السرّية و أنّ كلّ تفاصيل برنامجهم و تدبيرهم هو بتعيين و أمر ربّانى الهى.
و ظاهر هذه الآيات بقرينة مطلع سورة الكهف، حيث يتعرّض إلى قوله تعالى:
«فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً.»[1]
و التعرض بكيفية إنجاز أهداف الرسالة السماوية و تحقّق أغراضها و إنّ ذلك ليس منحصراً في الطرق المعتادة و الحكومة الرسمية المعلَنة و أنّ هناك وسائل و طرقاً أخرى لتحقيق تلك الأغراض و الأهداف و يبيّن- تعالى- في سورة الكهف نموذج أصحاب الكهف و نموذج إطواء الملائكة أجمعين بآدم كخليفة الهى في الأرض و نموذج آخر ما يقوم به الخضر من مهمّات في ضمن مجموعة و منظومة خفيّة و نموذج آخر ذى القرنين و ما أوتى من أسباب القدرة و القوّة للتدبير.
و منها قوله تعالى:
«وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ، قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً، قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي، قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ.»[2]
و قوله تعالى في سورة السجدة:
«وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ»[3]
و في سورة الأنبياء:
«وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ.»[4]
و مفاد الآية صريح في جعل الإمامة الفعلية للنبى إبراهيم عليه السلام لجميع الناس و
[1]الكهف/ 6.
[2]البقرة/ 124.
[3]السجدة/ 24.
[4]الانبياء/ 72.
لم يحدّثنا التاريخ عن تسلّم النبي إبراهيم للحكومة العلنية الرسمية في بلد من البلدان، فضلًا عن جميع بلدان البشر؛ مع أنّ ظاهر الآية هى الإمامة الفعلية و كذلك في قوله تعالى في سورة الأنبياء و السجدة، و هو في شأن اسحاق و يعقوب و الحال فيهما كأبيهم ابراهيم عليه السلام حيث لم يتسلّما الحكومة الرسميّة المعلَنة.
لا يقال: إنّ جعلهم أئمة قد يحمل على الجعل الاعتبارى القانونى للمنصب، غاية الأمر إنّهم لم يمكّنوا من مباشرته و تفعيله لعدم إعانة الناس لهم.
فإنّه يقال: إنّ ظاهر هذا المقام هو من المقامات التكوينية التى أحد شعبها و شئونها المناصب الاعتبارية و الصلاحيّات القانونية و يشير إلى ذلك التعبير في الآية الثانية«وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ»فجعل فعل الخيرات و إقام الصلاة بنفسه متعلّق الوحى؛ أى إنّه وحى تسديدى و هداية لدنيّة بالإتيان بأفعال الخير و هو معنى العصمة الذاتية.
و كذلك التعبير في الآية بأنّهم«يَهْدُونَ بِأَمْرِنا»*و الأمر الإلهى قد أشير إليه في العديد من الآيات بإرادة الأمر التكوينى من الروح المسدِّد للأنبياء و الأوصياء؛ فهدايتهم للناس منبعثة عن مقامهم التكوينى و هذه الهداية ليست إراءة للطريق، بل هى الايصال للمطلوب؛ كما هو معنى الإمامة لغة من القيادة الفعلية للمأمومين.
و من ذلك يظهر أنّ الإيصال للمأمومين فعليّ لهم و لذا عبّر بالفعل المضارع«يَهْدُونَ بِأَمْرِنا»*أى تحقّق منهم ذلك و مقتضى هذا التعريف ايصالهم النظام البشرى و إقامتهم له على الخيرات و إقامته على أركان العبوديّة للَّه تعالى.
و قد أسندت الإمامة في الآية الأولى أيضاً بأنّها إمامة للناس و قد ذكرت هناك جملة من السنن الإبراهيمية الحنيفية التى أفشاها إبراهيم و ولده عليهما السلام في نظام الأعراف البشرية من نبذ عبادة الأوثان و غير اللَّه و حجّ بيت الحرام و جملة من السنن، المرتبطة بباب الطهارة البدنية و الروحية و البراءة من المشركين و سننهم المنحرفة و غيرها.
و منها: الآيات المتعددة من السور المختلفة المصنّفة في آيات ليلة القدر كسورة القدر و أوائل سورة الدخان و أوائل سورة النحل، حيث قال تعالى:
«يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ.»[1]
و غيرها من الآيات الكريمة الدّالة على نزول الروح ليلة القدر- بل مطلقاً- على من يشاء اللَّه من عباده المصطفين للنبوة و الرسالة أو الإمامة، لتفاصيل كلّ المقدّرات من الآجال و الأرزاق و البلايا و الرخاء و كلّ ما يحدث من صغير و كبير، من جليل الأمور و عظيمها و على نطاق الأفراد أو الجماعات أو البلدان أو الدول و الملوك و من الواضح أنّ هذه الملفّات من المعلومات ليست ترفاً علمياً و لا زخرفاً صورياً، بل هى مهمة و مسئولية موكولة إلى صاحب الأمر أن ينفّذها كبرنامج الهى لتدبير النظام البشرى و هو ما يُعرف في العلوم السياسية و استراتيجية الحديثة بأنّ هذه الإحصائيات و المعلومات هو المخطّط الإستراتيجى للمستقبل و هذه إنّما تكون مِن شئون مَن يُعنى بتدبير النظام الاجتماعى السياسى لجميع البشرية.
الثانى: الروايات
منها: قد ذكر العلّامة المجلسى رواية مفصّلة جداً عن المفضّل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السلام نذكر فقرة منها:
قال الصادق عليه السلام: أحسنت يا مفضل، فَمِن أين قلتَ برجعتنا؟ و مقصّرة شيعتنا تقول معنى الرجعة أن يردّ اللَّه الينا ملك الدنيا و أن يجعله للمهدى، ويحهم متى سلبنا الملك حتى يردّ علينا.[2]
فهذه الرواية صريحة في أنّ دولة الرجعة ما هى الّا إعلان و إظهار لدولتهم و
[1]النحل/ 2.
[2]المجلسى، بحار الأنوار، ج 53، ص 25- 26.
تدبيرهم و زيادة في قدرتهم و سلطتهم على النظام البشرى و الّا فتدبير النظام البشرى هو كائن لهم في كلّ حقب حياتهم.
و منها: ما في زيارة العسكريين عليهما السلام:
و أتوسل إليك يا رب بإمامنا و محقّق زماننا ... اللّهم و احشرنا في زمرته و احفظنا على طاعته و احرُسنا بدولته و أتحفنا بولايته.
و منها: ما في دعاء أمّ داود في أعمال رجب:
اللهم صلّ على الأبدال و الأوتاد و السيّاح.
و منها: ما في الزيارة الرجبيّة و في دعاء رجب أيضاً المروى عن الناحية المقدسة عليه السلام:
صلّ على محمّد و آله و على عبادك المنتجبين و بشرك المحتجبين و ملائكتك المقربين.[1]
و في صدر الدعاء أيضاً:
اللّهم إنّى أسألك بجميع ما يدعوك به ولاة أمرك المأمونون على سرّك ...
فبهم ملأت سمائك و أرضك.
و روايات الأوتاد و الأبدال قد تكثّر ورودها في طرق الفريقين.[2]
و منها: ما رواه الوحيد البهبهانى في تعليقته على منهج المقال في ترجمة على بن المسيب الهمداني عن بعض الكتب المعتمدة و أنّه أخذ من المدينة مع الكاظم عليه السلام و حبس معه في بغداد و إنّه اشتدّ شوقه إلى عياله بعد ما طال حبسه،
[1]الطوسى، مصباح المتهجد، ص 807.
[2]الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 554* وسائل الشيعة، ج 20، ص 254* المجلسى، بحار الأنوار، ج 48، ص 80 و ج 27، ص 48 و ج 53، ص 301* الطوسى، الغيبة، ص 477، ح 502* المفيد، الاختصاص، ص 208* المفيد، الأمالى، المجلس الرابع، ص 31، ح 4* ابن الأثير، النهاية، ج 1، ص 107 (مادة بدل) و كذا لسان العرب مادة (بدل)
فقال عليه السلام له: اغتسل، فاغتسل؛ فقال: غضّ عينيك؛ فقال: افتح، ففتح فرآه عند قبر الحسين عليه السلام فصليّا عنده و زاراه؛ ثمّ قال: غمّض و قال: افتح؛ فرآه معه عند قبر الرسول صلى الله عليه و آله و سلم؛ فقال: هذا بيتك، فاذهب الى عيالك و جدّد العهد و ارجع اليّ.
ففعل فقال: غمّض و قال: فافتح. فرآه معه فوق جبل قاف و كان هناك من أولياء اللَّه أربعون رجلًا فصلّى و صلّوا مقتدين به؛ ثمّ قال: غمّض و قال: افتح، ففتح فرآه معه في السجن.
و منها: ما روى مستفيضاً- إن لم يكن متواتراً بين الفريقين- من الحديث النبوي إنّ الخلفاء بعده صلى الله عليه و آله و سلم اثنا عشر خليفة؛ و في ذيل الحديث في طرقه المتعدّدة:
إنّ هذا الدين لا يزال عزيزاً لا يضره كيد من أراده بسوء ما دام الخليفة من الاثنى عشر باقياً.
و في بعض طرق ألفاظ الحديث:
لا يزال أمر امّتي عزيزاً ظاهراً ما دام الخليفة من الاثنى عشر باقياً.
و في طرق أخرى منه أيضاً:
لا يزال أمر الناس بخير ما دام الخليفة من الاثنى عشر موجوداً.
و غيرها من طرق الحديث النبوي[1]الدالّ على منعة الدين و الأمان له و للأمّة المسلمين- بل لعموم الناس و البشرية- ما دام الخليفة من الاثنى عشر موجوداً؛ أى: يباشر خلافة اللَّه في الأرض بتصرّفه و تدبيره و إدارته لشئون العباد و البلاد؛ كما يقتضيه معنى عنوان الخليفة.
و منها: جملة من الموارد التى فيها استعراض لتصرفات الأئمّة الماضين عليهم السلام عبر تدابير خفيّة مع مجموعات غير معلَنة و غير معروفة لدى خاصّة الشيعة، فضلًا
[1]راجع ملحقات احقاق الحق، ج 13، ص 1- 48 و غيبة النعمانى، ص 102- 127.
عن عامّتهم، فضلًا عن السلطات المعاصرة لهم؛ مثل ما في تغسيل الإمام الرضا عليه السلام لبدن موسى بن جعفر عليه السلام بنحو خفى و قوله عليه السلام للمسيّب بن زهير:
يا مسيّب، مهما شككت فيه، فلا تشكنّ فىّ، فإنّى إمامك و مولاك و حجّة اللَّه عليك بعد أبى. يا مسيّب، مَثَلى مثل يوسف الصديق و مثلهم مثل إخوته حين دخلوا عليه فعرفهم و هم له منكرون.[1]
و مثل ما في تدبير موسى بن جعفر عليه السلام لجملة من المناطق الخزرية و التركية بنحو خفى و تنبّؤ هارون الرشيد بذلك الخبر عند ما أراد قتل أبى الحسن عليه السلام[2].
و مثل ما روى عنهم عليهم السلام:
إنّ صاحب الأمر فيه شبه من يوسف و أنّه عليه السلام يباشر الأمور كما يباشر يوسف من دون أن يعرفه الناس.[3]
و قد روى عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم:
لينتفعون به و يستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن جلّلها السحاب.[4]
و في صحيحة معاوية بن وهب؛ قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
إنّ عند كلّ بدعة تكون من بعدى- يكاد بها الايمان- ولياً من أهل بيتى موكلًا به يذبّ عنه ينطق بالهام من اللَّه و يعلن الحق و ينوّره و يردّ كيد الكائدين يعبّر عن الضعفاء فاعتبروا يا أولى الأبصار و توكّلوا على اللّه.[5]
[1]المجلسى، بحار الأنوار، ج 48، ص 225* الصدوق، عيون اخبار الرضا، ج 1، ص 100.
[2]المجلسى، بحار الأنوار، ج 48، ص 140، ح 16.
[3]النعمانى، الغيبة، ص 163- 164، ح 3 الى 5.
[4]المجلسى، بحار الأنوار، ج 36، ص 250.
[5]الكلينى، الكافى، ج 1، ص 54* المجلسى، بحار الأنوار، ج 2، ص 315* البرقي، المحاسن، ج 1، ص 208.
و يقول الإمام المهدى في رسالته الأولى للشيخ المفيد:
فإنّا نحيط علماً بأنبائكم و لا يعزب عنّا شيء من أخباركم ... إنّا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لو لا ذلك لنزل بكم اللأواء و اصطلمكم الأعداء.[1]
و قد ورد في زيارة الأئمة بالبقيع في زيارة الإمام على بن الحسين زين العابدين عليه السلام:
فلقد بلغ في عبادته و نصح لك في طاعته و سارع في رضاك و سلك بالأمة طريق هداك و قضى ما كان عليه من حقك في دولته و أدّى ما وجب عليه في ولايته حتى انقضت ايّامه ....[2]
و منها: قوله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
من مات و ليس في عنقه بيعة لإمامٍ [أو عهد الإمام] مات ميتة جاهلية.[3]
و الملفت للنظر في هذا الحديث النبوي الشريف مع أنه قد ورد بألفاظ متعدّدة أخرى مثل:
«من مات و لم يعرف امام زمانه.»[4]و مثل «من مات و هو يبغضك- يا على- ففى سنّة جاهلية.»[5]أو «من مات و هو يبغضك مات ميتة جاهلية.»[6]أو «من أبغضك أماته اللَّه ميتة جاهلية.»[7]أو «من أبغض علياً محياه و مماته فميتته ميتة جاهلية.»[8]
[1]الطبرسى، الاحتجاج، ج 1، ص 323.
[2]المجلسى، بحار الأنوار، ج 100، ص 209.
[3]المجلسى بحار الأنوار، ج 23، ص 94.
[4]المرعشى، ملحقات احقاق الحق، ج 13، ص 85 و 86.
[5]المرعشى، ملحقات احقاق الحق، ج 17، ص 311.
[6]المرعشى، ملحقات احقاق الحق، ج 4، ص 228، 230* ج 17، ص 14.
[7]المرعشى، ملحقات احقاق الحق، ج 6، ص 472* ج 7، ص 139.
[8]المرعشى، ملحقات احقاق الحق، ج 4، ص 228.
إنّ لفظ الحديث ليس «لم يعرف» ليكون مشيراً إلى فريضة الاعتقاد و الايمان، بل التعبير فيه عن فريضة البيعة التى هى ولاء سياسى و تعاقد و التزام بذلك الولاء السياسى و أنّ هذه الموالاة السياسية هى من الخطورة بمكان يترتّب على الخلل بها خروج المرء عن حقيقة الايمان و صيرورته عند الموت و في الآخرة بمنزلة كفّار الجاهلية.
هذا من جهة حكم البيعة في الحديث و لا ريب أنّ هذا الحكم لا يصلح أن يكون شأناً إلّا للإمام الذى هو معصوم مصطفىً من قِبل اللَّه تعالى، فإنّ هذا الشأن لا يتناسب مع من تجوز عليه المعصية.
و إذا تقرر هذا المعنى اجمالًا للحديث فالملفت للنظر في معنى الحديث حينئذٍ هو كون هذه الفريضة السياسية مستمرة في طول القرون و الأعصار إلى يوم القيامة بما في ذلك العصر الحاضر، عصر غيبة الإمام المهدى- عجل اللَّه فرجه- و هذا ممّا يقتضى أنّ له- عجل اللَّه فرجه- قيادة سياسية فعلية في عصر الغيبة، أى في عصر السريّة و التستر و الخفاء و الّا فكيف تكون البيعة السياسية فرضية بهذه المثابة من الخطورة و الحال أنّ إمامة المهدى السياسية مجمّدة غير مفعّلة؟
فهذا الولاء السياسى له المفترض في الغيبة بشير الى أنّ كيان الطائفة المحقّة و جماعة أهل الحق من أتباع أهل البيت هم كيان اجتماعي لدولته و بالانتهاء إلى هذا الكيان يكون ولاءً سياسياً له- عجل اللَّه فرجه- كما أنّ القيام بالمسئولية تجاه الطائفة هو أداء لبعض هذه الفريضة السياسية؛ كما أنّ إقامة الأعراف الاجتماعية المبنيّة على تعاليم أهل البيت هو تفعيل لقوانينهم و أحكامهم و إنفاذ لها في النظام الاجتماعى السياسى، كما أن التقيّد بأحكام أهل البيت عليهم السلام في الأبواب المختلفة الاجتماعية هو ولاء لحاكميّتهم في الحياة الاجتماعية و الأُسرية و الفردية.
فيتحصل من مفاد الحديث أنّ حاكميّة المهدى- عجل اللَّه فرجه- السياسية فعلية مُفَعَّلة، قائمة الأركان في النظام الاجتماعى مع خفائها و تستّرها إلا أنّ ذلك لا