غسل الجنابة و الحيض واحد. و لا يحتاج إلى الوضوء معه فإذا اغتسلت الحائض بعد طهرها جاز لها كل ما حرم عليها من جهة الحيض. و يجزي غسل واحد عن الحيض و الجنابة و غيرهما من الاغسال حتى المستحبة بان تنوي الغسل عن الجميع أو عما تحقق فيها من أسباب الغسل أو تنوي به القربة إلى اللّه تعالى بل حتى لو نوته عن الحيض يجزيها عن باقي الاغسال الواجبة و المستحبة الثابتة عليها. و الظاهر ان نفقة غسل الزوجة على الزوج و نفقة غسل الأمة على سيدها.
و منها وجوب قضاء ما فاتها من الصوم الواجب في حال الحيض على تفصيل يأتي في كتاب الصوم إن، شاء اللّه و لا يجب عليها قضاء الصلاة اليومية و صلاة الآيات و الصلاة و الصوم المنذورين في وقت معين على تفصيل سيجيء إن شاء اللّه في محله. و منها أحكام الحائض في الحج و ستجيء إن شاء اللّه في كتاب الحج.
ما يستحب للحائض
يستحب للحائض التحشي بمعنى جعل شيء في الفرج يقيها من تلطخ بدنها و ثيابها أو أشياء أخرى بدم الحيض، و ان تتوضأ في أوقات الصلاة و تستقبل القبلة و تذكر اللّه و تسبحه و تحمده و تقرأ القرآن كما في بعض الروايات و يستحب لها الاغسال المسنونة كغسل الجمعة و التوبة و الإحرام و غيرها.
ما يكره للحائض
ذكر الكثير من الفقهاء انه يكره للحائض الخضاب و قراءة القرآن و حمله و لمس هامشه و ما بين سطوره.
الاستحاضة
و من موجبات الغسل دم الاستحاضة في بعض أقسامه، و الاستحاضة مصدر استحاض مأخوذ من حاض و هي تستعمل تارة في نفس الدم و أخرى في خروجه و جريانه. و قد عرفت في مبحث الحيض ان دم الاستحاضة اصفر بارد رقيق يخرج من أقصى الرحم عكس الحيض و قد عرفت ان هذه الأوصاف علامات لدم الاستحاضة يرجع إليها في تمييزه إلا إذا قام الدليل على خلافها كالدم قبل البلوغ تسعا أو في الزائد على العشرة أو في الأقل من ثلاثة أيام أو فيما إذا لم يتخلل اقل الطهر بينه و بين سابقه و الدم الذي تراه المرأة بعد اليأس فان هذه الدماء إذا لم تكن دم قرحة أو جرح أو عذرة أو نفاس فإنها استحاضة سواء كانت بهذه الصفات أو لم تكن بهذه الصفات و كالدم الذي تكون فيه صفات دم الاستحاضة لكنه قد رأته المرأة في أيام عادتها فانه دم حيض و ليس باستحاضة و عند اشتباه الدم بين كونه استحاضة أو حيضاً أو نفاساً أو جرحاً أو قرحاً أو عذرة يرجع إلى المميزات فان كان جامعاً لصفات دم الاستحاضة فهو استحاضة و إلا فلا. و يمكن الرجوع إلى أهل التحليل الطبي في معرفة ذلك لو أمكن و لا سيما مع فقد المميزات.
أقسام الاستحاضة
و الاستحاضة على ثلاثة أقسام قليلة و قد تسمى بالصغرى، و متوسطة و قد تسمى بالوسطى و كثيرة و قد تسمى بالكبرى.
و الاستحاضة القليلة هي التي يصيب الكرفس أي القطنة شيء من الدم دون ان يغمس القطنة أو يملأ أحد طرفيها. و حكمها عند حدوثها أن تحتشي بالقطنة و تضع عليها الخرقة لئلا
تسقط القطنة و ان عليها الوضوء لكل صلاة فريضة أو نافلة حتى صلاة الآيات و الصلاة المقضية و المعادة للجماعة فان عليها الوضوء لكل واحد منها و ليس عليها تجديد الوضوء لصلاة الاحتياط و الأجزاء المنسية و سجود السهو و لا دليل على لزوم تبديل القطنة أو تطهيرها عند كل صلاة فيجوز لها إبقاؤها على حالها، و باطن الفرج لا تضر نجاسته نعم ظاهر الفرج حكمه أو أصابه الدم حكم سائر البدن لو أصابه الدم النجس و ان كان الاحوط تبديلها عند كل صلاة. و أما الخرقة التي توضع على القطنة للمحافظة عليها من السقوط فهي لم تتنجس كما هو الفرض و لو تنجست من الخارج فان كانت من قبيل اللباس كان حكمها في لزوم الطهارة حكم سائر الملبوسات في الصلاة و إلا فهي من قبيل المحمولات و لا يلزم عليها تجديد الوضوء و لا الغسل لمس كتابة القرآن و قراءة العزائم و اللبث في المساجد مطلقاً و يجوز وطؤها و يصح صومها لأنها إذا عملت بما عليها كانت بحكم الطاهرة فلها الاكتفاء بوضوئها للجميع و أما الطواف فالظاهر عدم لزوم تجديد الوضوء له و انما يلزم تجديده لصلاة الطواف نعم تحتاج إلى الوضوء أو الغسل فيما يتوقف على الطهارة من المذكورات و غيرها مع عروض أسبابهما من الجنابة أو البول أو النوم أو نحوهما بل يجوز لها الإتيان بما لا يتوقف على الطهارة من المذكورات كدخول المساجد و قراءة العزائم و الصوم و الوطء لها و لو لم تأتِ بما عليها من وظائف الاستحاضة.
و أما الاستحاضة المتوسطة فهي التي لم يخرج الدم من الكرفس أي (القطنة) إلى طرفها المقابل الملاصق للخرقة الموضوعة عليها و كان قد غمس الدم القطنة و استولى عليها أو على أحد أطرافها. و حكمها ان تغتسل غسلًا واحداً بعد حدوثها لصلاة ذلك اليوم التي تقع بعدها فمثلًا لو حدثت قبل صلاة الصبح اغتسلت لصلاة الصبح و تتوضأ لباقي الصلوات من ذلك اليوم.
و هكذا لو استحاضت بالاستحاضة المتوسطة بعد الزوال اغتسلت غسلا واحداً بعد الزوال لصلاة الظهر و توضأت لباقي كل صلاة في ذلك اليوم و هكذا لو استحاضت الاستحاضة المتوسطة قبل صلاة العشاء اغتسلت للعشاء فان استمرت الاستحاضة لليوم الثاني اغتسلت لصلاة الصبح من ذلك اليوم الثاني و توضأت لباقي الصلاة في ذلك اليوم و الحاصل ان عليها ان تجدد الوضوء لكل صلاة واجبة كانت كالصلاة اليومية و كصلاة الآيات و كقضاء الصلاة أو مستحبة كالنوافل و نحوها نعم لا يجب عليها تجديد الوضوء لصلاة الاحتياط و لا للأجزاء المنسية و لا لسجود السهو.
و الظاهر ان عليها ان تبدل القطنة عند كل غسل من كل يوم أو تطهرها و لا يجب عليها تبديلها عند كل صلاة و ان كان الاحوط ذلك و أما الخرقة فلا يجب عليها تبديلها لعدم تلوثها بالنجاسة.
ثمّ ان احتشاءها بالقطنة يكون بعد الغسل ثمّ تجعل على القطنة خرقة و لا يلزم الوضوء للصلاة التي تقع بعد هذا الغسل و لا لصلاة الاحتياط و لا للأجزاء المنسية و لا لسجود السهو و يلزم الوضوء لغيرها من الصلاة سواء كانت واجبة كصلاة الآيات أو المنذورة أو القضاء أو كانت مستحبة كالنوافل. و إذا أخلت المستحاضة المذكورة بشيء من وظائفها بطلت صلاتها و إذا فعلت ما عليها من الأعمال من الغسل و الوضوء و تبديل القطنة كانت بحكم الطاهرة. و ليس عليها تجديد الوضوء أو الغسل لمس كتابة القرآن و الطواف و نحوهما مما يتوقف على الطهارة و انما عليها تجديد الوضوء لصلاة الطواف نعم تحتاج إلى الوضوء أو
الغسل فيما يتوقف على الطهارة مع عروض أسبابهما عليها كالجنابة و البول و النوم و نحوها فمثلًا إذا عرضت عليها الجنابة وجب عليها الغسل منها للصوم و المس لكتابة القرآن الشريف و الطواف و الاجتياز في المسجدين و المكث في المساجد و نحوها مما يتوقف عليه الطهارة من الحدث الأكبر. و مثلًا إذا عرض عليها البول أو الغائط أو النوم أو نحوها وجب عليها الوضوء لمس كتابة القرآن و الطواف و نحوهما مما يتوقف على الطهارة من الحدث الأصغر فان المستحاضة المذكورة بالنسبة إلى ما عدا الصلاة بمنزلة الخلية من الدماء حكمها سواء أتت بما عليها من الوظائف كالغسل و الوضوء و تجديد القطنة أم لا. نعم لو أتت بما عليها من الوظائف المذكورة كانت طاهرة لا تحتاج إلى تجديد الطهارة لما عدا الصلاة مما يتوقف على الطهارة إلا إذا حدثت أسبابها كالنوم و أما ما لا يتوقف على الطهارة كدخول المساجد و قراءة العزائم و الصوم فيصح منه كما يصح من الخلية من الدماء بشرائطها كالخلو من الجنابة و نحوها و لو لم تأتِ بما عليها من وظائف الاستحاضة و يصح وطؤها و لو لم تأتِ بما عليها من الوظائف و لا يجب عليها ان تغتسل قبل الوطء نعم يستحب لها ذلك كما يستحب لها ان تنظف نفسها و تغسل ظاهر فرجها من باب استحباب تنظيف المرأة لزوجها و تزينها له.
و أما الاستحاضة الكبرى و المسماة بالكثيرة فهي التي يخرج فيها الدم من طرف القطنة الملاصق للفرج إلى الطرف الآخر الملاصق للخرقة الموضوعة عليها بحيث يصيب الدم الخرقة المذكورة. و حكمها ان تغتسل لصلاة الصبح و لا يجب عليها الوضوء لها و تغتسل لصلاة الظهر و العصر و تجمع بينهما و لا يجب الوضوء لهما و تغتسل للمغرب و العشاء و تجمع بينهما و لا يجب عليها الوضوء لهما ثمّ بعد غسلها و قبل صلاتها تستدخل قطنة ثمّ تضع عليها الخرقة للمحافظة عليها من السقوط و تستوثق من نفسها في عدم خروج الدم ثمّ تأتِ بالصلاة بعد ذلك و يستحب لها تأخير صلاة الظهر إلى آخر وقت فضيلتها و تعجيل العصر في أول وقت فضيلتها و هكذا في صلاة المغرب و العشاء، و يجوز لها التفريق بين العصرين و العشاءين إلا أنها تغتسل حينئذ لكل صلاة.
ثمّ انه يجب عليها تبديل القطنة أو تطهيرها عند كل غسل و ان كان الاحوط تبديلها عند كل صلاة، و يجب عليها تبديل الخرقة أو تطهيرها عند كل غسل و عند كل صلاة إلا إذا كان الدم عليها اقل من الدرهم و ان كان الاحوط تبديلا عند كل صلاة مطلقاً سواء كان الدم عليها اقل من الدرهم أو اكثر.
و إذا حدثت الاستحاضة الكبرى بعد صلاة الفجر فان انقطعت قبل الظهرين وجب غسل واحد للظهرين دون العشاءين و ان انقطعت بعد الظهرين وجب الغسل للعشاءين. و لو نسيت الغسل لصلاة الفجر أو عصت أو نامت وجب عليها الغسل عند قضائها. ما دامت مستحاضة و هكذا الحال بالنسبة للعصرين و العشاءين فانه عند قضائهما يجب عليها الغسل ما دامت مستحاضة.
ثمّ انه لا يجب على المستحاضة المذكورة إذا أتت بوظائفها ان تجدد الوضوء و لا الغسل لباقي الصلاة الواجبة كصلاة الآيات أو الصلاة القضائية و لا للصلاة المستحبة و لا يجب عليها تجديد الوضوء و الغسل للطواف و لا لصلاته و لا لكل ما يتوقف على الطهارة كمس كتابة القرآن و نحوه مما يتوقف على الطهارة. نعم تحتاج إلى تجديد الوضوء أو الغسل للمذكورات مع عروض أسبابهما من الجنابة أو البول أو النوم أو نحوها سواء أتت بالأعمال المطلوبة منها للصلاة أم لا فإذا عرضت
عليها الجنابة وجب عليها الغسل من الجنابة للصوم و المس و الطواف و المكث في المساجد و إذا عرض عليها البول أو الغائط وجب عليها الوضوء لمس كتابة القرآن و الطواف و نحوهما كل ذلك سواء أتت بما عليها من الأعمال من الغسل و تجديد الخرقة و القطنة لصلاتها أم لا فان المستحاضة المذكورة بالنسبة لما عدا الصلاة بمنزلة الخلية من الدماء حكمها هذا بالنسبة إلى ما يتوقف على الطهارة و أما بالنسبة إلى ما لا يتوقف على الطهارة كالمكث في المساجد و قراءة العزائم و الصوم فيصح منها كما يصح من الخلية من الدماء بشرائطها كالطهارة من الجنابة و نحوها حتى إذا لم تأتِ بما عليها من وظائف استحاضتها و يصح وطؤها و لو لم تأتِ بما عليها من الوظائف و لا يجب عليها ان تغتسل قبل الوطء نعم يستحب لها ذلك كما يستحب لها تنظيف فرجها و غسله من باب استحباب تنظيف المرأة لزوجها و تزينها له.
كيفية غسل الاستحاضة و إجزائه عن باقي الاغسال
ان غسل الاستحاضة كغسل الجنابة يصح فعله للكون على الطهارة و قربة إلى اللّه تعالى. و كيفيته مثل كيفية غسل الجنابة في الارتماس و الترتيب و لا يحتاج إلى الوضوء معه. و يجزي غسل واحد عن الاستحاضة و الحيض و الجنابة و الجمعة و غير ذلك من موجبات الغسل الوجوبي أو الاستحبابي بان تنوي الغسل الواحد عن كل منها تفصيلًا أو إجمالا أو القربة لله تعالى بل حتى لو نوته عن الاستحاضة اجزأ عن باقي الاغسال الواجبة و المستحبة الثابتة عليها.
أحكام المستحاضة
(أحدها) ان غسل المستحاضة كغسل الحيض الذي هو مثل غسل الجنابة فيعتبر فيه ما يعتبر فيهما. و كيفيته في الترتيب و الارتماس مثلهما. و الظاهر أجزاء غسل الجنابة عنه.
(ثانيها) أنها لو أحدثت بالحدث الأصغر كخروج الريح أثناء غسلها أتمته و ليس عليها إعادته و لا الوضوء لما بعده مما يعتبر فيه الطهارة و ان كان الاحوط ذلك. و لو أحدثت بالأكبر كالجنابة فالاحوط لها استئناف الغسل ناوية انه لهما إلا إذا حدثت الاستحاضة الكبرى أثناء الغسل للوسطى فإنها تنتقل وظيفتها إلى الكبرى فتستأنف الغسل للاستحاضة الكبرى.
(ثالثها) أنها يجب عليها قبل الشرع في شيء من أعمال المستحاضة ان تختبر حالها بإدخال القطنة و الصبر بمقدار ما تستوضح الحال من أن استحاضتها صغيرة أو متوسطة أو كبيرة ثمّ تأتي بوظيفتها من الوضوء للصلاة أو الغسل و مع تعذر الاختبار يسقط وجوبه و ترجع للأصول لشمول أدلتها للمقام و في المقام يؤخذ بالقدر المتيقن من خروج الدم القليل و نفي الزائد عليه بالأصل إذا لم يكن لها حالة سابقة و إلا استصحبت الحالة السابقة من القلة و الكثرة.
(رابعها) يجب عليها بعد الغسل الاستظهار و هو التحفظ من خروج الدم و التعدي إلى خارج الفرج رأساً أن أمكن مع عدم حصول الضرر بذلك بحشو الفرج بالقطنة أو نحوها و شدها بخرقة و إذا لم يحتبس الدم بذلك و غلب سيلانه وضعت ما يحبسه. و الحاصل ان عليها أن تستوثق من نفسها بعد الغسل. هذا إذا كان عليها الغسل و ان كان عليها الغسل و ان كان عليها الوضوء فالاحوط ان تستوثق من نفسها بوضع القطنة و الخرقة قبل الوضوء و لو قصرت في الاستيثاق و خرج الدم في أثناء الصلاة استوثقت و إعادة صلاتها. و ان كان خروج الدم لا لأجل التقصير في الشد و الاستيثاق بل كان لغلبة الدم و كثرته فان كان من جهة انتقال
الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى كأن كانت قليلة أو متوسطة فصارت كثيرة فينقلب حكمها إليها. و ان كان لا يوجب الانتقال فالظاهر العفو عنه و لا يجب إعادة الصلاة.
(خامسها) انه يعفى الثوب و الخرقة و الفرج و سائر أجزاء البدن من هذا الدم في الصلاة إذا كان اقل من الدرهم أو كان في شيء محمولًا.
(سادسها) لا يلزم على المستحاضة في سجود السهو و اعادة أفعال الصلاة المنسية و صلاة الاحتياط إعادة الوضوء و لا الغسل.
و إما إعادة الصلاة احتياطاً أو الصلاة المعادة جماعة أو قضاء الصلاة أو صلاة الآيات أو صلاة النافلة فيلزم عليها تجديد الوضوء لكل منها فيما إذا كانت صغرى أو وسطى و لا يلزم عليها الغسل لها إلا إذا حدث سببه كالجنابة و نحوها و أما في الكبرى فلها الإتيان بذلك بلا وضوء و لا غسل إذا لم تحدث ما يوجبهما من البول و الجنابة و نحوهما بعد غسلها لصلاتها اليومية و قد تقدم تفصيل ذلك في أقسام الاستحاضة فلتراجع.
(سابعها) يجب عليها الغسل أو الوضوء عند إتيان الصلاة و لا يضر فصل بينهما و بين الصلاة بتطهير ظاهر الفرج من الدم و حشوه بالقطنة و تبديل الخرقة و جعل ما يمنع من سيلان الدم و الإتيان بمقدمات الصلاة من الأذان و الإقامة و دخول المساجد و انتظار الجماعة و تحصيل الساتر و نحو ذلك.
و يجوز لها الفصل بين الوضوء أو الغسل و بين ما يتوقف على الطهارة كمس كتابة القرآن و الطواف و نحو ذلك إذا لم تحدث ما يوجب الطهارة في الأثناء كالبول و الجنابة و نحوها كما تقدم.
(ثامنها) أن مجرد حدوث الاستحاضة و لو قبل دخول وقت الصلاة موجب لأعمالها من الغسل و الوضوء لخصوص ما بعده من الصلاة فلو انقطع الدم قبل الشروع في وظائفها لتلك الصلاة و لا تجب وظائفها للصلاة التي بعد تلك الصلاة. و لو انقطع الدم بعد الشروع في وظائفها سواء كان الانقطاع في أثناء الطهارة من الوضوء أو الغسل أو بعدهما و قبل الصلاة أو في أثناء الصلاة أو بعد انتهاء الصلاة فلا يجب عليها استئناف الغسل و لا الوضوء و لا إعادة الصلاة و ان كان الاحوط هو إعادة الغسل أو الوضوء و الصلاة.
(تاسعها) يصح الصوم من الاستحاضة و لا تمنع الاستحاضة من صحته فيصح إتيانه من المستحاضة و ان لم تقم بوظائفها. و ان كان الاحوط أن تأتي بوظائفها عند صومها.
(عاشرها) انقطاع دم الاستحاضة المتوسطة و الكبرى لا يوجب الغسل كما يوجبه انقطاع دم الحيض و لا انقطاع دم الاستحاضة الصغرى يوجب الوضوء كما يوجبه انقطاع البول نعم الاحوط هو ذلك.
(الحادي عشر) إذا انقلبت الصغرى إلى الوسطى أو إلى الكبرى أو انقلبت الوسطى إلى الكبرى انقلبت وظيفتها إليها سواء كان قبل الشروع في وظائف المنقلب عنها أو في أثنائها و تستأنف الوظائف من الأول على طبق المنقلب إليها من الغسل و الصلاة و غيرها مما تقدم ذكره في أقسام المستحاضة، و أما لو كان الانقلاب بعد إتمام الصلاة فلا يجب عليها الاستئناف و لكن عليها أن تأتي بوظائف الصلاة الآتية على طبق المنقلب إليها و أما لو انقلبت الاستحاضة من الأعلى إلى الأدنى كان عليها أن تأتي بوظيفة الاستحاضة الأعلى المنقلب عنها لصلاتها و تأتي للصلاة الآتية بعدها بوظيفة الاستحاضة الأدنى المنقلب إليها.
(الثاني عشر) المستحاضة الكثيرة و المتوسطة يجب عليها في اليوم من الغسل و الوضوء ما ذكرناه سواء رأت الدم قبل صلاة الصبح فانقطع قبل الغسل ثمّ رأته عند الظهر فانقطع قبل الغسل له و للعصر ثمّ رأته قبل العصر فانقطع قبل صلاة العصر ثمّ رأته عند المغرب فانقطع قبل الغسل أم كان الدم مستمراً في ذلك اليوم لان الأدلة ظاهرة في ان وظيفتها اليومية هو ذلك سواء كان الدم مستمراً في ذلك اليوم أو متقطعاً. و ليس لنفس انقطاع الدم غسل نعم في المتوسطة لا يخلو الأمر من الاحتياط في وجوب الغسل عند رؤيتها الدم جديداً في وقت الصلاة بعد انقطاعه و لكن يمكن ان يقال أن ظاهر أدلتها أن مجرد رؤية الدم المذكور في كل يوم موجب للغسل الواحد له في ذلك اليوم و الوضوء لكل صلاة في ذلك اليوم سواء وجد الدم متقطعاً أو مستمراً و هكذا في كل يوم.
(الثالث عشر) المستحاضة إذا لم تتمكن من استعمال الماء أو لم تجده انقلب حكمها إلى التيمم فهي تتيمم بدل الغسل و تتيمم بدل الوضوء.
(الرابع عشر) انه في خبر الحلبي ما يدل على أنها يستحب لها أن تتطيب و تستجمر بالدخنة أو غير ذلك.
النفاس
و من موجبات الغسل النفاس (بكسر النون) و هو في اللغة اسم لوضع المرأة مولودها و تسمى المرأة إذا ولدت نفساء بضم النون و فتح الفاء أو بفتح النون و سكون الفاء أو بفتحهما، و مثناها نفساوان و الجمع نفاس بكسر النون أو ضمها مع فتح الفاء و نفساوات و نفس و نفاس و نوافس
و نقل في اصطلاح الفقهاء و المتشرعة إلى نفس الدم الذي يقذفه الرحم بسبب الولادة مقارناً الخروج أول جزء من الولد أو في أثناء خروجه أو بعد خروجه. و هكذا الدم الذي يخرج مع ما كان مبدأ لنشو الولد كالمضغة و العلقة و لو شكت في الولادة أو في كون الخارج مبدأ لنشو الولد لم يحكم على الدم بأنه نفاس و لا يجب عليها الفحص عن انها ولدت أم لا أو خرج منها مبدأ النشو أم لا. و أما الدم المذكور فيرجع في تشخيص كونه حيضاً أو استحاضة أو غيرهما إلى المشخصات المذكورة في باب الحيض و الاستحاضة و لو ولدت أو خرج منها مبدأ نشو الولد و لم تر دماً فليس لها نفاس.
الدم الخارج عند الطلق
أن الدم أو الصفرة الخارجين من الرحم عند أيام الطلق قبل خروج شيء من الولد و قبل خروج مبدأ نشو الإنسان هما ليس بنفاس و لا حيض و لا استحاضة و انما هما دم المخاض و هو من فتق الرحم فلا يمنع كل منها من فعل الواجبات كالصلوات و نحوها حتى انها لو غلب عليها وجع الطلق و لم تقدر على الصلاة فعليها قضاؤها بعد طهرها من النفاس. نعم لو كانت حائضاً و استمر الدم حتى عند الطلق جامعاً لشرائط دم الحيض و لم يتجاوز المجموع عشرة أيام كانت محكومة بالحيض و انما كلامنا في الدم الذي خرج ابتداء عند الطلق فانه لا يحكم عليه بأنه حيض و لا استحاضة و انما هو دم مخاض و المرأة معه طاهرة من الحدث و انما هي متنجسة بالخبث و هو دم المخاض.
حد دم النفاس في القلة و الكثرة
و لا حد لاقل النفاس فيمكن أن يكون لحظة و اكثره إلى عشرة أيام مبدأها من بعد وضعها بمعنى انها لا تزيد أيام نفاسها من بعد ولادتها على عشرة أيام فهي إذا رأت دم النفاس بعد وضعها فان انقطع قبل كمال العشرة و قد نقى رحمها منه فالجميع دم نفاس إلا إذا تيقنت بعدم كون الدم نفاساً كلا أو بعضاً و ان استمر الدم من بعد وضعها إلى أزيد من عشرة أيام فان كانت ذات عادة كان دم نفاسها بمقدار أيام عادتها و ما بعدها استحاضة إلى عشرة أيام ثمّ ترجع بعد هذه العشرة إلى مشخصات الدم من كونه حيضاً أو استحاضة أو غيرهما و ان لم تكن ذات عادة سواء كانت مضطربة أو مبتدئة أو متحيرة كان دم نفاسها عشرة أيام مبدأها من بعد وضعها الا إذا تيقنت بعدم كون الدم نفاساً كلا أو بعضاً. ثمّ ان الأيام التي بعد عشرة النفاس تكون استحاضة إلى عشرة أيام.
ثمّ ترجع بعد هذه العشرة إلى مشخصات الدم من كونه حيضاً أو استحاضة أو غيرهما.
مبدأ قعود النفساء
أن ملخص ما تقدم أن مبدأ دم النفاس هو خروج الدم مع خروج المولود و لو ببعض أجزائه و به يرتب عليها أحكام النفساء و هو مبدأ حساب أيام النفاس حتى لا تتجاوز العشرة من بعد وضعها لمولودها. و عليه فيمكن أن يكون مدة نفاسها أزيد من عشرين يوماً كما لو خرج بعض المولود و خرج معه الدم و لم تضعه المرأة أربعة عشر يوماً ثمّ وضعته بعد الرابع عشر و بقي الدم مستمراً من بعد وضعها إلى عشرة أيام فان مدة النفاس حينئذ تكون أربعة و عشرين يوماً. و ينبغي التنبيه على أمور.
(أحدها) أن الدم لو تأخر خروجه بعد الولادة بأيام فمع إحراز كونه دم نفاس رتب عليه آثاره و يكون مبدأ أيام النفاس أول خروجه و ان لم يحرز ذلك فيرجع للمميزات المتقدمة في الحيض و الاستحاضة. هذا و لكني راجعت بعض الأطباء من أهل الاختصاص بأمراض النساء و الولادة فمنع من تأخر خروج دم النفاس عن الولادة بأكثر من يوم و قال انه لا يمكن ذلك.
(ثانيها) انه لو كان في خلال العشرة من ولادتها رأت دم النفاس ثمّ نقيت من الدم و طهر رحمها منه ثمّ رأت الدم و انقطع على العشرة أو قبلها فالمشهور أن الجميع حتى أيام النقاء الواقعة بين الدمين محكوم بالنفاس كما في الحيض. و لكن عند مراجعتي لبعض الأطباء المختصين قال لا يمكن أن يقع النقاء بين دم النفاس الواحد في العشرة الأولى بعد الوضع. و كيف كان فالحق انه لا دليل لنا على ان الدم الثاني الواقع بعد النقاء دم نفاس بل يمكن أن يكون استحاضة لو كان النقاء اقل من عشرة و ان كان النقاء اكثر من عشرة فيرجع في تشخيصه من كونه حيضاً أو غيره إلى المشخصات المذكورة في باب الحيض و الاستحاضة عند الاشتباه.
(ثالثها) أن الحيض يمكن أن يكون قبل النفاس و لا يشترط الفصل بينهما بأقل الطهر و هو عشرة أيام. و أما بعد النفاس فلا يقع الحيض إلا بعد الفصل بينه و بين النفاس بأقل الطهر و هو عشرة أيام فإذا اتصل الدم بدم النفاس كان استحاضة.
(رابعها) لو ولدت اثنين أو أزيد فان كان دفعة واحدة كان لها نفاس واحد نظير ما لو ولدت ولداً واحداً. و ان انفصلت ولادة كل منهما عن الآخر كان لكل منهما نفاس مستقل الا إذا
وقعت الولادة الثانية في أثناء النفاس من الأولى فانه يكون النفاس للثانية و يحسب له عشرة أيام من بعد الولادة الثانية.
(خامسها) لو خرج الولد متقطع الأجزاء في فترات قصيرة أو طويلة فان الدم الذي تراه عند خروج أجزائه دم النفاس إلى ان تضعه بكامله فيحسب لها بعد ذلك أيام نفاسها إلى العشرة فان انقطعت قبل كمالها فالجميع نفاس و ان زاد على العشرة فيكون نفاسها بمقدار أيام عادتها و ان لم تكن لها عادة كان نفاسها بمقدار عشرة أيام كما تقدم بيانه.
وجوب الاستبراء على النفساء
إذا انقطع دم النفاس قبل تمام العشرة عن المرأة ظاهراً و احتملت بقاءه داخل الرحم فلا تغتسل حتى تستبرئ بأن تلصق بطنها بالحائط و ترفع رجلها و تستدخل قطنة بيضاء أو نحوها فان خرج شيء من الدم فهي لم تطهر و ان لم يخرج شيء من الدم فقد طهرت و إذا لم تتمكن من الاستبراء تعمل عمل النفساء حتى تتيقن خلو باطن الرحم من الدم. و لا عبرة بخروج الصفرة. و ليس على النفساء الاستبراء إذا بلغ الدم عشرة أيام و لا على من قطعت بنقاء رحمها من دم النفاس.
ما يجب على النفساء
(منها) الغسل فانه يجب على النفساء الغسل عند انتهاء نفاسها بنقائها من النفاس قبل العشرة و عند انتهاء العشرة إذا استمر الدم و تجاوز العشرة. و يصح فعله للكون على الطهارة و قربة لله تعالى. و كيفيته مثل كيفية غسل الجنابة في الارتماس و الترتيب و لا يحتاج إلى الوضوء معه. و يجزي غسل واحد عن النفاس و الجنابة و الجمعة و غير ذلك من موجبات الغسل الوجوبي أو الاستحبابي بأن تنوي الغسل الواحد عن كل منها تفصيلًا أو إجمالا أو القربة لله تعالى بل حتى لو نوته عن النفاس أجزأ عن باقي الاغسال الواجبة و المستحبة الثابتة عليها.
(و منها) وجوب قضاء الصوم عليها دون الصلاة بعد انتهاء نفاسها كما تقدم في أحكام الحيض.
(و منها) وجوب السجود لقراءة آية السجدة الواجبة أو لإسماعها.
ما يحرم على النفساء
(منها) العبادات المشروطة بالطهارة من الحدث فإنها تحرم عليها كالصلاة و الصوم و الاعتكاف.
(و منها) وطؤها فانه يحرم عليها و على الرجل المقاربة قبلًا و دبراً و يجوز وطئها عند انتهاء نفاسها و بعد غسلها و يجوز قبل غسلها على كراهة.
(و منها) طلاقها و ظهارها فانه يحرم طلاقها و ظهارها ما دامت في نفاسها على تفصيل يجيء في كتاب الطلاق و الظهار.
(و منها) قراءة آيات السجدة المتقدم حرمة قراءتها على الحائض فان الأصحاب قد أفتوا بحرمة قراءتها عليها.
(و منها) مس كتابة القرآن الشريف و أسماء اللّه تعالى و صفاته المختصة به و سائر أسماء الأنبياء (ص) و الأئمة (ع) فان الاحوط أن لا تمس شيئاً من ذلك.
(و منها) دخول المساجد فان الأصحاب قد أفتوا بحرمة دخولها المساجد إلا مجتازة لها و لا تقعد فيها. و لا يجوز لها الاجتياز في المسجدين الحرمين على ما تقدم في باب الحيض.