بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 87

(السادس) من مسوغات التيمم مزاحمة واجب فعلي مع الطهارة بالماء كما لو كان عنده ماء لا يكفي إلا لإزالة النجاسة عن بدنه أو ثوبه المنحصر به أو لتحصيل الطهارة بالغسل به أو الوضوء به فانه يزيل النجاسة بالماء ثمّ يتيمم و لو خالف و تطهر بالماء بطلت طهارته المائية نعم لو أمكن صرف الماء في الوضوء أو الغسل و جمع الغسالة على نحو تكفي لتطهير الثوب وجب ذلك:

(السابع) من مسوغات التيمم ضيق الوقت عن الطهارة بالماء بمعنى أنه لو تطهر خرج وقت الصلاة بحيث لا يستطيع اتيانها بتمام أجزائها الواجبة في الوقت. و لا ينفع وقوع بعض اجزائها الواجبة في الوقت في صحة الطهارة بالماء بل عليه التيمم إذا كان بالطهارة المائية لم يتمكن من اتيان تمام أجزاء الصلاة الواجبة في الوقت. و هكذا إذا ضاق وقت المستحب عن الإتيان به مع الطهارة المائية فانه يصح التيمم منه لفعل ذلك المستحب كما لو ضاق وقت صلاة الليل مع وجود الماء. و لو شك في ضيق الوقت أو علم بالمقدار الباقي من الوقت و شك في كفايته للطهارة المائية مع الصلاة تطهر بالطهارة المائية و صلى بها و إذا علم بضيق الوقت و لكنه خالف و تطهر بالطهارة المائية فان كان لاجل خصوص هذه الصلاة الذي ضاق وقتها فطهارته باطلة و أما إذا أتى بالطهارة المائية لغاية أخرى كالكون على الطهارة أو مس كتابة القرآن أو لنحو ذلك و تحقق منه قصد القربة صحت طهارته و الصلاة بها و ان وقعت الصلاة أو بعضها خارج الوقت و هكذا لو جهل ضيق الوقت و تطهر بالطهارة المائية و صلى بها و انكشف ضيقه صحت طهارته و صلاته و أما لو علم بسعة الوقت و تطهر بالماء و انكشف ضيق الوقت فان أتى بالطهارة المائية لخصوص هذه الصلاة لم تصح منه الطهارة و لا الصلاة و أما إذا أتى بالطهارة للكون على الطهارة أو لغاية أخرى من غايات الطهارة أو لسائر غاياتها التي يصح تحققها بها على نحو الإجمال صحة طهارته المائية و صلاته، ثمّ ان المتيمم من جهة ضيق الوقت كما تصح له الصلاة بهذا التيمم كذلك تصح له به سائر الغايات إلى ان تنتهي صلاته، فيجوز له مس كتابة القرآن في أثناء الصلاة.

(الثامن) من المسوغات عدم إمكان استعمال الماء لمانع شرعي كما لو كان يتضرر باستعماله أو كان الماء أو آنيته مغصوبة و لم يوجد غيره أو كان في آنية فضة أو ذهب و لم يوجد غيره و لا يتمكن من تفريغه عنهما إلى ظرف آخر لعدم وجوده عنده أو كان استعماله متوقفاً على سلوك طريق محرم فانه عليه التيمم.

شرائط ما يصح التيمم به‌

(الشرط الأول) أن يكون من جنس الأرض مطلقاً سواء كان ترابا ابيضا أو أحمراً أو أصفر أو رملًا أو حجراً أو مدراً أو غيرها مما يصدق عليه اسم الأرض كالحصى و حجر الرحى و الجص و النورة و الطين الأرمني و بالطين المطبوخ كالخزف و الآجر و اللبن و الأرض السبخة إذا لم يعلها الملح و السمنت إذا كان مصنوعا من المذكورات و قد سألنا بعض أهل الخبرة فقال انه مصنوع من الحجر و الرمل و عليه فيصح التيمم به و إذا لم يقدر من التيمم على الأرض فليتيمم من شي‌ء مغبر كلبد فرسه و ثوبه أو عمامته فان له أن يتيمم من غبارها إذا لم يمكن نفضها و جمع غبارها بحيث يمكن التيمم به و إلا لزم ذلك. و الحائط المكون من المذكورات يصح عليه التيمم و هكذا يصح التيمم على الأرض إذا كانت ندية بحيث لم تبلغ حد الطين و الوحل و لم تكن مبتلة أي فيها بلت ماء و إذا لم يجد شيئا من ذلك فليتيمم على الطين إذا لم يمكن تجفيفه و الا لزم تجفيفه و التيمم عليه و لا يجوز التيمم بالنباتات و الأشجار و لا بالمعادن‌


صفحه 88

كالملح و الذهب و الفضة و بالجواهر كالعقيق و الياقوت و لا بالرماد و أما الثلج فلا يصح التيمم به و اذا أمكن الغسل به بحيث يبل به الجسد انتقل حكمه إلى الطهارة المائية و هكذا إذا أمكن اذابته إذا لم يكن بذلك حرج عليه أو ضرر و هكذا لا يجوز التيمم بالارض إذا اختلطت بما لا يجوز التيمم به إلا إذا كان مستهلكاً بها و مع فقد الجميع كان فاقداً للطهورين فلا تجب عليه الصلاة في الوقت و يجب عليه قضاؤها.

(الشرط الثاني) أن يكون ما يتيمم به طاهرا فلا يصح التيمم بالمتنجس سواء علم بنجاسته أم لا و سواء كان الطاهر ممكن الحصول أم لا و لو اشتبه النجس بغيره تيمم بهما إذا كانا جافين و مواضع التيمم جافة.

(الشرط الثالث) إباحة ما يتيمم به و المكان الذي يكون التيمم تصرفا فيه فلا يصح التيمم بالمغصوب و لا بالمكان المغصوب الذي يكون التيمم فيه تصرفاً به نعم يصح ذلك مع الجهل بالغصبية أو مع نسيانها إذا كان الناسي غير الغاصب نفسه و لا يصح من الجاهل بحرمة الغصب أو ببطلان التيمم إذا كان قاصراً لا مقصراً و المحبوس في مكان مغصوب يجوز أن يتيمم فيه و يجوز أن يتيمم به.

ما يستحب في ما يتيمم به‌

يستحب فيما يتيمم به أمور:

(أحدها) أن يعلق ما يتيمم به باليد.

(ثانيها) أن ينفض اليدين بضرب إحداهما على الأخرى عما يتيمم به بعد ضربهما عليه.

(ثالثها) أن يكون ربى الأرض و عواليها.

ما يكره فيما يتيمم به‌

أفتى الأصحاب بكراهة التيمم بالارض السبخة و بالرمل و بالمهابط الأرض و بالارض الموطوءة.

ما يعتبر في التيمم‌

يعتبر في التيمم أمور:

(إحداها) النية بأن يأتي به قربة إلى اللّه تعالى و أن تكون النية عند ضربه للارض بحيث يصدر منه الضرب للارض للتيمم عن نية التقرب لله بالتيمم و يجب استدامتها حتى الفراغ و لو حكماً بمعنى انه لا ينوي نية تنافيها و لا يلزم فيه نية الاستباحة أو الرفع أو نية البدلية عن الوضوء أو الغسل سواء كان التيمم بدل غسل الجنابة أو الحيض أو الاستحاضة أو غيرها. و لا يجب قصد الغاية التي من اجلها شرع في حقه التيمم إذ التيمم مستحب نفسي عند وجود مسوغاته فيصح أن يأتي به عند وجود مسوغاته قربة إلى اللّه تعالى كالوضوء و الغسل غاية الأمر ان الوضوء و الغسل مستحبان بذاتهما مطلقاً و التيمم مستحب بذاته عند بدليته عنهما بمعنى عند وجود مسوغاته و قد تقدم في نية الوضوء سابقاً ما ينفعك هنا.

(ثانيها) ضرب الأرض بباطن الكفّين معاً دفعة واحدة أي ايقاعهما بباطنهما على ما يتيمم به كذلك و لا تضر نجاسة باطن الكفين الا إذا كانت مسرية لما يتيمم به فانه إذا كانت مسرية و لا يمكن تجفيفها يممه الغير بان يضرب الغير كفيه على الأرض ثمّ يمسح بهما وجه المتيمم ثمّ كفيه و هكذا مقطوع الكف أو الكفين من الزند و أما لو بقي من الكف أو الكفين شي‌ء


صفحه 89

تيمم به و قد تقدم أنه يستحب التيمم على ربى الأرض و عواليها و أن يعلق بالكفين ما يتيمم به و أن ينفضهما بعد ضربهما على الأرض بضرب إحداهما الأخرى.

(ثالثها) أن يمسح بباطن كفيه على الوجه أعني الجبهة و الجبينين بأن يكون مسحه بهما بحسب الطول من قصاص الشعر إلى طرف الحاجبين الأعلى و طرف الانف الأعلى المقارن للحاجبين أعني طرفه الواقع في أعلى الوجه لا الأعلى بحسب النتوء و الارتفاع و بحسب العرض من الطرف الخارج للحاجبين إلى طرفهما الآخر و يعتبر في المسح إمرار الماسح و جره على الممسوح و سكون الممسوح و لا تضر حركة الممسوح الجزئية التي لا تمنع من صدق الممسوح عليه. و لا يلزم في المسح بهما مسح كل جزء منهما بكل جزء من الجبهة و الجبينين بل يكفي أن يصدق عرفاً إنه مسح بمجموعهما مجموع الجبهة و الجبينين على سبيل التوزيع نظير مسح الدهن للبدن و نظير ما يقال ركب لقوم دوابهم. و يلزم من باب المقدمة ادخال شي‌ء من الأطراف الأربعة لتحصيل القطع بحصول ما يجب مسحه و لا يلزم التعمق و التدقيق في المسح بل المناط فيه صدق مسح المجموع بالمجموع عرفاً .. و الزائد في الجبهة أو الجبينين يمسح أيضا. و الشعر النابت على الجبهة أو الجبينين لا يجب إزالته و أما المتدلي عليهما من الرأس فيجب رفعه. و لا يعتبر وحدة المسح و اتصالها فيجوز رفع يده في أثناء المسح ثمّ وضعها لاتمام المسح بلا فصل تذهب معه الموالاة. و إذا كان على الماسح أو الممسوح جبيرة أو حائل مسح بهما او عليهما و إذا وجد الجرح و تعسر المسح كان من فاقد الطهورين.

(رابعها) مسح فوق الكف اليمنى بباطن اليسرى من الزند إلى أطراف الأصابع ثمّ مسح فوق الكف اليسرى بباطن اليمنى أيضاً من الزند إلى أطراف الأصابع و يعتبر في صدق المسح إمرار الماسح و جره على الممسوح و سكون الممسوح و لا تضر حركة الممسوح الجزئية إذا لم تمنع من صدق الممسوح عليه. و يلزم ادخال شي‌ء من أعلى الزند في المسح لتحصيل القطع بحصول ما يجب مسحه و يكفي في المسح الصدق العرفي و لا يلزم المداقة في المسح و لا يلزم مسح باطن الشقوق و الفرج الحادثة في ظهر الجلد و لا ما بين الأصابع. و لا يلزم ضرب الأرض مرة ثانية للمسح المذكور اعني مسح الكفين بل تكفي الضربة الأولى التي كانت لمسح الوجه بمعنى أنه تكفي ضربة واحدة لمسح الوجه و الكفين سواء كان التيمم بدل الوضوء أو بدل الغسل نعم يصح أن يأتي بضربة ثانية لمسح الكفين بنحو الاحتياط أو بنحو الاستحباب لفتوى بعض علمائنا باستحبابها و يمسح الزائد في الكف من اصبع أو غيره و لا يمنع الشعر النابت على ظهر الكف من المسح عليه فلا تجب إزالته. و لا يعتبر وحدة المسح و اتصاله فيجوز رفع اليد في أثناء المسح ثمّ وضعها لإتمام المسح بلا فصل تذهب معه الموالاة. و إذا كان على الماسح أو الممسوح جبيرة أو حائل و في إزالتها حرج مسح بهما أو عليهما و أما إذا وجد جرح في أحدهما بحيث يكون حرجاً المسح به أو عليه فالظاهر انه من فاقد الطهورين.

(سادسها) المباشرة للتيمم بنفسه بأن يتولى تيممه بنفسه بحيث يسند فعل التيمم إليه مستقلًا لا إلى غيره مستقلا و لا إليه و إلى غيره على سبيل الاشتراك هذا في حال الاختبار و أما في حال الاضطرار و العجز عن المباشرة فالواجب هو أن ييممه الغير على نحو الاستعانة بذلك الغير كما يستعين بالآلة بأن يضرب الغير كفي المتيمم الأرض ثمّ يمسح بهما وجه المتيمم ثمّ يمسح ظهري يديه بالكيفية المتقدمة. و عليه فالذي يتولى النية هو المتيمم لا المستعان‌


صفحه 90

به على التيمم. نعم الميت ينوي عنه الغير التيمم بالكيفية المذكورة هذا مع التمكن من ضرب كفيه الأرض بواسطة الغير أما إذا لم يتمكن من ذلك فالمتعين هو ضرب كفي ذلك الغير على الأرض ثمّ المسح بكفي ذلك الغير وجه المتيمم و ظهري كفيه بالكيفية المعتبرة المتقدمة.

(سابعها) الموالاة أعني المتابعة العرفية بين أجزائه من الضرب على الأرض ثمّ المسح بالكفين على الوجه ثمّ المسح بكل واحد منهما على ظهر الأخرى بحيث يعد عرفاً أنه متشاغل بالتيمم غير مفرق بين أجزائه. (ثامنها) الترتيب بين أجزائه بتقديم ضرب الكفين ثمّ مسح الوجه بهما ثمّ مسح ظهر الكف اليمنى بباطن الكف اليسرى ثمّ مسح ظهر الكف اليسرى بباطن الكف اليمنى و لو خالف الترتيب عمداً أو سهواً أو نسياناً أو جهلا بطل التيمم.

(تاسعها) الابتداء في مسح كل عضو من أعضاء التيمم و هي الوجه و الكفين من الأعلى ثمّ يتنزل إلى ما يليه حتى ينتهي إلى الأسفل على ما هو المنقول عن المشهور إلا أنه لا دليل عليه نعتمد عليه.

(عاشرها) عدم الحائل بين الماسح و الممسوح مع عدم التمكن من رفع الحائل يجب المسح عليه كما في الوضوء و الغسل مع الجبيرة فيجب نزع الخاتم و غيره من الحواجب و ان لم يتمكن مسح عليه.

أحكام التيمم صحة التيمم في سعة الوقت‌

(الأول) انه يصح التيمم في سعة الوقت مع وجود المسوغ للتيمم و ان ظن ارتفاع المسوغ في آخره نعم يستحب التأخير.

صحة التيمم للكون على الطهارة قبل الوقت أو لغاية من الغايات‌

(الثاني) يصح التيمم قبل دخول وقت الصلاة عند وجود العذر المسوغ له للكون على الطهارة أو لغاية من الغايات و تصح الصلاة به بعد دخول وقتها نعم حكى الإجماع غير واحد على عدم صحته قبل وقت الصلاة إذا قصد به إتيان نفس الصلاة بعد دخول وقتها و الا لو قصد به غير ذلك صح و صحت الصلاة به بعد دخول وقتها.

البدلية العامة للتيمم عن الوضوء و الغسل‌

(الثالث) يستباح بالتيمم جميع الغايات المشروطة بالطهارة المائية فيجب عند وجود المسوغ له لكل ما وجب لأجله أو الوضوء أو الغسل و يستحب لكل ما أستحب أحدهما لأجله فيصح التيمم عند وجود المسوغ له بدلا عن الغسل الواجب للبث في المساجد و دخول المسجدين و مس كتابة القرآن و قراءة العزائم و الصوم للجنب و الحائض و النفساء و المستحاضة و يصح التيمم عند وجود المسوغ له بدلا عن الوضوء الواجب للصلاة و نحوها مما يشترط فيه الطهارة عن الحدث الأصغر و يصح التيمم عند وجود المسوغ له بدلا عن الوضوء المستحب كالوضوء لقراءة القرآن و كوضوء الجنب للاكل و النوم و وضوء الحائض للذكر في أوقات صلاتها و هكذا يصح عند وجود المسوغ له بدلا عن الأغسال المستحبة كما قد عرفت انه يصح للكون على الطهارة.


صفحه 91

إذا قصد بالتيمم غاية واحدة صح له الإتيان بسائر الغايات‌

(الرابع) واو أتى بالتيمم لغاية كان بحكم الطاهر و جاز له أن يأتي بجميع الغايات المشروطة صحتها أو جوازها أو كمالها به فلو أتى بالتيمم عند مشروعيته لمس كتابة القرآن استباح به جميع الأفعال التي تكون الطهارة شرطاً لصحتها كالصلاة المستحبة أو كما لها به كقراءة القرآن أو بجوازها كاللبث في المساجد. و لو ساغ له التيمم و تيمم لصلاة الظهر يجوز له أن يصلي العصر و المغرب و غيرها بذلك التيمم ما لم ينتقض التيمم بأحد نواقض الطهارة المائية أو بزوال المسوغ له و بهذه ظهر لك أن التيمم لأجل ضيق الوقت لا يبيح إلا الصلاة التي ضاق وقتها فقط دون غيرها من الغايات بعد تمام تلك الصلاة و أما في أثناء الصلاة فيجوز له ارتكاب ما يتوقف على الطهارة من مس كتابة القرآن و قراءة العزائم و نحو ذلك.

صحة التيمم لصلاة القضاء و النوافل‌

(الخامس) يجوز التيمم عند وجود المسوغ له للنوافل و لصلاة القضاء و ان فاتته بالطهارة المائية و لا يلزم عليه تأخيرها إلى زوال العذر. نعم في الصلاة الاستيجارية لا يجوز ذلك.

لا يجب إعادة الصلاة عند زوال المسوغ للتيمم‌

(السادس) لا يجب إعادة الصلاة الواجبة الحاضرة الفائتة أو المنذورة الموقتة أو غير الموقتة أو الآيات أو النوافل المرتبة أو غيرها التي صلاها بالتيمم الصحيح بعد زوال العذر لا في الوقت و لا في خارجه مطلقاً نعم يستحب له ذلك و يتأكد الاستحباب في موارد احتياطاً.

(أحدها) فيمن تعمد الجنابة مع الخوف من استعمال الماء لمرض فانه يستحب له احتياطاً أن يعيد صلاته. (ثانيها) من تيمم لصلاة الجمعة أو لصلاة العيد لمنع كثرة الزحام من الوضوء لهما فانه يستحب له الإعادة.

(ثالثها) من فوت عليه الطهارة المائية عمداً حتى ضاق الوقت و صلى و تيمم فانه يستحب له إعادة الصلاة احتياطاً سواء كان تفويته للطهارة من جهة انه أخر الصلاة معتمداً إلى أن ضاق وقته عن الطهارة المائية أو من جهة انه ترك الفحص عن الماء عمداً إلى أن ضاق وقته ثمّ تبين له وجود الماء في محل الطلب أو من جهة انه اراق الماء الموجود عنده مع العلم بعدم وجوده بعد ذلك أو كان على طهارة و أحدث بالحدث الأصغر أو الأكبر مختاراً مع العلم بعدم وجود الماء عنده أو حدث العذر له عن الطهارة المائية فانه في هذه الصور يجب عليه التيمم و صلاته صحيحة به و لكنه يستحب له الإعادة احتياطاً و ان حرم عليه ما صنعه في بعضها من التفويت و التعجيز لنفسه عن إتيان الطهارة المائية.

صحة الصلاة المتعددة بتيمم واحد

(السابع) يصح أن يأتي بعدة صلوات بأوقاتها المختلفة و جميع ما يتوقف على الطهارة بتيمم واحد إذا لم ينتقض تيممه بزوال العذر أو بأحد نواقض الطهارة المائية من بول أو جنابة


صفحه 92

أو ريح أو نحوها نعم إذا تيمم و زال عذره كأن وجد الماء أو ارتفع الحرج أو نحو ذلك قبل أن يصلي فانه ينتقض تيممه فلا تصح منه الصلاة بتيممه المذكور.

التيمم بدل الغسل لا يحتاج إلى الوضوء

(الثامن) إذا تيمم بدلًا عن الغسل فلا يحتاج إلى الوضوء حتى لو تمكن منه و لا إلى تيمم آخر بدلًا عنه سواء كان التيمم بدلا عن غسل الجنابة أو غيره من الاغسال الواجبة أو المستحبة فان عليه في الجميع تيمماً واحد بدلًا عن الغسل و سيجي‌ء أن شاء اللّه في نواقض التيمم ان المتيمم بدل الغسل لو أحدث بالحدث الأصغر كأن بال، فعليه الوضوء فقط و لا حاجة لان يعيد تيممه بدل الغسل.

إذا اجتمعت أسباب متعددة للطهارة كفى تيمم واحد

(التاسع) إذا اجتمعت أسباب متعددة للوضوء كخروج الريح و البول و الغائط فيكفي تيمم واحد بدلًا عن الوضوء كما في الوضوء نفسه و هكذا إذا اجتمعت أسباب متعددة للغسل كالجنابة و الحيض و مس الميت يكفي تيمم واحد بدل الغسل كما في الغسل نفسه و لا حاجة للوضوء و لا للتيمم مرة أخرى.

إذا نذر النافلة و لم يتمكن من الطهارة المائية

(العاشر) إذا نذر نافلة موقتة أو مطلقة فمع وجود المسوغ للتيمم يأتي بها بالتيمم سواء كان يرجو زوال العذر أم لا.

عدم جواز استيجار من وظيفته التيمم‌

(الحادي عشر) لا يجوز استيجار من وظيفته التيمم للصلاة عن الميت مع وجود من يقدر على الطهارة المائية.

صرف الماء في الطهارة عن الخبث‌

(الثاني عشر) انه مع دوران الأمر في صرف الماء في الطهارة أو في رفع الخبث عن البدن أو الثوب المنحصر به الصلاة يقدم رفع الخبث إلا إذا أمكن الجمع بأن يتطهر بالماء و يجمع الغسالة و يطهر بها الثوب.

نواقض التيمم‌

ينتقض التيمم الذي هو بدل الغسل بالحدث الموجب للغسل. و هكذا ينتقض التيمم الذي هو بدل الوضوء بالحدث الذي ينتقض به الوضوء و هكذا ينتقض التيمم بزوال المسوغ له كزوال فقدان الماء و كزوال المرض أو الحرج و نحو ذلك و أما التيمم الذي هو بدل الحدث الأكبر فلا ينقضه الحدث الأصغر ما دام عذره عن الغسل باقياً فالمتيمم بدلًا عن غسل الجنابة إذا خرج منه الريح أو البول نحو ذلك من الاحداث الموجبة للوضوء فقط فالواجب عليه ما دام العذر عن غسله موجوداً هو الوضوء لو كان متمكناً منه و إلا تيمم بدلًا عن نفس الوضوء و أما إذا زال عذره عن الغسل أغتسل بلا حاجة للوضوء من دون فرق في جميع ما ذكرناه بين وقوع الانتفاض قبل وقت العبادة أو بعد دخول وقتها غاية الأمر أن الأعمال المتوقفة على الطهارة الصادرة منه بذلك التيمم قبل الانتفاض تكون صحيحة لا إعادة لها و انما لا يصح أن يأتي بالاعمال المتوقفة على الطهارة بذلك التيمم بعد الانتفاض. و أما لو تحقق الانتفاض بعد


صفحه 93

الدخول في العمل المتوقف على الطهارة و قبل تمامه كالطواف و نحوه فالظاهر هو بطلان العمل و وجوب إعادته إلا الصلاة فانه لو تيمم لفقدان الماء ثمّ أصاب الماء بعد أن يركع للركعة الأولى أو كان الوقت ضيقاً يمضي في صلاته و قد صحت و ليس عليه الاعادة و ان أصاب الماء قبل ذلك الوقت واسعاً قطعها و تطهر بالماء لصلاته. ثمّ انه لو وجد من تيمم بدل الغسل الماء بقدر الوضوء لا ينتفض غسله و ليس عليه الوضوء إلا إذا أحدث بالحدث الأصغر بعد التيمم المذكور فان عليه الوضوء دون التيمم بدل الغسل ما دام العذر عن الغسل موجوداً.

الشكوك في التيمم‌

لا ريب انه إذا علم بعد الفراغ من الصلاة بأنه ترك جزءاً من التيمم وجب عليه إعادة التيمم و الصلاة و أما لو علم ذلك بعد الفراغ من التيمم وجب عليه الإتيان بذلك الجزء و بما بعده فيما إذا لم نفت الموالاة و مع فوتها يجب إعادة التيمم من الأول. و أما إذا شك بعد الفراغ من التيمم أو من الصلاة في اتيان جزء أو شرط لم يعتن بشكه و بنى على صحة تيممه و إذا شك في أثناء التيمم قبل الفراغ منه في جزء أو شرط فان كان بعد تجاوز محله بنى على إتيانه و أتى بالباقي من تيممه و ان كان قبل تجاوز محله أتى به و بالباقي من تيممه من غير فرق في ذلك بين التيمم الذي هو بدل الغسل أو بدل الوضوء و إذا شك في حاجبيه الموجود في بعض مواضع التيمم قبل الشروع فيه فحاله حال الوضوء و الغسل في وجوب الفحص حتى يحصل اليقين بعدمه و أما إذا شك بعد الفراغ في حاجبيه الموجود صحة تيممه و إذا شك في وجود الحاجب فلا يجب عليه الفحص و لو شك بعد الفراغ فتيممه صحيح.

دائم الحدث لمرض أو المسلوس و المبطون و نحوهما

من لا يقدر لمرض على حبس بوله أو غائطه أو ريحه أو نومه في طهارته و صلاته كالذي به السلس و البطن تطهر لكل صلاة بالطهارة المطلوبة منه كالوضوء و الغسل و التيمم و أتى بالصلاة بعد الطهارة بلا تراخٍ و يجوز له أن يأتي بالأذان و الاقامة للصلاة. و لا تنقض طهارته و لا صلاته بالحدث المذكور حتى لو وقع في أثنائهما. و يجوز له المبادرة للصلاة و أن أحتمل أن مرضه المذكور يزول في أخر الوقت أو وسطه و لا يجب عليه الإعادة و لا القضاء للصلاة بعد برئه من مرضه. و هكذا يتطهر لطوافه و لمس كتابه القرآن و لصلاة الزيارة أو غير ذلك مما يتوقف على الطهارة. و يجوز لصاحب المرض المذكور أن يجمع بين الصلاتين بطهارة واحدة كأن يجمع بين الظهر و العصر بوضوء واحد قبل الظهر و هكذا يجوز له أن يجمع كذلك بين المغرب و العشاء. و على صاحب المرض المذكور عند اتيانه بالطهارة و الصلاة أو غير ذلك مما يتوقف على الطهارة أن يتحفظ من تعدي بوله و غائطه بقدر الامكان و لو كلفه بذل المال ما لم يبلغ حد الحرج فعلى صاحب السلس أن يجعل كيساً لذكره يمنع من تعدي البول كأن يكون الكيس من مادة النايلون أو المطاط أو يجعل فيه القطن أو غير ذلك من الحفائظ و على صاحب الغائط ان يشد خرقة أو نحوها على دبره تمنع من تعدي الغائط مهما أمكن ما لم يبلغ حد الحرج كأن يجعل فيها القطن أو نحوه أو تكون الخرقة من مادة غير ناقلة كالنايلون و المطاط. و لا يجب على المسلوس و المبطون تطهير الحشفة و لا الدبر و لا تبديل الحفيظة لكل صلاة و انما عليه ذلك قبل جعله للحفيظة أن يطهر بدنه حتى الحشفة و الدبر إذا لم يكن فيه عليه حرج فإذا جعل الحفيظة لم يجب بعد ذلك تطهير الحشفة و لا الدبر و لا تبديل الحفيظة و لا غسلها إلا إذا اصبحت غير حافظة.


صفحه 94

المقصد الثاني: كتاب الزكاة

و له الحمد و المنة

قال اللّه تبارك و تعالى:إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ‌صدق اللّه العلي العظيم و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على اشرف المخلوقين محمد خاتم النبيين و على آله و صحبه الغر الميامين.

[تمهيد]

وجوب الزكاة

و بعد فلا ريب في وجوب الزكاة شرعاً فانها من ضروريات الشريعة المحمدية و إحدى الدعائم الخمس للديانة الإسلامية و قد قرنها اللّه تعالى بالصلاة في كتابه العزيز بما يبلغ اثنين و ثلاثين آية على ما قيل و هذا ما يدل على شدة طلبها و تأكد وجوبها.

فوائد وجوبها

و لو عملت بها الحكومات و نفذتها السلطات لسدت بها حاجات الفقراء و المساكين و خفت حينذاك وطئت السجون و قلت الشرور و تقلصت دعاية المذاهب المتطرفة. فان الفقر على ما ذكره علماء الاجتماع يدفع أصحابه نحو صنوف الجرائم و تروج في آفاقه متطرفات المذاهب. و في الأثر كاد الفقر يكون كفراً و لا زال يشن حرباً شعواء على الغنى و الثراء و يحدث صراعاً بين الفقراء و الاغنياء اعقب نتائج وخيمة و آثاراً وبيلة كان مآلها فناء النفوس و اراقة الدماء و الفتن الصماء و الملمات الخرساء و في عقيدتي أن الزكاة أحسن حل لهذه المعركة الدائرة بين الفقر و الغنى و الجدة و العرى التي طالما تجاوز فيها أحد الفريقين حدوده الادبية و الطرف الآخر حدوده الانسانية. و كيف لا يخمد تشريع الزكاة لهب هذه الحرب الضروس و بها تجعل للغني على الفقير يد الطول و الاحسان و تخلق في الفقير نحو الغني نفسية الشكر و الامتنان و عند ذا تتبادل بينهما لطائف العطف و روائع الحنان و يصبحان في جو مشبع بروح التعاون و الاخوة هذا يرعى ذاك بفضل بره و ذاك يرعى هذا بجميل صنعه و طيب معروفه فيتبدل الموقف إلى أحسنه و اطيبه. فبينما الفقير يتلمظ للوثبة على الغني و إذا به يرجو الخير له و التوسعة عليه.

وقت تشريع الزكاة

و قد شرع اللّه تعالى هذا الحل العادل لتلك الخصومة في شهر رمضان و قد قيل انه في السنة الثانية من الهجرة و في الخبر الصحيح عن أبي عبد اللّه انه لما نزلت آية الزكاة:خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ‌في شهر رمضان أمر مناديه فنادى في الناس ان اللّه تبارك و تعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة. ثمّ لم يتعرض لشي‌ء من أموالهم حتى حال عليه الحول من قابل فصاموا و افطروا فامر مناديه فنادى في المسلمين ايها المسلمون زكوا اموالكم تقبل صلاتكم.