المسكين اما إذا لم يحضره المسكين أو ادخله إلى بيته فلا يجب عليه ذلك و هو المراد من قوله تعالى:وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ.
الحق المعلوم
و كما تجب الزكاة في المال يستحب استحباباً مؤكداً ان يقدر الإنسان في ماله مقداراً خاصاً على قدر طاقته وسعة ماله يعطيه مرتبا ان شاء في كل يوم و ان شاء في كل جمعة و ان شاء في كل شهر يداوم عليه فيصل به رحماً و يقوي به ضعيفاً و هو الحق المعلوم المذكور في الكتاب الشريف بقوله عز من قائل:وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِأي المتعفف عن السؤال.
الباب الأول: في زكاة الأموال
ثمّ الكلام في الزكاة يقع في بابين لان الزكاة اما ان تتعلق بالمال و تسمى زكاة المال أو تتعلق بالابدان و تسمى بزكاة الفطرة و زكاة الخلقة و الكلام هنا في زكاة المال و فيه فصول.
الفصل الأول: فيما تجب فيه زكاة المال
و تجب في تسعة أشياء الغلات الأربعة الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب بانواعها. و الانعام الثلاثة الابل بانواعها من العراب و البخاتي و البقر بانواعه حتى الجاموس ما عدا الوحشي منها و الغنم بانواعه من الضأن و المعز و لا فرق في الجميع بين الذكر و الانثى. و النقدين الذهب و الفضة بانواعهما و ما شك في كونه منها كالعلس حيث يشك في انه من الحنطة. و السلت الذي يشك انه من الشعير فلا تجب فيه الزكاة و هكذا لا تجب في الحيوان المتولد من حيوانين زكويين إذا لم يطلق عليه اسم حيوان زكوي. و تجب الزكاة في الحيوان إذا اطلق عليه اسم حيوان زكوي و لو تولد من حيوانين غير زكويين محرمين لان الأحكام تدور مدار الاسماء التي اخذت في موضوعاتها و لا تجب الزكاة في غير ما ذكرنا من التسعة كالذرة و الارز المسمى بالتمن و الحمص إلى الآخر في النصاب فإذا وجد عنده الجاموس ضم إلى البقر في النصاب نعم النوع لا يضم إلى الآخر في النصاب فالبقر لا يضم الابل و الشعير لا يضم إلى الحنطة في النصاب.
الفصل الثاني: في الشروط العامة لوجوب الزكاة في المال
(أحدها) البلوغ
فان البلوغ الذي ذكرناه في صدر الرسالة شرط لوجوبها كسائر التكاليف الشرعية فلا تجب الزكاة في اموال الجنين و لا الصبي حتى لو اتجر بها و لا فرق في ذلك بين النقدين و الغلات و غيرهما من الأموال الزكوية. و لا يجب على الولي اخراج الزكاة منها و يعتبر البلوغ في تمام الحلول بالنسبة للاموال التي يعتبر في زكاتها مرور الحول عليها فلو بلغ في أثناء الحول لم تجب عليه الزكاة فيها و انما يستأنف الحول من حين البلوغ. و أما الأموال التي لا يعتبر فيها الحول كالحنطة و الشعير فيعتبر البلوغ زمان تعلق الزكاة بها فلو
بلغ بعد زمان التعلق لا تجب عليه الزكاة فيها. و الحمل إذا سقط ميتا يستأنف الحول من رجع له المال من حين رجوعه في الأموال التي يعتبر فيها الحول و أما التي لا يعتبر فيها الحول فيجب عليه زكاتها لو تعلقت بها الزكاة بعد رجوعها إليه لانه قبل ذلك ممنوع من التصرف فيها.
الشرط الثاني العقل
(ثانيها) العقل فلا زكاة على اموال المجنون مطلقا و لا يجب على وليه اخراج الزكاة منها الا إذ جن بعد تعلق الزكاة فانه على الولي ان يخرجها و يعتبر كمال العقل في تمام الحول فيما يعتبر فيه الحول فلو عرض عليه الجنون في أثناء الحول لم تجب الزكاة و وجب استئناف الحول من حين عود العقل إليه. و ذلك لوضوح ان الأدلة الدالة على اعتبار الحول إنما تدل على اعتباره في ما كان مستجمعا لبقية الشرائط و أما فيما لا يشترط في الحول فيعتبر كمال العقل حال التعلق. و النائم و الساهي و السكران و المغفل و المغمى عليه تجب عليهم الزكاة مع اجتماع شرائط وجوبها فلو عرضت هذه الأمور على شخص في أثناء الحول أو حين التعلق لم تمنع من وجوب الزكاة في امواله. نعم لو كان عروضها موجبا لفقد شرط من شرائط الزكاة أو عرضت عليه قبل تعلق الزكاة ثمّ استمرت و لم تزل حتى مات لم يجب اخراجها. فلو فرض ان شخصا قبل انتهاء الحول بساعة مثلا اغمي عليه أو كان نائما ثمّ انتهى الحول و هو كذلك حتى مات لم يجب في ماله الزكاة. لان التحقيق عندنا ان الزكاة حكم تكليفي انتزع منه الحكم الوضعي لا إنه حكم وضعي انتزع منه الحكم التكليفي و الإجماع المدعى دليل لبي لم يعلم شموله لهذا الفرد.
الشرط الثالث القدرة
(ثالثها) القدرة على الامتثال و هي شرط عقلي لصحة التكليف بالزكاة كما هو الحال في سائر التكاليف و المقدار المعتبر منها هنا كون المكلف ممن يقدر على ان يصرف الزكاة في مواردها فيما يستقبل من الأزمنة و لو بعد سنين و هذا الشرط غير اشتراط التمكن من التصرف الذي سيجيء إن شاء اللّه الكلام فيه.
الشرط الرابع الحرية
(رابعها) الحرية فلا تجب الزكاة على اموال المملوك سواء قلنا انه يملك المال أو قلنا باباحة التصرف له. و هكذا لا يجب على السيد ان يزكي اموال مملوكه. نعم اموال السيد إذا كانت تحت حراسة المملوك و حفظه وجب على السيد اخراج زكاتها. و كذا لا تجب الزكاة على المكاتب المشروط و المطلق الذي لم يؤد شيئا. و لو تحرر من المكاتب شيء و لو جزء يسير وجبت الزكاة في نصيبه إذا كان نصيبه جامعا لباقي شرائط الوجوب. و يعتبر في الحرية استمرارها من مبدأ الحول إلى حين تعلق الزكاة فيما يعتبر فيه الحول و حصولها حين التعلق فيما لا يعتبر فيه الحول. و ذلك لان الأدلة الدالة على اعتبار الحول المنساق منها اعتباره فيما كان مستجمعا لبقية الشرائط كما هو الحال في سائر أدلة الشرائط.
الشرط الخامس: التمكن من التصرف مع الملكية للعين
(خامسها) التمكن من التصرف حال ملكيته للمال بمعنى أن يكون المال الذي يملكه تحت يده عرفا غير محجوب عنه و لا ممنوع من الانتفاع به لا عقلا و لا شرعا سواء كان مجتمعا أو متفرقا متباعدا أو متقاربا فانه يلاحظ المجموع فإذا كان بالغا للنصاب وجبت الزكاة و لا يلاحظ كل على حده فإذا فرض ان الزرع حال انعقاد حبه و تسميته حنطة أو شعيرا كان مغصوبا من المكلف فلا تجب فيه الزكاة لا على الغاصب لانه ليس بمالك و لا على المغصوب منه لانه ليس بمتمكن من التصرف فيه و ان كان بعد ذلك رجع لمالكه. و الحاصل انه لا بد في وجوب الزكاة من التمكن من التصرف فيما ملكه طول الحول فيما يشترط فيه الحول و حال تعلق الوجوب فيما لا يعتبر فيه الحول و يعتبر التمكن من التصرف فعلا في وجوب الزكاة و لا يكفي لقدرة على التمكن من التصرف كالمال المسروق الذي يقدر أن يحصله بالمخاصمة أو بالسرقة فانه لا تجب عليه زكاته و لا تجب عليه المخاصمة لانقاذه و تزكيته. و لا تجب الزكاة في المال المجحود و المحجوز و المرهون سواء تمكن من فكه و لم يفكه أم لا و هكذا لا تجب في المال لمفقود و الضال بمقدار يصدق عليه عرفا انه خرج من يده و انقطعت سلطنته عليه و لا تجب الزكاة في المال الغائب الذي ليس بيده و لا بيد وكيله و لا تجب الزكاة في المال الموهوب الا بعد قبضه لانه إذ ذاك يملكه و يتمكن من التصرف به و يحسب الحول له بعد قبضه. و لو رجع الواهب قبل وجوب الزكاة في أثناء الحول سقطت الزكاة عن الواهب و المتهب (اعني قابل الهبة) و هو الموهوب له. و لو رجع الواهب بعد وجوب الزكاة و تعلقها بالمال كما لو رجع بعد انقضاء الحول زكي المال و لا يضمن الزكاة المتهب. و لا تجب الزكاة على الموصى له في المال الزكوي الموصى به الا بعد قبوله الوصية و وفاة الموصي و لا تجب زكاة المال المقترض (بفتح الراء) على المقرض (بالكسر) و انما تجب على المقترض (بالكسر) بعد قبضه فلو اقترض أحد الأعيان الزكوية البالغة للنصاب و بقيت عنده حولا وجب عليه زكاته. و لا تجب الزكاة على الدائن و ان أمكنه استيفاء الدين نعم لو بذله له المديون و خلّى بينه و بينه وجبت الزكاة فيه. و لا تجب الزكاة في المال الموروث حتى يكون تحت تصرف الوارث و لا في المال المودع مع عدم وصول المودع له لا بنفسه و لا بوكيله و لا في المال المدفون في محل لا يهتدي إليه. و لا تجب الزكاة على المحبوس عن ماله إلا إذا لم يمنع من التصرف فيه فانه تجب عليه و لا تجب الزكاة في الأعيان المشتركة إذا لم تبلغ حصة كل واحد منهم النصاب و ان بلغ المجموع نصابا نعم لو بلغ حصة احدهم النصاب وجبت عليه الزكاة و لا تجب الزكاة في العين المحبسة و لا في العين الموصى بمنفعتها بعد الموت و لا في العين المستأجرة كما لو استأجر من الابل ما بلغ نصابا فانه لا تجب الزكاة لا على المستأجر و لا على المؤجر نعم لو كان المؤجر يتمكن من التصرف في اعيانها وجبت الزكاة عليه و لا في المال الذي تركه نفقة لأهله و قد مضى عليه حول كامل و هو غائب عنهم بحيث لم يكن متمكنا من التصرف فيه و هكذا لا تجب الزكاة في المال إذا نذر التصدق بعينه كأن نذر ان حاصل هذه البستان للفقراء أو نصف حاصلها لهم فان ما تعلق به النذر لا تجب فيه الزكاة. و إذا كان النذر أثناء الحول و كان متعلقا بمجموع النصاب أو ببعضه انقطع الحول و يحسب الحول من بعد الوفاء بالنذر كأن نذر في أثناء الحول إعطاء الفقراء هذه الغنم أو بعضها فانه لا تجب الزكاة في
المنذور. (و توضيح المقام و تحقيقه) انه تارة ينذر الكلي من دون تعينه في المال الزكوي كأن ينذر إعطاء الفقراء اربعين شاة من دون تعين لها بهذه الغنم الخاصة عنده فان الزكاة في هذه الصورة تجب فيما عنده من الغنم و يجب عليه الوفاء بالنذر و لو بأن يشتري من الخارج إذ غايته يكون بمنزلة الدين عليه و وجوب النفقة عليه و نحو ذلك فانه لا يمنع من وجوب الزكاة عليه، (و تارة) ينذر العطاء من غنمه هذه و تمر بستانه هذا. و هذا يتصور على وجوه (الأول) أن يكون نذره بعد تعلق الزكاة به كأن نذر بعد انقضاء الحول إعطاء غنمه بأجمعها و نذر بعد حصول التمر إعطاءه للفقراء ففي هذه الصورة تجب الزكاة بأن يدفع قيمتها و يفي بالنذر لتعلق كلا الخطابين به و تمكنه من الامتثال و لا وجه لسقوط أحدهما (الثاني) أن ينذر ذلك قبل تعلق الزكاة سواء كان نذره مطلقا منجزا فعليا كأن ينذر عطاء غنمه فعلا أو كان موقتا بوقت يحصل قبل تعلق الزكاة أو مشروطا بشرط يحصل قبل تعلق الزكاة كأن ينذر عطاء غنمه يوم الجمعة أو عند برء ولده و كان ذلك قبل انقضاء الحول ففي هذه الصورة باجمعها يجب عليه أن يفي بنذره و لا تجب عليه الزكاة في المال و ينقطع الحول به سواء تعلق النذر بتمام النصاب أو ببعضه إذا لم يكن غير المال المنذور بمقدار النصاب سواء وفى بنذره أو عصى و لم يف به لانقطاع الحول بالنذر إلى حين العصيان لعدم تمكنه من التصرف فيه إلى ذلك الحين. نعم إذا قلنا بعدم وجوب القضاء في النذر استأنف الحول من حين العصيان لتمكنه من التصرف و أما إذا قلنا بوجوب القضاء فلا لعدم تمكنه من التصرف (الثالث) أن يكون النذر مقيدا بوقت يحصل بعد تعلق الزكاة أو معلقا بشرط يحصل بعد تعلق الزكاة فالظاهر وجوب الزكاة عليه لانه كان متمكنا من التصرف فيه لعدم مخاطبته بالوفاء بالنذر و الا لتقدم المشروط على شرطه. و لم يكن له تسلط على سائر التصرفات من نقل و غيره. لا دليل على انه يلزم ابقاء الموضوع للتكليف على المكلف. نعم لو قصد من نذره ابقاء المال و صرفه في الصدقة في الوقت المذكور مثلا وجب عليه لمحافظة على هذا المال و يمنع من التصرف فيه بسائر التصرفات من نقل و غيره و ليس عليه زكاته نظير ما إذا نذر انه بعد شهر يتصدق بهذا المال و قصد بذلك ابقاءه إلى شهر ثمّ يتصدق به فانه يكون ممنوعا من التصرف فيه. اما لو قصد انه على تقدير بقائه بعد شهر فهو يتصدق به فيجوز له سائر التصرفات به و لا يمنع شرعا من نقله للغير و هكذا لو لم يقصد أحدهما فانه لا يلزم عليه المحافظة عليه لعدم قصدها في النذر. و هكذا لا تجب الزكاة في العين الموقوفة و انما نماء الوقف الخاص فهو كسائر الأعيان المملوكة تجب فيه الزكاة عند توفر الشروط فلو انتجت الانعام الموقوفة على شخص و حال الحول على اولادها و هي بالغة للنصاب وجبت فيها الزكاة و كذا إذا بلغت غلة النخيل الموقوفة على شخص نصابا وجبت فيها الزكاة و إذا كانت موقوفة على أشخاص لا بد من بلوغ حصة كل واحد منهم نصابا و الا فتجب على البالغ حصته نصابا و الا فلا تجب و ان كان المجموع اكثر من نصاب و هكذا تجب الزكاة في نماء الوقف العام لو اتفق انحصار الموقوف عليه في شخص و قبضه و مع عدم الانحصار و القبض فلا زكاة فيه لفقد الملكية بدون القبض.
الشرط السادس النصاب
(سادسها) النصاب للمال الزكوي و هو الحد من المال الذي تجب فيه الزكاة بمقدارها و لا فرق بن كون المال مجتمعا أو متفرقا. و لو شك في بلوغ المال الزكوي النصاب لم يجب الفحص لمعرفة تعلق الزكاة به و لا تجب عليه زكاته كما لو كانت عنده دراهم مغشوشة فيها
فضة لم يعلم بلوغها للنصاب لم يجب عليه تصفيتها لمعرفة بلوغها النصاب و هكذا لو كانت عنده حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب و شك في بلوغه النصاب لم تجب عليه زكاته.
النصاب في الإبل
و النصاب في الإبل اثنا عشر نصابا (الأول) الخمس من الإبل و هو أول نصب الإبل فإذا بلغت خمسا وجب فيها شاة و لا يجب فيما دونها و لا في الزائد عليها شيء إلى أن تبلغ (النصاب الثاني) و هو العشر من الإبل و فيه شاتان و ليس في الزائد عليه شيء إلى ان تبلغ (النصاب الثالث) و هو خمسة عشر و فيها ثلاث شياه و ليس في الزائد شيء إلى ان تبلغ (النصاب الرابع) و هو عشرون و فيها اربع شياه و ليس في الزائد شيء إلى أن تبلغ (النصاب الخامس) و هو خمس و عشرون و فيه خمس شياه إلى ان تبلغ (النصاب السادس) و هو ست و عشرون و فيها بنت مخاض و هي الناقة الداخلة في السنة الثانية فان لم يكن عنده ابنة مخاض فأبن لبون ذكر و هو الداخل في السنة الثالثة و إذا لم يكن عنده أحدهما تخير في دفع قيمة أحدهما. و ليس في الزائد شيء إلى ان تبلغ (النصاب السابع و هو ست و ثلاثون و فيها بنت لبون و هي الناقة الداخلة في السنة الثالثة و ليس في الزائد شيء إلى ان تبلغ (النصاب الثامن) و هو ست و اربعون و فيها حقه (بكسر الحاء و تشديد القاف) و هي الداخلة في السنة الرابعة و ليس في الزائد شيء إلى أن تبلغ (النصاب التاسع) و هو إحدى و ستون و فيها جذعة (بفتح الجيم) و هي الداخلة في السنة الخامسة و ليس في الزائد شيء إلى أن تبلغ (النصاب العاشر) و هو ست و سبعون و فيها بنتُ لبون و ليس في الزائد شيء إلى ان تبلغ (النصاب الحادي عشر) و هو إحدى و تسعون و فيها حقتان و ليس في الزائد شيء حتى تبلغ (النصاب الثاني عشر) و هو إحدى و عشرون و مائة فإذا بلغت ذلك كان للمالك التخير بين أن يعد ما عنده من الإبل خمسين و يعطي عن كل خمسين خمسين حقة أو يعدها اربعين اربعين و يعطي عن كل اربعين بنت لبون حتى لو بلغت الإبل مائة و اربعين جاز له عدها خمسين خمسين و يعطي حقتين و يكون الاربعون عفواً. هذا هو الميزان في النصاب و هو بلوغ العدد لا زيادة الجزء (و توضيح) ذلك مثلا ان النصاب الثاني عشر هو بلوغ إحدى و عشرين و مائة فلو كان يملك عشرين و مائة و نصف بعير لم يكن النصاب الثاني عشر عنده موجودا بل يكون النصاب الموجود عنده هو الحادي عشر و هكذا الكلام في باقي الأنصبة. و لا يجزي عن اناث الإبل ذكورها و إن كانت الذكور اكبر سنا منها فلا يجزي عن الجذعة الجذع و لا عن بنت المخاض ابن المخاض و لا عن بنت اللبون و ابن اللبون نعم إذا كانت الفريضة ابنة مخاض و لم تكن عنده أجزأ عنها ابن لبون.
النصاب في البقر
ثلاثة (الأول) ثلاثون فلا يجب فيما دونها شيء أصلا و فيها تبيع أو تبيعه و هما ما دخلا في السنة الثانية و لا يجب فيما زاد عليه شيء أصلا حتى تبلغ (النصاب الثاني) و هو اربعون و فيه مسنة و هي ما دخلت في السنة الثالثة و لا شيء في الزائد عليه حتى تبلغ (النصاب الثالث) و هو ستون فصاعداً فإذا بلغت ذلك وجب عدها ثلاثين ثلاثين أو اربعين اربعين أو عدها بهما معا بمعنى ثلاثين و اربعين بما يكون اكثر استيعاباً و التخير فيما توافقا في الاستيعاب فلو بلغت ستين كان فيها تبيعان و إذا بلغت سبعين كان فيها تبيع و مسنة و إذا بلغت ثمانين كان فيها مسنتين فإذا بلغت كان فيها ثلاث تبيعات و إذا بلغت المائة كان فيها تبيعان
و مسنة و إذا بلغت مائة و عشرين فالمالك مخير بين عدها ثلاثين ثلاثين فيعطي اربع تبيعات أو عدها اربعين اربعين فيعطي ثلاث مسنات لان كلًا من العددين يستوعب الجميع.
النصاب في الغنم
خمس (الأول) اربعون و فيها شاه و لا يجب فيما دونها شيء و لا فيما زاد عليها شيء حتى تبلغ (النصاب الثاني) و هو إحدى و عشرون و مائة و فيها شاتان و ليس فيما زاد عليه شيء حتى تبلغ (النصاب الثالث) و هو مائتان و واحدة و فيها ثلاث شياه و ليس ما زاد عليه شيء حتى تبلغ (النصاب الرابع) و هو ثلاثمائة و واحدة و فيها اربع شياه و ليس فيما زاد عليه شيء حتى تبلغ (النصاب الخامس) و هو اربعمائة فصاعداً فإذا بلغت ذلك فيؤخذ من كل مائة شاة بالغا ما بلغ و ليس على ما دون المائة شيء أصلا.
النصاب في الذهب
اثنان (الأول) عشرون ديناراً أي مثقالا شرعيا و فيها نصف دينار و هو عبارة عن عشرة قراريط و لا يجب فيما دونها شيء و لو كان مما يتسامح فيه عرفا فان الميزان بلوغ الخالص منه ذلك و لا فيما زاد عليها شيء حتى تبلغ (النصاب الثاني) و هو أربعة و عشرون ديناراً فصاعدا فإذا بلغت ذلك اخذ من العشرين نصف دينار و من كل أربعة دنانير بعد العشرين عشرة دنانير اعني قيراطين بالغا ما بلغ و ليس على مادون الأربعة شيء من دون فرق في ذلك بين الذهب الجيد أو الرديء. و العشرون ديناراً بالجنية الانجليزي اثنا عشر جنيها و ثمن جنيه. و بالصير في خمسة عشر مثقالا صيرفيا و فيها ربع مثقال صيرفي و ثمنه اعني تسع حبات صيرفي. لان المثقال الشرعي عبارة عن ثلاثة ارباع الصيرفي فكل ثلاثة مثاقيل صيرفية عبارة عن أربعة مثاقيل شرعية و الليرة العثمانية على ما قيل مثقال صيرفي و نصف و حبتان و أنها بالمثقال الشرعي مثقالان قال جدي الهادي المثقال الشرعي ثلاثة ارباع الصيرفي و المثقال الصيرفي اربع و عشرون حبة و هو مثقالنا الآن سنة 1343 اعني المثقال العجمي لا العربي لانه ست و عشرون حبة: و الليرة العثمانية مثقال و نصف و حبة و نصف و فيها من الخليط ثلاث حبات فيكون صافيها مثقالا و نصفا الا حبة و نصفا بالمثقال الصيرفي و يكون صافيها بالمثقال الشرعي مثقالين الا حبة و نصفاً: و الخمسة عشر مثقالا بالصيرفي من الذهب الخالص تكون عشر ليرات و خمس عشرة حبة: و ثلاثة المثاقيل من الذهب الخالص بالمثقال الصيرفي ليرتان و ثلاث حبات انتهى.
النصاب في الفضة
اثنان (الأول) مائتا درهم و فيها خمسة دراهم و لا يجب فيما دونها شيء و لو كان مما يتسامح فيه عرفا فان الميزان بلوغ الخالص منه ذلك و لا فيما زاد عليها شيء حتى تبلغ (النصاب الثاني) و هو مائتان و اربعون درهما فصاعدا فإذا بلغت ذلك أخذ من المائتين خمسة دراهم و من كل اربعين بعد المائتين درهما واحدا بالغا ما بلغ و ليس فيما دون الأربعين شيء من دون فرق بين الفضة الجيدة و الرديئة. و الدرهم نصف مثقال شرعي و خمس المثقال و العشرة منه سبعة مثاقيل شرعية. و المائتان منه مائه و اربعون مثقالا شرعياً و بالصيرفي مائة و خمسة مثاقيل صيرفية لان الدرهم نصف المثقال الصيرفي و ربع عشره فالأربعون درهم عبارة عن واحدٍ و عشرين مثقالا صيرفيا. و خمسة الدراهم عبارة عن مثقالين صيرفيين و نصف مثقال و ثمنه. و قد تقدم في مبحث الكر أن الدرهم ستة دوانيق و الدانق ثمان حبات من
أوسط حب الشعير قال جدي الهادي المائة و خمس مثاقيل بالصيرفي من الفضة الخالصة تكون أربعا و أربعين ربية و نصف مثقال عبارة عن خمس الربية تقريبا: و الواحد و العشرون مثقالا بالصيرفي من الفضة الخالصة تسع ربيات إلا تسع حبات فيكون الاسدس الربية تقريبا انتهى. و لا يضم أحد النقدين إلى الآخر في حساب النصاب بل اللازم بلوغ كل منهما حد النصاب نعم أصناف المسكوكات الذهبية يضم بعضها إلى بعض و هكذا الفضية و لو مزج أحد النقدين بالآخر كأن سبك الدينار المتعامل به من الذهب و الفضة لم تجب الزكاة الا أن يبلغ أحدهما خالصا قدر النصاب و كذا لو كانت الدراهم و الدنانير مغشوشة أو ممزوجة من الذهب و الفضة بجنس آخر من نحاس أو رصاص أو نيكل أو نحوها لم تجب الزكاة فيه الا أن يبلغ قدر الخالص منه نصاباً. و لو شك في بلوغ النصاب. أو عدمه لا تجب الزكاة و لا تجب التصفية عن الغش لمعرفة بلوغ النصاب و لو علم أن الذهب و الفضة في دراهمه المغشوشة كل منهما قد وجبت فيه الزكاة و أن أحدهما على الاجمال اكثر من الآخر كما لو علم أن قدر أحد النقدين ستمائة و الآخر اربعمائة الا انه لم يشخص الأزيد أخرج زكاة ستمائة ذهب و ستمائة فضة و يجزي أن يخرج قيمة ستمائة مما هو ادنى قيمة و أربعمائة من الأعلى قيمة لأن التحقيق عندنا أن الزكاة مقدار من مالية العين لا نفس العين و لو شك في النقد انه ذهب أو فضة أو ليس فيه شيء منهما لم تجب فيه الزكاة و لا يجب الفحص.
النصاب في الغلات الأربعة
(و النصاب في الحنطة و الشعير و الزبيب و التمر) هو أن يبلغ كل واحدة منها خمسة أوسق فصاعداً و لا يجب فيما دونها شيء حتى لو كان مما جرت العادة من ممازجته للنصاب من تراب يسير أو تبن كذلك أو الشعير كذلك في الحنطة أو بالعكس أو نحو ذلك فان الميزان بلوغ الخالص منه ذلك المقدار بعد إخراج حصة الحكومة فإذا بلغ كل واحد منها هذا المقدار فصاعدا ففيما سقي بعلاج كالرشا و الدوالي و النواضح و المضخة فيه نصف العشر و ما سقي بغير علاج كما لو سقي بنهر و لو بالكري أو بسماء ففيه العشر. و الوسق ستون صاعا و الصاع أربعة أمداد. و المد على ما هو المشهور رطلان و ربع بالوزن العراقي. و رطل و نصف بالوزن المدني ستة أرطال. و عليه فيكون النصاب للغلات بالوزن العراقي سبعمائة و الفين رطلا و بالوزن المدني ثمانمائة و الف رطلا. و يكون النصاب للغلات بالمد مائتين و الف مد. و الرطل العراقي عبارة عن ثلاثين و مائة درهم. و عبارة عن إحدى و تسعين مثقالا شرعياً و عبارة عن ثمانية و ستين مثقالا صيرفيا و ربع و النصاب للغلات بالعيار البقالي المتعارف في هذه الأعصار و الذي تكون الحقة منه ثلاثة و ثلاثون و تسعمائة مثقال صيرفيا و ثلث مثقال يبلغ ثمان وزنات و خمس حقق و نصف حقة إلا ربع أوقية و بالكيلوات على حساب أن الوزنة البقالي مائة كيلو فيكون النصاب للغلات ثمانمائة و اثنين و عشرين كيلو و ستمائة و ستة و خمسين غراماً و ربع غرام أي نصف كيلو و ثمنه و ربع ثمنه و بالعيار الاسلامبول الذي تكون حقته ثمانين و مائتين مثقالا يكون نصاب الغلات سبعا و عشرين وزنة و عشر حقق و خمس و ثلاثين مثقالا و لا يحسب في نصاب التمر أم جعرور و لا معافارة و هما نوعان رديئان من التمر و هكذا لا يحسب في نصاب التمر ما يترك للحارس من عذق أو عذقين لعياله.
الفصل الثالث: في شرائط وجوب الزكاة الخاصة و فيه مباحث ثلاثة.
المبحث الأول: في شرائط زكاة الأنعام الخاصة
و يشترط في وجوب الزكاة في الأنعام و هي الإبل و البقر و الغنم بانواعها السابقة الذكر مضافا إلى الشرائط الستة العامة المتقدمة الذكر أمور آخر.
[الشرط الأول] السوم
الأول أن تكون الأنعام سائمة طول الحول و السوم هو الرعي في المرعى من العشب و نحوه كالقصيل و اصول السنابل و يقابله العلف كما لو اخذ لها حنطة أو شعير و نحو ذلك و اطعامها لها. و هو من المواضيع التي يرجع فيها إلى العرف و اللغة بمعنى أن يصدق انها سائمة طول الحول فلا يضر علفها غير المانع من الصدق كالعلف بعد رجوعها من المرعى آناً ما. و لا يضر في تحقق السوم مصانعة الظالم و اعطاؤه الاجرة على رعيها في المرعى كما لا يضر في صدق السوم ما لو استأجر ارضا ذات عشب أو اشتراها و أرسل الانعام فيها فرعت منها فان الرعي في المرعى يكون سوما سواء كان المرعى مستأجراً أو ملكاً أو مباحا صانع الظالم أو غيره على الرعي فيه أم لا. و هكذا من السوم إرسال الغنم في الزرع المعد لغير الرعي و كان ارسال الغنم فيه مما يصلح الزرع. و لا يضر في صدق العلف كون العالف لها مالك أو اجنبي من مال نفسه أو مال غيره كان علفها باختياره أم لا كان علفها لمانع من السوم كالمطر أو العدو أو نحو ذلك أم لا و لو شك في تحقق السوم فان علم به سابقا وجبت الزكاة و الا فلا تجب. و أما أولاد الأنعام و تسمى بالسخال فلا يضر في تحقق السوم فيها عدم استغنائها عن امهاتها في الرضاعة فمدة عدم فطامها تحسب من الحول و يكون ابتداء الحول فيها من حين نتاجها لا من حين فطامها و استغنائها من أمهاتها و استقلالها بالرعي. و لا فرق بين المرتضعة بين السائمة و المعلوفة نعم لو علفت بعد فطامها أثناء الحول استأنف الحول من حين سومها.
الشرط الثاني: حولان الحول عليها
(الشرط الثاني) لزكاة الانعام حولان الحول عليها عند مالكها جامعة لشرائط الوجوب و هو يتحقق بدخولها في الشهر الثاني عشر و لا يعتبر انقضاؤه عليها بمعنى انه مجرد إذا جاء الشهر الثاني عشر عليها و هي جامعة للشرائط وجبت فيها الزكاة وجوبا مستقرا و لا يضر فقد الشروط بعد دخوله. فلو ملك النصاب بعد يوم من الشهر فبمجرد دخول اليوم الثاني بعد الهلال الحادي عشر تجب الزكاة عليه لدخولها بذلك في الثاني عشر و على هذا فقس ما عداه. فلو فرض ان ملك النصاب في اليوم الرابع بعد الهلال وجبت عليه الزكاة بدخول اليوم الخامس بعد الهلال الحادي عشر و هلم جرا فانه في الجميع تجب الزكاة وجوباً مستقراً و لكن بقية الشهر الثاني عشر تحسب من الحول و يبتدئ الحول الثاني بعد انتهاء الثاني عشر و تمامه. و لو نقصت الأنعام عن النصاب أو أبدلت الأنعام بمثلها قبل دخول الثاني عشر و لو بقليل كأن أبدل الغنم بغنم مثلها في أثناء الحول سقطت الزكاة عنها و أستأنف الحول لها و لو كان ابدالها للفرار