بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 82

المكروه في القبر

ذكر العلماء أموراً تكره في القبر:

(منها) دفن أكثر من ميت في قبر واحد.

(و منها) فرش داخل القبر بالساج أو الحجر أو نحو ذلك بل و بالقطيفة أو بالثوب و نحوها بل دفنه مع التابوت إلا إذا كانت الأرض ندية فلا كراهة.

(و منها) نزول الرجل في قبر ولده بل نزول كل من يخاف عليه من الجزع.

(و منها) أن يهيل ذو الرحم على أقاربه التراب.

(و منها) أن يجعل على القبر من غير ترابه و تطينه من غير طينه و عن بعضهم تقييد الكراهة بوقت الدفن.

(و منها) تسنيم القبر و الاحوط تركه.

(و منها) الجلوس على القبر و الاتكاء عليه.

(و منها) البول و التغوط على القبر أو بين القبور.

(و منها) الضحك بين القبور.

نقل الميت لبلد آخر

يكره نقل الميت لبلد آخر إلا المشاهد المشرقة كالنجف الاشرف و كربلاء و غيرهما من المشاهد المشرقة فانه مستحب إلا إذا استلزم النقل تغير الميت و تفسخه و انتشار رائحته و غير ذلك مما يوجب هتك حرمته. هذا قبل الدفن و أما بعد الدفن فلا يجوز نقله لمكان آخر إلا لمصلحة الميت كالخوف عليه من احتراقه بالنار أو غمر المياه له و يجوز نقله للمشاهد المشرقة بعد دفنه إلا إذا استلزم نقله لها تفسخه أو انتشار رائحته أو نحو ذلك مما يوجب هتك حرمته أما لو أوصى بالنقل فقبل الدفن لا إشكال فيه إذا لم يوجب محرماً كالهتك و نحوه و أما بعد الدفن فمشكل تنفيذ وصيته.

ما يستحب لزائر القبر

و يستحب زيارة القبور الموتى ففي الخبر زوروا أمواتكم فأنهم يفرحون بزيارتكم و هي تحصل بمجرد الحضور عند القبر و لو لم يذكر شيئاً و يستحب لمن زار قبر أخيه المؤمن أن يجلس عند قبره واضعاً يده على القبر مستقبلًا للقبلة و يقرأ أنا أنزلناه سبع مرات و يطلب المغفرة له و يقول اللهم ارحم غربته و صل وحدته و أسكن إليه من رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك و ألحقه بمن يتولاه و في العروة أنه يستحب أن يقرأ الحمد و المعوذتين و التوحيد و آية الكرسي كل منها ثلاث مرات إلا أني لم أجد ذلك في الوسائل و إنما الذي وجدته هو قراءة ذلك عند وضعه في لحده و يستحب لمن زار قبور المؤمنين أن يقول السلام عليكم يا أهل الديار ثلاثاً أن يقول السلام على أهل الديار من المؤمنين و المسلمين رحم اللّه المستقدمين منا و المستأخرين و أنا أن شاء اللّه بكم لاحقون و أن يقول بسم اللّه الرحمن الرحيم السلام على أهل لا آله إلا اللّه من أهل لا آله إلا اللّه يا أهل لا آله إلا اللّه كيف وجدتم قول لا آله إلا اللّه من لا آله إلا اللّه يا لا آله إلا اللّه أغفر لمن قال لا آله إلا اللّه محمد رسول اللّه علي ولي اللّه و أن يقرأ من القرآن و لو آية و يهدي ثوابها لهم و الدعاء لهم بالرحمة و المغفرة و يستحب زيارتهم في عصر كل خميس و غداة السبت و يوم الاثنين و أن يقرأ لهم سورة يس و يستحب عند زيادة قبر الوالد أو قبر الوالدة الدعاء لهما و يطلب من اللّه تعالى حاجته و أن يقرأ يس.


صفحه 83

ما يستحب أن يصنعه المصاب و يصنع له‌

يستحب لصاحب المصيبة الصبر عليها و أن يسلي نفسه بتذكر موت النبي (ص) و ان يقول إنا لله و إنا إليه راجعون أو يضيف إلى ذلك و الحمد لله رب العالمين اللهم أجرني على مصيبتي و أن يتصدق أول ليلة من الدفن و يستحب تعزية المصاب و حمله على التصبر و التسلي عن المصيبة و لو بأن يقول له أحسن اللّه عزاءك أو عظم اللّه أجرك بل و لو مجرد رؤية صاحب المصيبة له و إرسال الطعام إلى أهل الميت ثلاثة أيام من موته و في الكافي عن الباقر (ع) يصنع لأهل الميت مأتم ثلاثة أيام من يوم مات.

صلاة ليلة الدفن أو صلاة الهدية

و لها كيفيات إلا أن المعروف منها إنها ركعتان ينوي أنه يصلي صلاة ليلة دفن فلان قربة إلى اللّه تعالى و يقرأ في الأولى الحمد و آية الكرسي إلى و هو العلي العظيم و في الثانية الحمد و سورة القدر عشر مرات و يقول بعد الصلاة اللهم صل على محمد و آل محمد و ابعث ثوابها إلى قبر فلان و وقتها ليلًا بعد الدفن.

إظهار الحزن على الميت بالنوح و نحوه و الكفارة على الشق أو الجز

يجوز إظهار الحزن بالبكاء على الميت و بالنوح عليه بذكر أوصافه نظماً أو نثراً بشرط أن يكون ذلك صدقاً أو بنحو المبالغة و يسمى بالنوح بالحق لا كذباً كأن يوصفه بالكرم و هو بخيل و بالتقوى و هو فاسق و يسمى بالنوح بالباطل و يكره النوح ليلًا. و يجوز أخذ النائحة أو النائح الأجرة على نوحه و يحرم إظهار الحزن على الميت باللطم على الصدور و بضرب الخدود و نتف الشعر و بالويل و هو النداء بالويل كأن يقول وا ويلاه أو بالتعويل و هو الصوت المرتفع بالبكاء و بشق الجيوب إلا على الأب و الأخ و الزوج على ما في بعض الأخبار و في الخبر ما يدل على أن الرجل لو شق ثوبه على زوجته أو ولده فعليه كفارة اليمين من إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة و لو جزت المرأة شعرها في المصيبة فعليها كفارة شهر رمضان من عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً.

النبش‌

يحرم نبش قبر المسلم و هو كشف جسده بعد ما كان مستوراً بالدفن و عليه فلو وضع في تابوت مسدود من صخر أو نحاس أو خشب في القبر و أهيل عليه التراب فلو أخرج التابوت من تحت التراب و لم يفتح لم يكن ذلك بنبش لأنه لم يظهر جسد الميت و هذه الكيفية أحسن الكيفيات فيما لو أريد توديع الميت و وضعه أمانة في التابوت لنقله للمشاهد المشرقة.

و يستثنى من ذلك أمور:

(أحدها) لو دفن في مكان مغصوب أو كفن بثوب مغصوب عمداً أو جهلًا بالغصب أو نسياناً مع عدم رضا المالك ببقائه فيه أو معه مال الغير مع عدم رضا مالكه بدفنه معه فانه يجوز لمالك المال نبش الميت لأخذ ملكه و مئونة النبش على الدافن و لكنه إذا دفن في ملكه برضاه لا يجوز له و لا لورثته أن يرجعوا في إذنهم بنبشه و إخراجه.


صفحه 84

(الثاني) لو دفن الميت بلا كفن أو كفن بوجه غير صحيح أو دفن بلا غسل أو تبين بطلان غسله أو دفن على غير القبلة فإنه يجوز نبشه للإتيان بذلك على الوجه الصحيح إذا لم يخف على الميت فساده أو تناثر لحمه أو هتك حرمته.

(الثالث) إذا توقف إثبات حق من الحقوق الشرعية على نبشه كقسمة ميراثه أو اعتداد زوجته أو القصاص له.

(الرابع) إذا دفن في مقبرة لا تناسبه كما إذا دفن في مزيلة أو بالوعة أو في مقبرة الكفار أو خيف عليه من الاحتراق أو أن تغمره المياه أو يجرفه السيل أو من أكل السبع له أو إخراج العدو له.

(الخامس) إذا أريد نقله للمشاهد المشرقة أو لأمر راجح شرعاً و لم يوجب ذلك تفسخ الميت أو انتشار رائحته أو هتك حرمته و لو أوجب ذلك فلا يجوز نقله حتى لو اوصى بذلك.

الاغسال المستحبة

قد عرفت ان الغسل مستحب بنفسه فيصح أن يأتي به قربة إلى اللّه تعالى و لكنه يتأكد استحبابه في انواع كثيرة انهاها بعضهم إلى ما يقارب المائة.

(منها) غسل الجمعة و وقته من طلوع الفجر الثاني من يوم الجمعة و آخر وقته الزوال و بالزوال يخرج وقته فيأتي به قضاء ما بين الزوال إلى الليل فان فاته قضاه يوم السبت و يجوز تعجيل غسل الجمعة باتيانه في يوم الخميس إذا خاف فوته منه يوم الجمعة.

(و منها) الغسل في شهر رمضان فانه يستحب في اليوم الأول منه و في ليالي الافراد من شهر رمضان و يتأكد الاستحباب في أول ليلة منه و في ليلة النصف منه و في ليلة سبع عشرة و تسع عشرة و احدى و عشرين و ثلاث و عشرين و خمس و عشرين و سبع و عشرين و تسع و عشرين منه و يستحب في ليالي الازدواج في العشرة الاخيرة منه و يستحب في ليلة ثلاث و عشرين غسلًا آخر في آخرها.

(و منها) الغسل في الاعياد كيومي العيدين الاضحى و الفطر و وقته من طلوع الفجر الثاني إلى الغروب و يستحب أيضا في ليلتهما و كيوم الغدير و كيوم مولود النبي (ص) و يوم النيروز و يوم المباهلة و يوم تاسع ربيع الأول و يوم دحو الأرض و هو اليوم الخامس و العشرون من ذي القعدة.

(و منها) غسل يوم التروية.

(و منها) غسل يوم عرفة.

(و منها) غسل رجب فانه يستحب الغسل في أول يوم منه و في وسطه و اخره و يوم المبعث و ليلته على ما حكى عن مصباح الكفعمي و مصباح الشيخ.

(و منها) الغسل يوم النصف من شعبان.

(و منها) الغسل للدخول لحرم مكة المكرمة أو لنفسها أو لمسجدها أو للكعبة المعظمة.

(و منها) الغسل لدخول حرم المدينة أو لنفسها أو لمسجدها.

(و منها) الغسل للاحرام و عند بعضهم للطواف و للوقوف بعرفات و للوقوف بالمشعر و للذبح و للنحر و للحلق.

(و منها) الغسل عند لقاء كل امام و عن كتاب جدنا كاشف الغطاء استحباب الغسل لزيارة سيدة النساء مولاتنا فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها أو لزيارة أحد لمعصومين من الأنبياء أو اوصيائهم.


صفحه 85

(و منها) الغسل لطلب الحاجة على ما في الفقه الرضوي.

(و منها) الغسل لصلاة الاستخارة.

(و منها) الغسل لأخذ تربة الحسين (ع).

(و منها) الغسل للسفر لا سيما لزيارة الحسين (ع).

(و منها) غسل الاستسقاء.

(و منها) الغسل للتوبة من الذنب.

(و منها) الغسل لصلاة الانتصار على الظالم و لصلاة الخوف من الظالم فمن أراد معرفة ذلك فليراجع مكارم الاخلاق. (و منها) الغسل لقتل الوزغ و في الحديث عن النبي (ص) اقتلوه و لو في جوف الكعبة و في آخر من قتله فكأنما قتل الشيطان.

(و منها) غسل المولود.

(و منها) الغسل برؤية المصلوب ما دام مصلوبا لا بعد انزاله من الصلب إذا قصد إلى رؤيته فنظر إليه دون ما إذا اتفق رؤيته أو قصد رؤيته لغرض شرعي كأداء شهادة و نحوها هذا إذا كان مصلوبا بظلم فانه يستحب ذلك في أي يوم قصد ذلك فنظر إليه و أما إذا كان مصلوبا بحق ان المصلوب بحق يستحب رؤيته إلى مدة ثلاثة أيام لا فيما بعدها.

(و منها) الغسل على من تعمد ترك صلاة أحد الكسوفين مع احتراق القرص فانه يستحب له الغسل عند قضائها و يحتمل أن يكون هذا هو غسل التوبة من الذنب المستحب لأنه بتعمد التأخير يكون عاصيا.

(و منها) الغسل على من مس ميتا مغسلًا.

التيمم‌

(مسوغاته):

و هي ثمانية: أحدها عدم وجود الماء الكافي لأداء الوظيفة من الغسل أو الوضوء و يجب إحراز فقده بالعلم الوجداني أو الاطمئناني ثمّ انه قد تقدم انه يجوز للإنسان أن يأتي اهله و ان لم يجد الماء و كان الوقت للصلاة قد دخل فيصح منه التيمم و لا كذلك الوضوء فلا يجوز للمكلف أن يبطل وضوءه باختياره إذا كان الوقت قد دخل و لم يجد الماء نعم المسافر مطلقاً إذا كان في الفلاة و احتمل وجود الماء في جوانب مكانه و كانت الأرض فيها ارتفاع و غلظ فيكفي فيها الطلب و الفحص عن الماء قدر غلوة سهم أي ابعد حد يصل إليه السهم و إن كانت سهلة فغلوة سهمين و أما إذ علم بعدم وجود الماء أو حصل له الاطمئنان و الوثوق فلا يجب عليه الطلب و اكثر ما قدر به غلوة السهم (480) ذراعاً بذراع اليد الذي هو عبارة عن المقدار الذي يكون من المرفق إلى طرف الاصابع و اقل ما قدر به ثلاثمائة ذراع و يكفيه الأقل من التقديرين كما انه يكفيه بأن يفحص بهذا المقدار في الفلاة التي هو فيها في جهاتها و نواحيها التي يحتمل فيها الماء و يكون مجمع سيره في البحث عن الماء مقدار غلوة أو غلوتين لا انه يجب عليه أن يفحص في كل جهة من الجهات الاربع بمقدار غلوة أو غلوتين و انما الواجب عليه أن يكون مجموع فحصه و مشيه لتحصيل الماء في نواحي مكانه و اطرافه المحتمل وجود الماء فيها انه لو جعل خطا مستقيما لكان بمقدار غلوة سهم في الأرض الحزنة و غلوة سهمين في السهلة كما انه يكفيه الفحص لمذكور إذا لم يزل عن مكانه حتى لو صدر منه قبل الوقت و حتى لو انتقض تيممه في الوقت فانه يتيمم و لا يفحص نعم لو زال من مكانه و احتمل وجود


صفحه 86

الماء وجب عليه الفحص المذكور ثمّ انه لو ترك الفحص عن الماء مع سعة الوقت و تيمم و صلى صحت صلاته إذا تأتّى منه قصد القربة و تبين عدم وجود الماء. كما انه لو فحص و تيمم و صلى ثمّ تبين وجود الماء عنده تصح صلاته: كما انه لو خاف ضيق الوقت فترك الفحص و تيمم و صلى ثمّ تبين له سعة الوقت للفحص صحت صلاته، اما لو ترك الفحص عن الماء باعتقاد انه لا ماء عنده أو نسيانا و صلى ثمّ تبين له وجود الماء فلا تصح صلاته فيعيدها في الوقت أو خارجه لفقده شرط التيمم.

موارد عدم وجوب الفحص عن الماء

لا يجب الفحص عن الماء في موارد:

(أحدها) عند ضيق الوقت و لو بسوء اختياره بحيث لو اشتغل بالفحص عن الماء لخرج وقت الصلاة فانه عليه التيمم و لا يفحص عن الماء بل خوف ضيق الوقت كاف لصحة صلاته بالتيمم حتى لو تبين بعد صلاته سعة الوقت لفحصه عن الماء.

(ثانيها) إذا خاف على نفسه أو ماله أو عرضه من مرض أو سبع أو لص و نحوها فانه لا يجب عليه الفحص.

(ثالثها) إذا خاف على نفسه التخلف عن القافلة و الضلال في الطريق فاته لا يجب عليه الفحص.

(رابعها) إذا كان في الفحص حرج عليه أو ضرر فيه فانه يسقط وجوبه و يصح منه التيمم بدون الفحص.

(الثاني) من مسوغات التيمم عدم التمكن من استعمال الماء الموجود لكونه في بئر و لم يكن عنده ما يستسقى به كالدلو و الحبل أو لعجز عن استعمال الماء كالكبر و نحوه و لا يسوغ التيمم إذا كان يتمكن من حصول الماء و لو بالحفر أو بواسطة صرف المال بنحو لا يضر بحاله و شأنه و لا حرج فيه و لا ضرر.

(الثالث) من المسوغات للتيمم الضرر المعتد به عند العقلاء على نفسه أو على عضو من أعضائه باستعمال الماء.

(الرابع) من مسوغات التيمم الخوف من الضرر المعتد به الذي هو عبارة عن الفزع الموجب لتشويش النفس من الضرر المذكور كالخوف من المرض و من العطش أو من اللص أو السبع أو نحو ذلك على نفسه و ذويه و النفوس المحترمة حتى دوابه و هكذا لو خاف على نفسه من البرد الذي لا يحتمل عادة فانه في جميع ذلك يسوغ له التيمم و إذا أقدم على الطهارة المائية غير مبالٍ بذلك فطهارته صحيحة إلا في صورة إلقاء نفسه بالتهلكة باستعماله الماء فان الطهارة المائية غير صحيحة. و إذا أمكن التحرز من الضرر المذكور أو البرد المذكور بتسخين الماء أو بلبس الثياب أو نحو ذلك لم يصح التيمم و إذا خاف الضرر أو البرد المذكورين و تيمم ثمّ انكشف له عدمهما فان كان قبل الصلاة تطهر بالطهارة المائية و صلى و أن كان بعد الصلاة صحت صلاته و لكنه يتطهر بالطهارة المائية للصلاة المستقبلة كما أنه إذا لم يخف الضرر و لم يعتقده و لم يظنه و تطهر بالطهارة المائية ثمّ تبين له وجوده صحت طهارته و صلاته بها. و يجوز لمن يخاف الضرر أو يعتقده بالفعل أن يعتمد الجنابة و يتيمم و لا إعادة عليه و أن استحب ذلك.

(الخامس) من مسوغات التيمم الحرج و المشقة في وجدان الماء أو في استعماله في الطهارة المائية و أن لم يكن ضرر أو خوفه و لو خالف و تطهر بالماء صحت طهارته:


صفحه 87

(السادس) من مسوغات التيمم مزاحمة واجب فعلي مع الطهارة بالماء كما لو كان عنده ماء لا يكفي إلا لإزالة النجاسة عن بدنه أو ثوبه المنحصر به أو لتحصيل الطهارة بالغسل به أو الوضوء به فانه يزيل النجاسة بالماء ثمّ يتيمم و لو خالف و تطهر بالماء بطلت طهارته المائية نعم لو أمكن صرف الماء في الوضوء أو الغسل و جمع الغسالة على نحو تكفي لتطهير الثوب وجب ذلك:

(السابع) من مسوغات التيمم ضيق الوقت عن الطهارة بالماء بمعنى أنه لو تطهر خرج وقت الصلاة بحيث لا يستطيع اتيانها بتمام أجزائها الواجبة في الوقت. و لا ينفع وقوع بعض اجزائها الواجبة في الوقت في صحة الطهارة بالماء بل عليه التيمم إذا كان بالطهارة المائية لم يتمكن من اتيان تمام أجزاء الصلاة الواجبة في الوقت. و هكذا إذا ضاق وقت المستحب عن الإتيان به مع الطهارة المائية فانه يصح التيمم منه لفعل ذلك المستحب كما لو ضاق وقت صلاة الليل مع وجود الماء. و لو شك في ضيق الوقت أو علم بالمقدار الباقي من الوقت و شك في كفايته للطهارة المائية مع الصلاة تطهر بالطهارة المائية و صلى بها و إذا علم بضيق الوقت و لكنه خالف و تطهر بالطهارة المائية فان كان لاجل خصوص هذه الصلاة الذي ضاق وقتها فطهارته باطلة و أما إذا أتى بالطهارة المائية لغاية أخرى كالكون على الطهارة أو مس كتابة القرآن أو لنحو ذلك و تحقق منه قصد القربة صحت طهارته و الصلاة بها و ان وقعت الصلاة أو بعضها خارج الوقت و هكذا لو جهل ضيق الوقت و تطهر بالطهارة المائية و صلى بها و انكشف ضيقه صحت طهارته و صلاته و أما لو علم بسعة الوقت و تطهر بالماء و انكشف ضيق الوقت فان أتى بالطهارة المائية لخصوص هذه الصلاة لم تصح منه الطهارة و لا الصلاة و أما إذا أتى بالطهارة للكون على الطهارة أو لغاية أخرى من غايات الطهارة أو لسائر غاياتها التي يصح تحققها بها على نحو الإجمال صحة طهارته المائية و صلاته، ثمّ ان المتيمم من جهة ضيق الوقت كما تصح له الصلاة بهذا التيمم كذلك تصح له به سائر الغايات إلى ان تنتهي صلاته، فيجوز له مس كتابة القرآن في أثناء الصلاة.

(الثامن) من المسوغات عدم إمكان استعمال الماء لمانع شرعي كما لو كان يتضرر باستعماله أو كان الماء أو آنيته مغصوبة و لم يوجد غيره أو كان في آنية فضة أو ذهب و لم يوجد غيره و لا يتمكن من تفريغه عنهما إلى ظرف آخر لعدم وجوده عنده أو كان استعماله متوقفاً على سلوك طريق محرم فانه عليه التيمم.

شرائط ما يصح التيمم به‌

(الشرط الأول) أن يكون من جنس الأرض مطلقاً سواء كان ترابا ابيضا أو أحمراً أو أصفر أو رملًا أو حجراً أو مدراً أو غيرها مما يصدق عليه اسم الأرض كالحصى و حجر الرحى و الجص و النورة و الطين الأرمني و بالطين المطبوخ كالخزف و الآجر و اللبن و الأرض السبخة إذا لم يعلها الملح و السمنت إذا كان مصنوعا من المذكورات و قد سألنا بعض أهل الخبرة فقال انه مصنوع من الحجر و الرمل و عليه فيصح التيمم به و إذا لم يقدر من التيمم على الأرض فليتيمم من شي‌ء مغبر كلبد فرسه و ثوبه أو عمامته فان له أن يتيمم من غبارها إذا لم يمكن نفضها و جمع غبارها بحيث يمكن التيمم به و إلا لزم ذلك. و الحائط المكون من المذكورات يصح عليه التيمم و هكذا يصح التيمم على الأرض إذا كانت ندية بحيث لم تبلغ حد الطين و الوحل و لم تكن مبتلة أي فيها بلت ماء و إذا لم يجد شيئا من ذلك فليتيمم على الطين إذا لم يمكن تجفيفه و الا لزم تجفيفه و التيمم عليه و لا يجوز التيمم بالنباتات و الأشجار و لا بالمعادن‌


صفحه 88

كالملح و الذهب و الفضة و بالجواهر كالعقيق و الياقوت و لا بالرماد و أما الثلج فلا يصح التيمم به و اذا أمكن الغسل به بحيث يبل به الجسد انتقل حكمه إلى الطهارة المائية و هكذا إذا أمكن اذابته إذا لم يكن بذلك حرج عليه أو ضرر و هكذا لا يجوز التيمم بالارض إذا اختلطت بما لا يجوز التيمم به إلا إذا كان مستهلكاً بها و مع فقد الجميع كان فاقداً للطهورين فلا تجب عليه الصلاة في الوقت و يجب عليه قضاؤها.

(الشرط الثاني) أن يكون ما يتيمم به طاهرا فلا يصح التيمم بالمتنجس سواء علم بنجاسته أم لا و سواء كان الطاهر ممكن الحصول أم لا و لو اشتبه النجس بغيره تيمم بهما إذا كانا جافين و مواضع التيمم جافة.

(الشرط الثالث) إباحة ما يتيمم به و المكان الذي يكون التيمم تصرفا فيه فلا يصح التيمم بالمغصوب و لا بالمكان المغصوب الذي يكون التيمم فيه تصرفاً به نعم يصح ذلك مع الجهل بالغصبية أو مع نسيانها إذا كان الناسي غير الغاصب نفسه و لا يصح من الجاهل بحرمة الغصب أو ببطلان التيمم إذا كان قاصراً لا مقصراً و المحبوس في مكان مغصوب يجوز أن يتيمم فيه و يجوز أن يتيمم به.

ما يستحب في ما يتيمم به‌

يستحب فيما يتيمم به أمور:

(أحدها) أن يعلق ما يتيمم به باليد.

(ثانيها) أن ينفض اليدين بضرب إحداهما على الأخرى عما يتيمم به بعد ضربهما عليه.

(ثالثها) أن يكون ربى الأرض و عواليها.

ما يكره فيما يتيمم به‌

أفتى الأصحاب بكراهة التيمم بالارض السبخة و بالرمل و بالمهابط الأرض و بالارض الموطوءة.

ما يعتبر في التيمم‌

يعتبر في التيمم أمور:

(إحداها) النية بأن يأتي به قربة إلى اللّه تعالى و أن تكون النية عند ضربه للارض بحيث يصدر منه الضرب للارض للتيمم عن نية التقرب لله بالتيمم و يجب استدامتها حتى الفراغ و لو حكماً بمعنى انه لا ينوي نية تنافيها و لا يلزم فيه نية الاستباحة أو الرفع أو نية البدلية عن الوضوء أو الغسل سواء كان التيمم بدل غسل الجنابة أو الحيض أو الاستحاضة أو غيرها. و لا يجب قصد الغاية التي من اجلها شرع في حقه التيمم إذ التيمم مستحب نفسي عند وجود مسوغاته فيصح أن يأتي به عند وجود مسوغاته قربة إلى اللّه تعالى كالوضوء و الغسل غاية الأمر ان الوضوء و الغسل مستحبان بذاتهما مطلقاً و التيمم مستحب بذاته عند بدليته عنهما بمعنى عند وجود مسوغاته و قد تقدم في نية الوضوء سابقاً ما ينفعك هنا.

(ثانيها) ضرب الأرض بباطن الكفّين معاً دفعة واحدة أي ايقاعهما بباطنهما على ما يتيمم به كذلك و لا تضر نجاسة باطن الكفين الا إذا كانت مسرية لما يتيمم به فانه إذا كانت مسرية و لا يمكن تجفيفها يممه الغير بان يضرب الغير كفيه على الأرض ثمّ يمسح بهما وجه المتيمم ثمّ كفيه و هكذا مقطوع الكف أو الكفين من الزند و أما لو بقي من الكف أو الكفين شي‌ء


صفحه 89

تيمم به و قد تقدم أنه يستحب التيمم على ربى الأرض و عواليها و أن يعلق بالكفين ما يتيمم به و أن ينفضهما بعد ضربهما على الأرض بضرب إحداهما الأخرى.

(ثالثها) أن يمسح بباطن كفيه على الوجه أعني الجبهة و الجبينين بأن يكون مسحه بهما بحسب الطول من قصاص الشعر إلى طرف الحاجبين الأعلى و طرف الانف الأعلى المقارن للحاجبين أعني طرفه الواقع في أعلى الوجه لا الأعلى بحسب النتوء و الارتفاع و بحسب العرض من الطرف الخارج للحاجبين إلى طرفهما الآخر و يعتبر في المسح إمرار الماسح و جره على الممسوح و سكون الممسوح و لا تضر حركة الممسوح الجزئية التي لا تمنع من صدق الممسوح عليه. و لا يلزم في المسح بهما مسح كل جزء منهما بكل جزء من الجبهة و الجبينين بل يكفي أن يصدق عرفاً إنه مسح بمجموعهما مجموع الجبهة و الجبينين على سبيل التوزيع نظير مسح الدهن للبدن و نظير ما يقال ركب لقوم دوابهم. و يلزم من باب المقدمة ادخال شي‌ء من الأطراف الأربعة لتحصيل القطع بحصول ما يجب مسحه و لا يلزم التعمق و التدقيق في المسح بل المناط فيه صدق مسح المجموع بالمجموع عرفاً .. و الزائد في الجبهة أو الجبينين يمسح أيضا. و الشعر النابت على الجبهة أو الجبينين لا يجب إزالته و أما المتدلي عليهما من الرأس فيجب رفعه. و لا يعتبر وحدة المسح و اتصالها فيجوز رفع يده في أثناء المسح ثمّ وضعها لاتمام المسح بلا فصل تذهب معه الموالاة. و إذا كان على الماسح أو الممسوح جبيرة أو حائل مسح بهما او عليهما و إذا وجد الجرح و تعسر المسح كان من فاقد الطهورين.

(رابعها) مسح فوق الكف اليمنى بباطن اليسرى من الزند إلى أطراف الأصابع ثمّ مسح فوق الكف اليسرى بباطن اليمنى أيضاً من الزند إلى أطراف الأصابع و يعتبر في صدق المسح إمرار الماسح و جره على الممسوح و سكون الممسوح و لا تضر حركة الممسوح الجزئية إذا لم تمنع من صدق الممسوح عليه. و يلزم ادخال شي‌ء من أعلى الزند في المسح لتحصيل القطع بحصول ما يجب مسحه و يكفي في المسح الصدق العرفي و لا يلزم المداقة في المسح و لا يلزم مسح باطن الشقوق و الفرج الحادثة في ظهر الجلد و لا ما بين الأصابع. و لا يلزم ضرب الأرض مرة ثانية للمسح المذكور اعني مسح الكفين بل تكفي الضربة الأولى التي كانت لمسح الوجه بمعنى أنه تكفي ضربة واحدة لمسح الوجه و الكفين سواء كان التيمم بدل الوضوء أو بدل الغسل نعم يصح أن يأتي بضربة ثانية لمسح الكفين بنحو الاحتياط أو بنحو الاستحباب لفتوى بعض علمائنا باستحبابها و يمسح الزائد في الكف من اصبع أو غيره و لا يمنع الشعر النابت على ظهر الكف من المسح عليه فلا تجب إزالته. و لا يعتبر وحدة المسح و اتصاله فيجوز رفع اليد في أثناء المسح ثمّ وضعها لإتمام المسح بلا فصل تذهب معه الموالاة. و إذا كان على الماسح أو الممسوح جبيرة أو حائل و في إزالتها حرج مسح بهما أو عليهما و أما إذا وجد جرح في أحدهما بحيث يكون حرجاً المسح به أو عليه فالظاهر انه من فاقد الطهورين.

(سادسها) المباشرة للتيمم بنفسه بأن يتولى تيممه بنفسه بحيث يسند فعل التيمم إليه مستقلًا لا إلى غيره مستقلا و لا إليه و إلى غيره على سبيل الاشتراك هذا في حال الاختبار و أما في حال الاضطرار و العجز عن المباشرة فالواجب هو أن ييممه الغير على نحو الاستعانة بذلك الغير كما يستعين بالآلة بأن يضرب الغير كفي المتيمم الأرض ثمّ يمسح بهما وجه المتيمم ثمّ يمسح ظهري يديه بالكيفية المتقدمة. و عليه فالذي يتولى النية هو المتيمم لا المستعان‌