بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 65

حد دم النفاس في القلة و الكثرة

و لا حد لاقل النفاس فيمكن أن يكون لحظة و اكثره إلى عشرة أيام مبدأها من بعد وضعها بمعنى انها لا تزيد أيام نفاسها من بعد ولادتها على عشرة أيام فهي إذا رأت دم النفاس بعد وضعها فان انقطع قبل كمال العشرة و قد نقى رحمها منه فالجميع دم نفاس إلا إذا تيقنت بعدم كون الدم نفاساً كلا أو بعضاً و ان استمر الدم من بعد وضعها إلى أزيد من عشرة أيام فان كانت ذات عادة كان دم نفاسها بمقدار أيام عادتها و ما بعدها استحاضة إلى عشرة أيام ثمّ ترجع بعد هذه العشرة إلى مشخصات الدم من كونه حيضاً أو استحاضة أو غيرهما و ان لم تكن ذات عادة سواء كانت مضطربة أو مبتدئة أو متحيرة كان دم نفاسها عشرة أيام مبدأها من بعد وضعها الا إذا تيقنت بعدم كون الدم نفاساً كلا أو بعضاً. ثمّ ان الأيام التي بعد عشرة النفاس تكون استحاضة إلى عشرة أيام.

ثمّ ترجع بعد هذه العشرة إلى مشخصات الدم من كونه حيضاً أو استحاضة أو غيرهما.

مبدأ قعود النفساء

أن ملخص ما تقدم أن مبدأ دم النفاس هو خروج الدم مع خروج المولود و لو ببعض أجزائه و به يرتب عليها أحكام النفساء و هو مبدأ حساب أيام النفاس حتى لا تتجاوز العشرة من بعد وضعها لمولودها. و عليه فيمكن أن يكون مدة نفاسها أزيد من عشرين يوماً كما لو خرج بعض المولود و خرج معه الدم و لم تضعه المرأة أربعة عشر يوماً ثمّ وضعته بعد الرابع عشر و بقي الدم مستمراً من بعد وضعها إلى عشرة أيام فان مدة النفاس حينئذ تكون أربعة و عشرين يوماً. و ينبغي التنبيه على أمور.

(أحدها) أن الدم لو تأخر خروجه بعد الولادة بأيام فمع إحراز كونه دم نفاس رتب عليه آثاره و يكون مبدأ أيام النفاس أول خروجه و ان لم يحرز ذلك فيرجع للمميزات المتقدمة في الحيض و الاستحاضة. هذا و لكني راجعت بعض الأطباء من أهل الاختصاص بأمراض النساء و الولادة فمنع من تأخر خروج دم النفاس عن الولادة بأكثر من يوم و قال انه لا يمكن ذلك.

(ثانيها) انه لو كان في خلال العشرة من ولادتها رأت دم النفاس ثمّ نقيت من الدم و طهر رحمها منه ثمّ رأت الدم و انقطع على العشرة أو قبلها فالمشهور أن الجميع حتى أيام النقاء الواقعة بين الدمين محكوم بالنفاس كما في الحيض. و لكن عند مراجعتي لبعض الأطباء المختصين قال لا يمكن أن يقع النقاء بين دم النفاس الواحد في العشرة الأولى بعد الوضع. و كيف كان فالحق انه لا دليل لنا على ان الدم الثاني الواقع بعد النقاء دم نفاس بل يمكن أن يكون استحاضة لو كان النقاء اقل من عشرة و ان كان النقاء اكثر من عشرة فيرجع في تشخيصه من كونه حيضاً أو غيره إلى المشخصات المذكورة في باب الحيض و الاستحاضة عند الاشتباه.

(ثالثها) أن الحيض يمكن أن يكون قبل النفاس و لا يشترط الفصل بينهما بأقل الطهر و هو عشرة أيام. و أما بعد النفاس فلا يقع الحيض إلا بعد الفصل بينه و بين النفاس بأقل الطهر و هو عشرة أيام فإذا اتصل الدم بدم النفاس كان استحاضة.

(رابعها) لو ولدت اثنين أو أزيد فان كان دفعة واحدة كان لها نفاس واحد نظير ما لو ولدت ولداً واحداً. و ان انفصلت ولادة كل منهما عن الآخر كان لكل منهما نفاس مستقل الا إذا


صفحه 66

وقعت الولادة الثانية في أثناء النفاس من الأولى فانه يكون النفاس للثانية و يحسب له عشرة أيام من بعد الولادة الثانية.

(خامسها) لو خرج الولد متقطع الأجزاء في فترات قصيرة أو طويلة فان الدم الذي تراه عند خروج أجزائه دم النفاس إلى ان تضعه بكامله فيحسب لها بعد ذلك أيام نفاسها إلى العشرة فان انقطعت قبل كمالها فالجميع نفاس و ان زاد على العشرة فيكون نفاسها بمقدار أيام عادتها و ان لم تكن لها عادة كان نفاسها بمقدار عشرة أيام كما تقدم بيانه.

وجوب الاستبراء على النفساء

إذا انقطع دم النفاس قبل تمام العشرة عن المرأة ظاهراً و احتملت بقاءه داخل الرحم فلا تغتسل حتى تستبرئ بأن تلصق بطنها بالحائط و ترفع رجلها و تستدخل قطنة بيضاء أو نحوها فان خرج شي‌ء من الدم فهي لم تطهر و ان لم يخرج شي‌ء من الدم فقد طهرت و إذا لم تتمكن من الاستبراء تعمل عمل النفساء حتى تتيقن خلو باطن الرحم من الدم. و لا عبرة بخروج الصفرة. و ليس على النفساء الاستبراء إذا بلغ الدم عشرة أيام و لا على من قطعت بنقاء رحمها من دم النفاس.

ما يجب على النفساء

(منها) الغسل فانه يجب على النفساء الغسل عند انتهاء نفاسها بنقائها من النفاس قبل العشرة و عند انتهاء العشرة إذا استمر الدم و تجاوز العشرة. و يصح فعله للكون على الطهارة و قربة لله تعالى. و كيفيته مثل كيفية غسل الجنابة في الارتماس و الترتيب و لا يحتاج إلى الوضوء معه. و يجزي غسل واحد عن النفاس و الجنابة و الجمعة و غير ذلك من موجبات الغسل الوجوبي أو الاستحبابي بأن تنوي الغسل الواحد عن كل منها تفصيلًا أو إجمالا أو القربة لله تعالى بل حتى لو نوته عن النفاس أجزأ عن باقي الاغسال الواجبة و المستحبة الثابتة عليها.

(و منها) وجوب قضاء الصوم عليها دون الصلاة بعد انتهاء نفاسها كما تقدم في أحكام الحيض.

(و منها) وجوب السجود لقراءة آية السجدة الواجبة أو لإسماعها.

ما يحرم على النفساء

(منها) العبادات المشروطة بالطهارة من الحدث فإنها تحرم عليها كالصلاة و الصوم و الاعتكاف.

(و منها) وطؤها فانه يحرم عليها و على الرجل المقاربة قبلًا و دبراً و يجوز وطئها عند انتهاء نفاسها و بعد غسلها و يجوز قبل غسلها على كراهة.

(و منها) طلاقها و ظهارها فانه يحرم طلاقها و ظهارها ما دامت في نفاسها على تفصيل يجي‌ء في كتاب الطلاق و الظهار.

(و منها) قراءة آيات السجدة المتقدم حرمة قراءتها على الحائض فان الأصحاب قد أفتوا بحرمة قراءتها عليها.

(و منها) مس كتابة القرآن الشريف و أسماء اللّه تعالى و صفاته المختصة به و سائر أسماء الأنبياء (ص) و الأئمة (ع) فان الاحوط أن لا تمس شيئاً من ذلك.

(و منها) دخول المساجد فان الأصحاب قد أفتوا بحرمة دخولها المساجد إلا مجتازة لها و لا تقعد فيها. و لا يجوز لها الاجتياز في المسجدين الحرمين على ما تقدم في باب الحيض.


صفحه 67

ما يستحب للنفساء

(منها) استحباب الوضوء في أوقات الصلاة و الجلوس في المصلى و الاشتغال بذكر اللّه تعالى بقدر الصلاة فان الأصحاب قد أفتوا بذلك.

(و منها) استحباب الكفارة في وطئها كما تقدم في الحائض بناء على ما نقل من الإجماع على اشتراك الحائض و النفساء في الأحكام الشرعية.

ما يكره على النفساء

(منها) كراهة الوطء بعد انتهاء النفاس و قبل الغسل.

(و منها) كراهة الخضاب فان الأصحاب قد أفتوا بذلك.

(و منها) قراءة القرآن فان الأصحاب قد أفتوا بذلك.

مس الميت و كيفية الغسل منه‌

و من موجبات الغسل مس الإنسان الميت سواء كان الميت مسلما أو كافراً كبيراً أو صغيراً عاقلًا أو مجنوناً حتى السقط إذا ولجته الروح فانه يجب بمسه الغسل و سواء كان الماس مضطراً أو مختاراً و سواء كان مغسلًا له أم غير مغسل له و كيفية الغسل المذكور مثل كيفية غسل الجنابة ارتماساً أو ترتيباً. و لا يبطل الغسل بالحدث الأصغر في أثنائه. نعم لو مس الميت في أثنائه بطل الغسل و أعاده مرة ثانية و يشترط في وجوب الغسل بالمس أن يكون المس لجسده بعد برد تمام جسده و قبل تمام اغساله الثلاثة و فيما عدا ذلك لا يجب الغسل بمسه. و يتفرع على ذلك انه لا يجب الغسل بمس الميت إذا لم يكن إنسانا و لا بمس الإنسان الميت إذا كان المس لغير جسده كشعره أو طرف ظفره أو عضو متصل به قد خرجت منه الروح قبل موته بحيث لا يعد مسه مساً لجسده. و هكذا لا يجب الغسل إذا مس جسد الميت و فيه حرارة و لو في بعضه و لا بمسه بعد تمام اغساله الثلاثة و لا بمس ثيابه دون جسده و لا بمس فضلاته كعرقه و دمه و الوسخ المجتمع عليه و عذرته و بوله. ثمّ انه لا فرق في إيجاب المس للغسل بين أن يكون مع الرطوبة أو لا. نعم المس إنما يوجب نجاسة اللامس إذا كان مع الرطوبة كما تقدم في نجاسة الميتة.

مس القطعة المبانة من الإنسان‌

و يلحق بالإنسان الميت القطعة المبانة من الإنسان الحي أو الميت التي فيها العظم فانها إذا مسها الإنسان حتى لو كان الماس نفس المقطوع منه فانه يجب عليه الغسل و بهذا يظهر لك عدم وجوب الغسل بمس السرة المقطوعة من الطفل و أما العظم المجرد أو الذي عليه لحم لا يعتد به فمسه لا يوجب الغسل إلا إذا صدق على مسه انه مس للميت و لا يبعد ذلك في مس الهيكل العظمي و سيجي‌ء إن شاء اللّه تعالى في مبحث غسل الأموات في مسألة تغسيل القطعة المبانة من الإنسان ما ينفعك في المقام.

الشك في المس‌

لا يجب الغسل على الإنسان إذا شك في تحقق المس للميت أو في كون الممسوس إنسانا أو غيره أو في كونه حيّاً أو ميتاً أو قبل برده أو بعده أو كان الممسوس جسده أو غيره من ثوبه أو شعره أو نحوهما. و لو علم بكون الممسوس جسد الإنسان الميت و انه بعد برده و شك في تغسيله فالواجب على الماس الغسل و أما إن علم بأنه غسل و لكن شك في تقدم غسله على مسه أو تأخر عنه فلا يجب عليه الغسل.


صفحه 68

أحكام الماس للميت‌

(أحدها) ان الماس للميت لا يجوز له الإتيان بشي‌ء مما يشترط فيه الطهارة من الحدث الأصغر كالصلاة و الطواف الواجب و مس كتابة القرآن و مس أسماء اللّه تعالى و نحو ذلك إلا إذا اغتسل و يجوز له الإتيان بما يشترط فيه الطهارة من الحدث الأكبر بدون الغسل كدخول المساجد و المشاهد المشرفة و قراءة العزائم و نحو ذلك فانه يجوز للماس للميت ذلك و إن لم يغتسل و الحاصل ان حال المس للميت حال الحدث الأصغر.

(ثانيها) تكرر المس لا يوجب تكرر الغسل على الماس و لو كان المس لأموات متعددين.

(ثالثها) ان المرأة إذا ولدت الطفل الميت الذي ولجته الروح بمجرد مماستها له بشي‌ء من بدنها و لو بفرجها يجب عليها غسل المس.

(رابعها) ان الماس يكفي غسله عن الوضوء و عن باقي الاغسال الواجبة و المندوبة كما تقدم في الغسل عن الحيض و عن الجنابة، و يكفي في نيته قصد القربة و الكون على الطهارة. هذا و قد تعارف عند الفقهاء ذكر الأحكام المتعلقة بالأموات و احتضارهم و إليك جملة منها مما هو محل الابتلاء.

الاحتضار

الاحتضار مصدر مأخوذ من المبني للمفعول من احتضِر إذا حضره الموت بمعنى السوق: و هو الشروع في نزع الروح من البدن أعاننا اللّه عليه و رزقنا الراحة لديه. و عنده يوجه المسلم كبيراً كان أو صغيراً رجلًا أو امرأة شيعياً أو غيره من المسلمين إلى القبلة بأن يلقى المحتضر على ظهره و يجعل وجهه و باطن رجليه إلى القبلة بحيث لو جلس كان وجهه للقبلة و يراعي فيه الاستقبال كذلك إلى ما بعد موته و من بعد موته إلى حين رفعه من مكانه و ينبغي أن يكون ذلك بإذن الولي مع إمكانه. و يستحب حين الاحتضار تلقينه و تفهيمه و متابعة المحتضر الملقن بلسانه و قلبه بالشهادتين و شهادة أن لا اللّه إلى اللّه و أن محمداً رسول اللّه و الإقرار بالأئمة الاثني عشر واحداً بعد واحد و سائر الاعتقادات الحقة و كلمات الفرج ففي الخبر أن أمير المؤمنين (ع) قال إذا حضر أحدا من أهل بيته الموت قال (ع) قل لا اله إلا اللّه الحليم الكريم لا اله إلا اللّه العلي العظيم سبحان اللّه رب السماوات السبع و رب الارضين السبع و ما بينهما و رب العرش العظيم و الحمد لله رب العالمين فإذا قالها المريض قال اذهب ليس عليك شي‌ء، و عن رسول اللّه (ص) من كان آخر كلامه لا اللّه إلا اللّه دخل الجنة. و يستحب قراءة يس و الصافات و سورة الأحزاب و آية الكرسي إلى‌هُمْ فِيها خالِدُونَ‌و آية السحرة و هي:إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ*الآية بل مطلق قراءة القرآن كما ذكره علماؤنا الإعلام و يكره أن يمس حال الاحتضار فانه يوجب أذاه. و أن يحضر عنده الجنب و الحائض قال جدي كاشف الغطاء و النفساء و أن يتكلم عنده بالكلام الزائد و أن يبكى عنده و ان يحضره عملة الموت و أن يخلى عنده النساء وحدهن خوفا من صراخهن عنده.


صفحه 69

ما يستحب بعد الموت‌

ذكر جملة من العلماء أموراً يستحب فعلها بعد الموت (1) تغميض عينيه (2) و تطبيق فمه (3) و مد يديه إلى جنبه (4) و مد رجليه (5) و تغطيته (6) و اسراج المصباح عنده إذا مات ليلًا (7) و اعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته (8) و التعجيل في دفنه إلا إذا شك في موته فانه يؤخر دفنه إلى اليقين بموته. و قد ورد في الغريق و صاحب الصاعقة انهما لا يدفنان إلى ثلاثة أيام إلا أن يجي‌ء منهما ريح تدل على موتهما فانهما يدفنان قبل إكمال ثلاثة أيام.

ما يكره بعد الموت‌

ذكر جملة من العلماء اموراً يكره فعلها بعد الموت.

منها- تثقيل بطن الميت بالحديد أو غيره و ابقائه وحده ففي الخبر لا تدعن ميتك وحده فان الشيطان يعبث في جوفه.

ما يجب بعد الموت‌

يجب بعد الموت تغسيل الموتى و تحنيطهم بالكافور و تكفينهم و الصلاة عليهم و دفنهم و وفاء ذمتهم و تنفيذ وصاياهم و تسلم أموالهم لورثتهم الشرعيين.

تجهيز الميت‌

ان الواجبات المتعلقة بتجهيز الميت من تغسيله و تحنيطه و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه كلها من الواجبات الكفائية تجب على المكلفين و يسقط وجوبها عن الباقين عتد قيام الآخرين و لكن الزوج اولى بزوجته فيها حرة كانت أو امة و المالك اولى بعبده و كذا بأمته بعد زوجها. و اولى الناس بالميت في ميراثه هو الأولى من غيره بعد الزوج و المالك. و يتفرع على ذلك ان على الغير أن يستأذن من الولي في قيامه بها و يكفي العلم برضاه بقيام الغير بها من غير فرق بين الإذن الصريح أو الفحوى أو شاهد الحال القطعي أو الاطمئناني بل يكفي العلم بالرضاء الشأني من غير حاجة للرضاء الفعلي بل يكفي اعراضه و اسقاطه لهذا الحل. و لو تعدد المالك أو الوارث كانت الأولوية ثابتة لهم جميعاً و لو اوصى الميت بقيام غير الولي بالتجهيزات أو ببعضها فليس الواجب تنفيذ وصيته و انما هو حق يرجع للاولياء المذكورين و يعذر الغير عند الشارع إذا لم يقم بها لقطعه بقيام الغير بها أو اطمئنانه أو ظنه المعتبر بذلك و إذا شك في وقوعها صحيحة من الغير بنى على صحتها حتى مع الظن بعدم صحتها.

نفقة تجهيز الميت‌

ان مئونة التجهيز للميت كالسدر و الكافور و كفنه و ماء الغسل و اجرة حمله و حفارة ارضه و قيمة الأرض للدفن فيها و ما يؤخذ على ذلك من الضريبة و نحوها بل حتى المستحبات من التجهيز التي يكون تركها هتكا لحرمة الميت يخرج القدر اللازم منها بحسب حال الميت من اصل تركة الميت لا من ثلثه قبل الديون و الوصايا و لا تجب على المسلمين بل حتى على من يجب نفقة الميت عليه و يستثنى من ذلك أمران: (أحدهما) كفن الزوجة فانه على زوجها دون باقي مئونة تجهيزها فانها من اصل تركتها (ثانيهما) مئونة تجهيز المملوك فانها على مالكه هذا كله في القدر اللازم من التجهيز و أما اللازم فهو يخرج من ثلثه لو اوصى به أو اوصى و لم يعين صرف ثلثه في شي‌ء و إلا فهو موقوف على إجازة الورثة الكبار في إخراجه من مالهم. و مع فقر الميت و عدم تمكنه تبذل مئونة التجهيز من بيت مال المسلمين لو أمكن‌


صفحه 70

و يجوز مع عدم تمكن ان يعطى الميت لمن يقوم بأمره من الزكاة ما يجهزه به و إذا لم يوجد له ولد و لا من يقوم بأمره جهزه بنفسه صاحب الزكاة من الزكاة.

تغسيل الميت‌

أما تغسيل الميت فهو واجب كفائي على كل مسلم و مسلمة سواء كان الميت كبيراً أو صغيرا حتى السقط الذي تم له أربعة اشهر فانه يجب تغسيله و تكفينه و كذا تحنيطه على الاحوط و دفنه كل ذلك بالنحو و الكيفية التي تصنع للكبير و لا تجب الصلاة عليه. و هكذا يجب تغسيل الميت المخالف التي عندنا و لو قاموا بتغسيله بالكيفية التي عندهم أجزأ ذلك و لا يجب علينا إعادة الغسل. و لا يغسل الشهيد و لا يكفن و إنما يصلى عليه على تفصيل نذكره إن شاء اللّه تعالى في الجهاد. و هكذا لا يغسل الميت الكافر و الناصبي و الخارجي و لا يكفنون و لا يصلى عليهم و لا يدفنون. و هكذا لا يغسل من وجب عليه القتل قصاصاً أو رجماً إذا اغتسل فبل قتله على تفصيل نذكره عن شاء اللّه تعالى في الحدود و القصاص.

كيفية غسل الميت‌

يغسل الحي الميت المسلم بثلاثة أغسال كل واحد منها يكون بكيفية غسل الجنابة الترتيبي. و يجوز أن يتولى عملية الغسل أكثر من واحد كأن يقوم كل واحد بأحد الاغسال و كان يقوم كل واحد بغسل قسم من الميت.

(الأول) منها غسله بماء و فيه شي‌ء من السدر بحيث يصدق عليه انه ماء فيه سدر فلا يكفي اقل المسمى من السدر بحيث يستهلك عند إلقائه بالماء و الاحوط عدم خروج الماء عن اطلاقه و مع عدم السدر يسقط غسله المذكور و ان كان الاحوط غسله بالماء القراح بدله.

(الثاني) منها غسله بماء و فيه شي‌ء من الكافور بحيث يصدق عليه انه ماء فيه كافور فلا يكفي اقل المسمى من الكافور بحيث يستهلك بعد إلقائه في الماء و الاحوط عدم خروج الماء عن اطلاقه و أما مع عدم وجود الكافور فيسقط غسله المذكور و ان كان الاحوط غسله بالماء القراح بدله. هذا في غير المحرم و أما المحرم فانه لا يجوز للغاسل أن يمسه بالطيب فلا يصح تغسيله بماء فيه كافور و لا شي‌ء من الطيب و لا يحنط بالكافور و نحوه و لا فرق في ذلك بين أن يكون احرامه احرام حج أو عمرة و لا بين الواجب و لا بين المستحب إلا إذا كان الميت قد خرج عن احرامه بالتقصير كما في العمرة أو بعد السعي كما في الحج فانه يغسل بالماء الذي فيه شي‌ء من الكافور و لا يلحق بالمحرم في هذا الحكم المعتكف و لا المعتدة عدة الوفاء.

(الثالث) منها غسله بماء القراح البحت غير المخلوط بالسدر و الكافور.

عدم التمكن من الاغسال الثلاثة

هذا عند التمكن من الاغسال المذكورة، و أما مع فقد الخليطين و وجود الماء فعليه غسل واحد و أما مع فقد الماء أو فقد الغاسل أو تعسر استعمال الماء كما لو كان الميت غير قابل للغسل حتى يصب الماء عليه كالمجدور و المحروق و مقطع الأعضاء و نحو ذلك فعليه أن ييمم الميت بتيمم واحد بدل غسله بالاغسال الثلاثة و الاحوط أن ييممه بدل كل غسل ثمّ ييممه بدل الجميع. و تيممه يكون بضرب باطن كفي الميت على الأرض دفعة واحدة و يمسح بباطن كفي الميت الجبهة و الجبينين ثمّ يمسح ظاهر كفي الميت بباطن الأخرى مقدماً اليمنى على اليسرى كما في تيمم الحي. هذا مع التمكن و إلا كان تيممه بضرب الحي باطن نفس كفيه على الأرض ثمّ يمسح بهما جبهة الميت ثمّ يمسح بهما ظاهر كفي الميت مقدما مسح ظاهر الكف اليمنى‌


صفحه 71

بباطن كفه اليسرى على مسح ظاهر الكف اليسرى بباطن كفه اليمنى. و أما إذا كان عنده من الماء ما يكفي لغسل واحد صرف ذلك الماء في الغسل مع السدر و أما إذا كان عنده ما يكفي لغسلين صرف الماء في الغسل مع السدر و في الغسل مع الكافور و لا تيمم عليه. و أما إذا كان عنده من الماء ما يكفي لغسل واحد و لا يوجد عنده الخليطان صرفه في الغسل الثالث.

ما يعتبر في غسل الميت و أحكامه‌

يعتبر في الاغسال الثلاثة للميت أمور:

(أحدها) نية القربة و استدامتها و لو حكما إلى انتهاء الغسل الثالث و تجب على المغسل سواء كان واحداً أو متعددا و لا تجب على المعين له.

(ثانيها) عدم صحة تقديم هذه الاغسال بعضها على بعض فلو خولف اعيد الغسل على نحو يحصل به الترتيب. فلو غسل بماء الكافور قبل الغسل بماء السدر أعاد الغسل بماء الكافور و هكذا لو قدم الغسل بماء القراح على أحدهما أعاده.

(ثالثها) إزالة النجاسة العارضة على بدن الميت قبل الشروع بغسله بحيث يرد الغسل على البدن الطاهر من النجاسة على الاحوط.

(رابعها) طهارة الماء و اطلاقه و اباحته.

(خامسها) إباحة السدر و الكافور و مكان الغسل و انائه.

(سادسها) ستر عورة الميت فانه يحرم النظر إليها و لكن لو نظر إليها المغسل لا يبطل الغسل.

(سابعها) أن لا يحلق شعره و لا ينتف و لا يقص و لا يمشط و لا تقص اظافره و لا تخلل.

(ثامنها) لو سقط من بدن الميت شي‌ء من جلده أو شعره أو ظفره أو سنه أو نحو ذلك يجعل معه في كفنه و يدفن.

(تاسعها) لا يجوز ختن الميت إذا كان غير مختون.

(عاشرها) أن يكون المغسل مسلماً و مع فقده يغسله من ماثله من الكتابي أو الكتابية بعد أن يغتسل ذلك الكتابي أو الكتابية و أن يكون اثنى عشريا و يجوز أن يكون مخالفاً مع فقده. و أن يكون عاقلًا، و الاحوط أن يكون بالغاً. و أن يكون مماثلًا للميت في الذكورية و الانثوية. و مع عدم المماثل يلف الميت بثيابه و لا يغسل سواء كان رجلًا أو امرأة و يستثنى من ذلك موارد: (الأول) الطفل و الطفلة الذي لا يزيد عمرهما على ثلاث سنين فانه يجوز أن يغسلهما غير المماثل لهما في الذكورية و الانوثية و إن وجد المماثل لهما. و لا يلزم أن يكون التغسيل لهما من تحت الثياب بل يجوز مع التجرد عن الثياب. و لو غُسّل من تحت الثياب لا يلزم تطهيرهما منها بعد تمام الغسل.

(الثاني) الزوج و الزوجة فيجوز لكل منهما تغسيل الآخر حتى مع وجود المماثل و حتى مع تجرد كل منهما من الثياب و ان كان المستحب أن يكون الغسل من وراء الثياب كما انه يجوز النظر من كل منهما لعورة الآخر على كراهة، و الأولى أن توضع خرقة أو نحوها على العورة فان إبداءها خلاف الآداب التي يقتضيها الإسلام. و يلحق بالزوجة المطلقة في عدتها و لا يلزم تطهير الميت بعد انتهاء غسله من الثياب الموضوعة عليه أو الخرقة الموضوعة على عورته.

(الثالث) المحارم و هي كل من يحرم نكاحه مؤبداً من جهة النسب كالأم و الأخت و البنت و نحوها أو برضاع كالأم و الأخت الرضاعيتين و نحوهما أو بالمصاهرة كأم الزوجة و زوجة


صفحه 72

الأب و بنت الزوجة المدخول بها و نحوها فانه يجوز أن يغسلن الرجل المحرم عليهن و أن يغسلهن. و الاحوط أن يكون مع فقد المماثل و فقد الزوج و الزوجة و أن يكون من وراء الثياب.

(الرابع) تغسيل المولى أمته إذا لم تكن مزوجة و لا معتدة و لا مبعضة فانه قد حكى نفي الخلاف عن ذلك و تغسيل الأمة مولاها فقد حكي عن الكثير جوازه و ليس المهم بيان الصحيح في ذلك إذ ليس محل ابتلائنا في هذا الزمان.

تنجس بدن الميت‌

لا يجب إعادة الغسل إذا تنجس بدن الميت في أثناء غسله أو بعده سواء كان تنجسه بخروج نجاسة منه حدثية كالبول و المني أو غير حدثية كالدم أو بملاقاة نجاسة خارجية و لكن يجب أن يطهر بدنه بالماء إذا لم يكن فيه تعسر. و لو أصابت النجاسة كفن الميت بقرض الكفن أو يطهر بالماء إذا لم يكن فيهما تعسر و إلا بدل الكفن.

المكان و الآلات المباشرة للميت عند تغسيله‌

ان الموضع الذي يغسل عليه الميت كاللوح و السرير و الدكة و الثوب الذي يغسل من تحته و الخرقة التي يستر بها عورته و يد الغاسل و الإناء الذي يغترف منه لغسله لا يجب تطهيرها بعد كل غسلة من الغسلات الثلاثة و إن كان الاحوط تطهيرها.

كفاية غسل الميت عن باقي الاغسال‌

يجزي غسل الميت عن غسله للجنابة و الحيض و النفاس و الاستحاضة و مس الميت، فلو كان الميت عليه الاغسال المذكورة سقطت عنه بتغسيله بالاغسال الثلاثة المذكورة.

القطعة المبانة من الميت‌

ما تقدم إنما كان فيما يصدق عليه الميت بدون إضافة و الكلام هنا فيما يصدق عليه الميت بإضافة الجزء أو القطعة كيد الميت و رجله و قلبه و عينه و كقطعة منه و جزء منه، و بهذا ظهر لك ان الميت الذي قطعت أصابعه أو أكل السبع منه و بقي ما يصدق عليه انه الميت يكون حكمه ما تقدم و لا يدخل في محل الكلام. إذا عرفت ذلك فنقول ان القطعة المبانة من الإنسان حيّاً كان أو ميتاً إذا كانت خالية من العظم لا يجب الغسل بمسها كما تقدم و هكذا لا يجب تحنيطها و لا تكفينها و لا الصلاة عليها. و المشهور هو لفها بالقطنة و اتفق الأصحاب على دفنها.

و أما إذا كان فيها عظم غير صدر كاليد و الرجل فقد تقدم وجوب الغسل على الماس لها و الاحوط غسلها كالميت نفسه و لفها في الخرقة و دفنها و لا يجب الصلاة عليها و لا تحنيطها.

و أما إذا كانت عظماً أو عظاماً مجردة عن اللحم غير الصدر فكذلك نعم ان كانت العظام عبارة عن الهيكل العظمي سواء كانت متصلة أو منفصلة يمكن جمعها و سواء كانت معها اللحم أو مجردة كاكيل السبع و الطير إذا بقيت عظام هيكله العظمي فانه يجب جمعها و تغسيلها و تحنيط ما يوجد معها من محال التحنيط على الاحوط و تكفينها بالقطع الثلاث و الصلاة عليها و دفنها.

و أما إذا كانت القطعة المبانة مشتملة على القطعة من الصدر التي فيها القلب أو هي القطعة وحدها مجردة أو مع اللحم فالواجب تغسيلها و تحنيط ما يوجد معها من محال التحنيط على الاحوط و تكفينها بالقطع الثلاث و الصلاة عليها و دفنها.