الامتحان و الاختيار عن البشرية و ما سبق من أدوار الحكومة- في ما مرّ من الأنماط- بل لا جبر و لا تفويض و إنّما أمرٌ بين أمرين.
و بعبارة أخرى: إنّ الإرادة البشرية الفردية و الاجتماعية الاختيارية لها مجال و دوائر معيّنة و ما وراء تلك الدوائر و ذلك المجال فهي تُعزى إلى أسباب القضاء و القدر الإلهي و بالتالي فيكون مجال هذا النمط الخامس.
و هذا هو الذي أسماه المتكلّمون بقاعدة اللطف من قِبَله تعالى و من قِبَل خلفائه عليهم السلام.
* توضيح ذلك:
إنّ البحث في بُعدين: بُعد ما هو المتداول الآن في الأدبيات السياسية؟ و البُعد الثاني مدى حجّية ما يقرّر هناك.
أما البعد الأول الصغروي: في الأدبيات السياسية الحديثة
يعبّرون أنّ الحكومات البشرية في أيّ قطر من أقطار البلدان و إن كانت تختلف في الشكل الظاهري و لكن هناك جهة مشتركة و هي أنّه ليس هناك حكومة بسيطة، ففي الواقع الحكومات دائماً مركبّة من قدرات اجتماعية و حكومات اجتماعية متعددة.
في الشرائح الاجتماعية التي تختلف إمّا بسبب الدين أو الطائفة أو العِرق أو العنصر أو الصنعة و القدرة المالية و بأسباب متعددة ... ترى هناك إذاً قدرات و حكومات اجتماعية مختلفة في المجتمع الواحد، تتوازن على معادلة و صيغة معينة، يسود فيها الأقوى و المتنفّذ إلى حدود لا بشكلٍ مطلق.
هذه أدبية و بالتالي لها بنود؛ منها: أنّ أيّ قدرة في التيّار الاجتماعي- سواء ثقافية أو مالية أو عسكرية أو اعتقادية أو عرفية- فيها حكومة، قد تداول قدرتها في بعض حقائب الوزارات التي هي بعض أبعاد الحكومة، و قد تداول قدرتها في كلّ الأبعاد. هذا بند من بنود الأدبيات السياسية التي لا يقرأها مَن لا يعرف الأبجديات السياسية على ضوء العلوم و المقررات السياسية الحديثة في علم
النظم السياسية.
هناك بندٌ آخر أيضاً في الأدبيات السياسية الحديثة و هو: أنّهم يفصّلون بين الحكومة السياسية و بين ألوان الحكومة الأخرى؛ فألوان الحكومة تختلف، حيث إنّ هناك حكومة قضائية، كما أنّه هناك حكومة تنفيذية، و حكومة سياسية، و حكومة تشريعية؛ مثلا لديهم أنّ الحكومة الدستورية و إن لم تكن حكومة بصياغاتها المعروفة و لكن في الانعطافات الخطيرة في أيّ مجتمع، أقوى قوّة حاكمة بين رئاسة الجمهورية أو الوزراء و بين القوى القضائية المجلس التشريعي و القوى المقنّنة و المشرّعة؛ ففي الواقع المحكمة الدستورية لها دور معين.
فمن باب المثال في أوروبا أو أمريكا لا تجد قانوناً مدوّناً إنّ الأسود لا يُنتخب، بل الكلّ يُنتخب، لكن كعرف قانوني الذي هو أقوى من القانون المدوّن، هذا العرف القانوني يقول إنّ الأبيض لا يَنتخِب الأسود و لذلك لا يُنتخب رئيس جمهورية أسود في أيّ دولة أوروبية، و لا في المناصب الحساسة جداً إلّا نادراً، أي إنّ نفس الطبيعة و التركيبة الأوروبية في ثقافتها القانونية هكذا رسّت.
فالذي يبني الأعراف يتحكّم في المسار أكثر من الحاكم السياسي، و الحاكم السياسي له دائرة مرنة محدودة يتصرف فيها، و لا يقدر أن يتخطّى الخطوط الحمراء في الأعراف و المجتمعات لأيّ مجتمع؛ فالذي يبني الأعراف القانونية و الأعراف من عادات و تقاليد و ثقافة و غيرها هو في الواقع أكثر تحكّماً.
و الحاكم السياسي أوّلًا: دائرته محدودة من حيث مرونة اللعبة السياسية أو الحكومة و القدرة و النفوذ ضمن الأعراف و لا يقدر أن يتخطّاها، هذا من جهة الدائرة التي يتحكم فيها. و ثانياً: دائرته الزمنية مؤقتة مهما يكن الحاكم السياسي، بخلاف الحاكم القانوني، فإنّه قد يحكم البلدان سنين مديدة؛ مثلًا ماركس فرضاً أو المؤسّس للفكر الاشتراكي، هو في الواقع بنوده و حاكميّته و رأيه يتحكّم في أجيال من البشر، لذلك عُرّف في علم السياسة حكومات حضارات أو حكومات قوانين.
و الأنبياء يُعتبرون بُناة أعراف بشرية و إلى الآن لا زالوا يتحكّمون. و هذا أحد معاني أنّ حاكميّة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم على المسلمين و حاكمية الأئمة عليهم السلام على المسلمين- حسب من ائتمّ به ممّن اتّخذ أئمّة في إمامة المسلمين- و هذه حكومة حضارية.
و هذه نقطة حلّ لمشكلة الخلاف بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، هل هو الآن مؤثّر لدينا ام لا؟ و هم يظنّون أنّ البحث و الاختلاف منحصر في الحاكم السياسي، و الآن الحاكم السياسي لا علي عليه السلام و لا عمر مثلا أو و لا السقيفة، ففي الواقع هذه قراءة ناقصة؛ لأنّنا إذا كنّا نقرأ النظام الاجتماعي السياسي فقط من بُعده السياسي، فتثير تلك المشكلة و لكنّا ضمن دائرة أعراف قانونية، هل استقيناها من ألف أو من باء أو من جيم أو من دال؟
و في إثارتي مع أحمد الكاتب ذكرت له هذه في بعض الأجوبة أنّه في الحكومات هناك حكومة حضارية، و حكومة قانونية و حكومة أعراف بشرية و عادات، بل حكومة أخلاقية. فالحاكم السياسي صحيح أنه مرن و لكن عند ما يصل إلى ثوابت أخلاقية عند المجتمع، فلا يمكن للمجتمع أن يقرّ عليها الحاكم إذا تخطاها.
هاتان الأدبيّتان مهمة جداً في قراءة النص الديني في الفقه السياسي، بل و في الفقه العقائدي أيضاً؛ بل و في قراءة التاريخ الإسلامي.
أما هذان البندان في العلوم و الأدبيات السياسية هل لها حجية في قراءة النص أو لا؟ فها هو البُعد الثانى من البحث.
البُعد الثاني: حجّية هذه الأدبيات
فيُبحَثُ فيه من وجوه عديدة:
أحدها: ما قرّره علماء الأصول من أنّ في عمليّة الاستنباط، في أيّ علم من
العلوم الإسلامية، عند ما يريد العالم أو الفقيه أن يستنبط، بادئ ذي بدء ينتقل من علاقة اللفظ أو ألفاظ النص الي المعنى، و هذا الدور هو ما يرتبط بحجّية قول اللغوي.
بعد أن يصل إلى المعنى فاللغوي يفارق البحث و ليس المعنى من اختصاص اللغوي، فالمعنى ما هي ماهيّته؟ ما هو جنسه و فصله و خصوصياته و طبيعته؟ هذا ليس من اختصاص اللغوي، بل جميع علوم اللغة و الأدب، جسرٌ واصل بين اللفظ و المعنى، أمّا المعنى و شئونه الخاصّة به فليست من شأن اللغوي.
فهنا يأتي دور آخر، و ليس هو للفقيه، أو الباحث في العلوم الإسلامية الأخرى كالمفسّر و المحدّث و المتكلّم و المؤرّخ و غيرهم و إن كان يشرف على هذه العملية بدقّة، بل يأتي دور النخبة و أهل الخبرة في كلّ تخصّص؛ مثلًا في الموضوع الطبي يجب على الطبيب أن يشرح لنا أنّ المرأة لها ماء أو ليس لها ماء؟
و أنّه هل تختلف طبيعة ماء المرأة أصلا أو لا تختلف؟ هل يمكن أن تأتي الدورة الشهرية بدون رحم أو لا تأتي ممن اقتلع رحمها؟ فهل يمكن أن تحيض أو لا؟
ليس من الجهة الشرعية، بل من الجهة الطبيعية و الدورة الشهرية.
أو في الموضوع الفلكي يأتينا المنجّم يقول فما معنى أنّهم يقولون أول الشهر كذا، فهل الشهر هناك شهران: شهر فلكي محاقي؟ و شهر هلالي استطلاعي؟ أو مثلا في المسح إلى الكعبين، ما هو الكعب عند الأطباء و علماء التشريح؟ تجد علماءنا مثل صاحب الجواهر و الآغا رضا الهمداني و الميرزا فتح اللَّه الأصفهاني شيخ الشريعة و الملا هادي المحقّق الطهراني و غيرهم نقلوا نصوصاً عن علماء التشريح أنّ الكعب ما هو؟
فلما ذا يستعين الفقيه بأهل التشريح و الطب؟ لأنّ هذه الموضوعات موضوعات من علم التشريح و يُبحث عن ماهيتها في علم التشريح؛ و نأتي إلى بحوث أخرى، كبحث النقد؛ و تضخّم النقد؛ هل يضمن أو لا يضمن و ما هو
معنى التضخّم؟ فلا بدّ للفقيه أن يستعين بعلماء النقد و المال؛ و في العمليات المصرفية لا بدّ للفقيه في تحديد الموضوعات من الرجوع إلى أصحابها. فتحديد الموضوع خبرويّاً كتحديد الموضوع لغة، فيعرف ما هي ماهيّته و حقيقته؟ لكي يبدي صورة على أساس ذلك.
يقولون إنّ العلّامة الحلّي ربما هو أعلم من المحقّق الحلّي في المعاملات، لأنّ عنده خبروية موضوعية في المعاملات أكثر من المحقّق، بينما المحقّق في العبادات كما يقال و إن كان هذا يحتاج إلى مسح ميداني أقوى، لأنّه مارس في بنود العبادات أكثر من العلّامة الحلّي. بما امتاز العلّامة الحلّي؟ يقولون إنّه حينما يدخل في المزارعة، كأنّما عنده خبرة مزارع، و عند ما يدخل في المضاربة كأنّما هو حرّاف دلّال في السمسرة، و هذا في الواقع يرجع إلى الإلمام في الموضوع.
و هذا بحث مهم في نفسه، فيه جدلية بين المثقّفين و بين الحوزويين و بين الغربيين و بين الشرقيين، أين دور الدين و دور العلم؟ هل العلم يتصادم مع الدين أو بالعكس هناك التئام؟ هذه بحوث بنيوية، و أمّ و أسس، تفتح مجالا لكلّ هذه الأبحاث، لا نخوض فيها، بل نشير إلى فوائدها.
نرجع إلى أصل البحث و هو: أنّ حجّية قول أهل الخبرة في تحديد الموضوع إنّما هي من باب حجّية قول أهل الخبرة. في الفقه الجعفري، بل في فقه المذاهب الإسلامية، كلّهم مجمعون على أنّ لأهل الخبرة حجّيةً في دائرة خبرويتهم لا في ما وراءها؛ و قولهم حجّة كما أنّ قول اللغوي حجّة و هذا وجه لحجّية الأدبيات السياسية.
الوجه الآخر: إنّ هذه الأمور في الأدبيات السياسية ليست من قبيل التقنينات الاعتبارية، لكي نقول إنّ الاعتبارات الشرعية تختلف عن الاعتبارات السياسية أو النُّظُم الوضعية. هذه عبارة عن تحليل لَمَسات ظواهر تكوينية، فإنّ القدرة ليست هي اعتبارية و إنّما هى ممارسة نفوذ خارجي، العلوم السياسية تحلّل ظواهر نفوذ
القدرة في المجتمع، و هي قدرة خارجية، و ليست اعتبارية مقنّنة، هي موجودة لا أنّها تابعة لاعتبار أو تقنين.
و لذلك أنت ترى عمليّة الاستشراق، فما هو المستشرق؟ إنّهم لا يستطيعون أن يكوّنوا صورة عن الشرق الأوسط ضمن المعطيات التي حسب بيئاتهم و تقنيناتهم، بل لا بدّ أن يدرسوا البيئة الشرقية نفسها بما لها من ظواهر و نفوذ و موازنات و معاملات اجتماعية ثقافية دينية عبادية شعارية و ما شابه ذلك؛ فحينئذ يستطيعون أن يتعاملون مع هذا النظام الاجتماعي الذي له موازنات معيّنة و يلعبون في تلك الموازنات و المعادلات و يسيطرون عليها.
فنحن أيضاً لكي نهدي الغرب لا بدّ أن نستغرب و يصير لدينا عمليّة استغراب، أي ندرس البيئة الغربية؛ لا أنّه نحمل تصورات عن بيئتنا و نريد أن نطبّقها بحذافيرها على البيئة الغربية؛ لأنّ البيئة الغربية لها معادلاتها الاجتماعية المعيّنة، موازناتها؛ ثوابتها و متغيّراتها؛ فلا بدّ أن ندرسها لكي نرى أنّ الحلّ الإسلامي في كلّياته يستطيع أن ينطبق عليهم بغير ما ينطبق علينا، لكن مع ثبات الجانب الثابت الديني؟
و هذه الأمور في تحليل الأدبيات السياسية، لا تخضع لاعتبار أو قانون و إنّما هي لمس لظواهر ميدانية في النظام الاجتماعي، لذلك مع أنّ المرجعية ليست بظاهرة عندهم و لكن هم يحلّلونها حسب ما يجدونه من مسح ميداني استبياني، إنّ ظاهرة النفوذ و نسيج النظام الاجتماعي في الشرق عند الشيعة بهذا الشكل؛ هذا باختصار في الجانب الموضوعي.
فقه النُّظُم على ضوء الثابت و المتغيّر
إنّ فقه النُّظُم ليس هو ثابت محض و لا متغيّر محض و إنّما هو نوع في الثابت الديني و المتغيّر الديني؛ لأنّ الإسلام لا يعيّن نظاماً بيئيّاً خاصاً و إلا لَفَشَل الدين
الإسلامي في الخلود و استمرارية الدين في مواكبة كلّ الأدوار و البيئات و الأعصار، و إنّما يحدّد ثوابت كلّيّة تنسجم مع روح الثوابت الدينية. أمّا أن نقول لا نستلم أيّ نتائج تجريبية بشرية، فهذا إغفال للجانب المتغيّر، و لا أن نطغي الجانب المتغيّر على الجانب الثابت الديني و إنّما نوزن بين الجانب المتغيّر و الجانب الثابت بدقّة أصولية و صناعية فقهية و كلامية.
حصر السلطة بالرسمية من أدبيات السياسة القديمة
الأدبيات السياسية في القديم تقول إنّ الحكومة الرسمية العلنية هي فقط الحكومة و لا غير، و لكن الآن طَوَّروها و بدّلوها و لذلك أقول في جهة الموضوعات لا مفرّ من البحث في قراءة النص الديني من دور أهل الخبرة، لأنّه من باب تحديد نفس المعنى اللغوي.
إنّ السلطة هي كلّ نفوذ و قدرة تمارس نفوذاً في المجتمع أو شريحة من المجتمع، سواء وجد الاعتراف الرسمي من دول أخرى أو مجتمعات أخرى، أو من داخل النطاق الداخلي لممارسة صاحب النفوذ نفوذه أم لا يوجد؛ فهذا لا يغيّر من واقع السلطنة بحال؛ مثلا كثير من القبائل لا يعترف بسلطتها رسمياً. السلطة إن كان لها وجود فهي و كثير من السلطات في الأدبيات السياسية من هذا القبيل.
و يُذكر إنّ سلطة المال حسب النظرية الرأسمالية هي أقوى السلطات؛ فهي التي تحرّك السلطة العسكرية و هي التي تحرّك السلطة السرّية الخفيّة المافيا، يعني تتلاعب فيها كما تشاء و تحرّك السلطات الصناعية و السياسية و ما شابه ذلك. و إن كان نحن في قناعاتنا نعتقد أنّ السلطة العقائدية التي هي السلطة العليا الحضارية و الثقافية و مهما تكن السلطة المالية فهي سلطة قزمة محدودة في دائرة معيّنة وقتية، بخلاف تلك.
و أما بالنسبة للحاكم الحضاري و الحاكم السياسي فالحضارة هي ممارسة
طرق الوصول إلى السعادة البشرية، عن طريق دراسة عوامل مختلفة بشكل هيكلي إجمالي و كيفية تأثيرها في سعادة الإنسان و أدوار سعادة الإنسان في مجالات عديدة و كمال الإنسان و تمدّنه و مدنيّته، و انّه ما هي المدنيّة و تعريفها و ما شابه ذلك. و هذا الذي يؤثّر في مدنيّة و سعادة و كمال الإنسان كثيراً؛ فهذا لا ريب أنّ له دوراً في الرؤية العقائدية و الرؤية الثقافية و الأخلاقية و الحقوقية، ثمّ تأتي الأدوار الأخرى السياسية، القضائية و العسكرية و المالية و الأسرية و ما شابه ذلك؛ فهذه أذرع و شعب و بنى هرمية متشعّبة من هذا الهرم الكبير.
إنّ الرؤية الكونية تؤثّر على النظرة التي نسمّيها باصطلاحنا العقائدية- سواء عقيدة الماديين أو عقيدة الإلهيين أو أيّ عقيدة أخرى- هي تؤثّر في البنيةِ الأخلاقية؛ و المدرسةُ الأخلاقية تؤثّر في توليد منظومةٍ حقوقية، و المنظومةُ الحقوقية تؤثّر في توليد القوانين و القوانينُ تُهَيمِن على النُّظُم السياسية و يتفرّع بقية النُّظُم الأخرى المتشعّبة منها. الرؤية الفكرية تهيمن علي النظامات الأخرى، فمن يقول بعدم وجود ما وراء الطبيعة و إنّه ليس هناك إلا الفيزياء و الطبيعة.
فالأصل عنده في الإنسان حقوقه الطبيعية و غرائزه لا الجانب الخُلقي، فهو تعدم الأخلاق و تبنى نسيج القوانين على ضوء هذه الرؤية الكونية الفلسفية و يتلوّن بألوان مختلفة في مجالات متعدّدة كأومانيزم أو سكولاريزم أو مدرسة الفيمينيسم. فهذه مدارس متعدّدة أصلها يبدأ برؤية فلسفية، أي عقائدية معرفية، ثمّ تضفي بظلالها على البُنى الأخلاقية و النظام الأخلاقي، ثمّ النظام الأخلاقي على الحقوقي، ثمّ النظام القانوني ثمّ النظام السياسي؛ و على هذا حتى المفردات السياسية كالعدالة الاجتماعية و الحرّية الاجتماعية و المساواة الاجتماعية و الحقوق و الاحترام و الإرهاب يختلف معناها. كلّ هذه المفردات في الواقع منشعبة من الفلسفة الحقوقية، و هي متشعبة من الفلسفة الأخلاقية و هي متشعبة من الفلسفة المعرفية أي العقائدية. فاذاً الذي يتحكّم في المعرفة و العقائد- و هو