بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 214

العلوم الإسلامية، عند ما يريد العالم أو الفقيه أن يستنبط، بادئ ذي بدء ينتقل من علاقة اللفظ أو ألفاظ النص الي المعنى، و هذا الدور هو ما يرتبط بحجّية قول اللغوي.

بعد أن يصل إلى المعنى فاللغوي يفارق البحث و ليس المعنى من اختصاص اللغوي، فالمعنى ما هي ماهيّته؟ ما هو جنسه و فصله و خصوصياته و طبيعته؟ هذا ليس من اختصاص اللغوي، بل جميع علوم اللغة و الأدب، جسرٌ واصل بين اللفظ و المعنى، أمّا المعنى و شئونه الخاصّة به فليست من شأن اللغوي.

فهنا يأتي دور آخر، و ليس هو للفقيه، أو الباحث في العلوم الإسلامية الأخرى كالمفسّر و المحدّث و المتكلّم و المؤرّخ و غيرهم و إن كان يشرف على هذه العملية بدقّة، بل يأتي دور النخبة و أهل الخبرة في كلّ تخصّص؛ مثلًا في الموضوع الطبي يجب على الطبيب أن يشرح لنا أنّ المرأة لها ماء أو ليس لها ماء؟

و أنّه هل تختلف طبيعة ماء المرأة أصلا أو لا تختلف؟ هل يمكن أن تأتي الدورة الشهرية بدون رحم أو لا تأتي ممن اقتلع رحمها؟ فهل يمكن أن تحيض أو لا؟

ليس من الجهة الشرعية، بل من الجهة الطبيعية و الدورة الشهرية.

أو في الموضوع الفلكي يأتينا المنجّم يقول فما معنى أنّهم يقولون أول الشهر كذا، فهل الشهر هناك شهران: شهر فلكي محاقي؟ و شهر هلالي استطلاعي؟ أو مثلا في المسح إلى الكعبين، ما هو الكعب عند الأطباء و علماء التشريح؟ تجد علماءنا مثل صاحب الجواهر و الآغا رضا الهمداني و الميرزا فتح اللَّه الأصفهاني شيخ الشريعة و الملا هادي المحقّق الطهراني و غيرهم نقلوا نصوصاً عن علماء التشريح أنّ الكعب ما هو؟

فلما ذا يستعين الفقيه بأهل التشريح و الطب؟ لأنّ هذه الموضوعات موضوعات من علم التشريح و يُبحث عن ماهيتها في علم التشريح؛ و نأتي إلى بحوث أخرى، كبحث النقد؛ و تضخّم النقد؛ هل يضمن أو لا يضمن و ما هو


صفحه 215

معنى التضخّم؟ فلا بدّ للفقيه أن يستعين بعلماء النقد و المال؛ و في العمليات المصرفية لا بدّ للفقيه في تحديد الموضوعات من الرجوع إلى أصحابها. فتحديد الموضوع خبرويّاً كتحديد الموضوع لغة، فيعرف ما هي ماهيّته و حقيقته؟ لكي يبدي صورة على أساس ذلك.

يقولون إنّ العلّامة الحلّي ربما هو أعلم من المحقّق الحلّي في المعاملات، لأنّ عنده خبروية موضوعية في المعاملات أكثر من المحقّق، بينما المحقّق في العبادات كما يقال و إن كان هذا يحتاج إلى مسح ميداني أقوى، لأنّه مارس في بنود العبادات أكثر من العلّامة الحلّي. بما امتاز العلّامة الحلّي؟ يقولون إنّه حينما يدخل في المزارعة، كأنّما عنده خبرة مزارع، و عند ما يدخل في المضاربة كأنّما هو حرّاف دلّال في السمسرة، و هذا في الواقع يرجع إلى الإلمام في الموضوع.

و هذا بحث مهم في نفسه، فيه جدلية بين المثقّفين و بين الحوزويين و بين الغربيين و بين الشرقيين، أين دور الدين و دور العلم؟ هل العلم يتصادم مع الدين أو بالعكس هناك التئام؟ هذه بحوث بنيوية، و أمّ و أسس، تفتح مجالا لكلّ هذه الأبحاث، لا نخوض فيها، بل نشير إلى فوائدها.

نرجع إلى أصل البحث و هو: أنّ حجّية قول أهل الخبرة في تحديد الموضوع إنّما هي من باب حجّية قول أهل الخبرة. في الفقه الجعفري، بل في فقه المذاهب الإسلامية، كلّهم مجمعون على أنّ لأهل الخبرة حجّيةً في دائرة خبرويتهم لا في ما وراءها؛ و قولهم حجّة كما أنّ قول اللغوي حجّة و هذا وجه لحجّية الأدبيات السياسية.

الوجه الآخر: إنّ هذه الأمور في الأدبيات السياسية ليست من قبيل التقنينات الاعتبارية، لكي نقول إنّ الاعتبارات الشرعية تختلف عن الاعتبارات السياسية أو النُّظُم الوضعية. هذه عبارة عن تحليل لَمَسات ظواهر تكوينية، فإنّ القدرة ليست هي اعتبارية و إنّما هى ممارسة نفوذ خارجي، العلوم السياسية تحلّل ظواهر نفوذ


صفحه 216

القدرة في المجتمع، و هي قدرة خارجية، و ليست اعتبارية مقنّنة، هي موجودة لا أنّها تابعة لاعتبار أو تقنين.

و لذلك أنت ترى عمليّة الاستشراق، فما هو المستشرق؟ إنّهم لا يستطيعون أن يكوّنوا صورة عن الشرق الأوسط ضمن المعطيات التي حسب بيئاتهم و تقنيناتهم، بل لا بدّ أن يدرسوا البيئة الشرقية نفسها بما لها من ظواهر و نفوذ و موازنات و معاملات اجتماعية ثقافية دينية عبادية شعارية و ما شابه ذلك؛ فحينئذ يستطيعون أن يتعاملون مع هذا النظام الاجتماعي الذي له موازنات معيّنة و يلعبون في تلك الموازنات و المعادلات و يسيطرون عليها.

فنحن أيضاً لكي نهدي الغرب لا بدّ أن نستغرب و يصير لدينا عمليّة استغراب، أي ندرس البيئة الغربية؛ لا أنّه نحمل تصورات عن بيئتنا و نريد أن نطبّقها بحذافيرها على البيئة الغربية؛ لأنّ البيئة الغربية لها معادلاتها الاجتماعية المعيّنة، موازناتها؛ ثوابتها و متغيّراتها؛ فلا بدّ أن ندرسها لكي نرى أنّ الحلّ الإسلامي في كلّياته يستطيع أن ينطبق عليهم بغير ما ينطبق علينا، لكن مع ثبات الجانب الثابت الديني؟

و هذه الأمور في تحليل الأدبيات السياسية، لا تخضع لاعتبار أو قانون و إنّما هي لمس لظواهر ميدانية في النظام الاجتماعي، لذلك مع أنّ المرجعية ليست بظاهرة عندهم و لكن هم يحلّلونها حسب ما يجدونه من مسح ميداني استبياني، إنّ ظاهرة النفوذ و نسيج النظام الاجتماعي في الشرق عند الشيعة بهذا الشكل؛ هذا باختصار في الجانب الموضوعي.

فقه النُّظُم على ضوء الثابت و المتغيّر

إنّ فقه النُّظُم ليس هو ثابت محض و لا متغيّر محض و إنّما هو نوع في الثابت الديني و المتغيّر الديني؛ لأنّ الإسلام لا يعيّن نظاماً بيئيّاً خاصاً و إلا لَفَشَل الدين


صفحه 217

الإسلامي في الخلود و استمرارية الدين في مواكبة كلّ الأدوار و البيئات و الأعصار، و إنّما يحدّد ثوابت كلّيّة تنسجم مع روح الثوابت الدينية. أمّا أن نقول لا نستلم أيّ نتائج تجريبية بشرية، فهذا إغفال للجانب المتغيّر، و لا أن نطغي الجانب المتغيّر على الجانب الثابت الديني و إنّما نوزن بين الجانب المتغيّر و الجانب الثابت بدقّة أصولية و صناعية فقهية و كلامية.

حصر السلطة بالرسمية من أدبيات السياسة القديمة

الأدبيات السياسية في القديم تقول إنّ الحكومة الرسمية العلنية هي فقط الحكومة و لا غير، و لكن الآن طَوَّروها و بدّلوها و لذلك أقول في جهة الموضوعات لا مفرّ من البحث في قراءة النص الديني من دور أهل الخبرة، لأنّه من باب تحديد نفس المعنى اللغوي.

إنّ السلطة هي كلّ نفوذ و قدرة تمارس نفوذاً في المجتمع أو شريحة من المجتمع، سواء وجد الاعتراف الرسمي من دول أخرى أو مجتمعات أخرى، أو من داخل النطاق الداخلي لممارسة صاحب النفوذ نفوذه أم لا يوجد؛ فهذا لا يغيّر من واقع السلطنة بحال؛ مثلا كثير من القبائل لا يعترف بسلطتها رسمياً. السلطة إن كان لها وجود فهي و كثير من السلطات في الأدبيات السياسية من هذا القبيل.

و يُذكر إنّ سلطة المال حسب النظرية الرأسمالية هي أقوى السلطات؛ فهي التي تحرّك السلطة العسكرية و هي التي تحرّك السلطة السرّية الخفيّة المافيا، يعني تتلاعب فيها كما تشاء و تحرّك السلطات الصناعية و السياسية و ما شابه ذلك. و إن كان نحن في قناعاتنا نعتقد أنّ السلطة العقائدية التي هي السلطة العليا الحضارية و الثقافية و مهما تكن السلطة المالية فهي سلطة قزمة محدودة في دائرة معيّنة وقتية، بخلاف تلك.

و أما بالنسبة للحاكم الحضاري و الحاكم السياسي فالحضارة هي ممارسة


صفحه 218

طرق الوصول إلى السعادة البشرية، عن طريق دراسة عوامل مختلفة بشكل هيكلي إجمالي و كيفية تأثيرها في سعادة الإنسان و أدوار سعادة الإنسان في مجالات عديدة و كمال الإنسان و تمدّنه و مدنيّته، و انّه ما هي المدنيّة و تعريفها و ما شابه ذلك. و هذا الذي يؤثّر في مدنيّة و سعادة و كمال الإنسان كثيراً؛ فهذا لا ريب أنّ له دوراً في الرؤية العقائدية و الرؤية الثقافية و الأخلاقية و الحقوقية، ثمّ تأتي الأدوار الأخرى السياسية، القضائية و العسكرية و المالية و الأسرية و ما شابه ذلك؛ فهذه أذرع و شعب و بنى هرمية متشعّبة من هذا الهرم الكبير.

إنّ الرؤية الكونية تؤثّر على النظرة التي نسمّيها باصطلاحنا العقائدية- سواء عقيدة الماديين أو عقيدة الإلهيين أو أيّ عقيدة أخرى- هي تؤثّر في البنيةِ الأخلاقية؛ و المدرسةُ الأخلاقية تؤثّر في توليد منظومةٍ حقوقية، و المنظومةُ الحقوقية تؤثّر في توليد القوانين و القوانينُ تُهَيمِن على النُّظُم السياسية و يتفرّع بقية النُّظُم الأخرى المتشعّبة منها. الرؤية الفكرية تهيمن علي النظامات الأخرى، فمن يقول بعدم وجود ما وراء الطبيعة و إنّه ليس هناك إلا الفيزياء و الطبيعة.

فالأصل عنده في الإنسان حقوقه الطبيعية و غرائزه لا الجانب الخُلقي، فهو تعدم الأخلاق و تبنى نسيج القوانين على ضوء هذه الرؤية الكونية الفلسفية و يتلوّن بألوان مختلفة في مجالات متعدّدة كأومانيزم أو سكولاريزم أو مدرسة الفيمينيسم. فهذه مدارس متعدّدة أصلها يبدأ برؤية فلسفية، أي عقائدية معرفية، ثمّ تضفي بظلالها على البُنى الأخلاقية و النظام الأخلاقي، ثمّ النظام الأخلاقي على الحقوقي، ثمّ النظام القانوني ثمّ النظام السياسي؛ و على هذا حتى المفردات السياسية كالعدالة الاجتماعية و الحرّية الاجتماعية و المساواة الاجتماعية و الحقوق و الاحترام و الإرهاب يختلف معناها. كلّ هذه المفردات في الواقع منشعبة من الفلسفة الحقوقية، و هي متشعبة من الفلسفة الأخلاقية و هي متشعبة من الفلسفة المعرفية أي العقائدية. فاذاً الذي يتحكّم في المعرفة و العقائد- و هو


صفحه 219

الشغل الشاغل للأنبياء و ذوي الحضارات- هو الذي يتحكّم في مسار الأمم في الواقع.

ف إلى هذا البيان:

إنّ العرف قانون مُفعِّل أشدّ من القانون المدوَّن، و هذا البيان موجود في القرآن أيضاً يشير إليه العلّامة الطباطبائي في تفسير (خذ العفو و أمر بالعرف و أعرض عن الجاهلين) بأنّ المراد الأعراف التي هي قوانين متمرّسة، و لديّ تعريف في علم الأصول للسيرة، فبدل أن نسمّيها «السيرة» كتعريف، فواقع السيرة هو قانون مُفعِّل نشط، سواء السيرة العقلائية أو حتى السيرة المتشرعية. فالقانون له مراحل و مدارج غير الحكم الإنشائي و الفعلي و التنجيز و الامتثال، هناك قانون مُفعِّل غير النطق الرسمي للقانون و إبلاغه، و هو الممارسة، هذا يأخذ الإبلاغ فيه جذوره، و يشير إليه الحديث النبوي:

فمَن سَنَّ سنّة حسنة كان له أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة، و من سنّ سنة سيّئة كان عليه وزرها وَ وِزر من عمل بها إلى يوم القيامة.

فهذه الجذور و هذا العرف له دراسة نحن نتناولها أيضاً في علم الأصول بألفاظ تختلف عن اللغة الموجودة في العلوم القانونية و السياسية.

و هذا يصبّ أيضاً في نفس المطلب و هو أنّ الذي يتحكّم في الأعراف يكون أكثر نفاذاً مِنَ الذي يتحكّم في القوانين المدوّنة، فضلًا عن النظام السياسي. ربما يعتبر الحاكم السياسي في رتبة محافظ للحاكم العرفي، لأنّ الحاكم العرفي هو الذي يتحكّم في الأعراف.

و عليه فإنّ حصر السلطة بالسلطة السياسية (الرسمية) هو الخطأ الذي يقعون فيه، فإنّها أحد نوافذ السلطة و آليّة تطبيقية تتحكّم فيها آليّات أخرى فوقها مهيمنة من حيث نشعر أو لا نشعر، لسنا في صدد نفي أنّ السلطة السياسية هي سلطة، بل هي سلطة و هي من الأهداف الإسلامية و أهداف المشروع الديني،


صفحه 220

و أهداف مشروع الأئمة عليهم السلام، و لكن الكلام في هذا المجال، و هو أنّه ليس دور النفوذ و القدرة محصوراً في السلطة السياسية، بل هي أحد الأدوار و أحد القدرات، و لها رتبتها و موقعها و نوبتها و دورها.

و ربما هذا الدور قد يؤثّر حتى في الأدوار العالية كما عرف أنّ المذاهب كثيراً منها نشأت من السياسات؛ لأنّ السياسة لا بدّ أن تبنى على بنى خلقية حقوقية عقائدية كي تشرعَن و بالتالي هذا السائس الذي لا يريد أن يسير على الجادة الصحيحة لا بدّ أن يشرعن لنفسه بنى أخرى غير الموجودة، كي يستطيع له أن يسير في هذا المسار السياسي، و هذا يدلّ على ترابط هذه الحلقات و مدى خطورة السلطة السياسية أيضاً في التأثير حتى في السلطة الحضارية و تأثيرها في السلطة القانونية و السلطة الثقافية.

فلسنا- اذن- في صدد إلغاء السلطة السياسية كهدف للمشروع الإلهي و إنّما في صدد بيان أنّها ليست هي النافذة الوحيدة، و إنّما هناك نوافذ أخرى للتأثير و أشكال أخرى و طرق أخرى و لا تنحصر في دور واحد.

الهدف هو إقامة أحكام الدين ضمن السلطات المختلفة

إنّ الهدف عند أهل البيت عليهم السلام دوماً هو السعي في إقامة أحكام الدين، هذا هو الهدف الأقصى الذي لا بدّ من عدم التخلّي عنه في حال من الأحوال؛ غاية الأمر إنّه لا ريب في أنّ الطور الأمثل و الأتمّ و الأكمل لإقامة أحكام الدين، هو إذا كانت كلّ السلطات بيدهم عليهم السلام، سواء السلطة السياسية أو السلطة القانونية التشريعية أو القضائية الرسمية أو التي في الظلّ، أو كذلك التوجيه العقائدي و البنى العقائدية، و أيضاً سلطة بناء الأعراف في المسلمين التي هي سلطة تركّز عليها الآن الدراسات الدولية بشكل مهم أو السلطة الخفية التي هي نوع من أنواع السلطة التي يمارسونها هُم عليهم السلام و تشير إليها عدّة آيات و سور قد نتعرّض لها في بحث لاحق


صفحه 221

و روايات كذلك عند الفريقين. فهناك سلطات خفية متداولة منذ آدم عليه السلام إلى النبي إبراهيم و نوح و موسى و عيسى و بقية الأنبياء و الذي هو الآن في بناء الدولة عُرف الأجنحة الخفية، بل هي ليست جناحاً، بل جسم كامل متداخل في الجسم المعلَن للدولة، و هذا الجسم هو في الواقع كالروح يسيّر نظام الدولة و ربما في هذا الجهاز الخفي ما هو أخفى منه و هو كالروح لتلك الروح أيضاً، كما هو في طبقات الإنسان الفرد، فأيضاً في طبقات الإنسان المجموع.

و استكمال النظام الاجتماعي كنظام حديدي متكامل نموذجي قوي، كلّ ما يحاذي الفرد بحسب وجوداته و طبقاته، فإنّه يستكمل قوّة و استحكاماً و جدارة وَ رُقىً و تطوّراً أكثر و أكثر. في كافّة الجوانب.

و لا ريب أنّ استكمال إقامة الحكومة الإسلامية بجمع السلطات كلّها، هو أكمل نموذج يطرحه أهل البيت عليهم السلام و هو نص التشريع على إمامة أمير المؤمنين و الأئمة عليهم السلام لكن الكلام في أنّهم عليهم السلام لا يحكرون و لا يحبسون أنفسهم و لا نوّابهم و لا رعيّتهم في إقامة الأحكام الإسلامية عبر شكل واحد من السلطة، بل عبر أشكال متعدّدة و لا ريب أنّ استجماع أنواع السلطة يؤدّي إلى إقامة النمط الأكمل، لكن قد تكون ظروف قاهرة لقوّة المتغلّبين أو المعاندين أو ظروف أخرى كخذلان الناصر و ما شابه ذلك، يؤدّي شكل من أشكال السلطة إلى أنّ هذه السلطة بدل ما تؤدّي إلى إقامة الأحكام الإسلامية تؤدّي إلى مسخ الأحكام الإسلامية أو قلب الأحكام الإسلامية و ذلك بيد مَن يكون في تلك السلطة.

فهذا بلا شك يرفضه المعصوم، لأنّ الغاية النهائية لديه هي إقامة الأحكام؛ فأيّ وقت يشعر أنّ هذا النوع من النفوذ أو السلطة بسبب القوة المعارضة الأخرى أو المعاندة الأخرى يؤدّي إلى أنّ صاحب السلطة يكون مقوداً لا قائداً مثلًا، فإنّهم عليهم السلام لا يحصرون العمل ضمن هذه النافذة من نوافذ السلطة، بل عندهم نوافذ أخرى مرونة تحرّك و مرونة عمل و سلاسة عمل و لا سيما أنّ بعض نوافذ