و يجوز مع عدم تمكن ان يعطى الميت لمن يقوم بأمره من الزكاة ما يجهزه به و إذا لم يوجد له ولد و لا من يقوم بأمره جهزه بنفسه صاحب الزكاة من الزكاة.
تغسيل الميت
أما تغسيل الميت فهو واجب كفائي على كل مسلم و مسلمة سواء كان الميت كبيراً أو صغيرا حتى السقط الذي تم له أربعة اشهر فانه يجب تغسيله و تكفينه و كذا تحنيطه على الاحوط و دفنه كل ذلك بالنحو و الكيفية التي تصنع للكبير و لا تجب الصلاة عليه. و هكذا يجب تغسيل الميت المخالف التي عندنا و لو قاموا بتغسيله بالكيفية التي عندهم أجزأ ذلك و لا يجب علينا إعادة الغسل. و لا يغسل الشهيد و لا يكفن و إنما يصلى عليه على تفصيل نذكره إن شاء اللّه تعالى في الجهاد. و هكذا لا يغسل الميت الكافر و الناصبي و الخارجي و لا يكفنون و لا يصلى عليهم و لا يدفنون. و هكذا لا يغسل من وجب عليه القتل قصاصاً أو رجماً إذا اغتسل فبل قتله على تفصيل نذكره عن شاء اللّه تعالى في الحدود و القصاص.
كيفية غسل الميت
يغسل الحي الميت المسلم بثلاثة أغسال كل واحد منها يكون بكيفية غسل الجنابة الترتيبي. و يجوز أن يتولى عملية الغسل أكثر من واحد كأن يقوم كل واحد بأحد الاغسال و كان يقوم كل واحد بغسل قسم من الميت.
(الأول) منها غسله بماء و فيه شيء من السدر بحيث يصدق عليه انه ماء فيه سدر فلا يكفي اقل المسمى من السدر بحيث يستهلك عند إلقائه بالماء و الاحوط عدم خروج الماء عن اطلاقه و مع عدم السدر يسقط غسله المذكور و ان كان الاحوط غسله بالماء القراح بدله.
(الثاني) منها غسله بماء و فيه شيء من الكافور بحيث يصدق عليه انه ماء فيه كافور فلا يكفي اقل المسمى من الكافور بحيث يستهلك بعد إلقائه في الماء و الاحوط عدم خروج الماء عن اطلاقه و أما مع عدم وجود الكافور فيسقط غسله المذكور و ان كان الاحوط غسله بالماء القراح بدله. هذا في غير المحرم و أما المحرم فانه لا يجوز للغاسل أن يمسه بالطيب فلا يصح تغسيله بماء فيه كافور و لا شيء من الطيب و لا يحنط بالكافور و نحوه و لا فرق في ذلك بين أن يكون احرامه احرام حج أو عمرة و لا بين الواجب و لا بين المستحب إلا إذا كان الميت قد خرج عن احرامه بالتقصير كما في العمرة أو بعد السعي كما في الحج فانه يغسل بالماء الذي فيه شيء من الكافور و لا يلحق بالمحرم في هذا الحكم المعتكف و لا المعتدة عدة الوفاء.
(الثالث) منها غسله بماء القراح البحت غير المخلوط بالسدر و الكافور.
عدم التمكن من الاغسال الثلاثة
هذا عند التمكن من الاغسال المذكورة، و أما مع فقد الخليطين و وجود الماء فعليه غسل واحد و أما مع فقد الماء أو فقد الغاسل أو تعسر استعمال الماء كما لو كان الميت غير قابل للغسل حتى يصب الماء عليه كالمجدور و المحروق و مقطع الأعضاء و نحو ذلك فعليه أن ييمم الميت بتيمم واحد بدل غسله بالاغسال الثلاثة و الاحوط أن ييممه بدل كل غسل ثمّ ييممه بدل الجميع. و تيممه يكون بضرب باطن كفي الميت على الأرض دفعة واحدة و يمسح بباطن كفي الميت الجبهة و الجبينين ثمّ يمسح ظاهر كفي الميت بباطن الأخرى مقدماً اليمنى على اليسرى كما في تيمم الحي. هذا مع التمكن و إلا كان تيممه بضرب الحي باطن نفس كفيه على الأرض ثمّ يمسح بهما جبهة الميت ثمّ يمسح بهما ظاهر كفي الميت مقدما مسح ظاهر الكف اليمنى
بباطن كفه اليسرى على مسح ظاهر الكف اليسرى بباطن كفه اليمنى. و أما إذا كان عنده من الماء ما يكفي لغسل واحد صرف ذلك الماء في الغسل مع السدر و أما إذا كان عنده ما يكفي لغسلين صرف الماء في الغسل مع السدر و في الغسل مع الكافور و لا تيمم عليه. و أما إذا كان عنده من الماء ما يكفي لغسل واحد و لا يوجد عنده الخليطان صرفه في الغسل الثالث.
ما يعتبر في غسل الميت و أحكامه
يعتبر في الاغسال الثلاثة للميت أمور:
(أحدها) نية القربة و استدامتها و لو حكما إلى انتهاء الغسل الثالث و تجب على المغسل سواء كان واحداً أو متعددا و لا تجب على المعين له.
(ثانيها) عدم صحة تقديم هذه الاغسال بعضها على بعض فلو خولف اعيد الغسل على نحو يحصل به الترتيب. فلو غسل بماء الكافور قبل الغسل بماء السدر أعاد الغسل بماء الكافور و هكذا لو قدم الغسل بماء القراح على أحدهما أعاده.
(ثالثها) إزالة النجاسة العارضة على بدن الميت قبل الشروع بغسله بحيث يرد الغسل على البدن الطاهر من النجاسة على الاحوط.
(رابعها) طهارة الماء و اطلاقه و اباحته.
(خامسها) إباحة السدر و الكافور و مكان الغسل و انائه.
(سادسها) ستر عورة الميت فانه يحرم النظر إليها و لكن لو نظر إليها المغسل لا يبطل الغسل.
(سابعها) أن لا يحلق شعره و لا ينتف و لا يقص و لا يمشط و لا تقص اظافره و لا تخلل.
(ثامنها) لو سقط من بدن الميت شيء من جلده أو شعره أو ظفره أو سنه أو نحو ذلك يجعل معه في كفنه و يدفن.
(تاسعها) لا يجوز ختن الميت إذا كان غير مختون.
(عاشرها) أن يكون المغسل مسلماً و مع فقده يغسله من ماثله من الكتابي أو الكتابية بعد أن يغتسل ذلك الكتابي أو الكتابية و أن يكون اثنى عشريا و يجوز أن يكون مخالفاً مع فقده. و أن يكون عاقلًا، و الاحوط أن يكون بالغاً. و أن يكون مماثلًا للميت في الذكورية و الانثوية. و مع عدم المماثل يلف الميت بثيابه و لا يغسل سواء كان رجلًا أو امرأة و يستثنى من ذلك موارد: (الأول) الطفل و الطفلة الذي لا يزيد عمرهما على ثلاث سنين فانه يجوز أن يغسلهما غير المماثل لهما في الذكورية و الانوثية و إن وجد المماثل لهما. و لا يلزم أن يكون التغسيل لهما من تحت الثياب بل يجوز مع التجرد عن الثياب. و لو غُسّل من تحت الثياب لا يلزم تطهيرهما منها بعد تمام الغسل.
(الثاني) الزوج و الزوجة فيجوز لكل منهما تغسيل الآخر حتى مع وجود المماثل و حتى مع تجرد كل منهما من الثياب و ان كان المستحب أن يكون الغسل من وراء الثياب كما انه يجوز النظر من كل منهما لعورة الآخر على كراهة، و الأولى أن توضع خرقة أو نحوها على العورة فان إبداءها خلاف الآداب التي يقتضيها الإسلام. و يلحق بالزوجة المطلقة في عدتها و لا يلزم تطهير الميت بعد انتهاء غسله من الثياب الموضوعة عليه أو الخرقة الموضوعة على عورته.
(الثالث) المحارم و هي كل من يحرم نكاحه مؤبداً من جهة النسب كالأم و الأخت و البنت و نحوها أو برضاع كالأم و الأخت الرضاعيتين و نحوهما أو بالمصاهرة كأم الزوجة و زوجة
الأب و بنت الزوجة المدخول بها و نحوها فانه يجوز أن يغسلن الرجل المحرم عليهن و أن يغسلهن. و الاحوط أن يكون مع فقد المماثل و فقد الزوج و الزوجة و أن يكون من وراء الثياب.
(الرابع) تغسيل المولى أمته إذا لم تكن مزوجة و لا معتدة و لا مبعضة فانه قد حكى نفي الخلاف عن ذلك و تغسيل الأمة مولاها فقد حكي عن الكثير جوازه و ليس المهم بيان الصحيح في ذلك إذ ليس محل ابتلائنا في هذا الزمان.
تنجس بدن الميت
لا يجب إعادة الغسل إذا تنجس بدن الميت في أثناء غسله أو بعده سواء كان تنجسه بخروج نجاسة منه حدثية كالبول و المني أو غير حدثية كالدم أو بملاقاة نجاسة خارجية و لكن يجب أن يطهر بدنه بالماء إذا لم يكن فيه تعسر. و لو أصابت النجاسة كفن الميت بقرض الكفن أو يطهر بالماء إذا لم يكن فيهما تعسر و إلا بدل الكفن.
المكان و الآلات المباشرة للميت عند تغسيله
ان الموضع الذي يغسل عليه الميت كاللوح و السرير و الدكة و الثوب الذي يغسل من تحته و الخرقة التي يستر بها عورته و يد الغاسل و الإناء الذي يغترف منه لغسله لا يجب تطهيرها بعد كل غسلة من الغسلات الثلاثة و إن كان الاحوط تطهيرها.
كفاية غسل الميت عن باقي الاغسال
يجزي غسل الميت عن غسله للجنابة و الحيض و النفاس و الاستحاضة و مس الميت، فلو كان الميت عليه الاغسال المذكورة سقطت عنه بتغسيله بالاغسال الثلاثة المذكورة.
القطعة المبانة من الميت
ما تقدم إنما كان فيما يصدق عليه الميت بدون إضافة و الكلام هنا فيما يصدق عليه الميت بإضافة الجزء أو القطعة كيد الميت و رجله و قلبه و عينه و كقطعة منه و جزء منه، و بهذا ظهر لك ان الميت الذي قطعت أصابعه أو أكل السبع منه و بقي ما يصدق عليه انه الميت يكون حكمه ما تقدم و لا يدخل في محل الكلام. إذا عرفت ذلك فنقول ان القطعة المبانة من الإنسان حيّاً كان أو ميتاً إذا كانت خالية من العظم لا يجب الغسل بمسها كما تقدم و هكذا لا يجب تحنيطها و لا تكفينها و لا الصلاة عليها. و المشهور هو لفها بالقطنة و اتفق الأصحاب على دفنها.
و أما إذا كان فيها عظم غير صدر كاليد و الرجل فقد تقدم وجوب الغسل على الماس لها و الاحوط غسلها كالميت نفسه و لفها في الخرقة و دفنها و لا يجب الصلاة عليها و لا تحنيطها.
و أما إذا كانت عظماً أو عظاماً مجردة عن اللحم غير الصدر فكذلك نعم ان كانت العظام عبارة عن الهيكل العظمي سواء كانت متصلة أو منفصلة يمكن جمعها و سواء كانت معها اللحم أو مجردة كاكيل السبع و الطير إذا بقيت عظام هيكله العظمي فانه يجب جمعها و تغسيلها و تحنيط ما يوجد معها من محال التحنيط على الاحوط و تكفينها بالقطع الثلاث و الصلاة عليها و دفنها.
و أما إذا كانت القطعة المبانة مشتملة على القطعة من الصدر التي فيها القلب أو هي القطعة وحدها مجردة أو مع اللحم فالواجب تغسيلها و تحنيط ما يوجد معها من محال التحنيط على الاحوط و تكفينها بالقطع الثلاث و الصلاة عليها و دفنها.
نعم ما يوجد في ايدي المسلمين من الهياكل العظمية كما في المدارس الطبية و يشك في كونها من أموات المسلمين لا يجب فيها ذلك، و نظير ذلك ما يشترى من أسواقهم.
فيما يستحب في تغسيل الميت
ذكر الفقهاء رضوان اللّه عليهم اموراً يستحب فعلها في تغسيل الميت.
(منها) وضع الميت عند إرادة تغسيله على مكان عالٍ من دكة أو سرير أو نحو ذلك.
(و منها) وضعه مستقبل القبلة بأن يوجه إليها كحال احتضاره بأن يكون مستقبلًا بباطن رجليه و وجهه القبلة.
(و منها) نزع قميصه من طرف الرجل.
(و منها) أن بحفر حفيرة لغسالته.
(و منها) أن يكون تغسيله تحت الظلال من سقف أو خيمة.
(و منها) تليين أصابعه و مفاصله بالرفق إذا لم يكن في ذلك صعوبة بعد التغسيل.
(و منها) أن يلف الغاسل على يده اليسرى خرقة يغسل بها فرج الميت بالسدر و الاشنان ثلاث مرات قبل تغسيله من غير أن يرى عورته.
(و منها) مسح بطنه برفق قبل كل غسل من الغسلين الاوليين إن لم يكن حبلى.
(و منها) أن يبدأ في كل من الاغسال الثلاثة بالشق الأيمن من لحيته و رأسه.
(و منها) أن يقف الغاسل إلى جانبه الأيمن.
(و منها) ان يدي الغاسل يغسلهما إلى المرفقين بعد كل من الغسلين الاوليين ثمّ يدي الغاسل يغسلهما إلى المنكبين ثلاث مرات و يغسل رجليه إلى الركبتين بعد غسله الثالث للميت قبل أن يكفنه.
(و منها) أن يجعل الغاسل الميت بعد الفراغ من تغسيله في ثوب نظيف لينشفه.
(و منها) أن يوضئ الميت قبل الغسلة الأولى وضوء الصلاة.
(و منها) أن لا يظهر الغاسل عيباً رآه في يد الميت، فان ذلك من تأدية الأمانة عنده.
(و منها) أن يقول الغاسل عند تغسيله يا رب عفوك عفوك، و إذا قلبه قال اللهم هذا بدن عبدك المؤمن قد أخرجت روحه و فرقت بينهما فعفوك عفوك.
ما يكره في التغسيل
ذكر الفقهاء رضوان اللّه عليهم أموراً مكروهة في باب تغسيل الميت
(منها) أن يقعد الميت حال الغسل.
(و منها) جعل الغاسل للميت بين رجليه و قد تقدم انه يستحب أن يجعله على جانبه الأيمن.
(و منها) تسخين الماء الذي يغسل به الميت إلا للضرورة.
تحنيط الميت
يتحقق تحنيط الميت شرعاً بمسح مساجده السبعة بالكافور الطاهر المباح ذي رائحة المسحوق و لو بدون قصد القربة. و المراد بالمساجد السبعة هي المواضع التي يسجد بها المصلي من الجبهة و اليدين و الركبتين و إبهامي الرجلين و المقدار من الكافور الذي يحنط به ما يصدق معه الاسم و يكون التحنيط بعد الغسل أو التيمم بالذي هو بدل الغسل و قبل التكفين و الفرد الكامل منه أن يمسح بكافور مقداره ثلاثة عشر درهماً و ثلث (أي سبعة مثاقيل
صيرفية) المساجد السبعة و طرف الانف و مفاصله كلها و رأسه و لحيته و عنقه و صدره و منكبيه و مرافقه و ظهر كفيه و موضع القلادة و باطن القدمين و موضع الشراك من القدمين و على الركبتين و فرجه و آباطه و أصول أفخاذه. و لا فرق في ذلك بين الميت الصغير و بين الكبير و بين الذكر و بين الانثى و بين الحر و بين العبد إلا المحرم فإنه لا يجوز تحنيطه كما تقدم في مبحث غسل الميت بالكافور. و مع عدم التمكن من الكافور تسقط مطلوبية الحنوط. و يكره وضع الحنوط على النعش و اتباع النعش بالمجمرة و يستحب خلط الحنوط بتربة الحسين (ع) في غير المواضع المنافية لاحترام التربة و ان يبدأ أولا بتحنيط الجبهة.
تكفين الميت
يجب وجوباً كفائياً تكفين الميت المسلم على المكلفين سواء كان الميت رجلًا أو امرأة أو خنثى أو كبيراً أو صغيراً حتى السقط إذا تم له أربعة اشهر و الواجب من الكفن ثلاثة أثواب:
أحدها: (المئزر) بكسر الميم ثمّ سكون الهمزة و يسمى في اللغة بالإزار و في اللغة المتعارفة فعلا تسميته بالوزرة و بالفارسية (لنك) و هو قطعة من القماش يلف بها وسط الإنسان و يجزي منه ما يستر ما بين السرة و الركبة. ثانيها: القميص و هو القطعة من القماش يستر بها الإنسان من اعلى كتفيه إلى عورته.
ثالثها: الإزار و هو القطعة من القماش التي يلف بها جميع بدن الميت طولًا و عرضاً، و يجزى منه ما يمكن أن يوضع أحد جانبيه على الأخرى في العرض و يشد طرفاه في الطول بالخيط.
ما يعتبر في التكفين
يعتبر في التكفين أمور:
(أحدها) نية القربة على ما قيل و الحق عدم اعتبارا.
(ثانيها) الستر للبدن به و لو بمجموعه و لو بواسطة طليه بما يصير به ساتراً كالنشاء.
(ثالثها) عدم كون الكفن مغصوباً حتى في صورة انحصار الكفن به و لا نجساً حتى عند الانحصار به كجلد الميتة و كالثوب المحاك من شعر الخنزير و لا متنجساً كما لو كان الثوب متنجساً بالدم أو البول سواء كان مما يعفى عن نجاسته في الصلاة أم لا حتى عند الانحصار به. و لا حريراً حتى عند الانحصار به للرجال و لا للنساء إلا إذا كان مخلوطاً باكثر منه مما يصح التكفين به كالقطن و نحوه. و لا من كسوة الكعبة حتى عند الانحصار بها و لا مما لا يجوز الصلاة فيه عند عدم الانحصار به على الاحوط.
التنبيه على أمور
(أحدها): انه إذا لم يتمكن من الاثواب الثلاثة و تمكن من واحد منها يقدر الازرار ثمّ القميص ثمّ المئزر و ان لم يتمكن إلا بقدر ما يستر به العورة تعين سترها.
(ثانيها): أن الكفن إذا تنجس و لو بعد الوضع في القبر غسل أو قرض إلا إذا تعذر قرضه كأن صار محل النجاسة واسعاً بحيث لو قرض خرج اسم الكفن عنه و إذا تعذر الغسل و القرض بدل الكفن.
(ثالثها) كفن أقارب الشخص ليس عليه و ان كان ممن تجب نفقته عليه بل يخرج من أصل مال الميت و ان لم يكن له مال أخذ له الكفن من بيت مال المسلمين إن أمكن و ألا يدفن
عارياً إلا الزوجة فإن على الزوج كفنها سواء كانت غنية أو فقيرة و سواء كانت كبيرة أو صغيرة مدخولًا بها أو غير مدخول بها منقطعة أو دائمة مطبعة أو ناشزة و هكذا يثبت الكفن على الزوج للزوجة حتى إذا كان صغيراً أو مجنوناً أو محجوراً عليه لسفهه غاية الأمر أن الولي يعطي عنه الكفن لزوجته.
نعم يشترط في وجوبه على الزوج اولًا عدم موتهما معاً و ثانياً عدم منع التصرف في ماله بحجر لفلس أو برهن و ثالثاً يساره و لو بإرثه من زوجته إلا كان الكفن في تركه الزوجة و رابعاً عدم تعيين الزوجة كفنها بالوصية بل لعل مجرد اسقاطها لهذا الحق عن الزوج هو كاف في عدم وجوبه عليه و خامساً عدم التبرع بالكفن لها من الغير.
(رابعها): كفن المملوك و سائر مؤن تجهيزه على مولاه.
(خامسها): يستحب بذل الكفن للميت المؤمن.
ما يستحب في التكفين و الكفن
(منها) العمامة للرجل و يجعل طرفاها تحت حنكه و يجعل طرفها الأيمن على جانب صدره الايسر و طرفها الايسر على جانب صدره الأيمن.
(و منها) الخمار للمرأة و قد يسمى بالقناع و بالمقنعة و هو القطعة من القماش التي تغطي به المرأة رأسها و خرقة تشد على ثدييها تضمهما بها إلى صدرها و تشدها على ظهرها.
(و منها) الخرقة للرجل و المرأة التي تسمى في السنة الفقهاء بالخامسة يشد بها اسفله و يضم فخذيه بها للتحفظ عما يخرج من الميت، و في بعض الأخبار تحديدها عرضاً بقدر الشبر و نصفه و طولًا بثلاثة اذرع و نصفها.
(و منها) الحبرة للرجل و المرأة و يستحب أن تكون يمانية.
(و منها) جعل القطن بين الرجلين لستر العورتين بعد وضع شيء من الحنوط عليه.
(و منها) وضع القطن في مواضع يخاف خروج شيء منها كالمنخرين و الحلق و الدبر و الفرج و الجرح.
(و منها) أن يكون الكفن من القطن و من اجود الاكفان و أن يكون ابيضاً الا الحبرة منه فان في بعض الأخبار ان النبي (ص) كفن في حبرة حمراء و ان يبدأ بمد الشق الايسر من الازرار و الحبرة على الأيمن ثمّ يمد الأيمن على الايسر و ان يكون من خالص مال الميت و طهوره لا من مشتبهاته قد احرم فيه أو صلى فيه و ان يطيب الكفن بشيء من الكافور أو الذريرة بعد خلطهما بتربة الحسين (ع) و أن يمسح الكفن بضرائح الأئمة (ع) بعد تطهيره بماء الفرات أو ماء زمزم و ان يخاط الكفن بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة. (و منها) أن يعد كفنه قبل موته في بيته و يكرر النظر إليه.
(و منها) جعله حال التكفين مثل حال الصلاة عليه.
(و منها) ان يكتب على حاشية الكفن اسمه و الشهادتين و الإقرار بالأئمة الاثنى عشر و بالبعث و الثواب و العقاب.
(و منها) استحباب أن يكتب على الكفن البيتان المعروفان.
(و منها) ان يكتب عليه ما يرجى به النفع من غير قصد الورود. قال جدي كاشف الغطاء و يستحب أن يكتب بتربة الحسين (ع) إن أمكن و إلا فبغيرها الاشرف فالاشرف.
(و منها) وضع الجريدتين الخضراوين في كفن الميت سواء كان صغيرا أو كبيراً ذكراً أو انثى محسنا أو مسيئاً و ذلك بأن يجعل إحداهما في جانب الميت الأيمن من عند الترقوة ملصقة باجمعها ببدنه و الثانية في الجانب الايسر عند الترقوة فوق القميص باجمعها تحت اللفافة. و الترقوة: هي العظم الذي هو أعلى عظام الصدر الواقع بين الكتف و بين ثغرة النحر، و الافضل أن يكونا بقدر عظم ذراع اليد و إذا لم يتيسر جريد النخل جعل مكانهما عود السدر و الا فمن عود الخلاف و إلا فمن عود الرمان و إلا فمن عود كل شجر رطب و يجزي وضعهما في القبر مع الميت كما هو ظاهر بعض الأخبار. و لو ترك وضعهما في القبر وضعاً على القبر فانه يخفف بهما العذاب ما دامتا خضراوين. و يستحب أن يكتب عليهما بتربة الحسين (ع) اسم الميت و اسم أبيه و انه يشهد أن لا اللّه إلا اللّه و ان محمداً رسول اللّه (ص) و أن الأئمة من بعده أوصياؤه و يذكر اسماءهم واحداً بعد واحد. و المعروف في هذه العصور كتابة ذلك عليهما بالسكين و لا باس به.
المكروهات في الكفن و التكفين
(منها) عمل الأكمام و الأزرار له إذا كان جديداً و إذا كفن في قميصه الملبوس له قطعت أزراره و أبقيت أكمامه.
(و منها) ما هو المعروف بين الأصحاب من قطعة بالحديد وبل خيوطه بالريق.
(و منها) تجمير الأكفان و هو تبخيرها بدخان الأشياء الطيبة.
(و منها) أن يكون الكفن أسود شكلًا أو كتابة.
(و منها) أن يكون الكفن يصدق عليه اسم الكتان.
(و منها) المماكسة في شراء الكفن و هي عبارة عن المماطلة في تنقيص ثمنه.
(و منها) أن الكفن الجديد تكون القطعة منه قطعاً متعددة لا قطعة واحدة.
التشييع
يستحب أعلام الناس بموت الميت ليشهدوا جنازته و يصلوا عليه و يستغفروا له. و يستحب الإسراع إلى ذلك، و قد ورد بأنه بقدر ما يمشي الرجل مع الجنازة يؤجر على ذلك، بل قد روي عن رسول اللّه (ص) أن من شيع جنازة فله بكل خطوة حتى يرجع مائة ألف ألف حسنة و تمحى عنه مائة ألف ألف سيئة و يرفع له مائة ألف ألف ملك يستغفرون له حتى يرجع فان شهد دفنها وكل اللّه به ألف ملك يستغفرون له حتى يبعث من قبره. و للتشيع آداب و مكروهات من أراد الاطلاع عليها فليراجع الكتب المطولة.
الصلاة على الميت
تجب الصلاة كفائياً على الميت من المسلمين حتى الفاسق منهم و حتى القاتل نفسه عمداً و المرجوم و حتى الصبي من أولادهم إذا بلغ ست السنين دون الكافر و المغالي و الناصب و الخارجي و أولادهم و المصلوب ينتظر إنزاله إلى ثلاثة أيام فإن انزل وجب تجهيزه من غسله و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه و تستحب الصلاة على المولود الذي لم يبلغ ست السنوات إذا أستهل.
و يلحق بالميت المسلم من وجد ميتاً في دار الإسلام أو كان لقيطاً فيها إلا إذا قطع بعدم إسلامهما. و يأتي بالصلاة على الميت فرادى و جماعة و ينوي بها كل واحد منهم الوجوب إذا لم يكن من سبقهم بالإتيان بها قد فرغ منها و إلا فينوي الاستحباب. و يصح نية القربة من الجميع
من دون تعيين الوجوب أو الاستحباب و قد تقدم الكلام منافي مبحث غسل الميت في القطعة المبانة من الميت ما ينفعك هنا.
الصلاة على أموات متعددين
الأفضل إذا تعددت الجنائز أن يصلي على كل واحد منها منفرداً و يجوز تشريكهم في صلاة واحدة سواء كانوا متحدين في الصنف كرجلين أو رجالًا أو مختلفين في الصنف كرجل مع امرأة و كبير مع صغير و موافق في المذهب مع مخالف. و كذا لا فرق بين اتحاد الصلاة عليهما في الوجوب و الاستحباب أو مع الاختلاف كأن كانت الصلاة على أحدهما مستحبة كالمعادة فانه في جميع ذلك يصح تشريكهم في صلاة واحدة إلا انه بعد التكبير الرابع يأتي بضمير التثنية أن كان الميت اثنين أو كانا مختلفين في الذكورة و الأنوثة فيقصد بالضمير المثنى الميتين أو الجنازتين و أما أن كان الميت أكثر من اثنين أتى بضمير الجمع مذكراً قاصداً بذلك الأموات أو مؤنثاً قاصداً بذلك الجنائز كما سيجيء أن شاء اللّه تعالى في بيان كيفية الصلاة على الأموات عند بيان ما يقال بعد التكبيرة الرابعة. و يجوز أن يخصص كل واحد منهم أو منهما بالدعاء. و الوضع للجنائز عند الصلاة عليها بصلاة واحدة يكون بنحوين.
(أحدهما): أن يوضع الجميع امام المصلي جنازة بعد أخرى واحدة بعد واحدة، فتحصل صفوف متعددة بعضها أثر بعض كل صف عبارة عن جنازة واحدة. و إذا اتفق أن كان الأموات رجالًا و نساءً استحب أن توضع النساء مما يلي القبلة و بعدهن الرجال مما يلي المصلي بحيث يكون المصلي يلي الرجال، و إذا كان معهم صبيان استحب جعل الصبيان بعد النساء و بعد الصبيان الرجال و المصلي يلي الرجال.
(ثانيهما) أن يجعل الجميع صفاً واحد بأن يجعل رأس كل جنازة محاذي ألية الجنازة الأخرى حتى يحصل شبه الدرج و يقوم المصلي وسط الصف و لا يضر طول الصف و أن لزم منه تأخر ميمنة الصف خلف المصلي و أن كان الموتى رجالًا و نساءً و أريد جمعهم بهذا النحو الثاني يبدأ بالرجال فيجعل رأس الثاني إلى ألية الأول حتى يفرغ من الرجال كلهم ثمّ يجعل رأس المرأة إلى ألية الرجل الأخير ثمّ يجعل رأس المرأة الأخرى إلى إليه الأولى حتى يفرغ منهم كلهم ثمّ يقوم المصلي في وسط الرجال فيصلي عليهم.
كيفية الصلاة على الميت
و يكفي فيها بعد النية و لو بقصد القربة المطلقة و تعيين الميت و لو يكون هذا الذي أمامه خمس تكبيرات بعد الأولى منها الشهادتان كأن يقول اشهد أن لا إله إلا اللّه و اشهد أن محمداً عبده و رسوله، و بعد الثانية الصلاة على النبي و آله و الصلاة على الأنبياء و المرسلين، كأن يقول اللهم صل على محمد و آل محمد و صل على جميع الأنبياء و المرسلين، و بعد الثالثة الدعاء للمؤمنين و المؤمنات كأن يقول اللهم أغفر للمؤمنين و المؤمنات، و بعد الرابعة الدعاء للميت كأن يقول اللهم أغفر لهذا المسجى بين أيدينا و أن كان امرأة (لهذه المسجاة) و أن شك في الرجولية و الأنوثية جاز له أن يذكر اسم الإشارة و الضمائر قاصداً بذلك الشخص و أن يؤنثها قاصداً يذلك الجثة و الجنازة بل حتى مع المعلومية يجوز له ذلك بالقصد المذكور و أن كان الميت اثنين يقول اللهم أغفر لهذين المسجيين أو الميتين أو لهاتين الجنازتين أو الجثتين بين أيدينا و أن كان الميت أكثر يقول اللهم أغفر لهؤلاء الأموات أو الجثث أو الجنائز بين أيدينا و أن كان الميت من المستضعفين أو لا يعرف حاله يقول اللهم أغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم