسلم و هكذا الآثار المرتبة على كفره لا تثبت له كاستنقاصه واخذ الجزية عليه و إباحة أمواله. هذا كله إذا لم تكن إمارة شرعية تعين ذلك و ليس له حالة سابقة من إسلام أو كفر و إلا فيحكم بمقتضى الإمارة و على طبق الحالة السابقة.
عرق الإبل الجلالة
(الحادي عشر) من النجاسات عرق الإبل الجلالة دون غيره من باقي الحيوانات الجلالة كما ان جسم الإبل الجلالة و سائر فضلاته طاهرة ما عدا البول و العذرة و الحاصل ان الحيوانات الجلالة يحرم أكل لحمها و أما هي فطاهرة و سائر فضلاتها طاهرة ما عدا البول و الغائط و انما يستثنى من ذلك عرق الإبل الجلالة فقط فانه نجس و أما لعابها و سؤرها و نحو ذلك فهو طاهر.
و الجلالة هي التي تتبع عذرة الإنسان في أكلها و كان أغلب علفها منها حتى ظهر النتن في لحمها و لبنها و عرقها دون التغذي بغيرها من النجاسات و المتنجسات و لو بملاقاة العذرة فلا يجري على المتغذي بملاقي العذرة حكم الجلالة.
ما الحق بالنجاسات و هو ليس بنجس
قد عد جملة من الفقهاء من النجاسات عرق الجنب من الحرام و الحق طهارته كعرق الجنب من الحلال سواء كان الجنب رجلًا أو امرأة و سواء كانت الجنابة من زنا أو لواط أو
وطئ بهيمة أو حائض أو كانت حرمة الجنابة من جهة الصوم أو الاستمناء باليد نعم لو كان الموطأ أو الواطئ نجساً عيناً كالمشرك أو الميتة كان العرق المتصل بهما نجساً. (و منها) لبن الصبية فقد قيل بنجاسته دون لبن الصبي و لكن الظاهر طهارته.
(و منها) الدود المتولد من العذرة و الميتة أو غيرهما من النجاسات فقد ذهب بعض الفقهاء إلى نجاسته و لكن الظاهر طهارته و في خبر علي ابن جعفر (ع) انه سال أخاه (ع) عن الدود يقع من الكنيف على الثوب يصلى فيه قال (ع) لا باس إلا ان ترى فيه أثرا فتغسله.
(و منها) القي: فقد نقل عن بعض علمائنا نجاسته و لكن الظاهر طهارته و قد سأل أبو عبد اللّه (ع) عن القي يصيب الثوب و لا يغسل قال (ع) لا باس.
(و منها) الحديد فانه قد نسب لبعض نجاسته حتى ان بعضهم يتجنب أكل البطيخ و نحوه إذا قطع بالحديد و لكن الظاهر طهارته نعم يستحب مسح الرأس أو الأظافر بالماء بعد حلقه أو قصها بالحديد.
و قد ورد ما طهرت كف فيها خاتم حديد. و في آخر ما طهر اللّه يداً فيها حلقة حديد.
(و منها) بول الخيل و البغال و الحمير فقد ذهب بعض فقهائنا إلى نجاسته و لكن الظاهر هو طهارته.
الممسوخ من الحيوانات
و قد عد بعض الفقهاء من جملة النجاسات الحيوانات الممسوخة و هي التي حول اللّه صورتها التي كانت عليها إلى صورة اقبح من الأولى و يكون المراد بالممسوخ لهاهنا الحيوانات التي على صورة الممسوخة الأصلية و إلا فهي لم تبق أكثر من ثلاثة أيام بناء على المحكي عن الصدوق مرسلا في كتابه من لا يحضره الفقيه و هي حسب ما ذكره بعض الفقهاء الضب و الفارة و القرد و الخنزير و الفيل و الذئب و الأرنب و الوطواط و الجريث و العقرب و الوزغ و الزنبور و الطاووس و الخفاش و الزمير و المارماهي و الوبر و الورس و الدعموص و العنكبوت و القنفذ و سهيل و الزهرة و هما دابتان من دواب البحر و ينسب لجدي كاشف الغطاء انه زاد الكلب و الحية و العظاية و البعوض و القملة و العيفيقا و الخنفساء. و الحق أنها طاهرة ما عدا الكلب و الخنزير.
أحكام النجاسات
(منها) ان كل ما تقدم من النجاسات إذا لاقى جسماً طاهراً برطوبة مسرية و لو في أحدهما تنجس موضع الملاقاة من ذلك الجسم الطاهر دون ما إذا كانا جافين فانه لا يتنجس الطاهر بملاقاة النجس. و أما إذا لاقاه مائع غير معتصم كالماء القليل أو المضاف فانه ينجس جميعه بملاقاته للنجاسة و يستثنى من ذلك العالي الجاري على السافل كماء الميزاب و السافل الجاري نحو العالي كالفوارة بل و المساوي الجاري بدفع نحو مساويه فانه لا ينجس إلا موضع الملاقاة و ما يجري منه.
و يستفاد مما ذكرناه أمور (إحداها) ان التراب المتنجس اليابس إذا أصاب الثوب أو الفرش أو البدن كما لو أطاره الريح عليه لم يتنجس و كفى نفضه عنه و لا يضر احتمال بقاء شيء منه بعد زوال القدر المتيقن منه.
(ثانيها) ان الإناء أو الإبريق و نحوها إذا وضعا على الأرض النجسة و كان في أسفله ثقب يخرج منه الماء فان كان الماء يجري على الأرض فلا ينجس ما في الإناء و الإبريق و ان
كان واقفاً و متصلًا بما في الإبريق و الإناء تنجس ما فيهما (ثالثها) لو جمد المائع كما لو جمد الدهن أو الماء اختصت النجاسة بموضع الملاقاة نظير الثوب المرطوب و الأرض المرطوبة فان لا ينجس منهما إلا موضع الملاقاة. و لو شك في رطوبة الملاقي للنجس كثوب إذا شك في رطوبته أو علم بوجودها و شك في سرايتها أو علم بكونها مسرية سابقاً و شك في ذلك لاحقا حكم بالطهارة. و منه يظهر حكم الحشرات كالذبابة الواقعة على النجاسة إذا شك في وجود الرطوبة المسرية فيها عند وقوعها على البدن أو الثوب أو الفرش فانه يحكم بطهارة الجميع.
(و منها) ان كل متنجس حتى لو كانت عين النجاسة قد زالت عنه بالمسح و لم يبق فيه شيء منها و حتى لو كان متنجساً بالمتنجس ينجس ملاقيه على نحو ما ذكرناه في تنجيس النجاسة لملاقيها لكن لا يجري عليه أحكام النجاسة التي تنجس بها فلو تنجس الثوب بملاقاته للثوب المتنجس بالبول لا يجب فيه تعدد الغسل و هكذا لو تنجس الماء بملاقاته للإناء المتنجس بالولوغ لم يكن يجب فيه التعفر.
(و منها) انه يجب إزالة النجاسة قليلها أو كثيرها عن الثوب و البدن حتى ما لا تحله الحياة منه كالشعر للصلاة الواجبة أو المندوبة بل كل ما يتستر به كالكر باس و الجلود و اللحاف و الحصير إذا تستر بها للصلاة بل كل ما يلبسه المصلي فانه يجب أن لا يكون نجساً و لا متنجساً و يستثنى من ذلك أمور:
(أحدها) اللباس الذي لا تتم به الصلاة وحده كالقلنسوة و العرقجين و الجوراب و التكة و الخلخال فانه لو كانت متنجسة حال الصلاة لم تبطل الصلاة بها. نعم إذا كانت مأخوذة من نجس العين أو من الميتة لم تصح الصلاة بها فلو فرض ان القلنسوة التي لبسها في الصلاة كانت من جلد الميتة أو من شعر الكلب أو الخنزير لم يجز الصلاة فيها لأن الأدلة إنما دلت على استثناء خصوص الملبوس المتنجس الذي لا تتم به الصلاة دون الملبوس النجس فيبقى تحت الأدلة المانعة من الصلاة في اللباس النجس.
(ثانيها) المحمول النجس كالقارورة التي فيها البول و كالجلد الميتة يجعل بيتا للساعة أو للنظارة فانه يجوز حمله في الصلاة و عليه فسير الساعة اليدوية إذا كان محكوما عليه بكونه من الميتة فلا يجوز لبسه في الصلاة و انما يجوز حمله. و هكذا يجوز حمل المتنجس في الصلاة كالثوب المتنجس إذا كان حاملا له في الصلاة لا لابسا له و هكذا السكين المتنجسة و الدراهم المتنجسة فانه يجوز حملها في الصلاة و لا تبطل الصلاة بها و هكذا القلنسوة و الجوراب إذا كانت متنجسة فانه يجوز حملها في الصلاة كما يجوز لبسها فيها لعدم الدليل على المنع من ذلك كله و هكذا يجوز للمرأة أن تصل شعرها بشعر غيرها على كراهة.
(ثالثها) دم الفروج و الجروح و الدماميل قليلها و كثيرها فانه يجوز فيه الصلاة لمن أصيب بها سواء كان الدم على بدنه أو على ثوبه و لا يجب عليه ان يغسلهما أو يبدل ثوباً بثوب آخر و لا يلزم التحفظ من الزيادة و التعدي و ان تيسر بتعصيب أو نحوه حتى تبرأ. و لا فرق في ذلك بين أن تكون الإزالة فيها تحرج عليه أم متيسرة له. كما لا فرق بين ان يتعدى الدم في البدن أو الثوب موضع الجرح و القرحة أو لم يتعدّه ففي الخبر: (يصلي و ان كانت الدماء تسيل). كما لا فرق بين القروح و الجروح الظاهرية و الباطنية. و عليه فيكون دم الأسنان عند قلعها و دم الفصد و دم الشقوق التي توجد في حلقة الدبر و دم البواسير و النواسير من الدماء المعفو عنها و ان سألت إلى الظاهر نعم ورد في دم الرعاف إذا أصاب الرجل و هو في الصلاة انه ينفتل فيغسل انفه و يعود في صلاته كما ورد في دم البكارة انها تغتسل و تصلي. كما لا فرق
بين عدم اختلاط الدم المذكور بأجسام طاهرة أو اختلاطه بها مما تعارف اختلاط الجروح و القروح بها كالأدوية التي توضع للجروح و القروح و العرق من الأجسام المختلط به. كما لا فرق بين أن يكون الجرح و القرح بتعمد من نفسه أو بمباشرة غيره أو بعارض سماوي. و لو خرج دم من الباطن و لم يحرز انه من جرح أو قرح لم يحكم بالعفو عنه.
و كما يعفى عن الدم كذلك يعفى عن القيح المتنجس الخارج مع الدم المذكور. هذا كله قبل البرء أما بعده فيجب إزالة الدم و القيح المتنجس و لا تصح الصلاة فيهما إلا إذا كان الدم أقل من الدرهم كما سيجيء إن شاء اللّه
كما ان ما ذكرناه من العفو عن دم القروح و الجروح إذا لم تصبهم نجاسة أخرى كالبول و الخمر و إلا لم يعف عنها قليلة كانت أو كثيرة لأن المعفو عنه هو النجاسة الدموية فقط.
(رابعها) الدم الذي هو اقل من الدرهم سعة لا وزناً فانه يجوز فيه الصلاة سواء كان على الثوب أو البدن سواء كان الثوب ملبوساً أو محمولًا و سواء كان الدم مجتمعاً أو متفرقاً و سواء كان من دم الإنسان نفسه أو من دم غيره إنسانا كان أو حيواناً أو غيره كدم البيضة و سواء تلطخ أحد وجهي الثوب بالدم أو كلا وجهيه و المدار على أوسعهما. نعم يستثنى من ذلك دم غير مأكول اللحم و دم نجس العين كالكلب و الخنزير و الكافر و الميتة و دم الحيض و حكي الإجماع على استثناء دم الاستحاضة و النفاس.
و المراد بالدرهم هو الدرهم الوافي و القدر المتيقن هو ما كان بمقدار عقد الوسطى الأعلى.
و لو زال عين الدم الذي هو أقل من الدرهم و بقي أثره فالعفو عنه في الصلاة ثابت.
و لو أصاب الدم نجاسة أخرى كما لو أصابه البول فلا يعفى عنه في الصلاة حتى لو كان دون الدرهم.
و لو تنجس مائع بالدم و أصاب البدن أو الثوب منه ما هو اقل من الدرهم عفي عنه. و هكذا لو وقع مائع طاهر في الدم و استهلك فيه بحيث لم يخرج الدم عن مسماه لم يتغير حكم الدم في العفو عما قل عن الدرهم. و لو كان الدم الذي هو في الثوب أو البدن مترددا بين كونه مما عفي عنه أو مما لم يعف عنه كدم الحيض جاز الصلاة فيه. و كذا لو كان مترددا بين كونه اقل من درهم أو اكثر لعوارض خارجية كأن كان الدم متفرقاً أو خطاً مستقيماً فإن علم بالحالة السابقة من الكثرة و القلة بنى عليها و إلا فيبني على العفو عنه إذا لم يكن أحد أطراف المعلوم بالإجمال و إلا لم يجز له الصلاة فيه.
(خامسها) ثوب المرأة التي لها قميص واحد و لها مولود يبول عليها فانه يجوز لها أن تصلي في قميصها المذكور بشرط أن تغسله في اليوم مرة.
(سادسها) يعفى عن النجاسة التي على الثوب المضطر إليه بدنه حال الاضطرار لأن الضرورات تبيح المحذورات.
(سابعها) يعفى عن النجاسة للمبطون و المسلوس و المستحاضة على تفصيل سيأتي ان شاء اللّه في محله.
(و منها) انه لو رأى نجاسة في ثوب الغير أو على بدن الغير لا يجب عليه إعلامه بها. ففي صحيحة محمد بن مسلم قال سألته (ع) عن الرجل يرى في ثوب أخيه دماً و هو يصلي قال (ع) لا يؤذيه حتى ينصرف. بل يجوز أن يبيع أو يعطي المتنجس بدون الإعلام بأنه متنجس
إذا لم تكن المنفعة المقصودة منه مشروطة الطهارة فالدهن المتنجس أو العجين المتنجس إذا باعه أو وهبه يخبر بتنجسه. و أما لو أراد بيع الفرش المتنجس أو الكتاب أو الثوب المتنجس فلا يجب الإعلام بالنجاسة. ففي المحكي عن كتاب قرب الإسناد قال سألت الصادق (ع) عن رجل أعار رجلا ثوباً فصلى فيه و هو لا يصلي فيه قال (ع): لا يعلمه. قلت: فإن أعلمه قال يعيد.
(و منها) وجوب حفظ المساجد عن النجاسات بمعنى حرمة تلويثها بالنجاسة و وجوب إزالتها عنها بجميع أجزائها من أرضها و سقفها و جدرانها و أبوابها و شبابيكها و كل ما عد من أجزائها وجوباً كفائياً فوريا فورية عرفية.
(و منها) وجوب إزالة النجاسة عن الأواني في مقام استعمالها بما هو مشروط بالطهارة كالأكل و الشرب و الغسل و الوضوء إذا استلزم استعمالها تنجس المأكول و المشروب و الماء الذي فيها.
(و منها) حرمة أكل و شرب النجس و المتنجس. نعم لا بأس بذلك للأطفال إذا لم يكن مضراً لهم و إلا يجب على الولي أن يردعهم عنها كما يحرم سقيهم المسكرات.
(و منها) إنه يجب إزالة النجاسة للطواف واجباً كان أو مندوباً. نعم يعفى من ذلك ما عفي من النجاسات في الصلاة.
(و منها) وجوب إزالة النجاسة عن مكان سجود الجبهة في الصلاة دون باقي الأعضاء إلا إذا كانت النجاسة تسري لبدنه أو ثوبه.
(و منها) إن النجاسة و هكذا الطهارة تثبت بالعلم الوجداني و بالاستصحاب و بالبينة و بإخبار الواحد إذا كان خبره يورث الوثوق و الاطمئنان و بإخبار ذي اليد إلا في العصير إذا أخبر ذو اليد انه طبخ و ذهب ثلثاه و كان ظاهر الحال يخالفه فانه لا يقبل قوله.
(و منها) إن النجاسة إذا تعددت فإن تساوت في الحكم تداخل مقتضاها و ان اختلفت في الحكم كانت الطهارة تابعة لأكثرها أثراً فمثلًا لو أصاب الثوب مني و دم كان الواجب بعد الإزالة لعينهما هو الغسل مرة واحدة و لو أصابه بول و مني كان الواجب في مقام تطهير الثوب هو الغسل مرتان لأن البول يقتضي ذلك.
المطهرات
الماء
(الأول منها) هو الماء المطلق دون المضاف و يشترط في التطهير به سواء كان كثيراً أو قليلًا أمور:
(أحدها) وصول الماء إلى المحل الذي وصلت إليه النجاسة من ظاهر المتنجس أو باطنه. فلو كان الماء لا يصل إلى باطن المتنجس كالذهب و الفضة و الرصاص إذا تنجست عند ذوبانها ثمّ انجمدت فانه يغسلها لا يطهر إلا ظاهرها دون باطنها.
(ثانيها) زوال عين النجاسة حتى لو غسل المتنجس عدة غسلات و كانت عين النجاسة باقية لم يطهر ذلك المتنجس. نعم بقاء أثر النجاسة كالريح و الطعم و اللون لا يمنع من الطهارة بالغسل. فالمتنجس بالدم إذا بقي لون الدم فيه لا يمنع من تطهيره بالغسل و هكذا بقاء رائحة الميتة بل لا يضر حتى بقاء خشونة المحل إذا كانت عين النجاسة قد زالت.
(ثالثها) بقاء المتنجس على حقيقته التي هو عليها إذ لو خرج عن حقيقته بالتطهير لم يكن التطهير له بل لغيره فمثلا إذا كان الطين أو السكر أو القند متنجساً بنجاسة ممتزجة
بجميع أجزائه فإن طهارته إنما تكون بالغسل له بالماء على نحو يصل الماء لجميع الأجزاء المتنجسة و حينئذ تذهب حقيقة الطين و السكر و القند لانتشار أجزائها في الماء و اختلاطها به و عنده لم يكن هذا الغسل غسلًا و تطهيراً لها لانتفاء الموضوع نظير استهلاك البول في الماء الكثير فانه ليس بتطهير للبول.
(رابعها) عدم صيرورة الماء مضافاً فلو كان المتنجس عند غسله و تطهيره يصير الماء مضافاً لم يطهر بهذا الماء فلو كان المتنجس عند إلقائه في الكر يصير ماء الكر مضافاً لم يطهر بهذا الماء و هكذا لو صار عند صب الماء عليه مضافاً. نعم لو صار بعد الغسل به مضافاً طهر به.
(خامسها) أن لا يتغير أوصاف الماء الثلاثة اللون و الطعم و الرائحة بنجاسة المتنجس عند غسله و تطهيره بالماء، فلو تغير الماء بنجاسة المتنجس قبل انتهاء الغسل به لم يطهر بهذا الماء و لا يكفي عدم تغير الماء قبل ملاقاة المتنجس بل لا بد من عدم تغيره إلى حين تحقق الغسل به. نعم لو تغير الماء بالمتنجس دون نجاسته أو تغير بالنجاسة بعد تحقق الغسل به لم يضر ذلك بطهارة المتنجس.
(سادسها) طهارة الماء المستعمل في التطهير قبل الغسل به.
(سابعها) التعفير في الولوغ فانه شرط للتطهير سواء كان بالقليل أو المعتصم. و يختص (التطهير بالماء القليل) بشروط زائدة على هذه المذكورات فانه لا بد فيه مع الشروط المذكورة أمور:
(أحدها) الغسل بالماء دون الصب بعد إزالة عين النجاسة: و الغسل يختلف بحسب اختلاف الموارد، ففي بعض الموارد يحتاج تحققه إلى عصر المغسول و في بعضها إلى كبسه أو تغميزه أو فركه أو دقه أو تثقيله و نحو ذلك مما يوجب صدق الغسل عرفاً، و الميزان هو صدق الغسل بأي نحو كان دون الصب. و لو فرض في مورد صدق الغسل بالصب كفى.
و الحاصل انه من المواضيع العرفية يتبع في تحققها نظر العرف و يستثنى من ذلك بول الصبي قبل أن يأكل الطعام سواء أصاب البدن أو الثوب و أبوال ما لا يؤكل لحمه إذا أصابت البدن فانه يكفي الصب عليها و إن فرض أن الغسل لا يصدق عليه كما سيجيء إن شاء اللّه، هذا إذا كان التطهير بالماء القليل و أما إذا كان بالماء المعتصم كالكر و المطر فلا يعتبر في التطهير به الغسل بل يكفي استيلاء الماء على المتنجس بعد إزالة عين النجاسة و إن لم يصدق الغسل.
(ثانيها) ورود الماء على المتنجس فلو ألقي المتنجس على الماء القليل لم يطهر به. نعم في التطهير بالمعتصم كالمطر و الكر لا يعتبر فيه ذلك.
(ثالثها) تعدد الغسل أو الصب و هو معتبر في التطهير من البول و تطهير الأواني بالماء القليل بعد إزالة عين النجاسة فقط، أما في باقي النجاسات و في غير الأواني من المتنجسات و في التطهير بالماء المعتصم فلا يجب تعدد الغسل في التطهير بعد إزالة عين النجاسة.
(رابعها) إزالة الغسالة المزيلة لعين النجاسة بالعصر و نحوه و لو بالتجفيف بحيث لم يبق منها إلا الذي لم يعتد به عرفاً كالباقي بعد العصر و الباقي على البدن بعد إزالة النجاسة عنه بالماء فانه لا يضر بالتطهير بالماء القليل و أما في الماء المعتصم فلا يعتبر ذلك.