بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 47

الشريفة.

(الثالث) يحرم على المجنب وضع شي‌ء في المساجد و يجوز له أخذ شي‌ء منها كما يحرم عليه الجلوس في المساجد و المكث فيها و يجوز له اجتيازها بالدخول من باب و الخروج من أخرى إلا المسجد الحرام و مسجد الرسول (ص) فانه يحرم عليه ذلك. و الاحوط عدم دخوله المشاهد المشرفة.

(الرابع) إذا زالت آثار المسجدية زالت أحكامها فيجوز للمجنب المكث فيها و هكذا فيما شك في كونه جزءاً للمسجد لم يرتب عليه آثار المسجدية.

(الخامس) انه يجوز للإنسان أن يأتي أهله و ان لم يجد الماء و كان الوقت للصلاة قد دخل فيصح منه التيمم و لا كذلك الوضوء فلا يجوز للمكلف أن يبطل وضوءه باختيار إذا كان الوقت قد دخل و لم يجد الماء

(السادس) انه تحرم الصلاة على المجنب واجبة كانت أو مستحبة أداءً أو قضاءً و هكذا تحرم عليه صلاة الاحتياط. و الاحوط عدم إتيان سجدتي السهو مع الجنابة. نعم لا تضر الجنابة في صلاة الأموات و لا في سجود السهو و كيف كان فعلى المجنب لو أراد الصلاة أو صلاة الاحتياط أو سجدتي السهو الغسل و ان لم يتمكن فيتيمم.

(السابع) حرمة الطواف. (الثامن) حرمة الصوم عليه و سيجي‌ء إن شاء اللّه بيان ذلك في كتاب الصوم.

ما يكره للمجنب‌

يكره للمجنب أمور (منها) الآكل و الشرب حتى يتوضأ و لا اقل من أن يغسل يديه و يتمضمض و يستنشق و يغسل وجهه فانه يخاف عليه من البرص و الفقر لو لم يفعل ذلك و (منها) قراءة ما زاد على سبع آيات من القرآن الشريف و (منها) مس المصحف عدا كتابته و (منها) النوم على الجنابة دون أن يغتسل أو يتوضأ أو يتيمم عند عدم وجدان الماء و (منها) أن يختضب و هو جنب أو يجنب و هو مختضب و في بعض الأخبار ان الحناء إذا أخذت مأخذها لا يكره أن يجامع. و في المروي عن مجالس الصدوق و خصاله و كره أن يغشى الرجل المرأة و قد احتلم يغتسل من احتلامه الذي رأى فان فعل و خرج الولد مجنوناً فلا يلومن إلا نفسه.

كيفية الغسل‌

و لغسل الجنابة كيفيتان (إحداهما) و تسمى بالترتيب و الأولى فيها و الاحوط أن يبدأ بغسل الرأس مع الرقبة ثمّ غسل الجانب الأيمن مع الرقبة و السرة و العورة قبلًا و دبراً ثمّ غسل الجانب الأيسر مع الرقبة و السرة و العورة قبلًا و دبراً أيضا ناوياً بذلك كله تحصيل الغسل المطلوب لله تعالى تقرباً لله تعالى و لو خالف في ذلك بأن قدم غسل الأيمن على غسل الرأس أعاد غسل الأيمن و هكذا لو قدم غسل الأيسر على الأيمن فالاحوط إعادة غسل الأيسر و لا يلزم على المجنب أن يبدأ بغسل العضو من أعلاه إلى أسفله بل يجوز أن يغسله منكوساً فله في غسل رأسه أن يبدأ بغسلة من أي مكان كان من أسفله أو وسطه أو أعلاه نعم الاحوط أن يؤخر غسل الرقبة عن غسل الرأس. و هكذا في غسل الجانب الأيمن أو الأيسر فان له أن يبدأ في كل منهما من الأسفل أو الأوسط أو الأعلى. و لا يجب على المجنب الموالاة بين غسل الأعضاء فله أن يؤخر غسل جانبه الأيمن عن غسل رأسه بعد جفافه بمدة من الزمن و له كذلك أن يؤخر غسل جانبه الأيسر بعد جفاف الأيمن بمدة من الزمن. نعم عليه أن يكمل غسله عند أداء ما يتوقف على الطهارة من الجنابة كالصلاة و الطواف و نحوهما.


صفحه 48

و لو ارتمس في الماء ناوياً به غسل العضو صح كأن ارتمس في الماء ناوياً غسل رأسه صح و هكذا يصح ذلك في كل من الجانبين. و لو كان في الماء ثمّ أخذ كفاً من الماء و غسل رأسه و رقبته ثمّ ارتمس في الماء ناوياً غسل جانبه الأيمن ثمّ ارتمس ناوياً غسل جانبه الأيسر أجزأه ذلك و كان غسلًا ترتيبياً كما أن له أن يغط رأسه في الماء إلى رقبته ناوياً به غسل رأسه ثمّ يغط بدنه إلى شحمي أذنيه و يحرك بدنه ناوياً غسل جانبه الأيمن ثمّ يحرك بدنه ناوياً غسل جانبه الأيسر فانه يصح منه ذلك الغسل ترتيباً و يصح ذلك حتى لو كان في ماء اقل من الكر و أما صاحب الجبيرة أو الحاجب الذي يعسر زواله فانه يجزيه المسح عليها أو عليه كما تقدم سابقاً. (الكيفية الثانية) لغسل الجنابة الارتماس في الماء و هو عبارة عن تغطية بدنه بأجمعه في الماء و لو تدريجاً بأن يرمس كل عضو عضو في الماء حتى يستولي الماء على جميع بدنه و يكون ابتداء الغسل رمس أول عضو منه و آخر الغسل هو رمس العضو الذي به يستولي الماء على جميع بدنه. و عليه فابتداء النية للغسل الارتماسي من رمس أول عضو منه في الماء و انتهائها برمس آخر عضو منه الذي يتحقق به رمس جميع البدن في الماء. و لا يضر في الغسل أن يقع في أثنائه تخليل الماء لبشرة العضو التي لم يصل إليها الماء كما لا يضر بالغسل التصاق باطن القدم على ارض قعر الماء نعم الواجب هو تغطية سطح الماء لبدنه بعد أن أوصل الماء لظاهر بشرة كل جزء منه بحيث لو تبين بعد خروجه من الماء عدم وصول الماء لبعض البشرة أعاد الغسل مرة ثانية. و لا يضر في الارتماس كون الماء المرتمس فيه اقل من كر و لا يكون الغسل ارتماسياً بالوقوف تحت ماء المطر الغزير أو تحت الدوش الكبير و ان استوعب البدن و لو كان تحت الماء و أراد الغسل الارتماسي حرك بدنه للغسل تحت الماء بحيث يصدق عليه عرفاً انه قد صدر منه الغسل الارتماسي و صاحب الجبيرة أو الحاجب الذي يعسر زواله يكفيه الارتماس.

ما يعتبر في غسل الجنابة

يعتبر في غسل الجنابة سواء كان ارتماسيا أو ترتيبياً أمور (الأول) نية التقرب به لله تعالى من ابتداء الغسل إلى منتهاه بان تكون مرتكزة في نفسه و لا يلزم استحضارها لكنه لو التفت لرأى نفسه انه قاصد القربة بغسله هذا لله تعالى و قد تقدم في نية الوضوء سابقاً ما ينفعك هنا.

(الثاني) إيصال الماء لبشرة البدن بإزالة الحواجز و الموانع و تخليل الشعر و نحوه إذا منع وصول الماء إلى البشرة. و لا يجب الفحص عن الحاجب بل مجرد احتمال عدمه كاف في صحة الغسل.

نعم لو شك في حاجبية الموجود كالسوار على المرأة و الخاتم في يد الإنسان وجب تحصيل اليقين برفع حاجبيته و الاحوط غسل الشعر على البدن مع بشرته النابت عليها و لا يجب غسل البواطن كباطن الأنف و نحوه.

و الاحوط غسل ما شك في كونه من الظواهر أو من البواطن و ان كان الحق عدم وجوب غسله لكونه من قبيل دوران الأمر بين الأقل و الأكثر و الغسل و الوضوء و التيمم هي المطلوبة لا ان المطلوب أمر معنوي و هذه محصلاته. و أما صاحب الجبيرة أو صاحب الحاجب الذي يعسر زواله فيجزيه المسح عليها أو عليه كما تقدم سابقاً.


صفحه 49

(الثالث) الاحوط في صحة الغسل تطهير المحل من النجاسة حين غسله و لا يجب تطهير البدن من النجاسة قبل الشروع في الغسل بل يجوز له أن يطهر كل عضو قبل غسله و لا يضر بصحة الغسل تنجس المحل بعد غسله. فلو تنجس رأسه بعد غسله بالغسل الترتيبي لا يعيد غسل رأسه بل يمضي في غسله.

(الرابع) يشترط في الماء الذي يغتسل به ما يشترط في ماء الوضوء من الإطلاق و الطهارة. و عدم الضرر في استعماله ضرراً موقعاً في التهلكة و إذا حصل له الخوف من ذلك صح تيممه بدل الغسل. و إباحة الماء و إباحة الإناء الذي يقع فيه الغسل كالحوض الذي يرتمس فيه أو يغسل فيه غسلًا ترتيبياً بحيث يتحد التصرف في الإناء مع فعل الغسل. و عدم استعمال الماء في رفع الخبث إذا كان اقل من كر كما تقدم في الماء المستعمل في الوضوء.

(الخامس) سعة الوقت للغسل و الصلاة. و لو شك في سعة الوقت بل و حتى لو خاف فوته كان عليه الغسل للاستصحاب.

نعم في صورة ما إذا لم يكن عنده الماء و خاف فوت الوقت لو طلب الماء كان عليه التيمم لصحيحة زرارة.

(السادس) إباحة المكان الذي يغتسل فيه إذا اتحد التصرف في المكان مع فعل الغسل.

(السابع) المباشرة للغسل بنفسه لا بواسطة الغير كما تقدم في الوضوء الا عند الاضطرار أو الحرج فانه يجوز أن يتولى غيره غسله.

أحكام غسل الجنابة

(أحدها) ان غسل الجنابة يجزي عن الوضوء فلا يجب معه الوضوء لا قبله و لا بعده. بل الظاهر ان كل غسل الواجب منه و المندوب كغسل الجمعة يجزي عن الوضوء.

(ثانيها) ان الغسل الترتيبي قد يتعين بأمر عارض يقتضي تعينه كما في الصوم و كما إذا لم يرض مالك الماء بالارتماس فيه و نحو ذلك كما ان الارتماسي قد يتعين بأمر عارض كما في ضيق الوقت أو عدم رضاء صاحب الماء بالغسل الترتيبي فيه و نحو ذلك.

(ثالثها) الماء القليل يجوز أن يغتسل فيه ارتماساً و ترتيباً و أن يتوضأ منه بعد الاغتسال فيه كل ذلك ما لم يتنجس بإصابته للنجاسة كالمني و نحوه.

(رابعها) لو شك في وقوع الغسل منه بنى على عدم وقوعه منه. و لو علم بوقوعه منه و بعد الفراغ منه شك في وقوعه على الوجه الصحيح بنى على صحته. و إذا شك في وقوع غسل رأسه أو في شرط من شرائطه و قد دخل في غسل غيره أو شك في وقوع غسل الشق الأيمن أو في شرط من شرائطه و قد دخل في غيره بنى على وقوعه و صحته بل و لو شك في غسل الأيسر و قد دخل في غيره و كان من عادته أن لا يرتكب ذلك الغير إلا بعد أن يوقع غسل الطرف الأيسر على نحو الصحة بنى على وقوعه و صحته كما إذا كان من عادته لبس ثيابه النظيفة بعده. و أما لو شك في أحدها قبل الدخول في غيره أتى به.

ثمّ انه لو شك في وقوع الغسل منه بعد ان صلى بنى على صحة صلاته و اغتسل للصلاة الأخرى و لو شك في أثناء الصلاة في وقوع الغسل منه فالاحوط إتمام صلاته ثمّ يغتسل ثمّ يعيد صلاته و ان كان الظاهر انه يتم صلاته و يغتسل للصلاة الآتية لأن الحق ان الشرط للصلاة هو نفس الغسل أو نفس الوضوء و الشك في أحدهما في أثناء الصلاة شك بعد تجاوز المحل لهما من قبيل الشك في الشرط المتقدم نعم لو كان الشرط هو الطهارة و قلنا انها


صفحه 50

أمر معنوي مسبب عن الغسل و الوضوء لا انها عبارة عن نفس الغسل و الوضوء كان عليه إعادة الصلاة لأن الشك فيهما يكون شكا في محله لا بعد تجاوز محله.

(خامسها) انه لو اغتسل باعتقاد سعة الوقت ثمّ ظهر له ضيقه و ان وظيفته التيمم فان كان قصد بالغسل التقرب لله تعالى من جهة مطلوبيته المطلقة صح منه الغسل و أما لو قصد امتثال المطلوبية الغيرية للغسل بحيث لو لم تكن هذه المطلوبية الغيرية لم يفعل الغسل كان الغسل باطلًا. و لو تيمم باعتقاد ضيق الوقت فبان سعته أعاد صلاته لعدم مشروعية التيمم. نعم في صورة ما إذا لم يكن عنده الماء و خاف فوت الوقت بطلب الماء كان عليه التيمم و لا إعادة عليه لو ظهر الخلاف لأن مشروعية التيمم هو خوف فوت الوقت كان متحققا.

(سادسها) انه لو احدث أثناء غسل الجنابة بالحدث الأصغر أتم الغسل و لا يجب عليه إعادته كما انه لا يجب عليه أن يتوضأ لما يشترط فيه الطهارة كالصلاة و نحوها إلا إذا احدث بعد الغسل. و أما إذا احدث في أثناء غسل الجنابة بحدث الجنابة استأنف الغسل و هكذا كل حدث تخلل أثناء رافعه و أما إذا احدث في أثنائه بحدث اكبر غير الجنابة جاز له رفع اليد عن الغسل الذي بيده و يأتي بغسل جديد لهما كما سيجي‌ء في الأمر السابع من كيفية النية للاغسال المتعددة و لا يحتاج إلى الوضوء لما عرفت من كفاية الغسل الواجب و المستحب عنه.

(سابعها) ان غسل الجنابة يجزي عن غيره من الاغسال الواجبة و المستحبة كما يجزي عن الوضوء فلو اغتسل للجنابة ناوياً لغسله عن لجنابة أجزأه غسله عن غسل الجمعة و عن غسل مس الميت و رؤية المصلوب و عن كل غسل ثبت في حقه واجباً كان أو مستحباً و كذا المرأة لو اغتسلت للجنابة ناوية لغسلها عن الجنابة أجزأها عن غسل حيضها و نفاسها و جمعتها و عن كل غسل واجب أو مستحب بل يجوز لمن اجتمع عليه اغسال متعددة سواء كانت جميعها مستحبة أو بعضها مستحبة أن يغتسل غسلًا واحداً ينويه لكل واحد منها تفصيلًا كأن ينوي ان غسله هذا للجنابة و للجمعة و لمس الميت و غير ذلك و يجوز له ان ينوي لكل واحد منها إجمالا كأن ينوي ان هذا غسله لما تحقق في حقه من الأسباب التي تقتضي الغسل على إجمالها من دون تشخيص لها. و هكذا يجوز له ان ينوي بغسله رفع الحدث عنه أو استباحة ما يشترط فيه الطهارة عن الحدث كالصلاة. و كذا يجوز ان ينويه قربة إلى اللّه تعالى فانه يجزي عن الجميع و لا يلزم عليه ان ينويه عن الجنابة كما انه يجزي غسله المذكور عن الوضوء و ان لم تكن عليه جنابة فيما ثبت عليه من الاغسال لما عرفت من كفاية الغسل الواجب و المستحب عن الوضوء.

(ثامنها) انه إذا كانت عليه جنابات متعددة أجزأه غسل واحد عنها ينويه عنها تفصيلًا أو إجمالا بل لو نواه عن الأخيرة أيضا يجزيه عن الباقي.

(تاسعها) إذا علم ان عليه اغسالًا واجبة إجمالا يجزيه ان يأتي بغسل واحد ينويه عما في ذمته من الاغسال و ان لم يعينها.

مستحبات غسل الجنابة

(أحدها) الاستبراء للرجل بالبول سواء أنزل أو أجنب بالاحتلام أو بالإدخال و ان لم ينزل و ذلك بأن يبول قبل الغسل فانه إن لم يبل و خرج منه بلل مشتبه بالمني وجب عليه إعادة الغسل و لا يجب عليه إعادة الصلاة الصادرة منه بعد الغسل و قبل خروج البلل. و لو خرج من المرأة بلل مشتبه تحتمل غير البول و المني لم يجب عليها الغسل و هو طاهر لأصالة الطهارة و إذا علمت ان الخارج منها مني أو بول بان تردد بينهما غسلت ما أصاب بدنها منه. و حكي‌


صفحه 51

الاستحباب للمرأة أن تستبرئ بالبول قبل الغسل و مع عدم البول فبالاجتهاد و لو شك في اصل خروج البلل لم يجب عليه الفحص و لا يجب عليه الغسل. و لو بال الرجل قبل الغسل بدون أن يستعمل الخرطات ثمّ بعد الغسل خرج منه بلل فان لم يحتمل انه بول فلا شي‌ء عليه و ان احتمل انه مني. و أما ان احتمل انه بول تطهر منه و توضأ للصلاة الآتية و لا يعيد ما سبق عليه من الصلاة و نحوها. و لو علم إجمالا بان الخارج منه أما بول و أما مني و لم يحتمل انه مذي أو غير ذلك فان كان الخارج المذكور بعد الغسل و كان قد استبرأ بالبول و الخرطات قبله فعليه ان يجمع بين الوضوء و الغسل و ان كان الخارج المذكور بعد الغسل احتياطاً و يكفيه الغسل وحده للكون على الطهارة و لكن لم يستبرى‌ء بالبول قبله فعليه الغسل فقط و ان كان الخارج المذكور بعد الغسل و لكن قد استبرأ بالبول دون الخرطات كان عليه الوضوء فقط. و أما لو كان الخارج المذكور بعد الوضوء و قد استبرأ قبله من البول بالخرطات فيجب عليه أيضا الجمع بين الغسل و الوضوء. و لو كان الخارج المذكور بعد حدث الجنابة قبل الغسل فعليه الغسل فقط. و لو كان الخارج المذكور بعد الحدث الأصغر قبل الوضوء كان عليه الوضوء فقط. و لو كانت عادته الاستبراء قبل عمل و قد أتي بالغسل بعد ذلك العمل ثمّ شك بعد الغسل في وقوع الاستبراء منه فالظاهر البناء على وقوعه. و ان كان الاحوط الاستبراء و اعادة الغسل.

(ثانيها) غسل اليدين ثلاثاً قبل الغسل و الأولى ان يكون من المرفقين.

(ثالثها) المضمضة بالماء و الاستنشاق منه قبل الغسل و بعد غسل اليدين و الأولى الإتيان بهما ثلاثاً كغسل اليدين.

(رابعها) استحباب ان يكون الماء في الغسل الترتيبي بمقدار صاع. و الصاع أربعة إمداد و المد رطلان و ربع بالعراقي. و الرطل مائة و ثلاثون درهماً. و كل درهم نصف مثقال و ربع عشرة بالصيرفي فيكون الصاع بالصيرفي ستمائة و أربعة عشر مثقالا و ربع المثقال.

(خامسها) انه لما كان يجتزي بالغسل بمس الماء للجسد و صبه عليه و جريانه عليه كان إمرار اليد على الأعضاء و تخليل الحاجب غير المانع من وصول الماء لزيادة استظهار وصول الماء لسائر البدن مستحباً.

(سادسها) التسمية قبل الغسل و الأولى أن يقول بسم اللّه الرحمن الرحيم.

(سابعها) الدعاء في حال الاشتغال بالغسل بالمأثور و هو اللهم طهر قلبي و تقبل سعيي و اجعل ما عندك خيراً لي اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين.

الحيض‌

من موجبات الغسل الحيض و هو لغة السيل مطلقاً أو بقوة و قد صرحت كتب اللغة بإطلاقه على الدم السائل من الرحم أيضا. و كونه على سبيل الحقيقة أو المجاز محل كلام و الحق هو الأول لوجود امارة الحقيقة فيه و الأصل عدم النقل. و كيف كان فالحيض الذي هو محل الكلام هو الدم الذي خلقه اللّه تعالى لتربية الولد نظير تربية الزرع بالماء يستمد به الولد من أمه الغذاء بواسطة سرته كما تستمد المزروعات الماء من عروقها فإذا وضعت الحامل حملها انقلب ذلك الدم إلى اللبن لاغتذاء الحمل منه فإذا خلت الحامل من الحمل و الرضاع بقي ذلك الدم بلا مصرف فيستقر في مكانه بحسب استعداد مزاجها للحرارة. و دم الحيض أمر معروف كالبول و المني و له صفات مخصوصة يعرف بها في الشرع عند الاشتباه و هي انه حار عبيط أي (خالص طري) اسود أو احمر يميل للسواد يخرج من الرحم بدفع و حرارة و حرقة منتن أي (ذي رائحة كريهة) و يسمى بالبحراني نسبة إلى البحر و هو اسم لقعر


صفحه 52

الرحم. و يسمى بالمحتدم أي (الحار) بشرط ان لا يكون خروجه قبل تسع سنين فانه لو خرج قبلها فهو ليس بحيض. و بشرط أن لا يكون خروجه بعد الستين في القرشية و بعد الخمسين في غيرها فانه في هذه الموارد لا يكون حيضاً شرعاً و ان كان في الدم تلك الصفات و هو بخلاف دم الاستحاضة فانه اصفر بارد فاسد رقيق يخرج من عرق في أقصى الرحم يسمى بالعاذق و هذه الأوصاف هي علامات لدم الحيض و الاستحاضة و يرجع إليها في تمييز أحدهما عن الآخر إلا إذا قام الدليل في مورد على خلافها كما هو الشأن في سائر الامارات كما لو رأت المرأة الدم بالصفات المذكورة و لكنها تقطع بكونها غير مكملة لتسع سنين فلا يحكم بكون الدم حيضاً. نعم مع الشك في إكمالها لتسع سنين و قد رأت الدم بالصفات المذكورة يحكم بكون الدم حيضاً و انها قد بلغت. و الحاصل ان تلك الصفات المذكورة من الكواشف و العلامات لدم الحيض شرعاً عند الاشتباه كما أن الدفق علامة للمني عند الاشتباه و كما ان حسن السلوك علامة للعدالة عند الاشتباه فلو حصل بعضها عند الشك في الدم كان طريقاً لثبوت كونه حيضاً عند الشرع إلا إذا قام الدليل في مورد على خلاف ذلك كالمثال المتقدم و كما في الدم الذي يكون بعد تجاوز العشرة و كما في الدم الذي تراه المرأة القرشية بعد إكمال الستين و المرأة غير القرشية بعد إكمال الخمسين فانه في هذه الموارد ما تراه المرأة من الدم ليس بحيض و ان كان بصفات دم الحيض. و المراد بالسنة ما يحصل به الدور إلى خصوص ذلك الوقت من ذلك اليوم فانه بذلك تتم السنة فلو ولدت عند زوال الشمس من رابع شعبان فبدوران الدور عليها إلى ذلك الوقت من ذلك اليوم بان جاء الرابع من شعبان من السنة المقبلة و دخل الزوال تمت السنة. و المراد بالقرشية: المرأة المنسوبة من طرف الأب إلى قبيلة قريش التي ينتهي نسبها إلى النظر بن كنانة بن خزيمة أحد أجداد النبي (ص) كما ان الدم قد يكون حيضاً و ليس بالصفات المذكورة كالدم الذي تراه المرأة أيام العادة و لم ينقطع قبل إكمال ثلاثة أيام أو رأته قبل أيام العادة بيومين و لم ينقطع قبل إكمال ثلاثة أيام منها و كالدم الذي تراه المرأة بعدم دم الحيض و لم يتجاوز المجموع منه و من الحيض عشرة أيام فإن الدم المذكور يكون حيضا و ان لم تكن فيه صفات دم الحيض.

ثمّ لا يخفى انه لو كان بتحليل الدم يعرف الحيض من غيره صح الرجوع إلى المحلل في معرفة ذلك. و ينبغي التنبيه على أمور:

(إحداها) ان حصول صفة واحدة من صفات دم الحيض تكفي في تحقق دم الحيض. و عليه فلا بد في دم الاستحاضة من فقد جميع صفات دم الحيض.

(ثانيها) ان الحمل أو الرضاعة لا تمنع من حدوث الحيض فالحامل مطلقاً كغيرها في إمكان حدوث الحيض فيها و المرضعة مطلقاً كغيرها في إمكان وجود الحيض فيها فإذا رأت المرضعة أو الحامل الدم فهي كغيرها في كونه حيضاً لو جمع صفات الحيض و شرائطه.

(ثالثها) لا يشترط في تحيض المرأة كون خروج الدم من الفرج بل اللازم هو خروجه من الرحم إلى فضاء الفرج سواء خرج من الفرج أم لا. فلو قطعت المرأة بخروج دم الحيض إلى فضاء الفرج جرى عليها أحكام الحيض و إذا شكت في حدوثه في فضاء الفرج فالأصل عدم تحيضها و ليس بلازم عليها الفحص عن حدوثه في فضاء الفرج بإدخال القطنة أو بالإصبع.


صفحه 53

(رابعها) يصح الرجوع للمحلل الفني الطبي إذا كان يحصل الاطمئنان بقوله في تمييز الدم في انه دم حيض أو استحاضة أو قرح أو جرح أو نفاس أو عذرة لا سيما عند فقد المميزات الشرعية.

قواعد كلية في الحيض‌

اقل الحيض و اكثره‌

(إحداها) ان اقل الحيض ثلاثة أيام بلياليها متوالية بحيث يكون الدم مستمراً خروجه من الرحم فيها و لو إلى فضاء الفرج بحيث لو أدخلت القطنة خرجت ملطخة و لو بالصفرة و لو بعد الصبر هنيئة فلو كان اقل من ذلك لم يكن ما رأته المرأة من الدم حيضاً. و هكذا لم يكن من الحيض ما لو رأت الدم ثلاثة أيام متفرقة. و يتحقق اليوم و لو بتلفيق فمن الزوال إلى زوال اليوم الثاني يحسب يوماً واحداً و ان كان ملفقاً من يوم الأحد و يوم الاثنين فيكون مجموع مدة اقل الحيض 72 ساعة يستمر فيها خروج الدم و اكثر الوقت الذي يقع فيه الحيض عشرة أيام متوالية و ما زاد عليها فهو ليس بحيض. أقل الطهر و أكثره (ثانيها) اقل الطهر من الحيض عشرة أيام و لا حد لأكثره. فلو رأت الدم قبل ان يمضي على انقطاعه عشرة أيام لم يكن بحيض جديد آخر بل هو من الحيضة الأولى نعم يستثنى من ذلك صورة ما إذا كانت الحيضة الأولى قد بلغت عشرة أيام فان هذا الدم الذي رأته المرأة قبل تمام عشرة أيام الطهر يكون استحاضة. و عليه لو رأت دم الحيض خمسة أيام و انقطع عنها ستة أيام ثمّ رأت بعدها الدم كانت ستة الأيام من الطهر و الدم الذي رأته بعدها ليس بحيض. نعم لو رأت الدم بصفة دم الحيض بعد طهرها عشرة أيام فهو حيض.

النقاء المتخلل أيام الحيض‌

(ثالثها) النقاء المتخلل بين أيام الحيضة الواحدة الواقع بعد ثلاثة أيام من الحيض يكون من الحيض فلو نقت يوما أو اكثر أو اقل بعد استمرار الحيض ثلاثة أيام ثمّ رأت الدم يوما أو بعض يوم أو اكثر كان الجميع حيضة واحدة بشرط أن لا يتجاوز المجموع من ثلاثة أيام الحيض و النقاء و ما بعده من الدم عن عشرة أيام.

الصفرة التي تراها المرأة

(رابعها) ان ما تراه المرأة من الصفرة ان كان في أيام عادتها فهو حيض و ان كان ما رأته من الصفرة قبل الحيض بيوم أو يومين متصلة بالحيض بنحو الاستمرار فهو من الحيض سواء كانت ذات عادة أم لا نعم ذات العادة بمجرد رؤية الصفرة قبل عادتها بيوم أو يومين تتحيض بخلاف غيرها فانها لا تتحيض لعدم إحرازها القبلية فتعمل عمل المستحاضة فان انكشف بعد ذلك اتصالها بالحيض قضت صومها و رتبت عليها آثار الحيض و ان كان ما رأته من الصفرة بعد الحيض أو بعد العادة أو لم تكن لها أيام عادة فهو ليس من الحيض.

من تجاوز فيها الدم عن عشرة أيام‌

(خامسها) ان من تجاوز فيها الدم عن عشرة أيام فأما أن يتخلل بينها النقاء فلا يخلو الحال من أن يكون النقاء المتخلل بينها عشرة أيام فصاعداً أو اقل من ذلك فعلى الأول فالدمان ان كان كل منها قد بلغ الثلاثة و كانا بصفة دم الحيض كان كل منهما حيضاً مستقلًا و ان كان‌


صفحه 54

أحدهما اقل من الثلاثة فالذي هو اقل ليس بحيض و هكذا إذا كان قد كمل كل منهما الثلاثة و لكن كان أحدهما ليس بصفة دم الحيض و لا واقع في أيام العادة أو في بعضها دون الآخر فالذي بصفة دم الحيض أو واقع في أيام العادة أو في بعضها فهو من الحيض بخلاف ذلك الآخر هذا كله إذا كان النقاء المتخلل قد بلغ العشرة.

و أما إذا كان النقاء المتخلل غير بالغ العشرة و كان المجموع المركب من الدم الأول و النقاء و الدم الثاني اكثر من العشرة فان كان أحد الدمين دون الآخر جامعاً لصفات الحيض و شروطه أو كان في أيام العادة أو في بعضها و لم يكن اقل من ثلاثة أيام كان هو الحيض و الآخر مع النقاء ليس بحيض. و ان كان كل منهما جامعاً لصفات الحيض و شرائطه فالدم الأول هو الحيض دون الآخر و أما إذا كان كل منهما ليس بصفة دم الحيض و لا في أيام العادة و لا في بعضها فليس أحدهما دم حيض هذا كله فيما لو تخلل النقاء بين الدم المتجاوز للعشرة و أما إذا لم يتخلله النقاء و كان الدم مستمراً حتى تجاوز العشرة فان كانت ذات عادة وقتية و عددية تحيضت في أيام عادتها حتى لو كان الدم بغير صفات دم الحيض و ما عدا ذلك فهو ليس بحيض حتى لو كان بصفات دم الحيض. و ما إذا كانت ذات عادة وقتية بأن عرفت أول وقتها أو وسطه أو آخره و جهلت العدد تحيضت بالقدر المعروف المتيقن لديها بأنه من الحيض فمثلًا إذا عرفت ان أول وقت عادتها هو الخامس من الشهر و لكنها لا تدري انه إلى العاشر منه أو إلى الأكثر من ذلك تحيضت من الخامس إلى العاشر لا إلى الأكثر من ذلك و هكذا لو عرفت بان وسط عادتها هو اليوم الخامس و لكنها لا تدري بأن ما قبله و ما بعده ثلاثة أيام أو اكثر تحيضت من ثلاثة أيام قبل الخامس و ثلاثة أيام بعد الخامس لا اكثر من ذلك و هكذا لو عرفت ان آخر عادتها اليوم الخامس من الشهر و لكنها لا تدري ان ما قبله أربعة أيام أو اكثر تحيضت من أول الأربعة قبل الخامس لا اكثر. و أما إذا كانت ذات عادة عددية و جهلت الوقت تحيضت بعددها و وقت تحيضها هو ما إذا رأت الدم جامعاً لصفات دم الحيض فتتحيض عند رؤيته بمقدار عادته و ان كان في الأثناء زالت صفات دم الحيض عنها و ما إذا كان الدم كله جامعاً لصفة دم الحيض فتتحيض بمقدار عددها من أول رؤيته و الباقي استحاضة و أما إذا كان الجميع ليس بصفة دم الحيض فليس عليها ان تتحيض. هذا كله في ذات العادة بأقسامها الثلاثة فيما إذا استمر فيها الدم حتى تجاوز العشرة. و أما إذا لم تكن ذات عادة و قد استمر بها الدم حتى تجاوز العشرة. بان كانت مبتدئة اعني التي ابتدأ الدم فيها أو مضطربة اعني التي لم تستقر لها عادة بل و حتى لو كانت متحيرة اعني التي نسيت وقت عادتها و عددها فان اختلف الدم بالصفات تحيضت بما فيه صفات دم الحيض فتجعله حيضاً دون ما عداه و مع عدم اختلاف الدم في الصفات ترجع لعادة نوع النساء اللاتي من أقاربها اللاتي يحصل الظن المعتد به بتعيين أيام حيضها فيها و تستظهر بيوم واحد. و مع اختلافهن تتحيض في الشهر الذي رأت فيه الدم عشرة أيام و في الأشهر المتصلة به ثلاثة أيام. و المراد بالشهر هو من ابتداء رؤية الدم إلى ثلاثين يوما. ثمّ ان ما ذكرناه في غير ذات العادة من الرجوع لصفات دم الحيض إنما يصح إذا كان ما فيه صفات دم الحيض غير زائد على عشرة أيام و لا اقل من ثلاثة أيام متوالية و ان لا يكون الدم غير الجامع لصفات دم الحيض اقل من عشرة أيام.