بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 197

لي من الروايات اعتبار الكفاءة من الطرفين؛ نعم دلّت على استثناء المستضعفة، فيجوز تزويجها.[1]

النتائج:

1. إنّ التعليل الوارد في الروايات[2]لعدم إعطاء الزكاة و الخمس للمخالفين هو قاعدة عامّة في السياسة المدنية معهم و ليست خاصّة بالتأمين الاجتماعي المتكفّل له باب الزكاة و الخمس؛ و هذا دليلُ ما مرّ من نقاط في الأبحاث السابقة التي منها إنّ المخالفين لا تُراعى حقوقهم الدينية الخاصّة بمذهبهم، بل خصوص الحقوق المدنية و قد تبيّن من هذا الدليل أنّ الحقوق المدنية لا تُراعى لهم بدرجة المؤمنين، بل هم يكونون من الدرجة الثانية من المواطنين كما أنّ أهل الكتاب من الدرجة الثالثة.

2. يظهر من تفصيل بعض الروايات الواردة في الزكاة و كذلك فتاوى الأصحاب بين المستضعف و المعاند- المراد به مطلق أقسام الناصب- أنّ الحقوق المدنية للمستضعف أعلى رتبة من المعاند، مع أنّ الحقوق المدنية للمستضعف هي دون المؤمن و هذه التفرقة بين المستضعف و المعاند إذا كانت في الحقوق المدنية، فالحال أوضح بالنسبة إلى الحقوق الدينية. و من ثمّ فصّل بعض في النكاح و الذبيحة غيرهما بين المستضعف و المعاند طبقاً لبعض الروايات الواردة ثمّة.

3. و قد ورد في صحاح عدّة في باب الزكاة و مستحقيها[3]إنّ موضع الزكاة هم أهل الولاية و هذا العنوان عامّ شامل للزكاة في الموارد التسعة و الفطرة و الزكاة الندبية، بل و الخمس أيضاً و إن لم يكن من الزكاة بالمعنى الأخصّ، لكنه صادق

[1]البحرانى، الحدائق، ج 24، ص 53.

[2]الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الزكاة، أبواب مستحقي الزكاة، ب 2- 7.

[3]الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الزكاة، أبواب مستحقي الزكاة، ب 5، ح 3.


صفحه 198

بالمعنى الأعمّ، كما أطلق عليه في بعض روايات الخمس الواردة و كذلك مطلق الصدقات الواجبة الأخرى كالكفّارات و الفداء و الضمانيات العبادية و الهدي و الأضحية و غيرها، أي مجموع الضرائب المالية العبادية موضعها أهل الولاية و هذا يقتضي أنّ كفالة بيت المال و هو يسمّى بالتأمين الاجتماعي الذي هو من مسئولية الدولة لا يشمل غير أهل الولاية إذا كان من صنايع الضرائب المالية المقرّرة بخلاف ما إذا كان أسباب التملّك كإحياء الموات و نحوه.

و في حسنة ضريس عن الباقر عليه السلام:

و لا تدفعها إلى قوم إذا دعوتهم غداً إلى أمرك لم يجيبوك و كان- و اللَّه- الذبح.[1]

و في رواية ابن أبي يعفور:

لا و اللَّه إلّا التراب إلّا أن ترحمه، فإنْ رحمته فأعطه كسرة.[2]

و مفاده ما تقدّم من إعطائهم أدنى درجات الكفالة الإنسانية.

و في رواية يعقوب بن شعيب:

إن لم يجد من يحملها إليهم؟ قال: يدفعها إلى من لا ينصب. قلت: فغيرهم.

قال: ما لغيرهم إلّا الحجرِ.[3]

و هو يفيد التفصيل بين المستضعفين و مطلق أقسام الناصب.

و في رواية إبراهيم الأوسي عن الرضا عليه السلام بعد نهيه عن إعطاء الزكاة لغير الشيعة علّل عليه السلام بقوله:

فإن اللَّه حرّم أموالنا و أموال شيعتنا على عدوّنا.[4]

[1]الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الزكاة، أبواب مستحقي الزكاة، ب 3- 5.

[2]الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الزكاة، أبواب مستحقي الزكاة، ب 5، ح 6.

[3]المصدر المتقدم، ح 7.

[4]الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الزكاة، أبواب مستحقي الزكاة، ب 5، ح 8.


صفحه 199

و هذا يفيد قاعدة عامّة في مصرف الأموال و السياسة المالية لبيت المال، لا سيما إذا استظهر العموم من كلمة «أموالنا» للفيء و الأنفال إلّا ما أخرجه الدليل- كدليل إحياء الموات- كما أنّ ما في الرواية من طرحه بحراً إشارة إلى أنّ إعطائهم و تقويتهم في المعاش المدني مفسدته أعظم من هدر الأموال في البحر.

في الذبيحة

35. و قال في الجواهر:

و كيف كان فلا يشترط الإيمان بالمعنى الأخصّ وفاقاً للمشهور ... و لكن مع ذلك فيه قول بعيد باشتراطه، و عدم الجواز محكى عن الحلّي و أبي الصلاح و ابني حمزة و البرّاج ...

و على كلّ حال، فمنشأ هذا القول من القائل به استفاضة النصوص و تواترها بكفر المخالفين و إنّهم مجوس هذه الأمّة و شرّ من اليهود و النصارى التي قد عرفت كون المراد منها بيان حالهم في الآخرة لا الدنيا؛ نعم الظاهر كراهة ذلك خصوصاً مع وجود المؤمن ...

و لا تصحّ ذباحة المعلن بالعداوة لأهل البيت عليهم السلام كالخارجي و إن أظهر الإسلام، .... بلا خلاف أجده فيه، بل عن المهذّب و غيره الإجماع عليه لاستفاضة النصوص المعتضدة بالفتوى بكفره.[1]

في الجهاد مع أهل البغي (الخلاف)

36. و في الرياض:

و لا يسترقّ ذرّيتهم و لا نساؤهم .... من غير خلاف بينهم أجده، و في صريح الشرائع و السرائر: الإجماع عليه، لكن في الروضة عزّاه إلى

[1]النجفى، الجواهر، ج 36، ص 93.


صفحه 200

المشهور، مؤذناً بوجود الخلاف فيه، كما صرّح به أخيراً وفاقاً للدروس، لكن عزّاه إلى الشذوذ معربين عن الإجماع أيضاً، و المخالف غير معروف و لا منقول إلّا في المختلف، فنقل فيه عن العماني بعد اختياره المنع.

قال: و قال بعض الشيعة: إنّ الإمام في أهل البغي بالخيار إن شاء منّ عليهم و إن شاء سباهم ..... و ظاهر عبارته المزبورة إنّ القائل غير واحد من الشيعة و هو أيضاً ظاهر جملة من الأخبار مستفيضة ... إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ... و لو لا إعراض الأصحاب عنها و نقلهم الإجماع على خلافها مع ضعف أسانيدها جملة لكان المصير إليها متّجهاً.

و لا تُؤخذ أموالهم التي ليست في العسكر، بل عليه الإجماع في التحرير و المنتهى و المسالك و الروضة و غيرها ... و الأظهر جواز أخذ أموالهم التي في العسكر وفاقاً لأكثر الأصحاب على الظاهر المصرّح به في جملة من العبائر، بل في ظاهر الغنية و عن صريح الخلاف: الإجماع عليه و هو الحجّة مضافاً إلى الأصل و الأخبار المستفيضة.[1]

في المرابطة و الهجرة

37. و في الجواهر:

و على كلّ حال فالهجرة باقية ما دام الكفر باقياً .... و عن الشهيد إلحاق بلاد الخلاف التي لا يتمكّن فيها المؤمن من إقامة شعار الإيمان، فتجب عليه الهجرة مع الإمكان إلى بلد يتمكّن فيها من إقامة

[1]الطباطبائى، الرياض، ج 8، ص 29- 32.


صفحه 201

ذلك و استحسنه الكركي .... و قد يظهر من النصوص .... عدم وجوب المهاجرة في زمن الغيبة و إن تمكّن من بلاد يظهر فيها شعار الإيمان، لأنّ الزمان زمان تقية حتّى يظهر وليّ الأمر، بل لعلّ ذلك معلوم من مذهب الإمامية قولًا و فعلًا.[1]

38. و أيضاً فيه:

المرابطة و هي الإرصاد لحفظ الثغر من هجوم المشركين الذي هو الحدّ المشترك بين دار الشرك و دار الإسلام .... نعم هي راجحة و لو كان تسلّط الإمام عليه السلام مفقوداً أو كان غائباً، لأنّها لا تتضمّن قتالًا ابتداءً مع غير إمام عادل كي يكون مندرجاً في ما دلّ على النهي عنه، بل تتضمّن حفظاً و إعلاماً ...

و لو اتفق الاحتياج معه إلى القتال فهو من الدفاع عن البيضة ....

و لا ينافي النهي عن الجهاد الأمر بالمقاتلة عن البيضة بعد حمله على إرادة الابتداء بالقتال مع غير العادل.[2]

تولّي الولاية

39. و أيضاً:

و أمّا (الولاية) من الجائر فلا ريب في أنّها تحرُم مع الاختيار إذا كانت على محرم كالولاية على ما ابتدعه الظالمون من القمرك و نحوه بلا خلاف، بل هو من الضروريات ... كذا تحرم ... ما يشتمل على محلل و محرم كالحكومة على بعض البلدان المشتملة على خراج و سياسة و نظام ... و مال العلّامة الطباطبائي رحمه الله في مصابيحه إلى

[1]النجفى، الجواهر، ج 21، ص 36- 37.

[2]النجفى، الجواهر، ج 21، ص 38- 39.


صفحه 202

كون الولاية في نفسها من المحرّمات الذاتية مطلقاً و أنها تتضاعف اثماً باشتمالها على المحرّمات لتضمّنها التشريع في ما يتعلّق بالمناصب الشرعية.[1]

و قد ورد عنهم عليهم السلام في باب التقية (باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر) ينبغي التقية في موضعها كما ينبغي تركها في غير موضعها بقوله عليه السلام:

تتقون حيث لا ينبغي التقية و لا تتقون حيث ينبغي التقية.[2]

و الظاهر أنّ الفارق بين الموردين هو كلّما عاد الضرر إلى الدين و المذهب و مجموع الطائفة فهو من مواضع التقية، و يلحق بذلك في ما لو عاد الضرر إلى البدن أو المال أو العرض لا بقول مطلق، بل بما يوجب إهانة المؤمن غير الجائزة لنفسه فضلًا عن الفروج؛ و أمّا المورد الآخر و هو الذي لا يجوز فيه التقية فهو في كلّ ضرر راجع إلى فوت المنافع كالشهرة و القدرة و فوات الصلاحيّات و الأرباح و فوت فرص الغنائم الماليّة و الاعتبارية.

[1]النجفى، الجواهر، ج 22، ص 156- 159.

[2]المجلسى، بحار الأنوار، ج 68، ص 158، ح 18.


صفحه 203

3 أساليب السلطة

على ضوء ما تقدّم في المباحث السابقة- من لزوم تنقيح الموضوع في أدلّة الأحكام و أنّ تنقيح الموضوع يتمّ على مراحل خمسة، أحدها مرحلة تنقيح و تحليل ماهيّة الموضوع و تحديد أجزائها الذاتية من قبل المتخصصين في مجال العلم الباحث عن ذلك الموضوع- فاللازم في المقام تنقيح ماهيّة أشكال الحكومة بحسب أنحاء وجودها، فإنّها قد اتخذت أشكالًا و أطواراً و صياغات و نُظُماً هيكلية عديدة جدّاً عبر التاريخ و تتدخّل عدّة علوم في بيان ذلك كعلم الإدارة و تاريخ القانون و التاريخ الاجتماعي و العلوم السياسية، و قد تناهت الأدبيات الأكاديمية من بعض تلك العلوم إلى أنّ هناك من ظواهر الحكومة البشرية المختلفة الأنواع وراء الحكومات الرسمية المعلَنَة في كلّ عصر، كما سيأتي بيان ذلك

وَ لنَجْرِدْ جملة منها- لا بنحو الاستقصاء-:

الأول: و هو الحكومة الرسمية المعلنة

على السطح- و قد تسمّى بحكومة الأمّ- التي قد تعرّف بالقدرة و القوة الغالبة في النظام الاجتماعي؛ و هي تكون ميزان التوازن لبقية القدرات الاجتماعية. و قد اتخذ هذا النمط من الحكومة أشكالًا مختلفة من النظُم عبر عصور التاريخ، و قد كانت ذات أجزاء و أعضاء بدائية بسيطة و أخذت في التضخّم شيئاً فشيئاً بحسب تنامي العدد البشري و بحسب نُظُم


صفحه 204

المدينة و البلدان و طريقة المعيشة في التمدن الإنساني إلى أن آلتْ إلى الأشكال الموجودة في العصر الحديث في تقسّم السلطات إلى ثلاث مع بعض الفقرات الأخرى كالمحكمة الدستورية و مجالس أهل الخبرة و مراكز الدراسات المتنوعة على اختلاف في كيفية التقسيم و الضمّ و الاندراج.

الثاني: و هي الحكومات الصغيرة المتعايشة في ظلّ حكومة الأم

و هذه الحكومات تكون نصف رسمية، فلا هي معلنة تماماً و لا هي خفية تماماً، بل بين بين. و هي ذات أنواع مختلفة كنظام القبائل و العشائر و نظام الطائفة أتباع المذهب الخاص أو الدين الخاص أو النظام الداخلي في أتباع قومية و فِرقٍ خاصّة أو الشريحة الاجتماعية ذات القاسم المشترك، كطبقة التجار و أرباب الأموال الطائلة أو الطبقة المِهَنِيّة العاملة و غير ذلك من الشرائح الاجتماعية، و بالتالي فهذه القوى و القدرات الاجتماعية ذات نفوذ في بقعة من المجتمع إمّا جغرافية أو دينية أو عِرقية أو اقتصادية أو غيرها من الخرائط الاجتماعية.

و هذه القوى في ضمن مساحتها الاجتماعية، لها نفوذها الخاص في الأبعاد المختلفة، سواء في القضاء (التحاكم) و القدرة الماليّة و المسار الثقافي الخاص و المسار القانوني الخاص بها أيضاً في ضمن النظام الداخلي و قد تكون لها قوّة البطش الخاصّة، سواء يكون المسلح أو العسكري أو غيره.

و في تحليل الأدبيات التخصصية الأخيرة قد أدرجت المرجعية الدينية من أيّ دين من الأديان ضمن هذا النمط من الحكومة. و المتتبّع لحياة الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام يجد أنّهم عليهم السلام قد مارسوا هذا النمط من الحكومة و النفوذ كلّهم من دون استثناء حتى بدءاً من أمير المؤمنين عليه السلام خلال الخمسة و عشرين سنة؛ و منه يظهر أنّ التعبير عن تلك الحقبة بأنه عليه السلام جليس الدار تعبير مقلوب لا يتابع الحقيقة من جهة الدور الذي قام به عليه السلام و إن كان الغرض عنه بيان ما قامت به السقيفة من إزوائه و إقصائه عن رأس القدرة.