بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 25

تطهير العجين و نحوه‌

إذا أصاب ظاهر العجين نجاسة دون باطنه فانه يطهر بعد إزالة عين النجاسة عنه بصب الماء عليه أو استيلاء الماء المعتصم عليه. و أما إذا تنجس باطنه كما لو عجن بماء متنجس فيمكن تطهيره بأن يخبز أو يجفف نفس العجين و يوضع في الماء المعتصم كالكر و نحوه حتى يعلم وصول الماء إلى سائر الأجزاء المتنجسة. و في مرسلة الصدوق قال دخل أبو جعفر (ع) الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها و غسلها و دفعها إلى مملوك معه فقال (ع): تكون معك لآكلها إذا خرجت فلما خرج قال (ع) للمملوك: أين اللقمة؟ قال أكلتها يا ابن رسول اللّه (ص). فقال (ع) انها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة فاذهب فأنت حر فاني أكره أن استخدم رجلا من أهل الجنة.

المائعات المتنجسة

هي كما عرفت لا تطهر و إذا استهلكت بالماء المعتصم خرجت عن الإضافة و صارت ماءً مطلقاً و معه تنتفي حقيقتها. نعم لو أمكن إخراجها بعد ذلك منه كانت طاهرة كما يقال في ماء الحصرم إذ استهلك في كر فانه بعد غليانه يبقى ماء الحصرم و حينئذ فيكون طاهراً، و هكذا الدهن المتنجس إذا وضع في ماء يبلغ كراً و قد غلى فيخلط الدهن به حال غليانه فإن الدهن بعد برودة الماء يجمد و يكون طاهراً ما لم يخرج الماء عن الإطلاق.

تطهير الذهب و الفضة

و هكذا علم حال الذهب و الفضة و الأواني الفرفورية أو الزجاجية فانها إن تنجس ظاهرها أمكن تطهيرها بالماء القليل و الكثير و إن تنجس ظاهرها و باطنها كما لو صنعت من مادة متنجسة كان ظاهرها يطهر بالماء القليل أو الكثير دون باطنها لعدم وصول الماء إليه فلو زال ظاهرها كأن كثر استعماله و ظهر من باطنها المتنجس شي‌ء وجب تطهيره.

تطهير الأرض‌

و هكذا يعلم حال الأرض المتنجسة و الخزف و الآجر و الترب التي يسجد عليها و الحبوب كالحنطة و الشعير و السمسم المتنجسة فان النجاسة إن كانت لم تنفذ إلى باطنها ازيل عينها وصب عليها الماء و قد طهرت حتى الأرض لان ماء الغسالة المطهرة كما عرفت طاهر. نعم إزالة عين النجاسة يكون بغير الماء إذا كان الماء ينفذ فيها لان ماء الغسالة المزيل للعين نجس كما عرفت، و إن كانت النجاسة قد نفذت لباطنها فلا بد من تطهيرها من استيلاء الماء المعتصم كالكر و الجاري على أجزائها المتنجسة بحيث يصل إليها دون أن يخرج عن الإطلاق و لو بوضعها مدة في الماء المعتصم. و منه يعلم حال الصابون إلا انه يخفف الأمر فيه إنه لو تنجس بعد صيرورته صابوناً لم تصل النجاسة إلى باطنه كما ذكر لي ذلك بعض الأفاضل و لا اقل من الشك و هو كاف في المقام.

تطهير اللحوم و نحوها

أما اللحوم و الشحوم و اللبن الرائب و الجبن إن تنجس ظاهرها فيكفي غسل ظاهرها و لا تمنع الدسومة التي عليها من التطهير فانها كالدسومة الّتي علي بدن الإنسان و لو تنجس ظاهرها و باطنها فمقتضى ما ذكرناه هو عدم الطهارة ما لم يعلم بوصول الماء المطهر لباطنها كأن توضع في الماء المعتصم حتى ينفذ في أعماقها. نعم يمكن أن يمنع من وصول‌


صفحه 26

النجاسة لباطن اللحم و الشحم حتى لو طبخ في متنجس و إنما البخار و الحرارة هي التي تطبخ باطنه و يكفينا في هذا المقام الشك و حينئذ يمكن تطهيره فيمكن تطهيره بالماء القليل بصبه و قد ورد عن أبي عبد اللّه (ع) ان أمير المؤمنين (ع) سأل عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة قال: يراق مرقها و يغسل اللحم و يؤكل.

تطهير الثوب المصبوغ‌

و مما ذكرنا يعلم حال الثوب المصبوغ بالمائع المتنجس فان الصبغ إن لم يكن له جرم و إنما هو لون فقط كان حكم الثوب حكم الثوب المتنجس بالنجاسة و إن كان له جرم فلا بد في تطهيره من حصول العلم بنفوذ الماء إلى جميع أجزائه على نحو لا يوجب خروج الماء عن الإطلاق إلى الإضافة و هكذا حال الصبغ على البدن إذا كان متنجساً كالحناء و نحوها مما يصبغ الشعر به فانه بعد إزالة جرمه و إن بقي لونه يطهر البدن منه بالماء.

تطهير الملح و السكر

و هكذا يعلم حال السكر و القند و الملح فانه لا يطهر حتى بالكثير إذ أنه لا ينفذ إليه الماء إلا و صار مضافاً فيكون الماء حال التطهير به مضافاً و قد عرفت انه لا بد و ان يكون مطلقاً. إلا إذا تنجس ظاهره و أمكن إزالة عين النجاسة منه.

فائدة مهمة

انه قد ظهر مما قدمناه انه بعد إزالة عين النجاسة عن المتنجس سواء كان البدن أو الثوب أو الفرش أو الإناء أو غير ذلك فعند غسله و تطهيره إذا أصاب الماء ما اتصل بالمحل المتنجس أو المحل المنفصل عنه أو المحل المنضم إليه لم يتنجس به لأن ماء الغسالة المطهرة كما تقدم منا ليس بنجس فلو كان زنده متنجساً و بعد إزالة عين النجاسة عنه صب عليه الماء و أصاب كفه لم يتنجس كفه. و عليه فما تعارف هذه الأيام في غسل الكأس و القدح بعد إزالة عين النجاسة من أن يوضع فيه الماء ثمّ توضع اليد على أعلاه ثمّ الماء فيه و هكذا بصنع ثلاث مرات فالمتقاطر منه على الإنسان و الذي أصاب اليد ليس بنجس.

التطهير بالاستنجاء

و هو تطهير مخرج البول أو الغائط. و يعتبر في تطهير مخرج البول أن يكون غسله بالماء دون غيره و يكفي في الغسلة الواحدة المزيلة لعين النجاسة. و لا فرق بين مخرج البول للذكر أو الأنثى أو الخنثى و بين المخرج الطبيعي و غيره و المعتاد و غيره. و لا يجب دلك مخرج البول عند تطهيره إلا إذا صار مع البول شي‌ء لا يزول إلا بالدلك كالمذي. و مع الشك في صيرورة مثل ذلك مع البول يبنى على عدمه. و أما تطهير مخرج الغائط فيكفي فيه الغسل بالماء لما ظهر منه إذا تلوث بالغائط عند خروجه منه دون باطنه فانه لا يجب غسله بإدخال الأصابع في الدبر. و يكفي الغسلة الواحدة الموجبة لنقاء المحل من الغائط و لا يضر بقاء الرائحة أو اللون بعد نقاء المخرج بالماء. و عليه فما تعارف في هذه الأيام في الفنادق الحديثة من إيجاد مقعد يخرج منه الماء بقوة منقية لمخرج الغائط يكون مطهراً للمخرج. و يجزي في خصوص التطهير من الغائط دون البول الأحجار المزيلة لعين النجاسة بشروط:


صفحه 27

(أحدها) أن لا تكون الأحجار أقل من ثلاثة و ان زالت عين النجاسة بأقل من ذلك و لا يكفي استعمال الحجر الواحد من ثلاث جهات من غير فرق بين استيعاب الأحجار للمحل في كل مسح و بين توزيع المسحات على أجزاء المحل:

(ثانيها) إن لا يتعدى الغائط عن المخرج على وجه لا يصدق عليه الاستنجاء.

(ثالثها) أن تزداد الأحجار على الثلاثة إذا لم تذهب عين الغائط بالثلاثة حتى تزول العين.

(رابعها) أن لا تكون الأحجار متنجسة و يمسح بالموضع المتنجس منها.

(خامسها) أن لا تكون في الحجر رطوبة مسرية و إلا لتنجست تلك الرطوبة و يكون ما يستنجي به متنجساً.

(سادسها) أن لا يكون مع الغائط نجاسة أخرى كأن خرج معه دم أو أصابه من الخارج نجاسة كالبول. و يقوم مقام الأحجار بالشروط المذكورة غيرها من الأجسام الطاهرة القالعة للنجاسة كالكرسف و الخزف و الخرق ففي صحيحة زرارة ان علي بن الحسين (ع) كان يتمسح من الغائط بالكرسف و لا يغتسل و يستثنى من ذلك الروث و العظم و الأعيان النجسة و الأجسام الصقيلة التي لها صيقلة و ملامسة تمنع من قلع النجاسة بها الذي هو شرط التطهير. و عليه فيصح الاستنجاء من الغائط بالكاغد المزيل لعين النجاسة بشروط الستة المذكورة. نعم لا يجوز الاستنجاء بالأجسام التي لها حرمة تمنع من الاستهانة بها.

و يلحق في المقام مطلبان الأول في التخلي و الثاني في الاستبراء:

التخلي‌

و يجب في التخلي أن يجلس المتخلي بحيث لا يرى عورته إنسان و لو لظلمة أو بعد عن الناس أو عدم الناظر و يستثنى من ذلك الزوج بالنسبة لزوجته و للزوجة بالنسبة لزوجها و المملوكة بالنسبة لمالكها إذا كان يجوز له وطؤها و المحللة بالنسبة إلى المحلل له و الطفل غير المميز و المضطر سواء كان في حال التخلي أو غيره. و العورة في الرجل هي الدبر و القضيب و البيضتين، و في المرأة هي الدبر و الفرج.

و هكذا يحرم عند التخلي استقبال القبلة و استدبارها في الأبنية و الصحارى و لا يحرم ذلك عند الاستنجاء. و المراد بالاستقبال و بالاستدبار هو المعنى العرفي لاستقبال البدن و استدباره لا الاستقبال و الاستدبار بالعورة فقط.

كيفية الاستبراء و فائدته‌

و فائدة الاستبراء بعد البول صحياً هو عدم تخلف البول في المجرى إذ تخلفه فيه ينتج أمراضا مرهقة و التهابات مزمنة بل له نوع تأثير على النسل حيث يختلط بالمني فيفسد الرحم و يؤثر على جهازه و انتاجه. و فائدته الشرعية هي عدم جريان حكم البول على الرطوبة المشتبهة الخارجة من المجرى بعد البول و الأفضل فيه أن يخرط بالوسطى من يده اليسرى من المقعد إلى أصل الذكر أعني الانثيين ثلاثاً و يعصر من اصل الذكر إلى طرفه ثلاثا ثمّ ينتره ثلاثاً. و لا يعتبر في التنحنح. و الصبر قبله هنيئة و إذا شك من لم يستبرء أنه خرجت منه رطوبة مشتبهة أم لا بنى على عدم الخروج و إن ظن الخروج. و ليس على المرأة الاستبراء. و القول بأنها تستبرئ عرضاً أو تصبر قليلا و تتنحنح و تعصر فرجها عرضاً لا دليل عليه و الرطوبة الخارجة منها محكومة بالطهارة و عدم الناقضية للوضوء.


صفحه 28

تطهير الميت‌

قد عرفت إن الإنسان إذا مات تنجس و لكن تغسيله ثلاث مرات الأولى بماء مصاحب للسدر و الثانية بماء مصاحب للكافور إلا إذا كان محرماً فلا يجعل فيه و الثالثة بماء القراح كغسل الجنابة موجب لتطهيره و عدم نجاسته على تفصيل سيجي‌ء إن شاء اللّه في مبحث الاغسال و تقدم قسم منه في مبحث الميتة.

الشمس‌

(الثاني من المطهرات) الشمس و إنما هي تطهر الأرض بتوابعها من الرمل و الحصى و التراب و المعدن و تطهر الأبنية بتوابعها كالجداران و الآجر و الشبابيك و الجص و القير و الطين و تطهر النباتات و الأشجار بتوابعها كالأوراق و الأثمار و الأزهار، لكن كل ذلك ما دامت تابعة لمواضيعها المذكورة فإذا انفصلت عنها لم تطهر بها و تطهر الحصر و البواري و كل ما لا تجري العادة بنقله كالظروف المثبتة في الأرض. و لا فرق في التطهير بالشمس بين البول و سائر النجاسات و لكن يشترط في التطهير بها أمران:

(أحدهما) زوال عين النجاسة منها و لذا لا تطهر الشمس المجزرة و لا الكنيف لوجود عين النجاسة فيها.

(ثانيهما) أن يحصل التجفيف عن النجاسة بإشراق الشمس عليها و لو بفعل المكلف بأن يرش الماء على موضع النجاسة. و بعبارة أوضح لا بد من رطوبة المحل ليستند ذهاب النجاسة إلى إشراقها و أصابتها فلو جف قبل الإشراق ثمّ أشرقت الشمس عليه لم يطهر كما لو جف ما تحت الظل و إن استند إلى حرارة الشمس لم يطهر. و هكذا لو وضع حصير على حصير أو حجر على حجر و كانا متنجسين لم يطهر بالشمس إلا ما أصابته منهما دون الآخر. نعم إذا كانت رطوبة النجاسة التي أصابت الأرض أو الحصير و نحوهما قد أثرت في الباطن و جف الظاهر و الباطن بإشراق الشمس على الظاهر طهر الظاهر و الباطن جميعاً. كما انه يكفي في مطهرية الشمس استناد الجفاف إليها عرفاً فلا يقدح مدخلية الريح أو حرارة الهواء فيه بحسب الدقة العقلية إذا كان يصدق عرفاً استناد التجفيف إلى إشراق الشمس.

الاستحالة

(الثالث من المطهرات) الاستحالة إلى الطاهر و هي الانتقال من حقيقة إلى حقيقة أخرى لا مجرد طريان اسم آخر بل كلما انتقل النجس أو المتنجس إلى موضوع آخر عند العرف بحيث يكون في نظرهم انه تبدل إلى موضوع مغاير له لا انه تبدل حال من حالاته أو صفة من صفاته. إلا انه قد تقدمت الإشارة إلى ان عد مثل ذلك من المطهرات مبنى على التسامح، و كيف كان فالبول و الغائط بل و سائر الأعيان النجسة إذا استحالت إلى بخار أو دخان أو رماد كان طاهرا و هكذا الماء النجس إذا استحال بولًا أو لبناً أو عرقاً أو لعابا لحيوان مأكول اللحم يكون طاهراً. و من هذا الباب صيرورة الغائط و البول و الدم و الغذاء النجس جزءا من البقول أو الأثمار أو الحبوب فانها تكون طاهرة. و هكذا لو استحالت العذرة دوداً فإن الدود يكون طاهراً. و مثل ذلك الكلب و الخنزير و سائر الأعيان النجسة إذا وقعت في التراب أو الملح فاستحالت ترابا أو ملحا فانه يكون طاهرا. نعم لو كانت رطوبة مسرية تعدت نجاستها إلى الملح أو التراب الذي وقعت فيه بخلاف ما إذا لم تكن رطوبة مسرية كان الجميع طاهراً، و مع الشك في وجود الرطوبة المسرية فالأصل الطهارة للشك في عروض النجاسة على التراب أو


صفحه 29

الملح. و لا فرق في ذلك بين الأعيان النجسة و بين المتنجسة و لو شك في ان المستحيل إليه حقيقة أخرى عند العرف أم لا يحكم أيضا بالطهارة كما لو شك في ان صيرورة الخشب المتنجس فحماً من قبيل تبدل الموضوع إلى موضوع آخر عند العرف أو من قبيل تبدل الحالات و الصفات فانه يحكم بالطهارة أيضا.

الانقلاب‌

(الرابع من المطهرات) الانقلاب و الفرق بينه و بين الاستحالة هو ان التبدل فيها إنما يكون تبدلًا بالحقيقة كصيرورة الخشب رماداً بخلاف الانقلاب فان التبدل فيه إنما يكون بالوصف أو الحال مع بقاء الموضوع و كيف كان فالانقلاب إنما يطهر الخمر بل سائر المسكرات المائعة إذا انقلبت خلًا بنفسها أو بالعلاج بشرط عدم تنجسها بنجاسة أخرى كأن وقع عليه دم أو نحوه. و متى طهرت بانقلابها خلًا يتبعها في الطهارة إناؤها و الآلات المصاحبة لها المتصلة بها حال الانقلاب دون المنفصلة عنها في هذا الحين و هكذا يطهر الانقلاب سائر الأجسام التي جعلت في المسكرات بانقلابها خلًا كالملح و الخل التي تجعل في الخمر لقلبه خلًا. و لو نقص المسكر عن الإناء بعد كونه مملوءاً به فانقلب المسكر خلًا طهر الجزء الأعلى من الإناء و لا يجب ثقب الإناء من أسفله لإخراج الخل. و لو استهلك الخمر في الخل تنجس الجميع و على هذا تنزل رواية أبي بصير عنه (ع) عن الخمر يجعل خلًا قال (ع) لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يغلبها. و لو شك في الانقلاب يحكم بالنجاسة.

ذهاب الثلثين‌

(الخامس من المطهرات) ذهاب الثلثين و هو إنما يكون مطهراً للعصير العنبي عند ما يكون مسكراً. و لا فرق في ذهاب الثلثين بالنار أو بالشمس أو بغير ذلك كما لا فرق بين ذهاب ثلثيه بالمساحة أو الكيل أو الوزن و مع الاختلاف تقدم المساحة و كما يطهر العصير المسكر بذهاب ثلثيه كذلك يطهر بتبعه انائه الذي ذهب فيه ثلثاه و الآلات التي يزاولها العامل حال ذهاب ثلثيه. و لو شك في اسكار العصير بنى على عدمه. و لو شك في ذهاب الثلثين بنى على عدمه.

الانتقال‌

(السادس من المطهرات) الانتقال و هو قريب من الاستحالة فانه عبارة عن حلول النجس في محل آخر حكم الشارع بطهارته عند نسبته لذلك المحل و يعتبر فيه صدق النسبة إلى ذلك المحل الآخر على سبيل الحقيقة فلو شك في صدق النسبة بعد الانتقال كما إذا دخل شي‌ء من النجاسات في بطون بعض الحيوانات المأكولة اللحم و لم يستقر فيها حتى يعلم صدق نسبته إليها لم يحكم بالطهارة كما لو شرب الحيوان الدم و لم يستقر في جوفه حتى ذبح و اخرج منه كان الدم باقيا على نجاسته لعدم إحراز صدق نسبته إليه و لهذا كان دم العلق بعد مصه من الإنسان نجس بخلاف دم البق و البرغوث و القمل و الحر مس و أشباهها. و لا فرق بعد صدق النسبة حقيقة بين الحيوان و بين غيره و لا بين الدم من النجاسات و بين غيره فلو شرب الشجر أو النباتات متنجسا طهر لصدق النسبة للشجر و النبات حقيقة و التحقيق إن الانتقال إذا لم يرجع إلى تبدل الموضوع عند العرف لم يكن مطهراً و أما دم البق و البرغوث فهما طاهران لورود الأخبار بذلك. و لعل من ذلك نقل عين الميت أو يده أو نحو ذلك إلى الحي.


صفحه 30

الإسلام‌

(السابع من المطهرات) الإسلام و هو موجب لطهارة الكافر سواء كان اصليا أو مرتداً ملياً أو فطرياً. و يكفي في إسلامه إظهاره للشهادتين إذا لم يعلم و يقطع بمخالفته لاعتقاده و عقيدته. و يطهر أيضا ما يتبعه من بصاقه و عرقه و دمعة عينه و نحو ذلك.

التبعية

(الثامن من المطهرات) التبعية و هي إنما تكون في الأشياء التي لا تنفك عن المطهر (بالفتح) حال تطهيره بحيث يكون حكم الشارع بالطهارة للمتبوع مقتضياً لطهارتها و ليس منها تبعية أولاد الكفار لآبائهم في الطهارة إذا اسلموا و انما طهارتهم لإسلامهم بإسلام آبائهم نظير أولاد المسلمين فتكون طهارتهم بالإسلام كنجاستهم بالكفر. نعم منها تبعية ظروف المسكرات و آلاتها للمسكرات في الطهارة إذا انقلبت خلًا بشرط كونها متصلة بالمتبوع حال الانقلاب و غير متنجسة بنجاسة أخرى و مثلها تبعية اليد المباشرة للغسل و آلة الدق فيما لا يعصر و الغسالة الباقية بعد العصر فإنها تطهر تبعاً لطهارة المغسول و قد أشرنا إلى جملة من الأشياء التي تطهر بالتبع و سنشير إن شاء اللّه إلى جملة أخرى منها عند البحث عن متبوعها.

الزوال‌

(التاسع من المطهرات) الزوال و هو يكون مطهرا في موارد ثلاثة:

(إحداها) الحيوانات الصامتة فان زوال عين النجاسة عن الحيوانات الصامتة مطلقاً ما ظهر منها و ما بطن مطهر لها فلو زال عين النجاسة عنها بأي نحو كان صار موضع النجاسة طاهرا. فالهرة إذا أكلت النجس أو المتنجس ثمّ زال أثره عن فمها طهر فمها. و هكذا منقار الدجاجة بل حتى الحيوانات المتكونة في النجاسات كالجعل و نبات وردان و الدود فإذا زال عنها عين النجاسة كانت طاهرة. و لذا لو وقع الحيوان غير مأكول اللحم في المائعات و خرج منها حيّاً لا يحكم بنجاسته مع العلم بان مخرجه قد تنجس بالبول أو العذرة أو المني و ان جسمه قد تنجس بدم الولادة. و لو شك في أن عين النجاسة أو المتنجس زالت عن الحيوان أم لا بنى على زوالها و كان محكوما بالطهارة و لا وجه لاستصحاب النجاسة.

(ثانيها) باطن الإنسان فان زوال عين النجاسة عن باطنه مطهر له و ان كانت الرطوبة الملاقية لعين النجاسة موجودة و لا فرق في جميع ما ذكرناه بين ورود النجاسة عليه من الخارج أو من الداخل.

(ثالثها) زوال التغيير عن الجاري و البئر و المطر و غيرها مما تقدم في مبحث المياه فإن زوال التغير عنها موجب لطهارتها فراجع ذلك و في عد هذا من المطهرات مبني على المساحة.

الاستبراء

(العاشر من المطهرات) استبراء الحيوان الجلال فانه مطهر لعرقه النجس و لبوله و لخروجه و موجب لحلية أكله. و المراد بالحيوان الجلال الذي هو قابل للطهارة و حلية الآكل بالاستبراء هو خصوص الحيوان المأكول اللحم ذي النفس السائلة المتغذي بعذرة الإنسان تغذية توجب صدق الجلال عليه عرفاً دون المتغذي بغيرها من النجاسات و المتنجسات فانه لا يحرم أكله إلا إذا صار من الخبائث و دون نجس العين فانه بالاستبراء لا يطهر. و الاستبراء الموجب لطهارة الحيوان الجلال و حلية أكله يختلف باختلاف الحيوانات فالناقة تحبس و تغذي‌


صفحه 31

أربعين يوماً و البقرة عشرين و الشاة عشرة أيام و البطة خمسة أيام و الدجاجة ثلاثة أيام و في غيرها تحبس و تغذي حتى يزول وصف الجلل عنها و سيجي‌ء إن شاء اللّه زيادة توضيح و فروع في كتاب الأطعمة و الاشربة. و يكون الاستبراء علامة للطهارة فيما لو كان بالخرطات بعد البول أو فيما كان بالبول بعد خروج المني فانه يكون إمارة على طهارة ما يخرج بعده من الرطوبة المشتبه على تفصيل تقدم في الاستبراء من البول و سيجي‌ء إن شاء اللّه في الاستبراء من المني.

الغيبة

(الحادي عشر من المطهرات) غيبة الإنسان المسلم المكلف العالم بالنجاسة فانها توجب طهارة بدن الإنسان و ما يتعلق به من الثياب و الفرش و الظروف و نحوها مع احتمال طرو الطهارة عند غيبته أما إذا لم يحتمل التطهير في حقه أو احتمل و لكن اخبر ببقاء النجاسة أو كان لم يعلم بالنجاسة فيحكم عليه بالنجاسة. و أما إذا اخبر بالتطهير أو صدر منه فعل يقتضي التطهير عند نفسه كالصلاة فيحكم عليه بالطهارة و لا يخفى ان عد الغيبة من المطهرات من باب المسامحة حيث انها من الطرق المثبتة لها و الكاشفة عنها.

الأرض‌

(الثاني عشر من المطهرات) الأرض و هي مطهرة لمخرج الغائط بالاستنجاء بالحجر منها. و مطهرة لميتة الإنسان بالتيمم بها. و الإناء الولوغ بغسله بترابها مع غسله مرتين بالماء كما تقدم تفصيل ذلك كله. و مطهرة لباطن القدم و الخف بل كل ما يتعارف المشي به كالقبقاب و النعل بل كل ما يستعان به على المشي عند العرف كالعكازة و عصى الأعمى و نعل الدابة و خشبة الاقطع و ركبته و فخذ المقعد و يدي من يمشي على يديه و عجلات وسائط النقل. و الباطن هو ما تستره الأرض حال الاعتماد عليها. و يلحق به حواشيه و حافاته التي يتعارف إصابة النجاسة لها حال المشي فهي تطهر بالأرض كالباطن. و لا فرق في تطهير ذلك بالأرض بين مسحه بها أو بالمشي عليها كما لا فرق بين أن يكون تنجسه بالنجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض أو الحاصلة من غيره كما لو خرج من باطن رجله دم، كما لا فرق في الأرض بين التراب و الحجر و الرمل و بين المبلطة بالإسمنت و الجص و النورة و القير نعم لا يكفي المشي على الفرش و الحصير و البواري و الزرع مما لا بعد من أجزاء الأرض. و هكذا لا فرق بين الأرض المتنجسة و بين الطهارة فان المشي و المسح بكل منهما موجب للطهارة ما لم تسر نجاسة أخرى منها لباطن الممسوح بها و المشي به عليها. كما لا فرق في حصول الطهارة بالمشي أو المسح بين أن يكون في باطن القدم رطوبة قد جفت بالمشي أم لم تكن رطوبة نعم يشترط في الطهارة بالأرض أمور (أحدها) جفاف الأرض بنحو لا توجد فيها رطوبة مسرية فانه لو كانت فيها رطوبة غير مسرية لم تكن مضرة. و إذا شك في جفافها لا يحكم بكونها مطهرة إلا إذا علم بان الحالة السابقة على هذه الحال كانت جافة فتستصحب (ثانيها) زوال عين النجاسة حتى لا يبقى من أجزاء النجاسة الأجزاء التي تزول عادة بالمشي أو بالمسح و لا يضر بقاء الأجزاء التي يتعذر زوالها عادة لو فرض وجود مثل هذه الأجزاء كما لا يضر بقاء الرائحة و لا كدورة اللون و لا الرطوبة الخالصة من الأجزاء المذكورة و لا الأجزاء الأرضية التي تلصق بحسب العادة بالنعل عند المشي على الأرض أو


صفحه 32

المسح بها و لا يعتبر زوال عين النجاسة بالمشي أو المسح بل لو كانت قد زالت قبل ذلك أو لم يكن لها جرم كالبول و الماء المتنجس ثمّ حصل المشي أو المسح كفى ذلك في حصول التطهير (ثالثها) عدم تنجس الأرض بنجاسة مسرية لباطن الممسوح بها و المشي به عليها.

الخروج‌

(الثالث عشر من المطهرات) الخروج و المطهر منه على أقسام ثلاثة (أحدها) هو خروج الدم من الذبيحة بالمقدار المتعارف فانه مطهر لما بقي في جوفها على القول بان الدم في الباطن نجس و الا فيكون الخروج مانعاً من تنجسه (ثانيها) خروج المقادير المنصوصة من البئر لوقوع النجاسات فيها على القول بنجاستها بها (ثالثها) خروج ماء الغسالة فانه مطهر للباقي منها لو كان نجساً.

الشهادة

(الرابع عشر من المطهرات) الشهادة و هي مطهرة لميتة الإنسان فقد تقدم ان الشهادة بين يدي النبي (ص) و الإمام (ع) أو نائبة بل كل من قتل في سبيل اللّه في كل جهاد بحق و لو في حال الغيبة كما لو دهم المسلمين عدو يخاف منه على بيضة الإسلام فان الشهادة في جميع ذلك موجبة لطهارة الشهيد.

الوضوء

و هو مستحب في نفسه فيصح الإتيان به قربة إلى اللّه تعالى و في الحديث عن إمامنا الرضا (ع): أمر بالوضوء و بدأ به قبل ليكون العبد طاهراً إذا قام بين يدي الجبار في مناجاته إياه مطيعاً له فيما أمره نقيا من الادناس و النجاسة. مع ما فيه من ذهاب الكسل و طرد النعاس و تزكية الفؤاد. و وجب ذلك على الوجه و اليدين و الرأس و الرجلين لأن العبد إذا قام بين يدي الجبار فإنما ينكشف من جوارحه و يظهر ما وجب فيه الوضوء. انه بوجهه يسجد و يخضع. و بيده يسأل و يرغب و يتبتل و يرهب و برأسه يستقبل في ركوعه و سجوده. و برجليه يقوم و يقعد و وجب الغسل على الوجه و اليدين و المسح على الرأس و الرجلين لأن العبادة العظمى إنما هي الركوع و السجود و هما إنما يكونان الركوع و السجود بالوجه و اليدين لا بالرأس و الرجلين. و إن الخلق لا يطيقون في كل وقت غسل الرأس و الرجلين يشتد ذلك عليهم في البرد و السفر و المرض. و غسل الوجه و اليدين أخف من غسل الرأس و الرجلين و إنما وضعت الفرائض على قدر اقل الناس طاقة من أهل الصحة ثمّ عم فيها القوي و الضعيف. و ان الرأس و الرجلين ليس هما في كل وقت باديين و ظاهرين كالوجه و اليدين لموضع العمامة و الخفين. و وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة و من النوم دون سائر الأشياء لأن الطرفين هما طريق النجاسة و ليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلا منهما فأمروا بالطهارة عند ما تصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم و أما النوم فان النائم إذا غلب عليه النوم استرخى و يفتح كل شي‌ء منه. و لم يأمروا بالغسل من هذه النجاسة كما أُمِروا بالغسل من الجنابة لأن هذا شي‌ء دائم غير ممكن للخلق الاغتسال منه مما يصيب ذلك و لا يكلف اللّه نفساً إلا وسعها و الجنابة ليس هي أمرا دائماً و انما هي شهوة يصيبها إذا أراد و يمكنه تعجيلها و تأخيرها للأيام. الحديث و التعرض للوضوء يقع في‌

مباحث ثلاثة

الأول في كيفيته الثاني في موجباته الثالث فيما يجب له.