الأمور الراجحة شرعاً كتعليم الغير للوضوء و من هذا الباب قصد الإمام بإظهار تكبيرة الإحرام إعلام القوم و ضم الصائم إلى نية القربة بصومه قصد الحمية و ضم معطي الصدقة إلى قصد القربة إعطاء الغير لها و هذا أيضا يتصور فيه تلك الصور الأربع و الحكم فيها كالحكم في القسم الأول. (القسم الثالث) و هو ما تكون الضمائم من قبيل الأمور المحرمة كالرياء فانه قد ورد فيه (اتقوا اللّه في الرياء فانه الشرك بالله. ان المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء يا فاجر يا كافر يا غادر يا خاسر حبط عملك و بطل أجرك فلا خلاص لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له) و الحاصل انه لا ريب في إبطال الرياء للعمل إذا كان علة مستقلة أو جزء علة أو كان مع قصد القربة كل منهما علة لو لا الآخر كما لا ريب في صحة العبادة إذا لم يقصد شيء من ذلك و لكن يسره أن رآه الناس مشتغلًا بهذه العبادة ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) قال (سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك قال لا بأس ما من أحد إلا و هو يحب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك) كما لا ريب لو أتى ببعض أجزاء الوضوء رياءً ثمّ تداركه بأن أعاد ذلك الجزء بنية القربة لم يبطل الوضوء إذا لم يلزم فوات الموالاة.
غسل الوجه
(الثاني من الأمور) المعتبرة في الوضوء غسل الوجه و هو منتهى منابت الشعر في مقدم الرأس إلى الذقن طولًا و ما دارت عليه الوسطى و الإبهام عرضاً. و ما خرج عن ذلك ليس من الوجه المطلوب غسله نعم يغسل مقدار يسيرُ منه من باب المقدمة. و لا عبر بالانزع و الأصلع و الاغم و لا بطويل الأصابع و لا بقصيرها بل يرجع كل منهم إلى أمثاله في ذلك الوجه من مستوي الخلقة بمعنى يلاحظ ما يناسب الوجه من الأصابع حتى يكون بينهما نسبة كنسبة ما بينهما في مستوي الخلقة فيغسل ما يغسله. و يجب أن لا يكون حاجب على وجه يمنع من غسله فلو كان على شعر عينيه كحل له جرم أو على حاجبيه صبغ له جرم وجب إزالته. و لا يجب الفحص عن الحاجب بل مجرد احتمال عدمه كاف في صحة غسل وجهه نعم لو شك في حاجبية الموجود وجب تحصيل اليقين برفع حاجبيته كالسوار على المرأة و الخاتم في يد الإنسان. و يكفي في غسل الوجه الغسل من الأعلى بإجراء الماء عليه و لو بواسطة اليد مبتدئاً من منابت الشعر و منتهياً إلى طرف الذقن و لهذا جاز أن يغمس الوجه في الماء ناوياً غسله من الأعلى إلى الأسفل و ان لم يمر يده عليه. و لا يجب في غسل الوجه غسل النزعتين و هما البياضان المكتنفان بالناصية على الجبينين و هكذا لا يجب غسل الصدغين و لا بياض الأذنين و هو البياض الذي بين العذار و الأذن و لا يجب غسل فاضل اللحية عن الوجه فشعرها الخارج عن حد الوجه طولا أو عرضاً لا يجب غسله في الوضوء كما لا يجب تخليل ما أحاط به شعر اللحية من الوجه خفيفة كانت اللحية أو كثيفة و لا أهداب العين و لا الشارب و لا الحاجب و لا العنفقة بل يكفي غسل ظاهرها بإجراء الماء عليه و لا يجب ايصال الماء إلى ما تحتها، و هكذا لا يجب غسل الباطن عرفاً كباطن المنخرين و العينين و الشفتين.
غسل اليدين
(الثالث من الأمور) المعتبرة في الوضوء غسل اليدين و كل ما عد من أجزائهما و توابعهما كالإصبع الزائد و الشعر و اللحم الزائد و يجب أن يكون غسلهما من المرفقين إلى أطراف الأصابع مقدماً اليمنى على اليسرى كما هو المتعارف بين الناس فلو نكس أو لم يدخل
المرفق في الغسل أو قدم اليسرى أعاد الغسل الباطل لليد إذا لم تفت الموالاة و الا بطل وضوؤه و لا يجب غسل بواطن الأظافر و لا غسل غوامض الجروح و القروح و هكذا كل ما عد من البواطن فانه لا يجب غسله إلا إذا صارت من الظواهر و لو قطعت اليد مما دون المرفق وجب غسل الباقي من المرفق حتى الموضع الذي ظهر بالقطع و ان قطعت مما فوق المرفق سقط غسلها. و لو كان له يد زائدة وجب غسلها و يجب إزالة الحواجز المائعة لوصول الماء إلى بشرة اليد أو أظافرها فلا يصح الوضوء بالأصباغ التي لها جرم كالإصباغ المتعارفة في هذا اليوم للأظافر حيث أنها تمنع من وصول الماء لسطح الأظافر عند الوضوء نعم لا بأس بالإصباغ التي ليس لها جرم كلون الحناء و نحوها كما لا يضر طول الأظافر في صحة الوضوء إلا انه يجب غسلها تبعاً لليدين و لا يضر الوسخ الموجود بينها و بين الجلد إذا كان من البواطن و أما ما ينجمد من القيح أو الدواء على الجروح و القروح فان عد من الفضلات و الأوساخ لا من الأجزاء لليد و أمكن أزالتها وجب ان حجزت عن وصول الماء و لم يكن يصدق معها غسل البشرة و إلا فلا يجب و هكذا الأوساخ ان حجزت عن وصول الماء و لم يصدق معها غسل البشرة و أمكن إزالتها وجب و إلا فلا.
مسح الرأس
(الرابع من الأمور) المعتبرة في الوضوء مسح مقدم الرأس. و هو ربعه الملاصق للجبهة و لا يجزي غسله كما لا يجزي المسح على العمامة و القناع و غيرها من الحواجز و لو كانت رقيقة. و يكفي في المسح المذكور صدق مسماه عرفاً بأن يسمى في العرف مسحاً باليد على شيء من مقدم الرأس من دون فرق بين الرجل و المرأة. و يجب أن يكون المسح بفضل ما بقي في اليد من ماء الوضوء و ان لم يكن الغسل بها كما لو غسل للوضوء وجهه و يديه بالغمس أو بالوقوف تحت الميزاب و يجب أيضاً أن يكون بالكف سواء كان براحتها أو بأصابعها و سواء كان باليمنى أو اليسرى و مع عدم الكف يمسح بما بقي بعد قطعها. و يصح المسح و لو كان على الرأس رطوبة أو بلل أو عرق أو غيرها من الأوساخ و الادهان إذا لم تمنع من صدق المسح عليه عرفاً على سبيل الحقيقة كما ان وجود الماء الكثير على اليد من الوضوء لا يمنع من المسح بها على الرأس. و يجوز مسح الرأس من الأعلى إلى قصاص الشعر أو بالعكس كما يجوز طولًا و عرضاً كما يجوز على بشرة مقدم الرأس و على الشعر النابت عليها و أما الشعر غير النابت عليها فلا يجزي المسح عليه و لو كان متدلياً عليها كما لا يجزي المسح على ما كان متدليا من الشعر على الجبهة و ان كان نابتا عليها و الميزان في المقام هو صدق المسح على مقدم الرأس.
مسح القدمين
(الخامس من الأمور) المعتبرة في الوضوء مسح ظاهر القدمين إلى الكعبين دون باطنهما و صفحتيهما ببقية نداوة الوضوء في الكفين. و الكعب هو العظم البارز في ظهر القدم و يسمى بقبة القدم و عليه يقع شراك النعل العربي غالباً. و حد المسح بحسب الطول من أطراف الأصابع إلى كعب القدم و بحسب العرض لا حد له بل يكفي مسماه. و يعتبر في المسح عدم الحائل من خف و غيره إلا للتقية أو الضرورة كثلج يخاف على رجليه منه. و شعر القدم ليس من الحائل فيصح المسح عليه و لا يجب تخليله و إيصال نداوة الوضوء إلى البشرة. كما يعتبر في المسح أيضا حصول تأثر القدم بنداوة اليد الماسحة و لا تضر كثرة النداوة فيها كما لا يضر
وجود الرطوبة في القدم إذا لم تكن مانعة من صدق المسح بنداوة الوضوء في اليد. و يجوز مسح القدمين منكوساً بان يمسح من الكعب إلى رءوس الأصابع كما يجوز مسحهما معا دفعة واحدة أو يقدم اليمنى على اليسرى أو اليسرى على اليمنى كما يجوز الاكتفاء بمسح يد واحدة لهما أو مسح اليمنى باليد اليمنى و اليسرى باليد اليسرى أو مسح اليمنى باليد اليسرى و اليسرى باليد اليمنى و إن قطع بعض موضع المسح و بقي بعضه وجب المسح على الباقي و إذا قطع موضع المسح بأجمعه سقط المسح عن القدم و لا يسقط الوضوء عن المكلف.
الترتيب
(السادس من الأمور) المعتبرة في الوضوء الترتيب في أفعال الوضوء فأول ما يبدأ بغسل الوجه و بعده اليد اليمنى و بعدها اليد اليسرى و بعدها بمسح مقدم الرأس و بعده يمسح ظاهر القدمين و لا يقدم بعضها على بعض فلو خالف بطل الوضوء و لو جهلًا أو نسياناً. نعم لو أتى بشيء من أفعال الوضوء دون ما هو مقدم عليه أعاده مع ما هو مقدم عليه فلو غسل اليمنى دون أن يغسل الوجه غسل الوجه و أعاد غسل اليمنى و لو غسل اليسرى دون اليمنى غسل اليمنى و أعاد غسل اليسرى و هكذا الكلام فيما لو مسح الرجلين دون الرأس أعاد ما فعله بعد فعل ما هو مقدم عليه بل لو غسل الذراعين و مسح الرأس و الرجلين دون أن يغسل الوجه غسل الوجه و أعاد الجميع. و أما لو أتى بشيء من أفعال الوضوء بعد ما هو متأخر عنها أعاد ما قدمه من الأفعال دون ما أخره منها كما لو أتى بغسل الوجه بعد أن غسل اليمنى فقط و لا يجب أن يعيد غسل الوجه و هكذا إذا بدأ بيساره قبل يمينه و مسح رأسه و رجليه ثمّ التفت إلى ذلك أعاد غسل يساره و مسح رأسه و رجليه دون أن يعيد غسل يمينه و على هذا فقس الباقي إلا انه لا بد فيما ذكرناه من بقاء الموالاة بين أفعال الوضوء إذ لو كانت الموالاة غير محفوظة كان اللازم إعادة الوضوء من الأول و لا فرق في جميع ما تقدم بالنسبة إلى مخالفة الترتيب بين العضو و بين بعضه فمن ترك شيئا من الوجه إلى أن غسل يمينه ثمّ التفت إلى ذلك أعاد غسل وجهه و يمينه. و قد عرفت فيما سبق أنه لا ترتيب بين مسح الرجلين فان شاء قدم اليمنى على اليسرى و إن شاء العكس و إن شاء مسحهما دفعة واحدة و هكذا لا ترتيب في أجزاء العضو و إنما المعتبر صدق الغسل له من الأعلى إلى الأسفل عرفاً.
الموالاة
(السابع من الأمور) المعتبرة في الوضوء الموالاة و هي وصل أفعال الوضوء بعضها ببعض بحيث لا يؤخر بعضها عن بعض إلى أن يجف ما تقدم عليه فإن فرّق في الأفعال و جف ما سبق أعاد الوضوء و ان لم يجف بنى عليه و أكمل وضوءه. و لو حصل الجفاف لا من جهة التأخير بل من جهة حرارة مزاجه أو الهواء اليابس أو حرارة المكان لم يبطل وضوؤه إذا كان بين الأفعال متابعة و اتصال عرفي. و الحاصل ان الموالاة تحصل بأحد أمرين أما بعدم الجفاف أو بالمتابعة و الاتصال العرفي الموجب لصدق وحدة العمل عند العرف فإذا حصل أحد هذين الأمرين فقد حصلت الموالاة المعتبرة في الوضوء. و الجفاف المبطل للوضوء هو جفاف جميع الأعضاء المتقدمة لا خصوص العضو الذي يليه ما هو فيه. و عليه فلا يبطل الوضوء تأخير غسل اليسرى إلى أن جفت اليمنى و لكن الوجه لم يجف كما لا يبطله جفاف بعض أجزاء الأعضاء السابقة كما لو جف بعض الوجه و اليمنى عند تأخيره لغسل اليسرى. و لا فرق في اعتبار الموالاة بين الغسل و المسح.
المباشرة
(الثامن من الأمور) المعتبرة في الوضوء المباشرة بأن يأتي بأفعال الوضوء بنفسه و لا يصح أن يتولاها عنه غيره فلا يصح أن يغسل وجهه أو يديه شخص آخر و لا أن يستعين بالغير في مسح رأسه أو رجليه. و يجوز أن يتولى مقدمات الأفعال غيره كان يسخن له الماء و يقدم له الإناء أو يصب على كفه الماء ليغسل به وجهه ففي صحيحة أبي عبيدة (وضأت أبا جعفر (ع) و قد بال و استنجى ثمّ صببت عليه كفاً فغسل به وجهه و كفّاً غسل به ذراعه الأيسر ثمّ مسح بفضل الندى رأسه و رجليه) هذا كله في صورة الاختيار و أما في صورة الاضطرار فيتولى الغير غسل وجه المتوضئ و يديه و في المسح يأخذ يد المتوضئ و يمسح بها رأسه و رجليه و يكون الغير بمنزلة الآلة التي يستعان بها على ذلك فيجوز أن يكون صبيا أو مجنوناً أو حيواناً معلمًا. و النية تكون على المتوضئ لا على الغير الذي تولى وضوءه و المراد بالاضطرار في المقام ما يعم الحرج و العسر فلو تمكن من غمس العضو في الماء لم يجز تولية غسله و لو توقف على أجرة وجب دفعها إلا مع الإجحاف بماله فانه من الحرج.
صفات الماء المستعمل في الوضوء
(التاسع من الأمور) المعتبرة في الوضوء أن يكون الماء المتوضأ به جامعاً للصفات الآتية (الأولى) الإطلاق فلا يصح الوضوء بالماء المضاف كماء الورد و غيره و ما روي عن أبي الحسن (ع) من نفي البأس بالتوضؤ بماء الورد. لعله (بكسر الواو) أو المراد به الماء الموضوع فيه الأزهار بحيث لم يخرج عن الإطلاق فانه لا إشكال في جواز الوضوء به (الثانية) الطهارة فلا يصح الوضوء بالماء المتنجس (الثالثة) أن لا يكون مستعملا في رفع الخبث حتى المستعمل في الاستنجاء فانه لا يصح الوضوء به. و لا فرق في ذلك بأجمعه بين صورة الانحصار و بين عدمه و لا بين صورة الجهل و السهو و النسيان و العمد فإن الوضوء في ذلك كله باطل إذا كان الماء أقل من كر و إلا فلا إذا لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة (الرابعة) إباحة استعمال الماء فلا يصح بالماء المغصوب أو الماء الذي كان استعماله مضراً به ضرراً محرماً أو كان يخاف الضرر المذكور باستعماله أو كان الماء في آنية مغصوبة أو آنية ذهب أو فضة لا يمكن التوضؤ منها إلا بارتماس الأعضاء فيها على وجه يتحقق بفعله فيها غسل العضو و التصرف فيها فان الوضوء في جميع ذلك باطل إلا إذا كان ناسياً أو جاهلًا بموضوع الغصب و الضرر أو بحكمه و هو الحرمة عن قصور لا أن يكون جهله بالحكم عن تقصير. و أما مع الحرج في استعمال الماء أو لزوم استعماله لأمر محرم أو مزاحمة استعماله بواجب آخر فالوضوء صحيح و إن كان الفرض هو التيمم و قد حكي الإجماع على وجوب التيمم في صورة ما لو كان على بدنه نجاسة و معه ماء يكفيه لإزالتها أو للوضوء و لا يكفي لمجموعها. و يكفي في إحراز رضا المالك الإذن السابق منه أو الفحوى أو شاهد حال قطعي و لا يلزم الرضا الفعلي بل يكفي العلم بأنه لو التفت المالك إلى تصرفه بالماء لرضي به. و يجوز الوضوء و الغسل من الأنهار الكبار و إن لم يعلم رضا المالكين لها إلا إذا منعوا من ذلك. و لا فرق في اعتبار الإباحة في استعمال الماء بين صورة الانحصار و عدمه.
إباحة المكان
(العاشر من الأمور) المعتبرة في الوضوء إباحة المكان بمعنى الفراغ الشاغل للجسم حتى الهواء و الفضاء المحيط به من فوقه فلو كان هذا مباحاً له صح وضوؤه و إن كان
الموضع الذي يستقر عليه مغصوباً و من هنا يتضح صحة الوضوء على البساط المغصوب المفروش في ملكه أو الوضوء بنعال مغصوب مع كون الفراغ الذي شغله مباحاً. و الأراضي الوسيعة يجوز الوضوء فيها و ان لم يعلم رضى مالكيها. و لا يبطل الوضوء أو الصلاة وقوعهما تحت الخيمة المغصوبة لأنه ليس تصرفاً فيها و ان كان الجلوس تحتها للوقاية من الحر أو البرد. و هكذا الاستضاءة بالضوء المغصوب.
سعة الوقت
(الحادي عشر من الأمور) المعتبرة في الوضوء كون الوقت متسعاً للوضوء و الصلاة إذا كان إتيانه لأجل تلك الصلاة كأن يقصد امتثال الأمر المتعلق بالوضوء من حيث الأمر بهذه الصلاة أو لاستباحة هذه الصلاة فلو قصد ذلك بوضوئه مع ضيق الوقت بطل وضوؤه. نعم لو توضأ و الحال هذه لغاية أخرى أو بقصد القربة صح وضوؤه.
وضوء ذوي الأعذار
و قد يسمى بالوضوء الاضطراري و هو على أقسام (منها) وضوء التقية و كيفيته أن يكون على طبق مذهب المتقى منه (و منها) وضوء المسلوس و المبطون و سيجيء إن شاء اللّه الكلام فيه (و منها) وضوء الاقطع و هو من قطعت بعض أعضاء وضوئه أو أحد أعضاء وضوئه فانه يسقط الحكم بالنسبة للمقطوع من العضو (و منها) وضوء ذي الجبيرة أو مطلق الحاجب و كيفيته ان من كان على أحد أعضاء وضوئه جبيرة: و هي الألواح و نحوها مما يشد على العظام المكسورة فان أمكنه معها غسل البشرة في مواضع الغسل و مسحها في مواضع المسح بلا مشقة من ضرر أو خوفه أو ألم أو عسر وجب ذلك. و إن لم يمكنه ذلك فان كانت الجبيرة على العضو الذي يجب مسحه في الوضوء كالرجلين و لم يكن مقدار منه خالياً عنها بحيث يصح المسح عليه وحده وجب المسح عليها و لا يصح تكرار الماء أو وضع المحل في إناء الماء أو صبه عليه لإيصال الماء إلى البشرة بل اللازم هو مسح الجبيرة في موضع المسح إلا إذا كان في موضع المسح مقدار من الواجب بلا جبيرة فانه يجب المسح عليه بمقدار الواجب كما لو كانت الجبيرة على إبهام رجله فانه يمسح من أطراف باقي أصابعه بالمقدار الواجب مسحه. و إن كانت الجبيرة على العضو الذي يجب غسله فان أمكن بلا مشقة ايصال الماء إلى البشرة بوضع موضع الجبر من العضو في الماء حتى يصل إلى الجلد وجب ذلك و إلا أجزأ المسح على الجبيرة ففي الحديث عن أمير المؤمنين (ع) قال سألت رسول اللّه (ص) عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضأ صاحبها و كيف يغتسل إذا أجنب قال يجزيه المسح بالماء عليها في الجنابة و الوضوء قلت فان كان في برد يخاف على نفسه إذا افرغ الماء على جسده فقرأ رسول اللّه (ص):لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً. و يشترط طهارة الجبيرة و عدم غصبيتها و لا يضر نجاسة باطنها أو غصبيته و لو كان ظاهرها نجساً طهرها أو جعل بدلها أو وضع عليها خرقة طاهرة على وجه تعد عرفاً من أجزاء الجبيرة فانه أيضا نحو تطهير للجبيرة ان لم يكن في ذلك مشقة و حرج عليه و إلا كان حكمه التيمم. و لو كانت غصباً و لا يمكنه استرضاء المالك و لا إبدالها و لا وضع خرقة عليها تعد جزءا من الجبيرة انتقل حكمه إلى التيمم و لا بد من استيعابها بالمسح إن كانت في الأعضاء التي تغسل و لا يجب استيعاب الثقوب و الخيوط و الطرائف. و يكفي المسح بامرار اليد عليها
بأجمعها حال كون اليد مبتلة مرة واحدة من غير أعمال جد و جهد. و لا يلزم المسح عليها بنداوة الوضوء إذا كانت في مواضع الغسل بل إن شاء بها أو شاء بغيرها. و أما إذا كانت في مواضع المسح وجب أن يكون المسح عليها بنداوة الوضوء لا بماء جديد. و هكذا لا يلزم غسل الخط المحيط بالجبيرة إذا كان فيه مشقة و حرج كما لا يلزم مسحه. و لو زادت الجبيرة عن موضع العلة بالمقدار المتعارف كفى المسح عليها. و لو زادت على المتعارف فان أمكن بلا مشقة غسل البشرة في مواضع الغسل أو مسحها في مواضع المسح فهو المتعين و إلا أجزأ المسح عليها. و لا فرق فيما ذكرنا بين كون الجبيرة على تمام العضو أو على بعضه و لا بين كونها على جميع أعضاء الوضوء أو بعضها فان حكمه المسح عليها و لا ينتقل فرضه إلى التيمم كما لا فرق فيما ذكرنا بين الوضوءات الواجبة و بين المستحبة كما لا فرق فيما ذكرنا بين الوضوء و الغسل و التيمم فإذا كان عليه الغسل أو التيمم مسح على جبائره كما في الوضوء كما يدل على ذلك إطلاق رواية كليب الاسدي عن أبي عبد اللّه (ع) في الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة قال إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره و ليصل. و يلحق بالجبيرة مطلق الحاجب الذي وضع على البدن للعلاج و يتعذر إزالته أو يتعسر كالمرارة التي توضع على الإصبع أو اللطوخ أو الضماد أو الخرق التي يضمد بها الجروح أو غير ذلك مما يجعل على الكسر أو الجرح أو القرحة أو الحريق أو الوجع أو الرض أو الخلع و هكذا يلحق بها كل ما التصق بالجرح و نحوه من خرقة أو قطن أو كاغد أو نحوها بل يلحق بالجبيرة كل ما التصق بأعضاء الوضوء و لو لغير العلاج كالقير إذا التصق بأعضاء الوضوء و تعسر إزالته. و لو شق عليه مسح الجبيرة أو الحاجب أو بعض مواضع الوضوء لنجاسته أو تضرره بالماء أو خوفه أو غير ذلك كما في صورة وجع العين وجب عليه التيمم و لا يجوز له الاقتصار على غسل ما حول العضو و أما الجروح و القروح و الكسور بل كل داء في العضو كان مكشوفاً ليس عليه جبيرة و لا غيرها فان كان من الغوامض الملحقة بالبواطن غسل ما حولها في موضع الغسل و مسح حولها على مواضع المسح إن لم يكن في ذلك مشقة عليه و الا كان فرضه التيمم. و إن لم يكن من الغوامض و كان يخاف الضرر أو كان عليه حرج و مشقة في إصابة الماء له كان فرضه التيمم.
المبحث الثاني في موجبات الوضوء
وفد يعبر عنها بأسباب الوضوء و قد يعبر عنها بنواقضه و قد يعبر عنها بالإحداث الموجبة له و مرادهم بها ما يوجب الوضوء وحده لا غير و أما الذي يوجبه مع غيره فسيجيء الكلام فبها في مبحث الاغسال و هي خمسة أمور:
(أحدها) خروج البول من الإنسان سواء خرج من الموضع المعتاد له أم لا و سواء انسد الموضع الطبيعي له أو لا و سواء قل أو كثر و سواء خرج منه بنفسه أو بالواسطة كما إذا أخرجته الآلة و لو خرج من القبل شيء غير البول كالمذي و الوذي و الودي و الحصى و القيح و الدم عدا الدماء الثلاثة فان لها حكماً خاصاً لم يوجب الوضوء إلا إذا كان مستصحباً للبول فانه يوجب الوضوء لا بنفسه بل بواسطة ما استصحبه من البول و هكذا لو خرج بول الأغلف من الغلفة دون الحشفة لم يوجب الوضوء. و لو شك في خروج البول منه بنى على عدمه إلا إذا خرج منه بلل مشتبه قبل الاستبراء فانه موجب للوضوء.
(ثانيها) خروج الغائط من الإنسان مطلقاً سواء كان من الموضع المعتاد أو من غيره انسد الموضع المعتاد أم لا و لا فرق بين أن يكون خروجه بنفسه أو بالواسطة فلو ادخل خشبة
في استه فاخرج بها شيئاً من الغائط انتقض وضوؤه نعم لا بد أن ينفصل الغائط من مخرجه دون ما إذا برز و هو متصل بالمقعد غير منفصل عنها كما يتفق في بعض أهل البواسير حيث قد تخرج مقعدتهم و ربما كان فيها شيء من الغائط فيعود إلى الباطن بعودها و أما لو تدلى عن المقعدة ثمّ أرجعه بطل وضوؤه لصدق الخروج عليه بخلاف الأول و الميزان هو صدق خروج الغائط و مع الشك فالأصل عدمه. و لو خرج من دبر الإنسان حصى أو حباً أو نوى أو دماً أو دوداً أو ماء الاحتقان أو نحوها لم يبطل وضوؤه لخروج ذلك الشيء من الغائط معها و أما إذا خرجت و عليها رطوبة محضة ليست من الغائط فلا يبطل وضوؤه و مع الشك بنى على العدم.
(ثالثها) خروج الريح المعروف من الإنسان فلو ادخل في الدبر ريحاً ثمّ خرج لم يوجب الوضوء و لا فرق في إيجابه للوضوء بين خروجه من الدبر أو من غيره و سواء كان له صوت أو رائحة أو لا. و لو شك في خروجه بنى على عدمه.
(رابعها) كلما أوجب زوال العقل كالنوم و الجنون و الإغماء و السكر فإذا أوجبت هذه الأمور ذهاب العقل فقد أوجبت الوضوء و لا فرق في إيجاب ذلك للوضوء بين عروضه للشخص قاعداً أو قائماً أو على أي حال كائنا. و مع الشك في عروضه بنى على عدمه و لذا لا توجب الخفقة أو الخفقتان الوضوء ما لم يتيقن بالنوم و هكذا لا يوجبه الذهول أو الفرح أو الغفلة أو البهت ما لم تبلغ حد ذهاب العقل.
(خامسها) الاستحاضة و سيجيء إن شاء اللّه تفصيل الكلام فيها في موجبات الغسل و لا يوجب الوضوء وحده ما عدا هذه الخمسة فلا يوجبه القي و لا النخامة و لا الرعاف و لا تقليم ظفر و لا حلق شعر و لا القيلة و لا الملاعبة و لا مس القبل و لا مس الدبر و لا مس الكلب و لا أكل ما مسته النار و لا إنشاد الشعر الكثير الباطل و لا كلام الفحش و لا الكذب و لا الغيبة و لا قتل البق أو البرغوث أو الذباب و لا نتف الإبط و لا مصافحة الكافر و لا نسيان الاستنجاء و لا الضحك في الصلاة و لا التحليل إذا أدمى و ان كان في بعضها يستحب الوضوء.
اجتماع موجبات الوضوء
و لو اجتمع على المكلف موجبات الوضوء يجزيه وضوء واحد سواء كانت متحدة النوع كأن نام عدة مرات أو بال عدة مرات أو مختلفة النوع كأن نام وبال و تغوط و سواء حصلت منه دفعة واحدة كأن بال و تغوط في زمان واحد أو تدريجاً فانه في جميع الحالات يكفيه وضوء واحد ينوي به القربى إلى اللّه تعالى و لا يتعدد الوضوء بتعددها.
المبحث الثالث في ما يجب له الوضوء
و المراد به هو ما كان الوضوء شرطاً لصحته شرعاً أو شرطاً لجوازه شرعاً و هو أمور أربعة:
(الأول) الصلاة فان الطهارة شرط فيها سواء كانت يومية أو غيرها فريضة أو نافلة تماماً أو قصراً قضاء أو أداء نعم لا يلزم الوضوء في الصلاة على الجنائز و لا في سجدتي السهو و لا في سجود التلاوة و لا في سجود الشكر و يلحق بالصلاة أجزاؤها المنسية فيجب لها الوضوء كما يجب للصلاة ففي الصحيح يقضي ذلك بعينه. و في (موثقة الساباطي) في الرجل ينسى سجدة فذكرها بعد ما قام و ركع قال (ع) يمضي في صلاته و لا يسجد حتى يسلم فإذا سلم سجد مثل ما فاته.
(الثاني) الطواف الذي هو فريضة فانه يعتبر في صحته الطهارة دون المندوب ففي صحيح محمد بن مسلم قال أحدهما (ع) عن رجل طاف طواف الفريضة و هو على غير طهور قال (ع) يتوضأ و يعيد طوافه و ان كان تطوعاً توضأ و صلى ركعتين.
(الثالث) مس كتابة القرآن الشريف فانه لا يجوز مسها الا للمطهرين سواء كانت مجتمعة أو متفرقة و سواء كتبت بالحروف العربية أو غيرها من الحروف كالسريانية و الكوفية و سواء كانت على القراطيس أو على غيرها من الصخور و الدراهم و الدنانير و نحوها. و يجوز للصبيان و المجانين مس كتابة القرآن بلا طهارة كما يجوز كذلك مس تفسيره و كتابة ترجمته بلغة أخرى كما يجوز أيضا مس الكلمات المشتركة بين القرآن الشريف و غيره إذا كتبت لا بقصد القرآن و إلا حرم مسها بدون طهارة. و أما باقي الكتب المنزلة كالتوراة و الإنجيل فيجوز مسها.
(الرابع) الإقامة للصلاة فانه يشترط فيها الطهارة فلا تصح بدونها دون الأذان فانه يصح من المحدث و لا بد ان نلحق بمباحث الوضوء فوائد تتميماً للحاجة و إليك ببيانها:
ما يستحب في الوضوء
ان ما يستحب إتيانه في الوضوء أمور كثيرة من جملتها التسمية عند وضع اليد في الماء أو صبه عليها و المضمضة و الاستياك بأي شيء كان و لو بالإصبع و الاستنشاق ثلاثاً و قراءة الأدعية المأثورة و ان يبدأ الرجل بظاهر الذراع و المرأة بباطنه و قراءة سورة القدر.
ما يستحب له الوضوء
ان الوضوء مستحب بنفسه فيصح الإتيان به قربة إلى اللّه تعالى من دون توصل لغاية من الغايات. نعم يتأكد استحبابه إذا أتى به لغاية من غاياته و هي كثيرة و منها دخول المساجد و صلاة الأموات و سجود الشكر و النوم و ورود المسافر على أهله و دخول الزوج على الزوجة أو الزوجة على الزوج و مقاربة الحامل و الكون على الطهارة و أكل الجنب و شربه.
ما يكره في الوضوء
من جملتها الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة و من الآنية المفضضة أو التي فيها التماثيل و بماء البئر إذا وقعت فيه نجاسة و لم ينزح المقدم منه و قد ورد النهي عن الوضوء بالماء الذي تسخنه الشمس معللًا ذلك بأنه يورث البرص كما قد ورد النهي عن الوضوء بالماء الآجن أي الذي قد تغير لونه و طعمه.
ما يكره له الوضوء
و المراد بالكراهة هي الكراهة التي توجد في سائر العبادات و الوضوء الذي يؤتى به بقصد استباحة الأمور المكروهة كالوضوء الذي جيء به لاستباحة الصلاة المكروهة فانه إذا أتى به لذلك كان الوضوء مكروهاً بكراهتها.
ما يحرم في الوضوء
قد تقدم بعض ما يحرم في الوضوء أو أتى به بقصد المشروعية و منه الغسلة الثالثة فقد ورد انها بدعة فيأثم الآتي بها لو أتى بها بقصد المشروعية أما لو لم يقصد بها المشروعية فلا أثم عليه و لكنه يبطل وضوءه لو مسح بمائها لأنه ليس ببلة الوضوء. و هكذا الكلام في تكرار